; حسب توقيت مكة المكرمة | مجلة المجتمع

العنوان حسب توقيت مكة المكرمة

الكاتب محمد مصطفي ناصيف

تاريخ النشر السبت 25-سبتمبر-2010

مشاهدات 74

نشر في العدد 1920

نشر في الصفحة 49

السبت 25-سبتمبر-2010

للبلد الأمين الذي أقسم الله بعظمته خصوصية مميزة، وكذلك حب رسول البشرية ومعلمها الخير.

 هذا.. وما على وجه الأرض بلدة وفد إليها جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة وصالح عباد الله من أهل الأرض والسماوات.. إلا مكة المكرمة المشرفة.

- وأنه ليس على وجه الأرض بقعة ينزلها كل يوم من عند الله مائة وعشرون رحمة.. إلا مكة المكرمة.

- وأنه ليس على وجه اليابسة بلدة أبواب الجنة مفتوحة لها.. إلا مكة المكرمة. 

- وأنه ليس على وجه الأرض بلدة يستجاب فيها الدعاء في خمسة عشر موضعًا.. إلا مكة المكرمة.

- وأنه ليس على وجه الأرض بلدة فيها شراب الأبرار، ومصلى الأخيار.. إلا في مكة المكرمة.

هذه هي المكرمة المشرفة، سيدة المدائن قبل أن تثبت التقانة «التكنولوجيا» الحديثة وأجهزتها واختراعاتها واكتشافاتها، وبعد تقديم بحوث علمية رصينة تثبت جميعها أن «مكة المكرمة» تتوسط اليابسة، وأنها مركز حقيقي للأرض، كما تتمتع بخاصية عدم وجود انحرافات مغناطيسية بما يحصل في خط «جرينتش»، إذ لاحظ أ. د. حسين كمال الدين أثناء تحديده لاتجاهات القبلة من المدن في العالم تمركز «مكة المكرمة» في قلب دائرة تمر بأطراف جميع القارات التي تكون اليابسة كلها، ومن قبله العالم الجغرافي المسلم «الجيهاني» الذي عاش في القرن الرابع الهجري، وتبعه أيضًا العالم الجغرافي المسلم «الصفاقسي» في القرن العاشر ٩٥٨هـ/ ١٥٥١م ، الذي قام بتطوير البحوث الجغرافية ورسم خريطة تمثل علاقة مكة المكرمة بالعالم الإسلامي، وخريطة أخرى توضح موقع مكة المشرفة بالنسبة للكرة الأرضية.

ولمكة المكرمة خصوصية جيولوجية تمتاز عن باقي الأراضي الأخرى، وهي أحب البلاد إلى الله، وشرفها بالبيت الحرام الذي كان أول بيت عبد الله فيه، واختاره قبلة للمسلمين أجمعين، وأمرنا بالتوجه إليه بتاريخ ١٧ شعبان سنة ٢هـ، الموافق 14/١/635م بقوله تعالى: ﴿فَلَنُوَليَنَكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلَ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِد الْحَرَامِ﴾ (البقرة :١٤٤). 

وإليها يتوجه المسلمون خمس مرات في كل يوم بصلاتهم، وبهذا التوجه والوجهة والتجمع والتآلف يتوحدون، وتصبح هوية لكافة المسلمين، إذ لكل مسلم موطنان الأول مكة المكرمة.. والثاني: المكان الذي ولد فيه. 

وقد انعقد بالدوحة المؤتمر العالمي الأول بعنوان «مكة مركز للأرض بين النظرية والتطبيق»، الذي دعا باعتبار توقيت مكة المكرمة هو التوقيت العالمي الصحيح بعد ثبوت أنها مركز الأرض نظرًا لتوسطها لليابسة.

وتم تنفيذ «ساعة مكة»، وبها يتم تحديد اتجاه القبلة لأي مكان في العالم كله، وقد اعتمدت من قبل المهندس «ياسين الشوك» شكل الطواف حول الكعبة المشرفة مسارًا لدوران عقاربها - أي من اليسار إلى اليمين - وهي خصوصية من خصوصيات الطواف حول الكعبة المشرفة.

وأصبح للمسلمين في جميع أنحاء العالم ساعة خاصة بهم تعلو برجًا من بين الأبراج الأكبر في العالم، والمطل على الحرم المكي الشريف؛ بهدف جعل توقيت المدينة المقدسة «مكة المكرمة» مرجعًا وتوقيتًا عالميًا مقابل أي توقيت آخر؛ لأنه التوقيت العالمي الأصح والأمثل في العالم. 

حافظ على طاعتك بعد رمضان 

لقد منَّ الله عز وجل علينا في شهر رمضان الكريم بالدخول في كثير من الطاعات كي نبلغ المراد من الصيام.. فقد كتب علينا الصيام لنصل إلى درجة التقوى، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتبَ عَلَيْكُمُ الصَّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة:183).

ولا شك أن الصائم لا يصل إلى منزلة التقوى بتحمل الجوع والعطش لساعات، ولكنه يبلغ تلك المنزلة بالطاعات والصبر عليها، والتحلي بحسن الخلق وحفظ اللسان والجوارح عن كل ما يغضب الله.

ونحن مطالبون بالثبات على هذه الطاعات بعد رمضان؛ لأن الثبات على الطاعات يعدّ من علامات قبول طاعات العبد في شهر رمضان، وحتى لا نكون مثل المرأة التي نقضت غزلها، قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنَكَاثًا﴾ (النحل:٩٢).

فيا من اجتهدت في الطاعات لتبلغ منزلة التقوى لتتسم بها، وتكون خير زاد لك وخير رداء تبلغ به نعيم الدنيا والآخرة، إياك والفتور في الطاعات والهبوط في الهمة، فهناك عدو لدود ينتظرك أنت شغله الشاغل وهدفه الوحيد يريد أن ينزع عنك لباسك ويسلبك زادك ليخرجك من الطاعات إلى الذنوب والمعاصي التي تجلب النقم وتمنع النعم، وتكون سببًا للخروج من الجنة ودخول النار والعياذ بالله.

عصمت عمر

الرابط المختصر :