; محنة السودان محنة العرب والمسلمين | مجلة المجتمع

العنوان محنة السودان محنة العرب والمسلمين

الكاتب محمد اليقظان

تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-1989

مشاهدات 97

نشر في العدد 907

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 07-مارس-1989

يتعرض السودان- ذلك القطر العربي المسلم- لخطر داهم يحيط به من كل جانب.

وكعادة العرب والمسلمين- بما فيهم السودانيون أنفسهم- فإنهم غير مبالين لما يحدث ولا مكترثين لصفحة الجريمة والمؤامرة التي تعد بليل وهم نائمون والعدو نشط يقظان.

غدًا سيقف العرب والمسلمون على الأطلال يبكون ويندبون حظهم، ويوسعون المتآمرين شتمًا ويتنادون على النجدة بعد فوات الأوان وسيبذلون من الجهد والمال أضعافًا مضاعفة جزاء وفاقًا للغفلة والسكرة وغياب الغيرة والفكرة.

لو تحركوا جميعًا الآن لاستطاعوا منع الجريمة ولتمكنوا من قطع دابر المؤامرة، ولكننا قوم لا نستبين النصح إلا ضحى الغد كما استبناه ضحىً من فلسطين ولبنان وأفغانستان من قبل.

إن الحرب الضروس الدائرة رحاها في جنوب السودان هي في أصلها وفصلها حرب عنصرية ضد العرب والمسلمين، غذاؤها من الصليب الحاقد والنجمة السداسية والشيوعية.

مجرم الحرب جون قرنق ومن معه عنصريون حتى النخاع، يكرهون العرب والمسلمين ويمقتونهم بلا سبب وجيه، إنهم جميعًا رضعوا من ثدي الكنيسة رضعات مشبعات، وأشربوا في قلوبهم الحقد فمهمة كنائس التنصير نشر الأحقاد والضغائن وبذر بذور الفتنة بين الشعوب والقبائل لا لخدمة الدين السماوي وإنما لخدمة الاستعمار الصليبي الغربي.

المتمردون المجرمون يهدفون إلى تخريب العلاقات بين أهل الشمال العرب والجنوبيين، وفيهم مسلمون نسبتهم أكبر من نسبة المنصرين، وهم يخططون لتوسيع قاعدة التمرد لتشمل شرق البلاد وغربها بصبغة قومية، ولكن هيهات فإن دعوات العنصرية لن تنمو وسط المسلمين ولو لم يكونوا عربًا.

أقوالهم وأفعالهم وتحركاتهم تدل على قدر كبير من الاحتقار للعرب والمسلمين. إنهم يقولون إن العرب أقلية وإنهم تجار رقيق وإنهم ظلمة وفسقة يسبون النساء ويسرقون الأطفال ويتاجرون فيهم.

نعتونا بالأوصاف التي يجب أن ينعت بها المستعمر الصليبي الغربي الذي ظلم وفسق وتاجر في الرقيق.

إن العرب والمسلمين في الشمال غير مسؤولين عن التخلف في الجنوب فهم أيضا عانوا من ظلم الإدارة البريطانية كثيرًا. والصليبيون البريطانيون هم الذين قفلوا الجنوب ومنعوا الشماليين من الدخول حكرًا للجمعيات والكنائس النصرانية، لتعيث الفساد وتزرع الأحقاد وعمدت الإدارة البريطانية إلى ترك أهل الجنوب حفاة عراة جياعًا لاستثمار هذه الحالة المأساوية مستقبلًا فكان الذي هو اليوم كائن.

حركة التمرد الأولى التي بدأت عام 1955 قبل الاستقلال بأشهر قليلة كانت حركة انفصالية وكذلك كانت كل الحركات اللاحقة. أما هذه الحركة فإنها لا تدعو إلى الانفصال ولكنها تدعو إلى تحرير السودان من جوبا إلى حلفا وربما إلى أسوان أو طيبة جنوبي القاهرة وأقباط مصر السودانيون يؤيدونهم.

إنهم يقولون إن العرب والمسلمين أقلية وافدة وإنهم مستعمرون جاءوا على أنقاض الدولة المسيحية التي كانت في وادي النيل، فهدفهم هو إعادة مملكة علوة المسيحية تمامًا كاليهود الذين يعملون على إعادة إسرائيل من النيل إلى الفرات وبناء هيكل سليمان.

إنهم يقولون صراحة إن كل السودان لهم، وعلى العرب أن يرضوا العيش كأقلية أو يرحلوا من حيث أتوا.. فهل نكبة السودان كنكبة الأندلس أم كنكبة فلسطين؟ لافرق.

لقد بدأ العميل الصليبي المرتد منصور خالد- سليمان رشدي السودان- يكتب ويقول إن على أهل السودان أن يتهيأوا نفسيًّا لتقبل حاكم غير عربي وغير مسلم.

التفسير الواضح لكلام المرتد منصور هو أن على العرب والمسلمين أن يستعدوا للذبح كما ذبح إخوة لهم من قبل في زنجبار بيد نيريري أخو قرنق في الملة، أو في أحسن الأحوال أن يستعدوا ليكونوا ضعافًا مستضعفين، أغلبية مقهورة، مضطهدين كما هو الحال لمسلمي الحبشة.

السودان المسكين الضعيف يعيش حالة بائسة يلفه التمزق والضياع، تكالبت عليه قوى الشر في الأرض ووجدت هذه القوى ضالتها المنشودة في جون قرنق وعصابته المجرمة.

الشرق الشيوعي أعطى أرض الحبشة للمتمردين ليسرحوا ويمرحوا فيها وأمدوهم بالسلاح والعتاد ودربوهم في كوبا وأوعزوا لعملائهم في السودان ليكونوا طابورًا خامسًا للمتمردين والغرب الصليبي بالتعاون مع العدو اليهود يمدونهم بالمدد المادي والمعنوي ويلمعونهم إعلاميًّا في الداخل والخارج، فمجرم الحرب جون قرنق يتنقل بين أديس أبابا وتل أبيب ونيروبي، والمدعو منصور خالد عميل A. C. T يتنقل بين واشنطن وأديس أبابا وربما تل أبيب، وما الذي يمنعه بعد أن باع نفسه للشيطان؟

تحالف اليهود والنصارى والشيوعيين لحرب السودان العربي المسلم، والعرب المسلمون لا يدركون حقيقة الأوضاع ولا طبيعة الصراع، ويريدون أن يتركوا السودان لحظه العاثر يغالب الأهوال بنفسه كما تركوا إرتيريا المسلمة والحبشة ذات الأغلبية المسلمة.

تحالف التوراة والإنجيل المُحرّفين يريد تحقيق النبوءة الخرافية الواردة في التوراة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل