العنوان حزب «العدالة والتنمية» يبحث عن قياداته جديدة
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر الجمعة 03-فبراير-2012
مشاهدات 61
نشر في العدد 1987
نشر في الصفحة 26
الجمعة 03-فبراير-2012
- «رجب طيب أردوغان» يستعد للجلوس على كرسي الرئاسة بعد انتهاء ولاية الرئيس «جول» ٢٠١٤م.
- استطلاعات الرأي العام ترشح «بولنت أرينش» لقيادة حزب «العدالة والتنمية» وفرص «جول» تتضاءل.
- قيادات شابة في حزب «العدالة والتنمية» بدلًا من ٨٠ نائبًا حاليًا لا يحق لهم الترشح للمرة الرابعة وفقًا لقوانين الحزب.
بدأت الاستعدادات داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم للبحث عن زعيم جديد له بعد أن حسم البرلمان التركي الخلاف الدستوري مؤخرًا حول المدة القانونية التي على الرئيس «عبد الله جول» قضاؤها في منصب رئيس الجمهورية، والتي تقرر أن تنتهي عام ٢٠١٤م؛ أي يستكمل مدة 7 سنوات، وبالتالي عدم إمكانية ترشحه لولاية ثانية، على أساس أنه تم اختياره من البرلمان وفقًا لنص دستوري تم تعديله، وقبل إجراء الاستفتاء الشعبي على التعديل الدستوري الجديد الذي يقضي باختيار الرئيس من جانب الشعب مباشرة، ولمدة 5 سنوات، ولمدة لا تزيد على دورتين.. وسيتم ترشيح رئيس الوزراء «رجب طيب أردوغان» لمنصب الرئيس الجديد.
ويبدو أن الصيغة الروسية بتبادل المناصب لن تنجح في تركيا في ضوء استطلاع للرأي العام أكد تضاؤل فرص الرئيس «عبد الله جول» لزعامة الحزب بعد «أردوغان» مثلما فعل الرئيس الروسي «فلادمير بوتين» مع رئيس وزرائه «ميدفيديف» وهما تبادلا منصبي رئاسة الجمهورية والوزراء في محاولة للالتفاف على الدستور، الذي يحدد مدة الرئاسة مرتين متتاليتين، لذا تولى «ميدفيديف» رئاسة الجمهورية بعد انتهاء مدتي «بوتين» الرئاسيتين، وتولى «بوتين» رئاسة الوزراء، وها هو الأخير يستعد للعودة للرئاسة من جديد.
«أرینش»... الزعيم المحتمل.
ففي أحدث استطلاع للرأي العام أجرته شركة «إيكسارا» الشهر الجاري حول الزعيم المحتمل لحزب «العدالة والتنمية» جاءت النتيجة مفاجئة للمراقبين؛ إذ أشارت نسبة 20.8% أنها ليست لديها فكرة، وأكدت نسبة 18.4 أنها تختار «بولنت أرینش»، نائب رئيس الوزراء الحالي لقيادة الحزب، وهو يمثل جناح النظرة الوطنية في الحزب، أي الفكر «الأربكاني»؛ ما يعني احتمال انتقال أصوات حزب «السعادة» الإسلامي إلى شقيقه «العدالة والتنمية» خصوصًا بعد وفاة «نجم الدين أربكان» وبالتالي تعود السمات الإسلامية للحزب، وذلك مقابل 14.51% للرئيس «عبدالله جول» ممثل الجناح الإصلاحي الذي قاد مع «أردوغان» حركة التجديد داخل حزب «الفضيلة» وريث حزب «الرفاه» وأسسا حزب «العدالة والتنمية» بعد إغلاق «الفضيلة».
بينما اختارت نسبة 7.29% «علي بابا جان» نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وزير الخارجية السابق، وهو يمثل الجيل الشاب داخل الحزب، مقابل 5.23% لـ«جميل شيشيك» رئيس البرلمان, ممثل الطرق الصوفية في الحزب، واحتل وزير الخارجية «أحمد داود أوغلو» المركز الأخير بنسبة 5.1%.
«أردوغان» في المركز الأول
ويشير الاستطلاع الذي أجري في شهر يناير الجاري في ٨٠ محافظة تركية إلى أن نسبة 36% تريد «أردوغان» رئيسًا للجمهورية، خصوصًا وأن ثقة الجماهير فيه تبلغ ٥٣,٤% وفقا للاستطلاع، ولم تحسم نسبة ٢٧% موقفها بعد مقابل ٦% لـ«بولنت أرينش» نائب رئيس الوزراء، وهكذا تؤكد الاستطلاعات أنه الوريث الشرعي المحتمل لـ«أردوغان» سواء في رئاسة الوزراء أو رئاسة الجمهورية، فهو المرشح التالي لـ«أردوغان» أيًا كان الفارق في النسبة.
بينما حصل «كمال كليشدار أوغلو» زعيم حزب «الشعب الجمهوري» المعارض الأكبر، وصاحب ١٣٥ مقعدًا في البرلمان على نسبة ٥%، رغم أن الثقة فيه بلغت ١٧,٠٥% ما يعني أن الاختيار الشعبي للرئيس يختلف عن انتخاب نواب البرلمان، وهذه النسبة تعني أن الجماهير التركية لا تفضل شخصًا علمانيًا متطرفًا في منصب الرئاسة، كما احتل «دولت بهشلي» زعيم حزب «الحركة القومية» المركز الأخير بنسبة ٤% رغم أن الثقة فيه بلغت ٩%, هذا يؤكد أن «أردوغان» سيكون رئيس الجمهورية المقبل عام ٢٠١٤م، وسيكون أول رئيس يختاره الشعب في انتخابات مباشرة بعد أن كان البرلمان يختار الرئيس.
لكن حزب «العدالة والتنمية» سيواجه مشكلات حقيقية في الانتخابات البرلمانية المقبلة، خصوصًا وأن إصرار «أردوغان» على ألا يترشح النائب أكثر من ٣ دورات قد يؤدي إلى فراغ كبير في الصفوف القيادية للحزب، وفقًا لآراء المحللين، خصوصًا وأن هذا يعني أن أكثر من ٨٠ نائبًا وقيادة حالية من بينهم «بولنت أرينش» و«علي بابا جان» و«جميل شيشك» المشار إليهم في نتائج الاستطلاع لن يتمكنوا من الترشح في الانتخابات المقبلة؛ ما يعطي فرصة لـ«أحمد داود أوغلو» وغيره من الكوادر الشابة في تولي المسؤولية داخل الحزب، وبذلك يكون «أردوغان» قد رسخ المبادئ الديمقراطية الحقيقية داخل الحزب، وحتى يعطي الفرصة للأجيال الشابة لتولي المسؤولية، وهذا قد يمنح «جول» الفرصة للترشيح للزعامة، إلا أن هذه النتائج قد تكون عاملًا لمنعه من الإقدام على ذلك الأمر؛ لأنها تعني عدم الثقة فيه، اللهم إلا إذا تغيرت النسبة لصالحه خلال الفترة المقبلة.
والسبب الرئيس وراء إصرار «أردوغان» على تحديد مدة نواب الحزب يرجع وفقًا للمعلومات إلى رغبته في أن يكون برنامج الحزب هو العامل الرئيس لاختياره وليس لأشخاصه، وذلك بهدف القضاء على الدكتاتورية الفردية التي تتبلور بسبب طول البقاء على الكرسي، وهي التجربة الأولى التي تتم في حزب تركي؛ ما يعني أن المرجعية الإسلامية للحزب رسخت للديمقراطية الحقيقية
حزب العدالة يحرز تقدمًا جديدًا
وتشير استطلاعات أخرى للرأي العام، إلى أن موقع حزب «العدالة والتنمية» يتحسن مقابل الأحزاب الأخرى، إذ تؤكد أنه إذا تمت الانتخابات البرلمانية حاليًا فإنه سيحصل على ٥١,٠٤% بزيادة ١% عن الانتخابات الأخيرة، بينما تراجعت نسبة حزب «الشعب الجمهوري» إلى ٢٥,٠٢%، وحزب «الحركة القومية» ١٢,٠١%، وتراجع حزب «السلام والديمقراطية» ممثل القوميين الأكراد إلى ١٢,٠١%؛ وبالتالي فإن حزب «العدالة والتنمية» هو الوحيد الذي أحرز تقدمًا مقابل تراجع لباقي الأحزاب.
وترجع نتائج استطلاعات أخري ذلك إلى تحسن الوضع الاقتصادي وفقًا لقول ٤٣% بينما أشارت نسبة 29.2% إلى أنه لم يتغير، وقالت نسبة 27.7%: إنه أصبح سيئًا، لكن نسبة ٤١,٠١% قالت: إن الإرهاب مازال يمثل أكبر المشكلات في تركيا مقابل ٢٤,٠٦% للبطالة؛ وبالتالي يمثلان التحدي الأساسي أمام حكومة «أردوغان» الذي يسعى جادًا لاحتوائهما من خلال المزيد من الإصلاحات الاقتصادية والدستورية.
وإذا قرأنا هذه النتائج في ضوء استطلاع ضخم للرأي العام أجري العام الماضي (۲۰۱۱م)، الذي يشير إلى أن ٦% فقط من الأتراك منضمون إلى جماعات إسلامية منظمة، وقسم هذه النسبة كما يلي: ٦١,٠٨% في جماعة «فتح الله جولان» النورسية، ١٦,٠3% في جماعتي «السليمانية» و«المنزلية» 15.3% في «النقشبندية» 7.3% في جماعات أخرى، فهذا يعني أن دعم حزب «العدالة والتنمية» لا يعتمد فقط على القاعدة الإسلامية، بل يرجع إلى برنامج الحزب ونظافة أيدي ممثليه من وزراء ونواب وأعضاء سواء كانوا في البلديات أو البرلمان أو المؤسسات الحكومية وغيرها؛ ما يدفع الشعب التركي بمختلف توجهاته إلى اختياره طالما يحقق له طموحاته وأحلامه.