العنوان الافتتاحية: حسن البنا رجل بأمَّة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1982
مشاهدات 75
نشر في العدد 561
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 16-فبراير-1982
من كان يدري أن ذلك الطفل الغض الراكض بين أزقة «المحمودية» سيكون رجل العصر! من كان يعلم أن ذلك الصبي الجالس في حلقة الشيخ الضرير زهران سيصبح أحد مجددي قرنه! من كان يتوقع أن ذلك الطالب المتوقد والمرتبط بأمهات الكتب وأساتذة كلية دار العلوم سيصبح معلمَ جيلٍ. من كان يتصور أن ذلك الشاب اليافع والداعي إلى الإسلام من جديد في مقاهي ومنتديات الإسماعيلية سيصبح مصدرَ قلق للاستعمار والغرب على مر السنين!
هل كان أحد يدري أن حسن البنا الشهير بالساعاتي سيصبح رجلًا بأمَّة، وأن أثره سيبقى ويستمر، وأن دعوته ستمتد وتفيض على بقية العالم الإسلامي! هل كان يتوقع أحد أن هذا الرجل استشهد ومنع أن يمشي في جنازته سوى أقاربه يمشي اليوم على خطه ونهجه الملايين؟!
تمر هذه الأيام ذكرى استشهاد الإمام حسن البنا عند أعتاب جمعية الشبان المسلمين. ولقد قتله الملك ومضى الملك في سجل المغضوب عليهم ومضت ذكراه في نفايات التاريخ. يومها كان الجميع يمجد في السلطان ولا يظن أن ذكره سيغيب، وأن خصمه الإمام الشهيد مضى دون ذكر. ولقد مضى الملك وبقي ذكر الشهيد رمزًا للتحدي والصمود.
وتمضي الأيام ويأتي طاغوت مصر ويجتث ذكراه ونهجه وجماعته اجتثاثًا بلا أثر، ويظن أنه لن يقدر عليه أحد، وأنه يقدر على محو دعوة. ومضى الطاغوت وجاء غيره، ومضى غيره وجاء آخر، وما زال حسن البنا حيًّا بين الناس، ما زالت كلماته، ما زالت دعوته، ما زالت كتبه حية متحركة تنبض في الشعب المصري كما تنبض في بقية أطراف العالم.
ونتذكر حسن البنا اليوم والإعلام العالمي كله يذكره معنا، يقف منه هؤلاء أمام شخصيته المتفردة التي استطاعت خلال عشرين عامًا جمع ما يزيد عن مليونين من المصريين على دعوته. وأن ينشر شعبه في أقاصي الريف المصري، وأن يؤسس فروعه في معظم عواصم بلاد الإسلام، وأن ينطلق بكتائبه يزلزل أفئدة اليهود في أرض فلسطين ويقذف الرعب في قلوب الإنجليز على ضفاف القنال. يقف الإعلام العالمي مذهولًا؛ ما السر في خلود هذه الدعوة؟ ولماذا دون غيرها لا تموت رغم الضرب المتواصل والخنق المستمر والسحق المميت؟!
ويقف الغرب حذرًا منه صائحًا: أوقفوا خطر حسن البنا، اضربوا جماعته، إنهم متطرفون، إنهم متزمتون. ويصيح معهم أذناب الغرب في بلادنا.
نتذكر حسن البنا اليوم ودعوته تملأ أرجاء المعمورة، وتنساب في البيوت، وتقتحم العقبات والسدود، ويشيع شذاها بين الناس. تحرك الشارع، وتقض مضاجع الطغاة، لقد أصبحت اليوم حديث الساعة وحديث كل يوم.
لقد أصبحت دعوته أمل الأمة، ورجاء الناس في العودة إلى الله، وإحياء المجد التليد، وإعادة العزة والكرامة لأمة تذوق الذل من الشرق والغرب.
إن حسن البنا سيبقى رجل القرن العشرين، رجل العصر، رجل الأمة، ورجلًا بأمَّة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل