; حروب الفضاء الإلكتروني…  خيال علمي أم حقيقة ملموسة؟! | مجلة المجتمع

العنوان حروب الفضاء الإلكتروني…  خيال علمي أم حقيقة ملموسة؟!

الكاتب صلاح الصيفي

تاريخ النشر السبت 21-أغسطس-2010

مشاهدات 72

نشر في العدد 1916

نشر في الصفحة 58

السبت 21-أغسطس-2010

  • شركة «ما كفي» ، المتخصصة في إنتاج برامج مكافحة الفيروسات الإلكترونية حذرت من« سباق تسلح» على الإنترنت
  • على الدول العربية اعتماد إستراتيجية أمنية دفاعية ضد أي تهديدات الكترونية محتملة من خلال الحواسيب*
  • خبير ألماني مائة وأربعون دولة تشن حروبا الكترونية وتدرب جيوشا افتراضية لهذا الغرض.
  • ريتشارد كلارك : فلسفة الهجمات تتميز بإمكانية الخروج من الفضاء الإلكتروني وإحداث أضرار مادية في الواقع !
  • تتيح التأثير على الخصم من خلال:
  • تعطيل مجال الاتصالات لديه 
  •  سرقة المعلومات من أجهزته
  • تخريب قواعد بياناته والتلاعب بها 
  • إبطاء قدرته على اتخاذ القرار السليم
  • « باراك أوباما»: الرخاء الاقتصادي للولايات المتحدة في القرن الحالي بات مرتبطا بالأمن الإلكتروني للبلاد
  • هجمات عديدة ذات دوافع سياسية استهدفت أجهزة الأمن القومي الأمريكي و البيت الأبيض، ووزارة الدفاع

كان للمعلومات والمعرفة على مدار التاريخ البشري دور مهم وحيوي في تشكيل القوة، وأحدث التطور السريع لتكنولوجيا الكمبيوتر وخاصة في الشبكات – تحولًا كبيرًا في مفهوم القوة ترتب عليه دخول المجتمع الدولي في مرحلة جديدة تؤدي فيها هجمات الفضاء الإلكتروني دورًا أساسيًا، سواء في تعظيم القوة أو الاستحواذ على عناصرها الأساسية.. وأصبح التفوق في مجال القضاء الالكتروني عنصرًا حيويًا في تنفيذ عمليات ذات فاعلية في الأرض، والبحر، والجو، والفضاء

مع زيادة اعتماد المجتمعات والجيوش الحديثة على أجهزة الكمبيوتر

وتعتمد القدرة القتالية في القضاء الإلكتروني على نظم التحكم والسيطرة وقد أوجدت الملايين من أجهزة الكمبيوتر المنتشرة في كل مكان عالما افتراضيا نشأ نتيجة عملية الاتصال ومثل وسيطا جديدا للقوة حيث يمكن للقراصنة دخول الفضاء الإلكتروني بهدف محاولة السيطرة على الأجهزة وسرقة  مع زيادة اعتماد المجتمعات والجيوش الحديثة على أجهزة الكمبيوتر أصبح الانترنت مرادفا لاستخدام الذكاء الاصطناعي وهكذا ظهرت أخطار جديدة، كما ظهرت أسلحة الكترونية جديدة ومتعددة مثل الفيروسات وهجمات إنكار الخدمة والاختراق وسرقة المعلومات، والتشويش.

وينير ظهور هذه النوعية من الحروب عدة تساؤلات حول ماهية حرب القضاء الإلكتروني؟ وهل هي حروب حقيقية أم خيالية؟ وهل الدول العربية بعيدة عن مثل هذه الحروب أم أصبحت عرضة هي الأخرى لأخطارها؟

الحرب الرقمية

تعد هجمات شبكات الكمبيوتر التي يطلق عليها حرب الفضاء الإلكتروني جزءًا من عمليات المعلومات أن يتم استخدامها في مستويات ومراحل الصراع المختلفة سواء أكان ذلك على الجانب التكتيكي ام الإستراتيجي ام العملي، ويتم استخدام تلك الهجمات في اي وقت سواء اكان وقت سلم أم حرب أم أزمة.

وتعرف كليات الحرب الأمريكية ما يطلق عليه الإرهاب الإلكتروني وتدعوه بهجمات الشبكات الكمبيوترية وتصنفه تحت بند العمليات الإلكترونية ويتضمن التعريف أن الحرب الرقمية هي الإجراءات التي يتم اتخاذها للتأثير بشكل سلبي على نظم المعلومات وفي الوقت نفسه الدفاع عن هذه المعلومات والنظم التي تحتويها.

وتوجد طرق عديدة يمكن من خلالها تنفيذ الهجمات عبر الفضاء الإلكتروني منها الهجمات المباشرة من خلال التدمير الفيزيائي لأجهزة الخصم أو نقاط الاتصالات المهمة ضمن شبكاته وذلك باستخدام القوة العسكرية المباشرة.

وهناك أيضاً سرقة المعلومات من أجهزة الخصم، ومن ثم اتخاذ قرارات افضل في المعركة، إضافة إلى تخريب قواعد بيانات الخصم والتلاعب بها، لجعل الخصم يخطئ في اتخاذ القرارات.

وبالطبع هناك استخدام الفيروسات والأساليب الإلكترونية: مثل هجمات الحرمان من الخدمات للتأثير على مواقع الخصم مما يؤدي إلى التقليل من قدرة الخصم على الاتصال وإبطاء قدرته لاتخاذ القرار.

وتتضمن هجمات الكمبيوتر حدوث هجوم على خطوط الاتصالات، وثاني تلك الهجمات من مسافة بعيدة عن مصدر الهجوم، وذلك عبر الشبكات الدولية للمعلومات العابرة للحدود، ومن خلال موجات الراديو أو الشبكات الدولية للاتصالات، بدون تدخل مادي أو طبيعي في الأراضي الخاصة بدولة أخرى، أو القيام بغزوة تقليدية.

سباق تسلح

لقد أصبحت حرب الفضاء الإلكتروني حقيقة ملموسة لا يمكن التغاضي عنها. وهناك تقارير عديدة صدرت للتحذير من نوعية هذه الحروب حيث حذر أحدث تقرير صدر عن شركة «ما كفي»، المتخصصة في إنتاج برامج مكافحة فيروسات الإنترنت من سباق تسلح على الإنترنت..

ومن أهم الدول التي تصعد باتجاه شن حروب قضاء إلكترونية وهجمات مختلفة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وروسيا والصين وفرنسا، وفقاً لما كشفت عنه الشركة التي توصلت إلى هذه النتائج من خلال تصريحات مستشار البيت الأبيض الأمريكي لشؤون الأمن الداخلي بول كورتزه إضافة إلى مقابلات مع نحو عشرين خبيرا في العلاقات الدولية والأمن القومي وأمن الإنترنت.

وقال تقرير شركة «ما كفي»: إن عدد الهجمات الإلكترونية ذات الأهداف السياسية ارتفعت ورغم الخلاف بين الخبراء حول تعريفها، إلا أن حرب القضاء الإلكتروني حقيقة.

ومن بين الحالات التي أوردها التقرير الحملة التي شنها قوميون روس ضد جورجيا عبر الإنترنت في أغسطس ٢٠٠٨م. وكذلك الهجمات في يوليو ٢٠٠٩م ضد مسؤول أمريكي ومواقع إنترنت كورية جنوبية يعتقد بعض الخبراء أنها جاءت من كوريا الشمالية.

وأوضحت الشركة قائلة: خلال العام الماضي انت زيادة هجمات الإنترنت ذات الدوافع السياسية إلى دق جرس الإنذار: حيث استهدفت عدداً من الجهات من بينها البيت الأبيض ووزارة الأمن القومي الأمريكية، وجهاز الأمن السري ووزارة الدفاع في الولايات المتحدة لوحدها..

الأمن الإلكتروني

وتبدو خطورة تلك الهجمات الإلكترونية التي تتعرض لها الولايات المتحدة في كلمات الرئيس الأمريكي باراك أوباما، في إحدى خطبه في مايو ۲۰۰۹م؛ حيث قال: إن الرخاء الاقتصادي للولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين بات مرتبطًا بالأمن الإلكتروني للبلاد.

وبذلك يعد أوباما، أول رئيس أمريكي يكرس خطبة كاملة للأمن الإلكتروني، أشار فيها أيضًا إلى أهمية الشبكة الإلكترونية التي تعتمد عليها مجالات اقتصادية عدة وحساسة من توريد النفط والغاز والتيار الكهربائي والماء إلى تنظيم الرحلات الجوية، مروراً بوسائل النقل العام.

وبسبب أهمية هذه الشبكة بالنسبة لمجالات الحياة المختلفة، دعا أوباما، إلى  بذل جهود كبيرة لحمايتها، قائلًا في عالم اليوم لم يعد من العمليات الإرهابية يعتمد على تفجير الأحزمة الناسفة بل يمكن المتح للإرهابيين كذلك شن هجمات كبيرة من  خلال الضغط على بعض مفاتيح الكمبيوتر  ما يجعلها سلاحًا للدمار الشامل.

من جانبه، يعتقد الخبير التكنولوجي في مدينة «شتوتجارت»، الألمانية «ساندو جايكن»، أن هناك مائة واربعين دولة تشن حروبا الكترونية وتحصن وتدرب جيوشا إلكترونية لهذا الغرض، ويقول:« إن الولايات المتحدة مثلا تدرب من عشرة آلاف إلى ١٥ الف شخص، أما عددهم في الصين فيبقى غير معروف، إلا أن التقديرات تشير إلى أن عددهم يتراوح بين ۲۰ و ۲۵۰ ألف شخص». ويوضح الخبير الألماني أن هذه القوات مكونة من اختصاصيين نفسيين ومهندسين وخبراء في شتى المجالات. يعملون على التعرف على الأنظمة المختلفة من أجل التمكن من اختراقها وتخريبها وتدميرها من الخارج.

أغراض عسكرية

وفي محاضرة نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية في« أبو ظبي» استعرض الخبير الأمني الدولي «ريتشارد أ. كلارك» – رئيس مؤسسة «جود هاربر» الاستشارية في الولايات المتحدة – التطورات الحاصلة في مجال الفضاء الإلكتروني. وكيفية توظيفه في مجالي السلم والحرب ولاسيما أن ما بين ۲۰ و ۳۰ دولة على الأقل - منها روسيا والصين وبريطانيا و إسرائيل. وإيران – بدأت تستخدم الفضاء الإلكتروني الأغراض عسكرية والعشرات من شبكات القراصنة ما زالوا يمارسون القرصنة في الشبكة الدولية للمعلومات الإنترنت.

ويجنون من ورائها مليارات الدولارات. وأكد« كلارك» ، أن فلسفة الفضاء الإلكتروني وهجماته أثناء الحرب تتميز بإمكانية الخروج من الفضاء الإلكتروني إلى البعد المادي، وإحداث أضرار مادية مثل: تدمير المحطات الكهربائية، وإخراج قطارات عن سككها، وإحراق خطوط نقل الطاقة ذات الضغط العالي، وتفجير خطوط أنابيب الغاز وتحطيم الطائرات، وتعطيل عمل الأسلحة وإخفاء أموال، وإيقاع وحدات العدو في كمائن.

 وأشار إلى أنه في الوقت الذي لا تكون الحرب قائمة يعمد محاربو القضاء الإلكتروني أيضا إلى القيام بأعمال مؤذية فالتجسس في الفضاء الإلكتروني يصعب كشفه، وهو عالي الكفاءة ولا يقتصر على الأهداف الحكومية.. كما أن محاربي الفضاء الإلكتروني يشاركون في أعمال التجسس الصناعي على نطاق واسع، وتضع بعض التقديرات كمية البيانات المسروقة في حدود آلاف التيرابايتات. أي ما يعادل عشرة أضعاف كمية المعلومات المخزنة في «مكتبة الكونجرس الأمريكي»! 

وأمام هذه الصورة القائمة عن حروب المستقبل قدم السيناتور الأمريكي المستقل جو ليبرمان الذي يتولى أيضاً رئاسة لجنة الأمن القومي مسودة قانون ينص على اعتبار شبكة الإنترنت ثروة قومية للولايات المتحدة.. واقترح أن يكون للرئيس الأمريكي الحق في إيقاف عمل الشبكة العنكبوتية في حالة وجود أزمة تمس الأمن القومي.

الدول العربية

الدول العربية، هي الأخرى، أصبحت جزءا من منظومة حرب الفضاء الإلكترونية ولذلك نصح الخبير الأمني الدولي ريتشارد كلارك، البلدان العربية الخليجية – وبخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة؛ كونها أكبر مستخدم له الشبكة الدولية للمعلومات في الشرق الأوسط – نصحها بضرورة اعتماد إستراتيجية أمنية دفاعية ضد أي تهديدات محتملة في حرب الفضاء الإلكترونية وضد التهديد اليومي المتمثل في التجسس الإلكتروني والقرصنة في الحواسيب كما حدث مثلا في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية عندما تعرضت الصيف الماضي إلى عملية تجسس واسعة: تم بمقتضاها سرقة البحوث في المجالات الطبية والبيولوجية والفيزياء.

وقد ذهبت براءات الاختراع كلها إلى شخص ما، ولم يتم اكتشاف السرقة إلا بعد ساعتين من الانتهاء منها .. فضلاً عن أن مكتب المستشارة الألمانية والبنتاجون ومكتب وزير الدفاع الأمريكي، جميعها تعرضت لمحاولة الاختراق والتجسس من الفضاء الإلكتروني. 

الرابط المختصر :