العنوان حصاد تجربتي .. «حنان» مطربة «البوب» العالمية التائبة تقول: تساؤلاتي الفطرية كانت بوابتي إلى التوبة
الكاتب د. محمود خليل
تاريخ النشر السبت 05-أغسطس-2006
مشاهدات 81
نشر في العدد 1713
نشر في الصفحة 60
السبت 05-أغسطس-2006
الغيرة الهوجاء هدمت بيتي مبكرًا، أعد نفسي لرسالتي الدعوية بالعلم والدراسات الشرعية.
رحلة التغير الفكري بدأت عام 93 ومشوار الالتزام عام 97
كنت أتساءل بيني وبين نفسي دائمًا أتحبين أن تكون نهايتك هكذا؟ لن أؤجل ولم أتعجل، ولكني بدأت مع نفسي رحلة دعوية صادقة.
- اسمي حنان محمد أحمد المشهورة فنيًا باسم «حنان» حصلت على الثانوية العامة ثم التحقت بمعهد الموسيقى العربية وتخرجت فيه عام ۱۹۸۷م ومن دفعتي كانت أختي وصديقتي فنيًا ودعويًا الأخت منى عبد الغني.
- بدأت مشواري الفني وأنا صغيرة إلى حد ما حيث التحقت وأنا طالبة بالصف الأول الثانوي بفرقة «أم كلثوم» وهي من أعرق الفرق الفنية في مصر والعالم العربي، وكانت لا تقبل إلا المواهب المتميزة جدًا، ثم أعاد الفنان عمار الشريعي اكتشافي مرة أخرى وألحقني بفرقته الموسيقية التي تطورت فيما بعد فيما عرف في الوسط الفني بفريق «الأصدقاء» الذي كان يتكون من «منى عبد الغني وحنان وعلاء عبد الخالق»
- كنت أشترك في الحفلات العامة مع فرقة أم كلثوم كأداء تراثي، ومع الأستاذ عمار الشريعي قدمت ثلاثة ألبومات لاقت شهرة واسعة جدًا، وبدأت بعدها الآفاق العالمية تفتح أمامي، فأقمت حفلات في فرنسا وبريطانيا وأمريكا والبلاد العربي مرات كثيرة وبدأت أستقل فنيًا لأعمل وحدي.
- قدمت وحدي (8) ألبومات، وقدمت أول أغنية تحصل على جائزة عالمية لتصويرها بالشكل الفيلمي.
- زوجي مهندس إلكترونيات، وصاحب مزرعة والحمد لله تعالى فقد رزقنا الله بولدين وبنت وأكبر أولادي «هشام» بالثانوي، ثم «عمر» و«أميرة».
فطرة الله طريقي
- التغيير بدأ قبل أن أتحجب أو أعتزل بخمس سنوات تقريبًا، حيث كنت دائمًا بفطرتي أتساءل بيني وبين نفسي: أتحبين أن تكون نهايتي هكذا وكنت كلما قدمت عملًا ولاقى استحسانًا من الناس أتساءل أيضًا أي الاستحسان هو الأصح استحسان الناس؟ أم استحسان المولى -عز وجل-؟ وكنت كلما تساءلت ازددت خجلًا من قدومي على الله -عز وجل- وكانت هذه التساؤلات هي بوابتي الواسعة التي دخلت منها للتعرف على الله -عز وجل- المحيي المميت الحسيب الجليل وكنت دائمًا أنتهي إلى إجابة واحدة لا تتغير وهي أنني لا أحب أبدًا أن تكون هذه نهايتي.
وشيئًا فشيئًا بدأت نظرتي للأمة تتغير بشكل منطقي وطبيعي في الأمر أنني كنت أجد صدى تساؤلاتي في فطرتي، وأن إجاباتي على نفسي كانت تستقر في أعماقي إلى استوت نظرتي للأمور وللحكم على الأشياء وبدأت أشعر ببرد الطاعة ولذة القرب من الله وبدأت أضع عيني وقلبي وأقدامي على الطريق الصحيح رغم أنني كنت ملتزمة فنيًا كما يقولون إلا أنه لابد أن يكون لكل قول حقيقة وأن يكون ما وقر في القلب قد صدقه العمل ثم قلت لنفسي بكل أمانة هذا طريقي.
- وأنا معك أتساءل: لماذا لا تفكر في الله إلا في الأوقات الحرجة؟ نعم نحن ندعو الله تعالى فارج الهم، وكاشف الغم ومجيب دعوة المضطرين في الظلم ولكن قبلها نحن نحمد الله تعالى رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ويجب على العبد أن يكون حييًا من الله -عز وجل- حق الحياء بأن يحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وأن يذكر الموت والبلى كما يجب على العبد أن يذكر الله في الرخاء، لينفعه وقت الشدة ولذلك لا أحب أن تكون وراء معرفة الله -عز وجل- المصائب والآلام والشدائد والكربات نعم هذا باب لجوء وقرب من الله لا ينكر أبدًا ولكن الله هو الذي خلقنا من العدم وأسبغ علينا النعم، ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ (إبراهيم:34) فيا إخواني وأخواتي: أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبوه لبديع صنعه. وأحبوه لجلاله وجماله.
زاد المسير
- رحلة التغير الفكرية بدأت عام ۱۹۹۳م، وظلت حتى عام ۱۹۹۷م إلى أن تضجت نظرتي للحياة، وما بعدها وبدأت مع نفسي وأنا أخبر الناس بها فلم أؤجل ولم أتعجل بدأت أولًا ألبس ملابس طويلة بكم كامل ثم تحجبت عام ١٩٩٧م وقررت الاعتزال بيني وبين نفسي أولًا دون ضجيج لأنني احترمت في نفسي ضعفها فبدأت معها رحلة «مسايرة» وكلما انتصرت عليها في شيء انتقلت معها إلى غيره وهكذا؟
- التوبة عمل إيماني متواصل، حيث يجب ألا ننام كل يوم إلا ونحن على توبة ولا نصحو إلا ونحن على توبة ولا تفعل أي شيء إلا وتسبقه توبة وتعقبه توبة فالتوبة هي زاد المسير للمحسنين والمسيئين والقاصدين والشاردين فهي سلوك دائم في الطريق إلى الله -عز وجل- وكل عمل أو تكليف يقوم به الإنسان في ظل الإسلام إنما هو توبة متجددة لذلك يجب على الإنسان أن يستشعر لذة التوبة، وأن يوقن أنها لحظة صلح مع الله -عز وجل- وقد ورد في الحديث القدسي: «لو يعلم المدبرون عني كيف انتظاري لهم، ورفقي بهم وشوقي إلى ترك ذنوبهم، لتقطعت أوصالهم من محبتي، ولماتوا شوقًا إلي».
- من اللطيف في هذه الرحلة أنني بدأت أولًا وبقدر الله -عز وجل- بقراءة كتب التراث فأول ما بدأت به «ابن كثير» في التفسير وقصص الأنبياء وقد تعجب حين تعلم أنني قرأت «الأم» للشافعي بكل صعوبته وجاهدت نفسي في فهمه وهضمه ثم قرأت لفضيلة الشيخ محمد الغزالي والشهيد سيد قطب وآخرين وبدأت أوقن أنه لابد من تلقي العلوم الإسلامية عن طريق الدراسة المتأنية دون تعجل لأن الدراسات الإسلامية لا يصلح معها «الخطف» أو القراءات الجزئية السريعة خاصة لمن يريد أن يعمل بالدعوة؛ فالدين علم وعمل قبل أن يكون عاطفة ونشاطًا.
- التحقت بالجامعة الإسلامية الأمريكية شعبة الدراسات الإسلامية، وأنا الآن طالبة بالسنة الثالثة والحمد لله.
- التوبة لا تعني الاعتزال، ولكنها تعني الالتزام بمعنى «عرفت فالزم».
- أفكر الآن في تقديم عمل «للرسولﷺ» شريطة أن يكون عملًا إسلاميًا خالصًا قلبًا وقالبًا كما أفكر في تقديم بعض الأعمال للأطفال لأننا نفتقر حقيقة إلى النماذج الإسلامية في الإنتاج الفني الذي يمطرنا بأضراره كالأمطار الحمضية التي تفسد الأرض الطيبة.
- حقيقة لم أشارك في الانتخابات البرلمانية الأخيرة لأنهم «زهقوني» في استخراج بطاقتي الانتخابية، ولكنني سعيدة جدًا بفوز الإسلاميين في مصر وفلسطين بهذه الصورة الطيبة وللعلم فأنا شخصيًا أحمل ظنًا حسنًا وشعورًا طيبًا لكل الناس إلى أن يثبت العكس.
- لابد من اللجوء إلى الله -عز وجل- فهذه «الكوارث» والمصائب والمحن التي تحياها الأمة من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها لا مخرج لها منها إلا بالعودة إلى مالك القوى والقدر فما لنا من الله من عاصم وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون﴾ (البقرة:186)، صدق الله العظيم.
- العدد القادم:
الكاتب الإسباني إميليو باييستيروس المازان
يروي حصاد تجربته
- فزت بجائزة أفضل ألبوم بوب عربي ورشحت نفسي مع مايكل جاكسون والإقامة الدائمة بأمريكا، ولكن الله هداني قبل فوات الأوان.
- التوبة ليست حدثًا طارئًا في حياة المسلم، ولكنها عمل إيماني متواصل