العنوان حصاد تجربتي مع الالتزام عمرها ٣٠ عامًا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-أغسطس-2005
مشاهدات 55
نشر في العدد 1664
نشر في الصفحة 60
السبت 13-أغسطس-2005
إلى الفتاة: لا بد أن تكوني كصحابية الأمس.. ولا تلهثي وراء الفيديو كليب العاري وأنصح الشباب بتحري الحلال في الرزق والعلاقات الاجتماعية والصداقة.
مفهوم الالتزام عندي لا يعني مجرد الزي فقط، بل لا بد أن ينسحب على طريقة التفكير والتعامل مع الآخرين فالحجاب مفردة ضمن مفردات الخطاب الفني في مرحلة ما بعد الالتزام هو فريضة وفرض تطبيقي أكثر منه مظهرًا، عمل أكثر من كونه علمًا.
فالفنان والفن يدخلان في علاقة شد وجذب أشبه بالتفاعل الكيميائي الذي ينتج في المحصلة النهائية مركبًا جديدًا يختلف في صفاته عن المدخلات وإن كان من نتاجها.
فالفن حلاله حلال و حرامه حرام، ولقد علمتني التجربة أن على المرء أن يتقي الله ويجعله المرجعية العليا ويزن أعماله بميزان الشرع فما توافق معه أتقنه وأخلص فيه وما تنافر معه لا يفعله، فمجرد التجربة لا تكفي على علاتها بل لا بد أن يكون عمادها البحث والتحليل والفهم والإدراك والتقويم ومحاولة الإصلاح.
وقد حملني التفكير على القراءة في التراث الإسلامي وتتبع الفتوى أينما وجدت ومجالسة العلماء وتحري الحلال والبعد عن الحرام وعدم قبول العمل المجرد المادي بل الإخلاص لوجه الله تعالى، والنهل من سيرة المصطفى وقراءة التفاسير والعمل وفقًا لما تقتضيه مصلحة الشرع الحنيف.
فمحصلة التجربة تقتضي ضرورة العلم بان الله هو البداية والنهاية فمن الأفضل أن تلجأ إليه من البداية إلى النهاية إذ لا ملجأ من الله إلا إليه سبحانه وتعالى.
رؤية جديدة
لقد طرقت أبواب الالتزام الديني منذ حوالي ٣٠ عامًا أبحرت خلالها في العلم الديني في محاولة مني لخدمته فعملت على نشر العلم الديني من خلال الندوات والمحاضرات التي تلقى في جمعيتي التي أنشأتها من أجل العمل الدعوي جمعية الخدمات الاجتماعية وكفالة اليتيم وإعانة الفقراء فتبدلت نظرتي للعالم وللحياة.
فقد كان العالم في نظري مجرد سيناريو وأداء فقط أما بعد التوبة إلى الله فقد أصبحت القضية التي تؤرقني حاليًا وأرى في نشرها صلاح المجتمع في حسن الخلق، لأن الخطاب القرآني الموجه إلى الرسول والذي جاء في الآية الكريمة ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم: 4)، تجعلني أؤمن أن حسن الخلق هي القضية الملحة... وبالتالي فنظرتي للعالم الآن وبعد أن من الله على بالالتزام تنبع من الإصلاح، وأرى أن البداية إصلاح الفرد والمجتمع من أجل إصلاح حال الأمة الإسلامية كلها.
وملامح هذه الرؤية الجديدة هي «أنني أظن أن العالم كله الآن يحتاج إلى تبني قضية الإصلاح الأخلاقي في ظل الاتجاه المتنامي من جانب المنظمات الدولية لنشر الإباحية، وأظنني في حاجة أيضًا أن انضم إلى قافلة ناشدي الإصلاح فأنا أرى العالم الآن بحاجة إلى مزيد من الإصلاح».
رسالة سامية
إن الفن لا بد أن ينزل إلى قضايا المجتمع الآنية والملحة لاسيما الأخلاقي منها، وضرورة الاحتكام إلى فقه الواقع في اختيار الأعمال لا أن تنحصر في الأعمالالتاريخية التي تم تناولها الكثير من المرات، وهو الأمر الذي لا يعني أنني أتجاوز التاريخ بل لا بد للفن أن ينزل على الواقع ويستشف منه القضية وعلاجها.
ومفهوم الواقعية هنا يعنى أنه ينبغي الاهتمام بواجب الوقت في الفقه الإسلامي، كما يجب التركيز على قضية الأخلاق، ولا يسعني في هذا المقام إلا ذكر قول الشاعر:
وَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ *** فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا
فالفن لا بد أن يطرح التساؤلات على المجتمع ويطرح الحل ويصف العلاج.
وينبغي على المنتجين أن يهتموا بالجانب الأخلاقي أكثر من الاهتمام بالعائد المادي في محاولة لخلق سينما نظيفة.
نصيحة إلى الشباب والفتيات
أما عن النصيحة التي أود أن أقدمها إلى الشباب والفتيات المفتونين بالفن والفنانات فأنا أنصحهم بالقدوة الإيجابية. مع ضرورة أن ينظر المرء لمن يحب، مصداقًا لقول المصطفى ﷺ» يحشر المرء مع من أحب» فمن أحب الرسول وصحابته والصالحين والشهداء حشر معهم، ومن أحب فلانًا أو فلانة من الفنانين والفنانات حشر معهم!
وأقول للفتاة لابد أن تكوني يا فتاة اليوم صحابية الأمس، ولا تلهثي وراء الفيديو كليب العاري الذي يقرر النفس، وكوني كالسيدة عائشة التي قال فيها الرسول ﷺ : «خذوا عنها نصف الدين».
كما أنصح الشباب بتحري الحلال في الرزق والعلاقات الاجتماعية والصداقة.
وفي النهاية احرصوا على النافع المفيد لا المضيع اللاأخلاقي.
في العدد القادم الفنانة المعتزلة مي عبد النبي تتحدث