; حركة النهضة الإسلامية التونسية تحيي الذكرى ٢٨ لتأسيسها | مجلة المجتمع

العنوان حركة النهضة الإسلامية التونسية تحيي الذكرى ٢٨ لتأسيسها

الكاتب عبدالباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 20-يونيو-2009

مشاهدات 66

نشر في العدد 1857

نشر في الصفحة 17

السبت 20-يونيو-2009

تمر هذه الأيام الذكرى الثامنة والعشرون للإعلان عن تأسيس حركة الاتجاه الإسلامي (النهضة) في تونس، وسط تغييرات جوهرية على الساحات التونسية والإقليمية والعربية والدولية. إذ تشهد تونس العديد من المشاهد، منها الاستعداد لانتخابات رئاسية معروفة نتائجها سلفا ، إذ تعيش البلاد حالة من الانغلاق السياسي، مردها لتطرف النظام الحاكم، وتزمت خياراته السياسية والاجتماعية والثقافية عبر سياسة الانتقاء المخل، وازدواجية الخطاب، وتناقضاته على مستوى الممارسة السياسية والأمنية.

ولا تزال المضايقات البوليسية مستمرة بحق العديد من القيادات النهضوية كالمهندس حمادي الجبالي، والمهندس عبد الكريم الهاروني، والدكتور منصف بن سالم، في حين تشكو منظمات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية «المعترف بها» من عرقلة نشاطاتها، في محاولة للحد من إشعاعها الجماهـيـري، مثل الحزب الاشتراكي التقدمي.

ولا يزال عشرات الآلاف من التونسيين في الخارج بعد أن سُدت في وجوههم كل الأبواب وحرموا من أبسط حقوقهم، كالحق في جواز السفر، بينما لا يزال الآلاف من المسرَّحين ممن قضوا زهرة شبابهم داخل السجون والمراقبة الأمنية اللصيقة، محرومين من حق العمل، فضلا عن العودة لمقار أعمالهم السابقة كما جاء في تقرير لرئيس منظمة "حرية وإنصاف" المحامي محمد النوري.

وفي الساحة الإقليمية تزامنت الذكرى الثامنة والعشرون للإعلان عن تأسيس حركة النهضة مع انتخابات مهمة في المغرب وإطلاق سراح أفراد الجماعات المقاتلة في ليبيا، بينما تتسع دائرة الحريات في الجزائر.

تاريخ من التضحيات

وقال رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي: "لقد زادنا الله سبحانه منة منه وفضلا ، أن حملنا شرف الدعوة إلى تجديد دينه في زمن وبيئة سادهما الإعراض والتنكب عن طريق هدايته، فنفضنا غبار التاريخ عن العقائد حتى استقامت، وعن بيوت الله حتى عمرت، وعن القرآن فما عاد مهجورا واقتحمنا بدعوة الإسلام قلاع الحداثة، تزاحم الدعوات المخالفة وتنتصر للقرآن بالحجة والبرهان، حتى ظهرت عليها جميعا، وعاد الإسلام بعد اغتراب وتهميش إلى قلب التاريخ وقلب الصراع الحضاري حتى أعجز أعداءه، فما عادوا يملكون سبيلا للصد عنه غير امتشاق حجة القوة للوقوف في وجه قوة الحجة".. وعدد الشيخ راشد الغنوشي تضحيات الحركة الإسلامية في تونس التي قدمت العديد من الشهداء على طريق الدعوة الإسلامية.

كما حيَّا الشيخ راشد صمود وشموخ المعتقل السياسي الإسلامي الدكتور "الصادق شورو" على ما أبداه من قوة شكيمة وصبر واحتساب، حيث أعيد للسجن مرة أخرى بعد أقل من شهر على إطلاق سراحه، وكان قد قضى ١٩ سنة بين القضبان، وتعرض لأبشع أنواع التنكيل عبر عنها بالقول بعد خروجه الأول: "استهدفنا في أنفسنا وديننا وأعراضنا»، ودعا الشيخ راشد الحلفاء في المعارضة إلى "المزيد من التضامن ورص الصفوف في مواجهة الاستبداد من أجل تونس حرة من دون قهر ولا وصاية ولا استثناء، فالحرية إما أن تكون للجميع أو لن تكون لأحد".

حكم الإسلام وليس الإسلاميين

وتحدث عن تداعيات تغييب الحركة عن المشهد السياسي المباشر في تونس والتي قال عنها المناضل التونسي محمد المصمودي: إنها "خسران تونس لفرصة كانت مهيأة لها أن تقدم من خلال حركة الاتجاه الإسلامي تجربة متميزة في المزاوجة بين الإسلام والحداثة"، وإمعانا من سابقتها "في التبعية للخارج وتدخلاته"، كان "رهان السلطة على اقتلاع الحركة الإسلامية خصمها السياسي الألد من الجذور قد صادف هوى، لا من قبل القطاع الأوسع من نخبة الحداثة في البلاد التي يزداد شعورها بحصار الإسلام العائد فحسب، بل أيضا في الضفة الشمالية خصوصا، وفي الغرب عامة طردا لكابوس الأصولية المتصاعد"، ولذلك "ليس عجبا أن تقبل تونس أوّل شريك في جنوب المتوسط لدول الاتحاد ..."، وبالتالي: "لم نكن إزاء مجرد مخطط محلي لضرب حركة إسلامية، بل إزاء مخطط شراكة لإنجاز تلك المهمة .. لا شك أن اللوبي الصهيوني كان في مقدمة الضالعين في تلك الشراكة والدافعين إليها"، وكاد "شارون" أن يتوج ذلك الدور بزيارة تونس أثناء انعقاد مؤتمر المعلوماتية في تونس سنة ٢٠٠٥م.

وقال: "إننا اجتزنا بنجاح والفضل والمنة لله، امتحان الوجود وأنجزنا تقويم محنتنا ووقفنا على العبرة منها وتابع: "الثابت أن أنصار الإسلام والحرية على سلم صاعد على امتداد العالم، وأن خصومهما في حالة اضطراب وتراجع"، راجيا لقاءً على أرض تونس الخضراء وقد استدار الهلال الذي أطل فغدا بدراً يبدد الظلمات".

الرابط المختصر :