العنوان حزب الإصلاح في أمريكا هل يكسر احتكار الحزبين الكبيرين؟
الكاتب صالح محمد نصيرات
تاريخ النشر الاثنين 02-سبتمبر-1996
مشاهدات 64
نشر في العدد 1215
نشر في الصفحة 40
الاثنين 02-سبتمبر-1996
ينظر البعض إلى روس بيرو - المرشح الرئاسي الثالث - على أنه ليس أكثر من مهرج، ولذلك لا تفتأ محطات التلفاز تسخر منه ومن صوته المتميز، ولكن البعض الآخر وخصوصاً السياسيين الذين يعرفون طبيعة الشعب الأمريكي يرون في بيرو خطراً عليهم، خصوصاً وأنه سبق أن رشح نفسه في عام ١٩٩٢م وحصل على نسبة لا بأس بها من أصوات الناخبين.
برز الملياردير التكساسي روس بيرو في انتخابات عام ۱۹۹۲م، حيث رشح نفسه للرئاسة الأمريكية بشكل مستقل كغيره من الكثيرين من الأمريكيين الذين لا يسمع بهم أحد، ولكن لتمتع بیرو بغنى فاحش فقد استطاع استغلال هذا الغنى في التعريف بنفسه وبرامجه، وقد استطاع الحصول على ما يقرب من عشرين مليون صوت في الانتخابات الرئاسية السابقة، وهو رقم ضخم حيث كان الكثيرون من الذين صوتوا له قد انصرفوا عن الحزبين الكبيرين لقناعتهم بفشل الحزبين في التعبير عن الرأي العام الأمريكي، ولم يترك بيرو الفرصة تفلت من بين يديه، بل عمل خلال السنوات الأربع الماضية على تجميع أنصاره والساخطين على النظام الحزبي الذي يقوم في الأساس على الحزبين الكبيرين الديمقراطي والجمهوري، وفي العام الحالي نشط لتأليف حزب جديد يقوم على رفض سياسات الحزبين وطرح برنامج جديد يتعلق بشكل خاص بالسياسات الداخلية للولايات المتحدة، وقد تمكن من تكوين حزب جديد أطلق عليه اسم حزب الإصلاح، وهو اسم مألوف للأمريكيين الذين يرددون كلمة الإصلاح في كل ميدان تقريباً، وفي منتصف أغسطس الماضي عقد الحزب مؤتمره الأول في مدينة فلج فالي في ولاية بنسلفانيا، ولم يحظ الحزب بتغطية إعلامية كبيرة، كحال الحزب الجمهوري، أو التغطية التي ينالها الحزب الديمقراطي الذي يعقد هذا الأسبوع مؤتمره الانتخابي في شيكاغو .
- مبادئ حزب الإصلاح:
طرح الحزب برنامجه الانتخابي على أساس النقاط التالية:
۱- خفض الضرائب.٢.
2- إصلاح الحملات الانتخابية.
٣- خفض العجز في الميزانية. ،
٤-الاهتمام بالرعاية الصحية والاجتماعية. ،
ه- تقييد عملية الكولسة، وذلك بمنع المرشحين من الحصول على أموال من جهات خارجية لأنذلك - في رأي الحزب - يعني بناء علاقات خارجية على حساب دافعي الضرائب.
٦- تحديد مدد المرشحين .
٧-منع أي موظف حكومي سابق من العمل لحساب جهات خارجية.
٨- لا يجوز تقديم هدايا للنواب وأعضاء مجلس الشيوخ من قبل جهات خارجية.
9 عدم تقديم معلومات للدول الأخرى إلا عن طريق الخارجية والوزارات المعنية٠
10- إلغاء الامتيازات الخاصة بالرئيس بعد انتهاء مدته.
١١ - إصلاح المعايير الأخلاقية للبيت الأبيض.
هذه المبادئ تختلف كثيراً عن مبادئ الحزبين الكبيرين اللذين يتوددان للشعب عن طريق الاهتمام بالضرائب والرعاية الاجتماعية والصحية، كما أن الحزب رفع شعاراً مهماً وهو تقييد عمليات التدخل الخارجي في الانتخابات لمنع بعض الجهات من التأثير على قرار الناخبين، وهو الإحساس الذي يشعر به الكثير من الأمريكيين الذين يشكون من سطوة اللوبي اليهودي، وأثره البالغ على السياسة الأمريكية، ورغم عدم الإفصاح عن الجهات الخارجية خشية السطوة الإعلامية لليهود، إلا أن المراقب للوضع الداخلي في الولايات المتحدة يستطيع إدراك ما يعنيه حزب الإصلاح. ويبدو الشارع الأمريكي مهتماً بهذا الحزب رغم حملات السخرية المنظمة التي تقودها بعض الجهات وإعلان البعض عن إفلاس الحزب
يقول الدكتور زارتمان - أستاذ العلوم السياسية والدراسات الإفريقية في جامعة جونز هوبكنز : « إن بروز حزب الإصلاح دليل على وجود مشاكل حقيقية في النظام الحزبي الأمريكي».
وعن موقف العرب والمسلمين في الولايات المتحدة من حزب بيرو، يقول الأستاذ عبد الرحمن العمودي - المدير التنفيذي للمجلس الإسلامي الأمريكي : إن البعض . خصوصاً المسلمين السود - يشعرون بأن الحزب الجديد هو حزب فوقي ومحافظ وكلمة محافظ إشارة إلى مواقف معينة تتخذها بعض الجهات من السود والأقليات والتي تتلخص في عدم الاهتمام بالأقليات وما تعاني منه في المجتمع الأمريكي ويضيف العمودي: إن فرص المسلمين كبيرة في الانخراط في هذا الحزب والقيام بدور مهم فيه. وذلك للاستفادة من التناقضات القائمة بين الأحزاب الأمريكية. ويشاطر الدكتور أحمد يوسف . مدير المؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث - الأستاذ العمودي هذا الرأي،
أما عن موقف اليهود من هذا الحزب فإن اليهود - كما يرى العمودي - سيقفون ضد هذا الحزب لأنه مازال ضعيفاً، ويطرح آراء تتعلق بسيطرتهم على الكونجرس الأمريكي ولكنهم سيعملون معه إذا وجدوا أنه نجح وتمكن على الساحة الأمريكية
هذا الحزب إذن هو تعبير عن الحالة التي يشعر بها الأمريكيون أو على الأقل فئة لا يستهان بها حيال الوضع الحزبي، والذي يحتكره الحزبان الكبيران، ولذا فإن المتوقع هو أن يستطيع الحزب بوجود شخصية مثل بيرو أن يقدم شيئًا جديداً للأمريكيين الذين يطمحون في تغيير وإصلاح الوضع الداخلي في الولايات المتحدة .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل