; حروف على رقعة الشطرنج: بين الأمس واليوم | مجلة المجتمع

العنوان حروف على رقعة الشطرنج: بين الأمس واليوم

الكاتب مبارك فهد الدويلة

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يونيو-1988

مشاهدات 100

نشر في العدد 869

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 07-يونيو-1988

متابعات

عتاب!

إنه حقًا عصر السرعة... السرعة في تقلب المبادئ وتغير المفاهيم.

بالأمس القريب... كان الحديث عن إجراء مفاوضات مع العدو الصهيوني - مجرد الحديث - يعتبر خيانة عظمى في حق القضية القومية للأمة العربية!

واليوم... نتحدث دون حياء أو خجل عن "ضرورة" الجلوس مع العدو على طاولة المفاوضات!

بالأمس القريب... كان الجميع يطالب بالحسم العسكري لإنهاء الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين، وكان البعض يتعهد بإلقائهم بالبحر!!!

واليوم... تكونت قناعات عند قيادات هذه الأمة، ترى أن المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط هو مفتاح حل القضية الأزلية!

بالأمس القريب... لم نكن نسمع كلمة "إسرائيل" في إذاعاتنا ووسائل إعلامنا المختلفة بل كنا نسمع "العدو الصهيوني" و "الكيان اليهودي"!

واليوم... من المألوف جدًا أن تسمع في نشرات الأخبار العربية كلمة "إسرائيل" للتعبير عن الكيان الصهيوني، بل أصبحنا نسمع عن "رئيس وزراء إسرائيل" و "سفارة إسرائيل لدى..." و"مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة" وهي تعابير تدل بلا شك عن اعتراف غير مباشر بهذا الكيان وبوجوده.

بالأمس القريب استباح الجميع دم السادات، وأخرجوه من الملة، واعتبروه خائن الأمة لأنه أجرم في حق الأمة باعترافه بالعدو الصهيوني، وتبادل السفراء معه وزيارته للقدس المحتلة ولقاءاته مع العدو، مما حدا بالدول العربية إلى قطع علاقاتها مع النظام المصري في ذلك الوقت.

لقد تحول الحماس للقضية إلى فتور وبرود أعصاب.

كما أطفأ اليأس شمعة الأمل بالانتصار، وسادت روح التشاؤم عند الناس، واختفت بسمة التفاؤل من الوجوه، فأصبحنا نرى جيلًا هو فعلًا جيل النكسة... جيل اليأس من تغيير الأحوال وتبدل الأيام، جيلًا فقد الأمل في أن يرى مُلبيًا لصرخة وا معتصماه أو من يهب لصيحة وا إسلاماه.

فاليوم... نقرأ مقالات كثيرة تطالب بالسلام مع العدو من خلال أطروحة المؤتمر الدولي للسلام... واليوم يتحمس الكثير من أدعياء الوطنية وتجار الشعارات القومية إلى الإسراع في إعادة مصر للصف العربي دون أن يشترطوا تخليها عن أسباب قطع العلاقات أصلًا.

وهكذا لو جمعنا كل خيوط هذه اللعبة الدولية لتكون لدينا سيناريو، يؤكد خطورة ما يحدث هذه الأيام من تطبيق السياسات الانهزامية مثل: سياسة الأمر الواقع، وسياسة رحم الله امرأً عرف قدر نفسه، وسياسة المحافظة على ما يمكن الحفاظ عليه وهكذا... والنتيجة تصفية القضية وإنهائها بالاعتراف بالعدو الصهيوني كواقع لا مجال لإنكاره، وتوزيع شتات الشعب الفلسطيني على دول المواجهة بعد تهيئة الوضع في لبنان!

ولكن ليعلم الجميع أن الله يمهل ولا يهمل... فما دامت في أرض فلسطين أرواح تجلجل بالتكبير وتصرخ بالتهليل... وما دام فيها أطفال أيقنوا بعد أربعين عامًا من أن الخطوات نحو السلام لا يمكن أن تأتي إلا بالدمار وضياع الأرض، وما دامت أرض فلسطين مليئة بالحجارة فإن النصر قريب إن شاء الله. ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (لقمان:34).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 351

89

الثلاثاء 24-مايو-1977

الدجَل والناس (خاطرة)

نشر في العدد 409

100

الثلاثاء 22-أغسطس-1978

شتان ما بين الأمس واليوم

نشر في العدد 1142

112

الثلاثاء 21-مارس-1995

«المجتمع».. بين الأمس واليوم