; حركة حماس هل باتت فريسة سهلة للاحتلال ؟ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لـ المجتمع: معركتنا مع العدو مفتوحة وشرسة.. تحتمل الربح والخسارة | مجلة المجتمع

العنوان حركة حماس هل باتت فريسة سهلة للاحتلال ؟ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لـ المجتمع: معركتنا مع العدو مفتوحة وشرسة.. تحتمل الربح والخسارة

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1998

مشاهدات 76

نشر في العدد 1321

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 13-أكتوبر-1998

  • لا صراعات داخل حماس أو الكتائب ونتائج التحقيق في اغتيال الشريف ستعلن قريبا.
  • مجاهدونا يتحركون في حقل من الألغام ونواجه حرباً من ثلاثة أطراف.

الظروف التي تمر بها حركة حماس هذه الأيام غاية في الصعوبة والتعقيد، كما يؤكد رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل الذي قال: إنه لن يلجا في حواره للتبرير والدفاع، وإنما لذكر الحقائق ووصف الواقع كما هو.

لماذا تراجع الأداء العسكري لحركة حماس؟ وهل هناك اختراقات في صفوفها أدت إلى اغتيال عدد من رموزها في الآونة الأخيرة؟ ما الظروف الأمنية والسياسية التي تعمل في ظلها الحركة؟ وهل ستنتقم الحركة لرموزها الذين سقطوا في الأشهر الماضية؟

هذه الأسئلة وغيرها كانت موضع الحوار الصريح مع السيد خالد مشعل.

  • تواجه حماس في الآونة الأخيرة مشكلة صعبة، حيث تعرضت لعدة إخفاقات فمن تصفية لبعض رموزها العسكريين إلى اكتشاف للعديد من مخازن المتفجرات إلى إحباط العديد من العمليات، وفي المقابل لم يظهر لها فعل مؤثر في العمل الجهادي وكانت في موقع تلقي الصدمات، فهل تمر حركة حماس بمرحلة تراجع بالفعل، وتعاني أزمات خانقة لا تملك الخروج منها؟ وهل باتت عاجزة. كما يطرح البعض. وفريسة سهلة أمام سلطات الاحتلال.

بالتأكيد هذا الاستنتاج خاطئ وغير صحيح، وهو استنتاج لا ينظر فقط إلى ظاهر الصورة، بل إنه لا ينظر إلى كامل الصورة الظاهرة أيضاً، فحركة حماس تملك القدرة على مواصلة برنامجها المقاوم ضد الاحتلال، وهي تخوض المعركة باعتبارها تحتمل الربح والخسارة، ومن مستحقاتها الطبيعية تقديم التضحيات، ولم تكن التضحيات في تاريخ المقاومة الفلسطينية، وتاريخ جميع الحركات المجاهدة، في يوم من الأيام، معطلة أو مثبطة أو مضعفة لمسيرة الحركة، فالتضحيات مظهر من مظاهر الحياة والتفاعل والحيوية، والله عز وجل وصف حالة المجاهدين بقوله ﴿فيقتلون ويقتلون﴾ (سورة التوبة:111). وهكذا هي حركة تقاتل العدو فتقتل منه. ويستشهد منها، نحن في فلسطين في معركة مفتوحة ومتواصلة، وهي معركة شرسة دون شك وما يجري اليوم هو مرحلة قاسية جداً في تاريخ المقاومة الفلسطينية.. ولا أحسب أنه في تاريخ المقاومة منذ ثمانية عقود مرت ظروف قاسية واستثنائية، كما هو الحال في هذه المرحلة، ولا أسوق ذلك من أجل التبرير، وإنما أشير إليه من باب ذكر الحقائق واستجماع الصورة التي يعيشها المجاهدون، لأننا نريد من إخواننا في العالم العربي والإسلامي، وأبناء أمتنا في كل مكان، أن يستشعروا دقة وطبيعة الواقع الذي تمر به حركة حماس ومجاهدوها ويمر به شعبنا الفلسطيني ليدركوا ضخامة الصعوبات والتحديات وتعقيدها في هذه المرحلة.

  • وما هذه التحديات التي تقصدونها؟

إفرازات أوسلو وأجواء التسوية التفريطية خلال السنوات الماضية، أوجدت شرخاً في الشعب الفلسطيني، بحيث تحول قطاع من هذا الشعب إلى أداة طيعة بيد الاحتلال تضرب أبناء شعبها الفلسطيني، حيث هناك الآلاف من العناصر الموظفة الضرب المجاهدين وملاحقتهم، وفي خدمة الأولويات والمطالب الأمنية الإسرائيلية، بل وصل الأمر إلى درجة أن يتفاخر بعض هؤلاء بارتكاب المهام القذرة الصالح العدو، وهي حالة غير مسبوقة في تاريخنا الفلسطيني بهذا الاتساع وبهذه الدرجة من الارتهان تحت مسوح الوطنية المدعاة والشعارات المخادعة والكاذبة. 

  • إذن أنتم تعتقدون أنكم تخوضون معركة مزدوجة الآن ضد الاحتلال وضد أجهزة السلطة؟

بل الأمر أقسى من ذلك، هي معركة من قبل ثلاثة أطراف، فهناك العدو الصهيوني والمعركة معه طبيعية ومستمرة وحقيقية، وكما يرى الجميع، فإن جميع أجهزة أمن العدو الآن مستنفرة وتركز جهدها ضد طرف واحد وهو حركة حماس، بعد أن تراجعت جهود أخرى كانت منخرطة في المقاومة فأصبح العبء مركزاً على كاهل حركة حماس ومجاهديها.

الطرف الثاني وهو السلطة، فهي تمارس دورها الأمني في خدمة المصالح الأمنية الصهيونية، وهو في حقيقته الجوهر الأساسي لاتفاق أوسلو ودلالاته العملية، وفوق ذلك، يواصل العدو ابتزازه للسلطة كي تمعن في هذا الدور، وتمارس أقسى الإجراءات ضد حركة حماس، وربط أي تقدم في عمليةالتسوية وتطبيق اتفاقاته مع السلطة، بدور أمني متصاعد للسلطة ضد القوى المجاهدة، وبالفعل فلم بعد خافياً على أحد دور أجهزة أمن السلطة في تصفية بعض مجاهدي القسام، وفي مساندة العدو لتحقيق ذلك، وفي تسليم المجاهدين.. كما حصل بالنسبة لخلية صوريف، وكذلك القبض على خلية عصيرة الشمالية، وما أعلن عن كشف مصانع أسلحة المجاهدين في بيت لحم ونابلس والخليل.

أما الطرف الثالث: فهو وكالة المخابرات الأمريكية (CIA) التي لا تكتفي بدور الإشراف والتنسيق الأمني بين أجهزة أمن السلطة، والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، والضغط على السلطة المزيد من التعاون الأمني فحسب، ولكنها باشرت في أكثر من مرة وأكثر من موقع التحقيق المباشر مع مجاهدي القسام.

هذا الظرف أوجد بالتأكيد صعوبات حقيقية هائلة أمام عمل المقاومة، ونحن نخوض معركة شرسة، لكن حركة حماس لا تزال وستظل بإذن الله قادرة على مواصلة جهادها ضد العدو وملاحقته في كل أرضنا المحتلة، ولا شك في أن هذه القدرة على المواجهة والتحدي ومواصلة المعركة في هذا الزمن الصهيوني - الأمريكي أكبر دليل على قوة الإرادة والتصميم لدى الحركة، وعمق إيمانها ببرنامج المقاومة، وقدرة شعبنا الفلسطيني الهائلة بفضل الله على العطاء.. فها هي مقاومته وعملياته لم تتوقف، رغم أنه ينحتها في الصخر الصلد وأمثلة ذلك ما جرى في الأشهر والأسابيع الماضية في تل أبيب، وداخل مستوطنة يتسهار في نابلس والعمليات البطولية ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه في الخليل، إن شعبنا المؤمن المجاهد يعرف كيف يرد على العدو المحتل باللغة التي يفهمها، وحماس ليست الحركة التي تفرط بالمقاومة نتيجة تخويفات أو تهديدات أو إغراءات بدور معين، وأطمئن أبناء شعبنا وأمتنا أن (حماس) على مستوى التحدي بإذن الله، ولكن ليس مقبولاً أن يقف الكثير من أبناء أمتنا موقف المتفرج والمراقب والمحلل، بل المطلوب من الجميع مساندة المجاهدين ودعمهم والتخذيل عنهم، فالمعركة معركة الأمة جميعاً، وليس معركة حماس، أو الشعب الفلسطيني فحسب.

  • ألا تعتقدون أن هذا الكلام يأتي في السياق التبريري - كما يرى البعض. لتفسير التراجعات الأخيرة، والتي يعزوها البعض إلى وجود اختراقات في الحركة أدت إلى جملة تصفيات في صفوف كتائب القسام... محيي الدين الشريف وعادل وعماد عوض الله؟

كلاً، فهذه الحوادث وغيرها، لا تشير إلى وجود اختراقات، ولا يفسرها أن هناك اختراقات فمثلاً .. في اغتيال الشهيد يحيى عياش، تبين أن الذي ثبتت عمالته للاحتلال هو كمال حماد، وهو ليس من حماس، وقضية الشهيد محيي الدين الشريف، ما تزال قيد التحقيق ونتائجها الأولية لا تشير إلى وجود اختراق والشهيد عادل عوض الله مطارد منذ فترة طويلة، ولو كان هناك اختراق لتمت تصفيته مبكراً، لكن الذي يفسر ما يجري، أن مجاهدينا في الداخل باتوا يتحركون في حقل الغام، فأينما تحرك المجاهد وجد نفسه أمام لغم هنا، أو لغم هناك من شدة الإجراءات والممارسات الأمنية، وكثرة العناصر الراصدة من مختلف الأطراف كما ذكرت سابقاً، وهو ما يوجد صعوبات بالغة أمام المجاهدين في التحرك والمناورة وأصبحت حركة المجاهد في غاية الدقة، بحيث إن أي خطأ بسيط هنا أو هناك، يضع المجاهد أمام لغم قد ينفجر فيه في أي لحظة، هذا ما يجري بالفعل والحديث عن وجود اختراقات في حماس مزاعم لتشويه الحركة، وتشويه وجه المقاومة، وصورة المجاهدين، أليس من الغريب أن الذين تلوثوا بالاختراق والعمالة ويتفاخرون بها، يريدون أن يلصقوا هذه التهمة بالمجاهدين.

  • سؤال يطرحه الكثيرون.. ما دام التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال لم يتوقف منذ دخول السلطة، فلماذا الآن فقط يؤثر في إعاقة حركة حماس ويضع العراقيل أمامها بصورة كبيرة، مقارنة مع الفترات الماضية؟ هل ترون أن هذا التنسيق الأمني تزايد في الآونة الأخيرة؟

لا شك في أن مسيرة التعاون الأمني بين أجهزة السلطة والعدو الصهيوني تتزايد وتتصاعد باستمرار، وقد أشرت إلى أن العدو يبتز السلطة بصورة متزايدة لمزيد من الجهد الأمني ضد الحركة، ويرهن تقدم المفاوضات بذلك، ومؤخراً أصبح هذا الموقف هو موقف الإدارة الأمريكية، وفي الاتفاق الأمني الذي تم بين الأطراف الثلاثة بتاريخ 17/12/1997م، إلزام للسلطة بإجراءات أمنية عديدة وفق بنود محددة، وإلزامها بضرب البنية التحتية لحركة حماس، وتسليم أو تصفية قائمة من ٣٤ اسماً من مجاهدي ونشطاء حركة حماس، ومع ذلك ورغم أهمية هذا الاتفاق لصالح العدو، إلا أن نتنياهو لم يصدق عليه حتى الآن، حتى يبقي السلطة دائماً تحت وطأة الابتزاز والمطالب المتزايدة التي لا نهاية لها.

ويبدو أن الكثيرين لا يدركون الطبيعة الجغرافية والطبوغرافية للأراضي الفلسطينية التي تجعل مجال المناورة محدودًا أمام المجاهدين، فنحن لسنا أمام بقعة جغرافية كبيرة، أو طبوغرافيا تسمح بالكثير من التمويه والاختفاء المساحة محدودة ومجزأة بين مناطق (أ) و (ب) و (ج) والآن (د)، مما يزيد من صعوبة التنقل فيما بينها، أنا لا أذكر كل ذلك في سياق التبرير، ولكن في مجال ذكر الصعوبات الحقيقية التي ربما لا يطلع عليها كثير من المراقبين ليدركوا أن حركة حماس تنحت عملياتها من الصخر وليست الأمور بالسهولة التي يتوقعونها.

  • إذا كانت هذه الظروف الصعبة ستستمر.. هل يعني ذلك أن فاعلية حماس في مقاومة العدو ستتراجع؟

لا بالطبع، فحركة حماس قادرة على التحدي بإذن الله، وليطمئن كل أنصارنا في العالم، وستؤكد لهم الأيام إن شاء الله أن حماس عند حسن الظن وأن قسوة الظروف لن تزيدنا إلا إصراراً على مواصلة جهادنا، وسيثخن مجاهدونا في العدو بإذن الله كما أثخنوا في الماضي.. هذه طبيعة المعركة، معركة مفتوحة، كر وفر، ربح وخسارة قتلى في العدو وشهداء في طرفنا.

  • هذا الكلام هو للتطمين فقط أم أن لديكم مؤشرات على ذلك تعولون عليها في قدرة حماس على استمرار المقاومة؟ 

إذا عدت إلى السنوات الماضية، فإن فيها العبرة والمؤشر على المستقبل، فعندما استشهد البطل يحيى عياش جاءت تخوفات الكثيرين وتمنيات الخصوم، بأن (حماس) أصبحت عاجزة فجاء الرد مدوياً، وقاسياً وقوياً، وبكفاءة عالية، ثم جاءت مرحلة شرم الشيخ وما بعدها، ثم مرحلة نتنياهو، وقال البعض حينها إن عمليات الحركة توقفت، إما عجزاً، أو الاعتبارات سياسية، فجاءت عمليات تل أبيب، والقدس في العام الماضي، وهكذا كلما تشكل وهم لدى البعض بأن (حماس) باتت عاجزة، أو تراجعت قدرتها جاء الرد قاسياً، لتؤكد حماس بالفعل والعمل، أنها قادرة على مواصلة المقاومة، وتنويع أشكالها، وتقديم أسماء جديدة ومتميزة في عالم البطولة وميدان المقاومة.

  • ولكن ألا تعتقدون أن الرد على جرائم اغتيال الشريف وعادل عوض الله قد تأخر؟ لماذا تأخر الرد؟

العبرة ليست في الوقت العبرة بسداد الدين وحماس ستسد الدين بإذن الله، ولكن الدين الذي في عنق حماس، ليس الثأر الدماء شهدائها وأبطالها فحسب، بل الدين الأكبر هو إنهاء الاحتلال والتهويد للمقدسات والتشريد للملايين الفلسطينيين في العالم نحن أمام استحقاقات ضخمة، ومقاومتنا لم تكن في يوم منحصرة بالرد على استشهاد رموز الحركة وإنما حماس تقاوم من أجل إزالة الاحتلال، وتحرير الأرض وعودة الشعب، ومادامت هذه الأهداف لم تتحقق فإن المقاومة ستستمر.

  • أشرتم إلى اغتيال محيي الدين الشريف، وهذا يدفع إلى التساؤل: إلى أين وصل التحقيق في قضية اغتيال الشريف؟

نتائج التحقيق ستكتمل قريباً بإذن الله وأود أن أشير إلى أن هذا التأخر النسبي عادي وليس مستغرباً، وذلك نظراً لتداخل الأمور وصعوبة الوصول إلى كل النقاط المطلوبة، حيث وضعت السلطة يدها على بعض أطراف القضية كاعتقال بعض رموز القسام، ومنعها لإعادة تشريح الجنة، وإخفاء التقارير الحقيقية حول ذلك، ولا تنس أن دولاً تستغرق سنوات في التحقيق حول بعض القضايا، ثم إن حركة حماس تعتز بما تكرس لها من مصداقية لدى شعبها وأمتها، وهي حريصة على الحقيقة، وكان من السهل عليها خلال أيام أو أسابيع قليلة أن تقدم رواية أو روايات، ولكن حماس أمينة مع شعبها وأمتها وتعتز بمصداقيتها، ولذلك كان لا بد من وقت كاف للوصول إلى الحقيقة لتقدمها الحركة كما هي بدون رتوش.

  • من خلال المعلومات المتوافرة لديكم في التحقيق، هل هناك ما يشير إلى وجود خلافات داخل كتائب القسام أدت إلى تصفية الشريف؟

بالتأكيد لا ليس هناك صراعات داخل الحركة أو داخل الكتائب، وإذا كانت الحركة تمنع تصفية الذين يقمعونها ويجلدونها من أجهزة السلطة، فكيف تبيح دم أبنائها؟ هذا الأمر غير وارد نهائياً، ثم إن الذي يسود العلاقات بين أبناء الحركة ومجاهديها بالذات هو الأخوة والإيثار والتسابق على الشهادة في سبيل الله، ومن يستمع إلى الشريط الأخير للشهيد عادل عوض الله قبل استشهاده، يلمس هذه الحقيقة بوضوح وصدق.

  • نتنياهو هدد مؤخراً بملاحقة رموز حركة حماس في كل مكان، ما تعليقكم على هذه التهديدات؟

هذه التهديدات ليست غريبة، وليست جديدة على نتنياهو وقادة الكيان الصهيوني، فتلك هي طبيعتهم الإرهابية الدموية، لكن هذه التهديدات لا تخيف حركة حماس، كما لا تخيف الشعب الفلسطيني، وقد وطنت الحركة نفسها للتعامل مع هذه الحالة، ولن تؤثر التهديدات في موقف حماس السياسي، أو في برنامجها المقاوم، بل ستزيدها رسوخاً بإذن الله، وإذا كان للتهديد الصهيوني مفعوله حين مورس مع الآخرين ممن أثروا دنياهم ومصالحهم الشخصية، فإنه بالتأكيد لن يجدي مع حماس، التي يتطلع أبناؤها إلى الشهادة، ويؤثرون مصلحة قضيتهم وشعبهم على اعتباراتهم الشخصية.

  • توصل الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني في لقاءات واشنطن إلى نوع من الاتفاق على إعادة الانتشار وفق ما سمي بصيغة (۳۱۰) هل تعتقدون أن هذا الاتفاق جاء محصلة للتعاون الأمني بين الجانبين؟ 

ما حصل هو تنازل جديد من السلطة وقبول بالتعديل الذي أجراه نتنياهو على المبادرة الأمريكية الهزيلة أصلاً، مما يؤكد أن حالة الابتزاز الصهيوني للسلطة ومطالبتها بالمزيد من الجهود الأمنية، ستظل قائمة ومتواصلة، كما أن ما حصل في واشنطن حول صيغة (٣١٠)، يدل على أن السقف السياسي للسلطة الفلسطينية في تراجع مستمر لا نهاية له، مما يعني أن السلطة مستعدة أن تقبل بأي شيء في النهاية، ذلك أنها في حالة ارتهان كامل للعدو الصهيوني والإدارة الأمريكية ولم يعد في أجندتها غير الاستجابة لمطالبهم وإملاءاتهم، أما مصالح شعبنا وحقوقه وأولوياته الأمنية، فهي غائبة ومغيبة تماماً من أجندة السلطة.

  • هدد ياسر عرفات بإعلان الدولة قبل أن يتراجع لاحقاً، وروج البعض إلى أنكم ضد فكرة قيام الدولة الفلسطينية. ما حقيقة موقفكم؟ وهل تعتقدون أن السلطة جادة في إعلان الدولة؟

تهديد السلطة بإعلان الدولة الفلسطينية العام القادم كان مناورة في اتجاهين:

أولاً: صرف أنظار الشعب الفلسطيني عن حقيقة الفشل المتلاحق المسيرة المفاوضات، وعن الحالة اليائسة التي وصل إليها الوضع الفلسطيني، ولذلك أرادت دغدغة عواطف الشارع الفلسطيني، وكسب بعض التعاطف.

وثانياً: ربما أرادت السلطة ممارسة نوع من الضغط اللفظي والإعلامي على الطرف الإسرائيلي ولكنها تراجعت مع أول ضغط أمريكي حصل في واشنطن.

  • ثم إن منظمة التحرير أعلنت عام ١٩٨٨م في الجزائر عن قيام الدولة الفلسطينية بلا أرض، وفي الفراغ وبصورة استعراضية لا أكثر، فما الذي تغير واستجد ليعلن عن الدولة من جديد؟ هل توافرت على الأرض مقومات حقيقية لقيام الدولة، لتعلن السلطة عنها؟ الأرض غير متوافرة، فليس هناك أرض محررة، أو زال عنها الاحتلال، وإنما إعادة انتشار عن أجزاء محدودة، وليس هناك سيادة أو سيطرة على المعابر والحدود، وحتى الشعب لا يتواصل في مناطقه المختلفة بحرية، والسلطة مقيدة بالمرجعية الصهيونية في الكثير من الأمور حتى في التفاصيل فأين هي مقومات الدولة؟

نحن في حركة حماس، وكذلك الشعب الفلسطيني، نتطلع إلى قيام دولة فلسطينية حقيقية بأرض، وشعب، وسيادة، وحرية، وقرار مستقل.

في ضوء الواقع الصعب الذي ذكرتم ملامحه سياسياً وميدانياً، هل تنظرون بتشاؤم نحو المستقبل وماذا تأملون؟

بالنسبة لمسيرة التسوية ولأصحابها، فإن الصورة بلا شك سوداء، ولا تبشر بخير، ومن يعول عليها في تغيير الواقع الفلسطيني نحو الأفضل فهو واهم، وأما بالنسبة لنا باعتبارنا أصحاب مشروع جهادي، ولدينا برنامجنا الهادف إلى إنجاز الحقوق الفلسطينية الكاملة، وتحرير فلسطين كاملة، وطرد الاحتلال، فنحن دائماً متفائلون بل وواثقون، وهذه الثقة ليست مبنية على افتراضات وهمية، أو على خيال بل قائمة على الواقع ومنطق الحاضر والتاريخ، فنحن والحقائق، واقعيون جداً، نحن واثقون أن المستقبل مبشر جداً بإذن الله، وأنه سيشهد مزيداً من التقدم المشروع المقاومة وتقهقراً في المشروع الصهيوني رغم حالة الانتفاش والتفوق المادي المستقبل للحق ولخيار الصمود والثبات والمقاومة، ولذلك، فإن المستقبل لنا بإذن الله، وبهذه المناسبة، فإننا في حركة حماس نتطلع إلى المزيد من دعم شعوب أمتنا لنا، وهو الدعم الذي بارك الله فيه فأنبت ثماره اليانعة في فلسطين المحتلة، صموداً، وثباتاً، واستمراراً للمقاومة ضد الاحتلال، ودفاعاً متواصلاً عن القدس والمقدسات، ومن خلال منبر المطعم الغراء أهيب بالشعب الكويتي العزيز أن يواصل ويزيد من دعمه لأشقائه الفلسطينيين ولإخوانه في حركة حماس الذين يقدرون مواقفه المشرفة، ودعمه الكبير على مدار سنوات القضية الفلسطينية، حيث كان الدعم الكويتي، رسمياً وشعبياً، للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، وانتفاضته المباركة متميزاً ومشهوداً له، وهو كان ولايزال محل تقديرنا وشكرنا واعتزازنا، ونسأل الله تعالى للكويت وشعبها، ولكل أمتنا العربية والإسلامية المزيد من الخير والبركة والأمن والاستقرار.

الرابط المختصر :