العنوان حشود عسكرية ومهرجانات
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 22-فبراير-2003
مشاهدات 66
نشر في العدد 1539
نشر في الصفحة 41
السبت 22-فبراير-2003
أرادت زيارة صديقة لها في المستشفى، فأرسلت لها هذه الرسالة، أرسلتها لي أولًا لأصحح اللغة.. وأستاذنتها بنشرها فأذنت، دون ذكر اسمها وكل عملي فيها تصحيح اللغة فقط.
عزيزتي.. شفاك الله، أسأل الله أن يعافيك ويشفيك وأن تعودي لزوجك وأولادك ولنا، وأنت بخير حال وصحة.. لقد جعلني مرضك أفكر .. الحمد لله باستطاعة المريضة منا أن تدخل مستشفى متقدمة معدة أكبر إعداد.. وأن تجري عملية جراحية في بلدنا.
وأفكر أين المستشفى الذي أستطيع أن أدخل عالمي العربي فيه، الحشود يا أختي من طائرات ودبابات وحاملات طائرات تأتي.. ونحن نحتفل بمهرجانات التسوق واحتفالات السياحة.
والمغنيات يغنين وحولهن الراقصات والراقصون في الفيديو كليب.. أصبح المطرب والممثل والراقص من قادة الرأي عندنا.. مقابلات تلفزيونية وصحافية.. ثم إن أكبر ما تقوم محطاتنا به هو تعليم الطبخ.. المغربي والصيني والمصري.. وشباب الأمة يغلي وشابات الأمة تحترق.. والجيل الجديد يريد الجهاد.. وجيوشنا التي أعددناها للجهاد تحولت للدفاع ثم أصبحت حرسًا للحاكم في بلده، ثم حامية للأعداء من تسلل شباب الأمة ممن يريدون نصرة إخوانهم الذين يذبحون على أرض الإسراء والمعراج.
شعوبنا فيها كل الخير.. ها هو الشعب الكويتي ينسى جراح التسعينيات ويقف مع شعب العراق وفلسطين.. الشعوب أكثر إقدامًا وتضحية.. واستعدادًا للمقاومة.. حتى النصر أو الموت في سبيل العقيدة.
اعتقد أن الأمة العربية المريضة بحاجة إلى دخول غرفة الطوارئ المحمدية بمستشفى الإسلام الكبيرة.. لتعالج من أمراضها المزمنة.. جبن كثير من القيادات، خور المثقفين، انهيار القيم، وفساد الإعلام وعدم مطابقته لواقع الأمة، هدر المال العام وسرقته، الرشوة، اللامبالاة، عدم الشعور بالمسؤولية.. تفكير الفرد بنفسه دون أمته.
أختاه.. العملية تبدأ مني ومنك.. نحن أمهات المستقبل.. أقولها لك بكل صدق وصراحة.. لقد بعث شارون وبوش روح الجهاد في أطفال هذه الأمة وشبابها.. لو سألت أي طفل ماذا يريد أن يكون في المستقبل لأجاب: استشهادي.. نعم أصبحت الشهادة حلم الشباب.. يتحدث الشباب في مجالسهم عن الجنة.. وجزاء الشهداء في الآخرة.
بدأ الجيل الجديد يربي نفسه على القرآن.. على السنة.. على الإسلام.. والواجب علينا نحن الأمهات أن نهز المهود، ونرضع الأسود، ونحكي حكايات الجدود لنربي جيل الغد الموعود.. جيل النصر.
أختاه.. إنني أعلم بمشاعرك وأنت مريضة.. ارفعي الأكف إلى المولى عز وجل.. سليه أن ينصر الإسلام والمسلمين.. سليه أن يكون مع شهداء أمتنا القادمين.. ففي كل يوم تقدم الأمة الشهداء.. كواكب كواكب.. ونحن الأمهات نعاهد الله على الولادة بعد الولادة.. وأن نربي جيل الغد على الجهاد.. الجهاد في سبيل الله.. والموت في سبيل الله.. نسير نحو النصر والعزة والكرامة.. لست عاطفية بل واقعية وهذا هو واقعنا.
رسالتي ليست خطبة عاطفية، بل هي صرخات خارجة من قلب محب لأهله ولوطنه، ولأرض الإسلام.. ثائر على حالنا اليوم، والهوان الذي وصلنا إليه.. ولكنه واثق من الغد.. واثق من الطفل الذي يرشق الدبابة بحجر ولا يخاف ولا يهاب.. لن يكون النصر إلا بالرجوع إلى الله.. ودين الله.. ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ (محمد: 7)
شفاك الله وشفى بعض قواد الأمة من أمراضهم المستعصية وشفى بعض مثقفيها والانهزاميين فيها.
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته
أختك/.…