; حرية الصحافة بين يدي نواب البرلمان | مجلة المجتمع

العنوان حرية الصحافة بين يدي نواب البرلمان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-نوفمبر-1985

مشاهدات 85

نشر في العدد 743

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 26-نوفمبر-1985

مجلس الأمة:

 النائب ناصر البناي: الرسوم ما كانت في يوم من الأيام لتحل مشكلة الاقتصاد بأكثر مما يمكن أن تحله فريضة الزكاة لو طبقت بمعناها في العقيدة الإسلامية الصحيحة.

جلسة يوم السبت 16/11/1985 مناقشة الخطاب الأميري

في جلسة يوم السبت الماضي 16/11/1985 تابع المجلس مناقشته للخطاب الأميري وقد تحدث فيها خمسة عشر نائبًا هم: سامي المنيس وجاسم العون ومشاري العنجري، وصالح الفضالة، وناصر البناي، ود. عبد الله النفيسي. وأحمد الشريعان ويوسف المخلد وبراك النون ومبارك الزوير، ومبارك راعي الفحماء، ود. يعقوب حياتي وفلاح الحجرف، وعلي الخلف وهاضل الجلاوي.

 وتعرض النواب المتحدثون للشؤون الداخلية والخارجية المختلفة، وتناولوا المواضيع التالية: مفهوم التضامن الوزاري وتطبيق الشريعة الإسلامية والسياسة التعليمية والقضية الأمنية والسياسة الخارجية والإسكان والتعاون الخليجي والحرب العراقية الإيرانية وشؤون النفط والفساد الإداري وموضوع الرسوم والتجنيد والجنسية.

وقد تحدث النائب جاسم العون قائلًا: إنني لأدعو الحكومة إلى مؤازرة التشريعات التي تخدم قضية تطبيق الشريعة الإسلامية، وعدم الوقوف حجر عثرة في سبيل وضع القوانين المستنبطة من الشريعة الإسلامية

وأبدى النائب ناصر البناي اعتراضه على فرض الرسوم قائلًا: «الحقيقة إن الرسوم ما كانت في يوم من الأيام تحل مشكلة الاقتصاد بأكثر مما يمكن أن تحلها فريضة الزكاة لو طبقت بمعناها في العقيدة الإسلامية الصحيحة».

 جلسة الثلاثاء 19/11/1985

 موجز الجلسة :

في جلسة يوم الثلاثاء الماضي الموافق 16/11/1985 ناقش المجلس البنود الثابتة في جدول أعماله والتي كانت كالتالي :

١- العرائض والشكاوى

نوقشت خمس شكاوى واردة وهي :

 أ- شكوى أصحاب بيوت ذوي الدخل المحدود في خيطان، وقد تحدث عنها خمسة نواب وهم هادي هايف وخميس عقاب وحمود الجبري وناصر البناي وهاضل الجلاوي، وطالبوا الحكومة بسرعة معالجة أوضاعهم بما يضمن لهم السكن المناسب.

ب - شكوى مواطن يطلب تثمين بيته في جليب الشيوخ أسوة بجيرانه، وقد تحدث عنها كل من النواب هادي هايف ويوسف المخلد وخميس عقاب وطالبوا بإنصافه.

ج - شكوى من العاملين في إدارة البناء في البلدية يطالبون بصرف بدل عمل لهم أسوة بزملائهم، وقد تحدث حولها النائبان هادي هايف وخميس عقاب وطالبا بمساواتهم بالموظفين الآخرين.

د - شكوى من العاملين في شركة نفط الكويت من مضايقات رؤسائهم، وقد تحدث عنها النواب يوسف المخلد وهادي هايف ومبارك الزوير وخميس عقاب وناصر البناي، وطالبوا بتشجيع الشباب الكويتي العامل في مجال النفط وتذليل كافة الصعوبات التي تواجههم.

٢- الأسئلة والأجوبة:

ثم انتقل المجلس إلى بند الأسئلة والأجوبة، فنوه النائب محمد المرشد بأن جواب وزير الداخلية سيصله بعد أسبوع كما أخبره الوزير، فيما طلب النائب حمد الجوعان من وزير المالية تحديد المدة التي يمكن الرد فيها على سؤاله، وعقب النائب منيزل العنزي على جواب وزير الأوقاف حول توسعة مسجد في منطقة الجهراء، وطالب بالاهتمام بالمنطقة التي تشكل كثافة سكانية متزايدة ولا تلبي المرافق المختلفة الموجودة فيها حاجة سكانها، وعقب النائب مبارك الدويلة حول رد وزير الأشغال بشأن أسباب تأخر إزالة مجمعات النفايات وتنقية المجاري في العارضية، وبين النائب الدويلة أن هناك كثيرًا من الدراسات أجريت من الوزارة دون اتخاذ إجراءات عملية وآخرها دراسة لمكتب سويدي كلفت ۷ ملايين، فيما شكر النائب صباح بوشيبة وزير الأشغال على رصف الطرق في منطقة الصليبخات، وطالب النائب راشد الجويسري بحل مشكلة المواقف في السالمية.

٣- طلبات المناقشة :

ثم عرضت الطلبات المقدمة من النواب للمناقشة وهي :

أ - موضوع الإصلاح الإداري: وقد تحدث وزير النفط طالبًا تأجيل المناقشة لحين ورود تقرير لجنة التطوير الإداري وعقب النائبان مشاري العنجري ويوسف المخلد وبينا أهمية الموضوع وموافقتهما لتأجيل المناقشة لشهر ووافق المجلس على ذلك.

ب - موضوع التجنيد: وتحدث النائب مبارك الدويلة مبينا أن المجلس قد أقر قرارًا بتأجيل مناقشة موضوع التجنيد حتى تنتهي اللجنة التشريعية من تقريرها ويمكن دمج الموضوعين معًا، وأيده النائب مشاري العنجري وقد وافق المجلس على التأجيل لمدة أسبوعين.

ج - تنفيذ الأحكام: تحدث سنة نواب وطالبوا بمناقشة أسباب تأخير تنفيذ الأحكام وطلب وزير العدل مهلة لمتابعة الموضوع، ووافق المجلس على إعطائه مهلة شهرين.

٤- مشاريع قوانين:

أ - مشروع تعديل قانون التأمينات: المقدم من النائب مبارك راعي الفحماء وعند التصويت علقت المادتان الأولى والثانية، وطلب وزير المالية إعادة الموضوع للجنة ووافق المجلس.

 ب - مشروع قانون مقدم من النواب أحمد باقر ويوسف المخلد وجاسم القطامي ومبارك الدويلة حول تعديل قانون المحكمة الإدارية، بما يسمح لجمعيات النفع العام بالطعن في قرارات رفض التصريح لها بإصدار الصحف والمجلات.

ج - مشروع تعديل قانون المطبوعات: مقدم من النواب أحمد باقر، وجاسم القطامي ومبارك الدويلة، وجاسم العون وعباس مناور ويحمل نفس مضمون التعديل السابق... ثم رفعت الجلسة على أن تستأنف يوم الثلاثاء القادم لمواصلة النظر في هذا الموضوع.

 أضواء على الجلسة

استأثر مشروعا تعديل قانون المحكمة الإدارية وقانون المطبوعات بالجزء الأكبر من الجلسة، وقد وضح اتجاه نيابي نحو الموافقة على التعديلين:

١- قضية التعديل: أوضح النواب المتقدمون بمشروعي التعديل الأغراض التي دفعتهم إلى تقديمها، وهي كفالة حق جمعيات النفع العام في إصدار صحيفة أو مجلة تعبر فيها عن رأيها، وهذه القضية تنتظمها قضية أكبر وهي حرية الرأي، والتي تحتل جزءًا كبيرًا من القضية الكبرى وهي قضية الحرية بوجه عام.

فتوسيع الحريات في هذا البلد أصبح هدفًا لكل المخلصين لتبقى الكويت ساحة الحرية والأمن، والبعد العقائدي لقضية الحرية يجعل لها قدسية تجعلها ترتقي إلى مصافّ القضايا الكبرى، وقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه توجز هذا المعنى بعبارة بليغة حيث قال: «لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها». وهذه القاعدة الذهبية هي التي ميزت عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، وهذه القناعة لدى النواب الذين تقدموا بالمشروعين سوف تأتي بتعديلات أخرى بما يكفل تحقيق هذه الحرية بكل جوانبها، وهذا ما استشعره النواب المتقدمون بالتعديلين، والذين يمثلون التيار الإسلامي والتيار الوطني.

٢- تحديد التعديل بجمعيات النفع العام: وقد رأى النواب المتقدمون بالتعديلين اقتصار إعطاء الحق على جمعيات النفع العام لشمولها لقطاعات واسعة من المجتمع؛ لكي يمكن ضبط مسألة إصدار الصحف، وهذا التعديل أقرب إلى الصواب في رأي الكاتب من الرأي الذي يعطي الحق للأفراد كافة، ذلك أنه يعطي الحق لقطاعات تمثل جزءًا لا بأس به من الأفراد، وتضمن حدًّا أدنى من انتشار الصحيفة ونشر الآراء المعبرة عن آمالهم.

٣- جوهر التعديلين: المادة الأولى من قانون المحكمة الإدارية التي تضع استثناءات لبعض القرارات التي يمتنع على أي كان الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية، وقد أضاف التعديل، بحيث ينصب التعديل الأول على عبارة «فيما عدا تلك التي تتقدم بها جمعيات النفع العام»، وذلك حتى تتمكن هذه الجمعيات من الطعن بقرار رفض التصريح لها بإصدار صحيفة. والتعديل الثاني يحوي ذات المضمون ويحقق ذات الغرض وينصب على تعديل المادة (۱۷) من قانون المطبوعات بإضافة عبارة: «إذا رفض التظلم جاز لمقدم الطلب رفع الاستئناف إلى المجلس الأعلى خلال عشرة أيام من وقت تبليغه الرفض، ويكون قرار المجلس الأعلى نهائيًّا لا يجوز الطعن فيه إلا إذا كان المتظلم طالب الترخيص هو إحدى جمعيات النفع العام».

وقد رأى النواب المتقدمون بالمشروعين والذين يمثلون التيار الإسلامي والتيار الوطني أن هناك احتكارًا للصحف؛ مما يمنع وصول آراء التيارين إليها، الأمر الذي يتعين معه العمل على فتح منافذ يمكن من خلالها للتيارين مخاطبة الرأي العام بحرية، وقد رأى هؤلاء النواب أن ذلك يمكن أن يتحقق بوسيلتين وهما مضمون هذين التعديلين، وأنه يمكن من خلالهما تحقيق جو من الحرية المطلوبة.

وجهات النظر المطروحة حول القضية: أبدت الحكومة اعتراضها على المشروعين مستندة إلى ما يلي:

 ١ - أن ما يوجد في الكويت حاليًّا من صحف ومجلات فيه الكفاية ولا يحتاج الأمر إلى زيادة لها.

 ٢ - التخوف من أن تصبح الكويت لبنان آخر، فالتجربة اللبنانية أعطت الحرية الكاملة في إصدار الصحف والمجلات والتي ساهمت في أحداث لبنان.

٣- أن هناك مشروعًا حكوميًّا متكاملًا يجب مناقشته.

وقد برز رأي نيابي معارض للمشروع وهو الذي عبر عنه النائب د. يعقوب حياتي بأن للأفراد الحق قبل الجمعيات في الحصول على حق إصدار الصحف، وأن حق الأفراد يسبق حق الجمعيات.

غير أن التوجه الأوسع والأبرز والذي يبدو أنه سيتجه إلى الموافقة على التعديلين يرى أن المقارنة بين الكويت ولبنان أمر غير سليم لبعد الفارق بين المجتمعين والبلدين.

 كلمات

 النائب د. عبد الله النفيسي:

الخوف من أن تتحول الكويت إلى لبنان خوف غير مبرر، كما أن الحديث عن أن مصلحة الكويت فوق كل اعتبار كلام مردود أيضًا.. لأن مفهوم المصلحة العليا قد نختلف على فهمه... ولدينا جمعيات تمثل قطاعات لا أفرادًا، وهذه الجمعيات ليست لديها وسائل تعبير، وأصبحت وضعية الصحافة الكويتية وضعية أي صناعة تنتج أي سلعة؛ بسبب احتكار وزير الإعلام لحق المواطن في التعبير عن رأيه.

 النائب أحمد باقر:

حرية الرأي مثل الماء والهواء.. ولا يمكن منع الشعب منها، ولا بد أن يكون لكل إنسان حق التعبير عن رأيه في ظل الدستور وسيادة الدولة في ظل رقابة الدولة على الصحف؛ لذلك لا مبرر لخوف الحكومة من هذا الموضوع.

لماذا يطالب اليسار بإهدار المال العام؟

 الربعي: لا بد من الدعم

كنا قد ذكرنا في مقالات سابقة أن اليسار الكويتي قام بعقد صفقات متعددة الأطراف والجوانب.. ففي الوقت الذي عقد فيه صفقات مع بعض الفعاليات السياسية يتفاوض اليوم لعقد صفقات مماثلة مع بعض الفعاليات الاقتصادية.. والثمن الذي يقدمه اليسار في صفقاته هذه الوقوف مع مصالح هذه الفئات في المجلس التشريعي حتى لو كانت على حساب مصالح الشعب.

ولعل أزمة المناخ والبنوك صورة واضحة المعالم لمفاوضات نموذج من صفقاتهم.. فهم يهرعون إلى حيث تكمن مصالحهم، ومصالحهم فقط.. فكيف نثبت ذلك؟

 التباكي على المصلحة العامة

كانت انتخابات عام ۱۹۸۱ صدمة عنيفة هزت أعماق اليسار الكويتي وقيعان جوفه؛ فلقد كشفت نتائج الانتخابات إمكانيات الجماهير الكويتية في كشف زيف اليسار وأدائه المسرحي.. وكشفت وعيًا جماهيريًّا مؤهلًا لفضح المزايدات السياسية والعمل من خلال الشعارات؛ لذا حرص اليسار- في انتخابات ١٩٨٥- ألّا يعتمد على الجماهير فقط.. بل ضمن تأييد بعض القيادات السياسية وعطف القوى الأجنبية.

وكان هذا التأييد والعطف ضمانًا ائتمانيًّا له أمام الجمهور عندما يبدأ ينكص عن وعوده ويتقلب في شعاراته.

 لذلك انطلق يتباكى أمام الجماهير على المصلحة العامة، ويرفع الشعارات البراقة والوعود المعسولة.

 وما كان كثرة كذب أحدهم إلا للشعور بأن هناك ضمانًا قادرًا على غسل أكاذيبه وتلميع صورته إعلاميًّا.

فلم يعد خائفًا من كثرة وعوده وادعاءاته... ولا من كثرة مجاملاته ونفاقه.

 موقفهم الانتخابي من المال العام

كانت الشعارات التي يكذب بها اليسار على أهل الكويت هي:

۱ - من أجل حاضر ومستقبل الكويت.

٢ - مع الديمقراطية والعدالة.

٣- ضد الفساد وهدر المال العام.

ففي 20/2/1985 نشرت «القبس» شرحًا تفصيليًّا على لسان ثلاثة من رموزهم لبرنامجهم الانتخابي قالوا فيه: «كما يطالب البرنامج بالتوقف عن السياسة الاقتصادية المرتكزة على فلسفة تحويل الأموال العامة لصالح فئة اجتماعية محددة والتي تزيد من استنزاف المقدرات العامة وتعمق التفاوت الطبقي».

 وقال رابعهم كما نشرت القبس بتاريخ 2/2/1985: «إن من الأمور التي أصبحت

تشكل قلقًا للكثيرين هو الإهدار المالي العام في وقت تسمع فيه تصريحات المسؤولين عن ترشيد الإنفاق».. هذه الكلمة الجميلة التي تناقضها الممارسة الحقيقية لأن هناك توجهًا عامًّا للإهدار.. وفي أزمة المناخ صرفت الملايين بما لا يمكن تسميته ترشيدًا، وفي ترتيب أولويات إنفاق الدولة خلال العشر سنوات الأخيرة يتبين أن إهدار الأموال أصبح من الأمور المقلقة».. ولقد كثف اليسار هجومه على قوانين أزمة المناخ لأنها أهدرت مليارين من الدنانير الكويتية لإنقاذ فئة محدودة من الناس ومن أكثر المتمتعين بالثروة الوطنية.

 حتى إن نصفهم الفائز بالانتخابات اعتبر فوزه توجهًا جماهيريًّا لحل أزمة المناخ... واعتبر مهمته هي غسل عار قوانين أزمة المناخ التي صنعت إبان المجلس الماضي.

 كشف الزيف وافتضاح الادعاء

ما إن وصل اليسار إلى مجلس الأمة من جديد حتى أخذ يساوم الفعاليات كلها على مواقفه، فهو يعلم أن عودته إلى المجلس من جديد أمر محفوف بالمخاطر وأمل مشبع بكثير من المخاوف واحتمال لا تنقصه كمية ضخمة من الخيبة.. وفي الوقت الذي كان الإسلاميون يعلنون فيه بقوة «كفى مساسًا بالمال العام» ووقوفهم ضد أي حل يستخدم المال العام، كانت رموزهم تلتقي ببعض الفعاليات الاقتصادية لعقد صفقة تضمن لهذه الفعاليات وقوف اليسار مع أي مشروع لدعم البنوك بالمال العام، مقابل دعم مالي ومعنوي في الانتخابات وفي أعمالهم التجارية.

وقد ظهرت ملامح هذه الصفقة من ملازمة رموز اليسار لتلك الفعاليات ملازمة دورية... ومن وقوف صحف الفعاليات الاقتصادية مع اليسار.. فلم تعد هذه الصحف تهاجمهم، بل صارت تهاجم خصومهم، وأخذت تنشر أقوالهم «بالمانشيتات» العريضة وتبرز صورهم في كل مناسبة وتلاحق أنشطتهم... حتى أكثر الصحف تطرفًا نحوهم صارت ملتزمة بالاعتدال معهم.

 موقفهم الجديد من المال العام

لقد تبدل موقفهم الانتخابي المعلن من المال العام.. فبعد أن كانوا يعارضون استخدامه في حل المشكلات المالية ويقدمون استخدامه للأولويات الملحة... تبدل هذا الموقف وأصبحت المطالبة باستخدام أموال الشعب جزءًا من الحكمة والعقل الراشد.. لقد أعلن أحد نوابهم في جلسة الثلاثاء 16/7/1985 أثناء مناقشته لتقرير وزير المالية تأييده لاستخدام المال العام وهو النائب أحمد الربعي، ونشرت مجلة الطليعة تعليق الربعي كاملًا مسجلة موقف ما يسمى بالتجمع الديمقراطي حول استخدام المال العام... فماذا قال الربعي؟

«إننا نقدر ما أشار إليه التقرير من أن تحريك الحل قد يستلزم توفير الدعم الحكومي المعنوي والمالي للمؤسسات المالية لمساعدتها على تجاوز حل ما تواجهه من أزمة.. ولكن إذا كان هذا الدعم ضروريًّا وهو أمر كما يبدو لا بد منه، ينبغي عندئذ الالتزام بمجموعة من المبادئ والشروط التي تحكم تقديم هذا الدعم واستخدام المال العام».

ها هو الربعي يعتبر استخدام المال العام أمرًا لا بد منه.. أليس هذا كلامه؟! ويقول الربعي كذلك:

«إنني أشارك التقرير ما توصل إليه من قناعة بأن دعم المراكز المالية للبنوك والحفاظ على سمعة مؤسساتنا المالية والمصرفية أمر ينبغي الحرص عليه، وذلك يتطلب إلى جانب الدعم المعنوي توفير الدعم المالي».

انظروا ماذا يقول الربعي! إنه لا يؤيد دعم البنوك بالأموال العامة فحسب بل يطالب بذلك.

وماذا يقول كذلك؟

«إن الحل المطلوب الذي يكاد يتفق عليه جميع العقلاء الراشدين هو تحريك العجلة وتذويب الجمود في قطاع المال والتجارة وحماية مؤسسات هذا القطاع مما قد يتعرض له من تدهور في الأوضاع، وهذا يتطلب توفير السيولة اللازمة والتمويل والدعم المعنوي».

يا سلام على «خفية» الربعي على الاقتصاد الرأسمالي.. ويا سلام على حرصه الشديد على المؤسسات الرأسمالية... ولم يقف اليسار عند إعلان هذا الموقف بل صار يؤكده في مواقع مختلفة آخرها ما صرح به السيد عبد المحسن الفرحان في جريدة «الأنباء» بتاريخ 14/11/1985 تعليقًا على مذكرة غرفة التجارة والصناعة حيث يقول: «أنا من المؤيدين لعدم استخدام المال العام إلا في أضيق الحدود، ولمصلحة البلد عامة، وهنا أختلف مع مذكرة الغرفة في إعطاء البنوك أموالًا عامة إلا إذا أحسن التصرف بها وفي أضيق الحدود كما ذكرت». «كما أؤيد تقرير وزير المالية والاقتصاد بأن يكون دعم البنوك لاحقًا أي بعد أن تتم تصفية وتقييم الديون وبرمجتها».

والسيد عبد المحسن الفرحان العضو المنتدب للشركة المباركية للدواجن هو أحد أبرز المفاتيح الانتخابية للدكتور الخطيب.

 ماذا يفهم من كل هذا؟!

يفهم من التصريحات المذكورة الآتي:

1 - أن اليسار يدعم استخدام المال العام لحل أزمة أثرياء البنوك ولكن بصورة لاحقة وليست سابقة.. خلافًا لموقفه الانتخابي المعلن الذي أعلن عنه عبر شعاراته وندواته.. وبذلك يكون قد تخلى عن أحد شعاراته وهو «ضد الفساد وهدر المال العام».

٢ - أن اليسار بذلك اعتبر دعم أثرياء البنوك أولوية من أوليات الإصلاح في الدولة.. مخالفًا بذلك ترتيب أولوياته إبان الانتخابات.

٣- يتأكد أن وراء هذا الموقف صفقة كبيرة.. وإلا فإن اليسار يعلم تمامًا أن مثل هذا الموقف يكشف زيفه أمام الجمهور ويفضح ادعاءاته.. فما هو المقابل الذي حصل عليه اليسار في هذه الصفقة التي هي أهم من افتضاح أمره؟

٤- كما يتضح أن اليسار الكويتي يعمل للحفاظ على المصالح الأجنبية الرأسمالية.. فدعم بنوك الكويت في نهايته استيفاء التزامات البنوك المالية المحلية للبنوك الأجنبية.. وهذا ما أكدناه مرات عديدة من أن هذا اليسار صناعة أمريكية.

٥ - تناقض اليسار مع الأيدلوجية الاشتراكية التي يدعيها.. فهو يعلم أن الاشتراكية تحارب المؤسسات الرأسمالية وتعتبرها مؤسسات مص دماء الفقراء و«الحفاي»، وأن أدبيات الاشتراكيين مليئة بالحرب على البنوك الرأسمالية.. فما الذي يدفع اشتراكي الكويت للدفاع عن هذه المؤسسات الرأسمالية وأصحابها؟ سبحان من جمع النقيضين.

وفي النهاية يبقى تساؤل مهم.. هل هذه أسباب كافية لأن يقف اليسار مع استخدام أموال الشعب لصالح أثرياء البنوك؟ أم أن في الأمر شيئًا؟

إن حديث الديوانيات الكويتية حول موجودات رموز اليسار وحول تجارتهم الواسعة وارتباطهم بالبنوك وتملكهم لشركات ضخمة لشراء وبيع النفط على الدول المستوردة ومنها حكومة جنوب إفريقيا.. نقول هذا الحديث يثير استفسارات كثيرة، سنجيب القارئ عليها قريبًا إن شاء الله.

ما بين «المجتمع» و«الطليعة»

حرصت بعض الجهات في الآونة الأخيرة على إبداء قلقها من التصعيد الأخير بين «المجتمع» و«الطليعة»، وأبدى كثير من الناس- وأكثرهم حسن النية- عن قلقهم في أن ينتقل الخلاف بين الإسلاميين واليساريين إلى مجلس الأمة، وأن يؤثر على تماسك المعارضة أمام السلطة التنفيذية. ومع تقديرنا الشديد لموقف أصحاب النوايا الطيبة هذا إلا أن هناك بضع نقاط لا بد من توضيحها:

أولًا: إن «المجتمع» فيما تكتبه لا تهدف مطلقًا إلى الإثارة الصحفية الرخيصة أو ممارسة الردح الإعلامي المكروه الذي يمارسه الآخرون، بل إن «المجتمع» تعني تمامًا ما تكتبه، وهي تطرح لقرائها حقائق لا أوهامًا تتعلق باليسار الأمريكي في الكويت والممارسات المشبوهة لهذا اليسار ضد المصلحة الوطنية.

ثانيًا: إن ما نشرته «المجتمع» لليسار وفضحها لخطاياه أكبر بكثير من المستوى الشخصي للخلاف.. فالمجتمع تواجه تيارًا لا أفرادًا، وهي عندما تتناول رموز اليسار بالانتقاد إنما تتناولهم كقادة للتيار المشبوه في البلد لا بصفاتهم وذواتهم الشخصية.

ثالثًا: إن اليسار بما يحمله من صدام مؤكد مع دين البلد وأخلاقه وتقاليده... وبما يكرسه من علمانية بغيضة معادية للإسلام والمصلحة الوطنية العامة، وبما هو متورط به من صفقات وممارسات تهدد المكاسب الديمقراطية للبلد.. هذا اليسار جدير بأنه يواجه وأن يصفع بالحجج والبراهين التي تكشف زيفه وكذبه أمام الناس، وهو ما تحاول أن توضحه «المجتمع».

رابعًا: إن مجلة «المجتمع» لم تكن البادئة في المواجهة مع «الطليعة»، بل لقد مضى على هذه الأخيرة سنوات عديدة وهي تستخدم التهجم على «المجتمع» والنيل من الإسلام والمسلمين كمادة أساسية في صفحاتها.. ولم تكن «المجتمع» طوال تلك الفترة ترد عليها اقتناعًا منها بأن اليسار كان شبه ميت وأن الرد عليه سيعطيه شيئًا من الحياة.

ولكن بعد أن دفع اليساريون الثمن للقوى الخارجية والداخلية، قامت هذه القوى بإعادة الحياة إليهم وتمكينهم من الظهور في الصورة فترة أخرى.. عندئذ رأت «المجتمع» أنه لا بد من الرد على اليساريين وفضح دورهم الجيد على ساحة الكويت.

خامسًا : ما يجري بين «المجتمع» و«الطليعة» ليس «خناقة» أو مجرد مساجلات كلامية كما ظن البعض، فليست تهجمات «الطليعة» على «المجتمع» هو ما يدفع هذه الأخيرة للرد.

بل إن «المجتمع» حين تهاجم اليساريين وألاعيبهم إنما تسجل موقفها في رفضها لكافة أشكال الفكر المستورد يساريًّا كان أم غير ذلك، مؤكدة أن الإسلام وفكره الراقي هو الخيار الوحيد أمام المجتمعات الإسلامية.

وهي تبدي قلقها الشديد من خطر الألاعيب اليسارية على مكتسبات الشعب الكويتي، وأهمها الحريات والديمقراطية ثم المال العام الذي أباحه اليسار أخيرًا بعد طول تحريم.. ادعاء!!

إذا لم تستحِ...

  بقلم: وائل الحساوي

كتب أحدهم مقالًا مطولًا في مجلة «الطليعة»- لسان حال اليسار في الكويت- يتهجم فيه على النواب الإسلاميين في مجلس الأمة، منتقصًا جهودهم ونافيًا لإنجازاتهم، حتى إنه تحدى «أن يأتيه أحد ولو بإنجاز واحد لنائب إسلامي». وقد خص الكاتب المجلس الماضي بالتحديد.

وبالرغم من أن حجم انتشار «الطليعة» بين القراء في الكويت كفيل بأن يجعل من يقرأون هذا المقال قلة قليلة من الناس إلا أن الافتراء فيه واضح والكذب فيه لا يسكت عنه.. ولذلك رأيت أن أسرد للكاتب إياه لا إنجازًا واحدًا فقط للنواب الإسلاميين في المجلس السابق وإنما البعض من إنجازاتهم:

 1 - كان للنواب الإسلاميين موقف واضح من الاقتراح الحكومي بتنقيح الدستور، وقد كان لموقفهم بالإضافة إلى موقف بقية النواب المخلصين أكبر الأثر في إسقاط ذلك الاقتراح.

 ٢ - حماية الصحافة الكويتية- ومنها الصحافة اليسارية- من المادة 3٥ مكرر التي هددت حرية الصحافة في الكويت، بإسقاط هذه المادة ورفضها.. وكان موقف الإسلاميين هنا واضحًا كذلك.

٣- إلغاء الفقرة (٤) من المادة (3۲) من قانون الخدمة المدنية والتي تقضي بفصل الموظف إداريًّا من الخدمة دون تحقيق أو محاكمة.

٤- إلغاء القوانين المقيدة لاستقلال البلدية.

٥- حصر الجنسية الكويتية بالمسلمين فقط، وربما لا يفقه اليساريون معنى هذا الحصر لإغراقهم في العلمانية.

٦- الوقوف بحزم مع الشعوب الإسلامية المنكوبة بالاضطهاد والاحتلال، مثل شعوب فلسطين ولبنان وسورية وأفغانستان وغيرها، في حين انصرف اليسار للحديث عن نيكاراغوا والسلفادور وتأييده الواضح للغزو الروسي لأفغانستان المسلمة.

٧- الوقوف ضد الهدر الأخلاقي في مختلف صوره؛ غيرة على أخلاق المجتمع

الكويتي ودرءًا للأغلال.

وهذا غيض من فيض.. ولمن يرغب في الوصول للحقيقة- وطبعًا الكلام هنا لغير اليساريين- فإن بإمكانه الرجوع إلى مضابط الجلسات وكل ما كتب عن أدوار الانعقاد للفصل التشريعي الخامس، حتى يتعرف على الجهد المخلص الذي بذله النواب الإسلاميون متعاونين مع باقي النواب في سبيل تحقيق المنجزات التي ينكر الجاحدون وجودها. وفيما كان الإسلاميون وإخوانهم النواب المخلصون في المجلس السابق يجاهدون لتحقيق المكاسب في ظروف صعبة في مجلس يمثل فيه الحكوميون الأغلبية، كان اليساريون يطعنون بكل تلك الجهود ويصفون نواب المجلس السابق عمومًا- وليس الإسلاميين فقط- «برهبان القسطنطينية» و«بابوات العصور الوسطى»، وكل ذنب هؤلاء النواب أنهم ليسوا يساريين وأنهم «غلطوا» عندما سمحوا لأنفسهم بالنجاح في انتخابات لم ينجح فيها اليساريون.

ولو شئنا أن ننهج نهج الطليعة لقلنا إن النواب اليساريين مسؤولون عن كل الأخطاء والتجاوزات والتقصير في مجالس ١٩٦٣، ۱۹۷۱، 1975، حيث إنهم كانوا أعضاء فيها.

ومن الافتراءات الأخرى لليساريين وصفهم للصحوة الإسلامية الواعدة بكونها إسلامًا أمريكيًّا، مع أن اليسار أول من ينادي بالعلمنة؛ أي فصل الدين عن السياسة.. وهل الإسلام الأمريكي إلا فصل الإسلام عن السياسة؟! فانظر إلى التناقض.

هذا إن لم نذكر البحر الهائج من ألفاظ الشتم والسباب التي وجهتها «الطليعة» خلال السنوات الماضية للإسلام- دينًا ورجالًا- لا فرق.. وتكريسهم صفحات عديدة من كل عدد للتعليق على «المجتمع» بشكل خاص.. ثم هم يكذبون الآن ويتباكون بأن «المجتمع» قد بدأتهم الحرب، وأنهم لولا الضغوط التي مورست عليهم لما قاموا بالرد.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت».

الرابط المختصر :