; حصاد الهشيم متعهد المسيرات الشعبية! | مجلة المجتمع

العنوان حصاد الهشيم متعهد المسيرات الشعبية!

الكاتب أبو هالة

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1978

مشاهدات 57

نشر في العدد 415

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 10-أكتوبر-1978

في عهد عبد الناصر كان هناك متعهدون في معظم الدول العربية لعمل المسيرات الشعبية لتأييده، كلما خطب، وكلما سب وشتم، وكلما نام أو استيقظ، وكلما ذهب إلى دورة المياه لقضاء الحاجة، وفي السودان شيخ أزهري كان وزيرًا للأوقاف، كنا نطلق عليه: متعهد المسيرات من عرق الشعب المصري المكدود، والواقع أن الشيخ متعهد هذه المسيرات لم يكن نشاطه قاصرًا على السودان، بل أكثر ما كنا نقرأ في الصحف: إن الشيخ قادم إلى القاهرة مع وفد من السودان لتسيير مسيرة شعبية تأييدًا لعبد الناصر.

وأذكر أنه في عام 1960 كان عبد الناصر قرر إلقاء خطاب في مجلس الشعب، وقبل إلقاء الخطاب بأربع وعشرين ساعة ازدحمت الشوارع المحيطة بمجلس الأمة بعشرات الألوف من الريفيين والعمال، وظلت تهتف بحياته من العصر حتى عصر اليوم التالي، وطوال الليل والهتاف لم ينقطع، وسألت أحدهم: لماذا تكلف نفسك هذا الجهد؟ فأجاب: أنا عامل في مصنع ولا أملك الاعتراض فضلًا عن التخلف، ثم إنني أتقاضى خمسين قرشًا إضافية فوق أجري وعددًا من السندوتشات، وفي الصباح كتبت الصحف في صفحاتها الأولى: الشعب يرابض حول مجلس الأمة طوال الليل في انتظار السيد الرئيس.. وضحكت بملء في.

ومنذ أيام قرأت أن الشعب على مسافة خمسين كيلو مترًا في منطقة القنال وقف في انتظار مرور ركب السيد الرئيس لتحيته والهتاف له، وقال لي صديق عربي هو الذي لفت نظري إلى الخبر: ألست معي في أن هذا الخبر يجب الوقوف عنده طويلًا؟ فإن كان مختلقًا فلن تنتصر سياسية بلا أخلاق، وإن كان حقيقيًّا فمثل هذا الشعب لن يكون جديرًا بالحياة. وقلت للصديق: أنا معك، ولكن الشعب مغلوب على أمره، فرجال الإدارة في المنطقة هم الذين دبروا هذا، وفرضوه فرضًا على الشعب.. فقال الصديق: إذن فالمصيبة أعظم، فالشعب المستسلم المغلوب على أمره ليس جديرًا بالحياة فحسب، بل إن بطن الأرض خير له من ظهرها. 

أبو هالة

 

 

الرابط المختصر :