العنوان حركة الاتجاه الإسلامي تنفي مسئوليتها عن أعمال العنف
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1987
مشاهدات 72
نشر في العدد 837
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 06-أكتوبر-1987
• حركة الاتجاه الإسلامي ممثلة في رئيسها راشد الغنوشي حركة سلمية ترفض العنف فكريًّا وعلميًّا
كانت مختلف الدوائر الإسلامية تنتظر بقلق صدور الأحكام على أعضاء حركة الاتجاه الإسلامي بتونس لاسيما وأن محكمة أمن الدولة قد وجهت لهم تهمة خطيرة هي: العمل على قلب نظام الحكم بالتعاون مع جهة أجنبية وهي إیران. وهذه التهمة وحدها جعلت الإسلاميين في الشرق والغرب يمسكون أنفاسهم في الأيام الأخيرة من مداولات المحكمة وهم يتساءلون في حيرة: ترى هل يعدم الغنوشي؟ وماذا سيحدث في تونس لو تم ذلك؟
وصدرت الأحكام في السابع والعشرين من شهر سبتمبر لهذا العام ۱۹۸۷. ورغم نجاة الشيخ راشد الغنوشي من العقوبة القصوى «الإعدام» إلا أن تلك الأحكام كانت قاسية «السجن المؤبد للغنوشي وسبعة أحكام بالإعدام، وحكم بالأشغال الشاقة ٣٠ سنة، وأحكام أخرى متفاوتة بين سنتين وعشرين سنة بالأشغال الشاقة». ورغم أن المحكمة لم تذهب إلى إصدار أحكام بالإعدام ضد الصف الأول من قياديي الحركة مثلما طالب بذلك المدعي العام، فإن أحكامها كانت من القسوة بالقدر الذي ما زال يثير القلق لا على مصير الاتجاه الإسلامي بل على مصير تونس ككل. لقد رفعت أثناء المحاكمة وبعدها دعوات والتماسات للقادة التونسيين لتخفيف الأحكام على قادة الاتجاه الإسلامي وفتح الحوار وأبواب العمل السياسي الديمقراطي كسبيل واحد لقطع الطريق على دوامة العنف وانخراط بعض الشباب غير الواعي فيها.
ونحن إذ نأسف لهذه الأحكام القاسية نضم أصواتنا إلى المطالبين بتخفيفها للاعتبارات التالية:
• لقد تأكد أثناء المحاكمة أن حركة الاتجاه الإسلامي ممثلة في رئيسها راشد الغنوشي حركة سلمية ترفض العنف فكريًّا وعمليًّا، ولا أدل على ذلك من الكلمات التي نطق بها راشد الغنوشي في آخر مداولات الحكم؛ حيث قال -معتقدًا أنه ربما يحكم عليه بالإعدام-: «إني أحمد الله على ما يسر لي من مساهمة في بناء وتأسيس الحركة باعتبارها دعوة للسلم والأخوة والحرية والديمقراطية. أنا أشجب العنف مهما كان مصدره كطريقة لحل الخلافات السياسية والفكرية، وأوصي أحبابي وإخواني بأن لا يفكر أحد منهم في الأخذ بثأري».
فهل هذه كلمات من يؤمن بالعنف ويتبناه؟
أما فيما يتعلق بالتفجيرات التي وقعت في فنادق سياحية بسوسة والمنستير ليلة الثالث من أغسطس ۱۹۸۷م، فقد تبرأت قيادة الاتجاه الإسلامي من مرتكبيها، وقد قال الغنوشي بخصوصها: «أستنكر هذه الأعمال ولا أتمنى أن يضرب ضيف في بلادنا، وإن قيادة الحركة لا يمكن أن تخطط لهذه الأعمال».
وحتى لو عدنا إلى مداولات المحكمة فإننا لن نجد أي ممسوكات أو أدلة قاطعة تثبت أن حركة الاتجاه الإسلامي لجأت في وقت من الأوقات إلى العنف.
وقد قال محامو الدفاع بخصوص الوثائق المضبوطة: إنه لا شيء يثبت أنها صادرة عن الحركة، كما قالوا: إن الحركة بعيدة كل البعد عن إيران، وأن تفكير الحركة يخالف المنهاج المتبع في «إيران الخميني» التي خيبت الآمال. وللحركة مآخذ على سياسة إيران الداخلية والخارجية، وفسر بعضهم العنف المسجل بأنه قد يعود إلى عناصر مندسة. ومن ناحية أخرى نشير إلى أن تفجيرات سوسة والمنستير تبنتها جهة متطرفة تدعى «الجهاد الإسلامي» في بيانين اثنين أحدهما لوكالة رويتر بباريس.
ثم إن راشد الغنوشي ورفاقه أدخلوا السجن منذ شهر إبریل ۱۹۸۷؛ أي قبل وقوع هذه الحوادث بحوالي أربعة أشهر، فكيف يتسنى لهم التخطيط لأعمال عنف مهما كانت وهم في السجن؟
ولعل هذا ما دعا المحامي الجزائري إسماعيل وناس إلى القول في قاعة المحكمة: «... إنما نحن ملزمون في هذه القاعة بما سمعناه من استجوابات ومناقشات وأدلة، وأن الوصف القانوني للقضية يوضع بعد المناقشات، ولا أعتقد أن ما استمعنا إليه منذ ١٥ يومًا يمثل إدانة وطالب بإعادة تكييف التهم».
ويوحي هذا الكلام بأن محاكمة أعضاء الاتجاه الإسلامي هي محاكمة للرأي والفكر والسياسة قبل أن تكون محاكمة من أجل وقائع إجرامية. نحن لا نريد وليس لنا أن نتدخل في القضاء التونسي؛ ولكن من باب الأخوة الإسلامية التي تجمعنا، ومن باب حرصنا على مصلحة ومستقبل تونس المسلمة.
لقد قال العلامة الكبير ابن خلدون الذي أنجبته أرض تونس قولته الشهيرة: «العدل أساس العمران»، وحري بالتونسيين اليوم أن يتدبروا هذه المقولة؛ لأن القضية لم تنته بإصدار الأحكام، بل لعلها الآن قد بدأت.
انتقال عاصمة الأرجنتين إلى منطقة تجمع اليهود
سبق وأن نشر في التقرير رقم 4/ 87 مخطط أندينو لإنشاء دولة الفكر اليهودية في الأرجنتين، استنادًا إلى بعض البوادر الصحفية والتصريحات الرسمية أن المخطط سائر في طريقه المرسوم، وأن أي تغيير سيحدث سيكون لصالح الصهيونية العالمية.
وأخيرًا وفي 28/ ٥/ 1987 على وجه الدقة أقر البرلمان الأرجنتيني مشروع نقل العاصمة من بوينس إيرس إلى بيدما، وأسبغ على المشروع صفة القانون الواجب التنفيذ الفوري من السلطة التنفيذية. وهكذا دفع ألفونسين رئيس الجمهورية فاتورة صعوده إلى رئاسة الجمهورية من حرية الشعب الأرجنتيني، ولعله ينال جائزة وفائه للصهيونية العالمية بمزيد من القروض المؤقتة لإنقاذ الاقتصاد الأرجنتيني المنهار.
ومن الملفت للنظر أن رئاسة الجمهورية باشرت فورًا في إعداد نقل مقراتها وأن رئيس الجمهورية أمر بنفسه على تحديد مكان العاصمة الجديدة، وأنه أمر بتطوير العاصمة الجديدة منذ فترة طويلة ليكون مقرًّا مؤقتًا للوزارة، وأمر وزراءه بمزاولة عملهم ٣ أيام في الأسبوع في العاصمة الجديدة اعتبارًا من بداية ۱۹۸۸. وقد بدأت بالفعل عمليات إصلاح الفندق وتكييفه ليكون مقرًّا مؤقتًا للوزارة.
ومن الغريب أن الأرجنتين -إحدى الدول المرهقة بالديون- سيكلفها نقل الوزارة والبرلمان والمحكمة العليا فقط خمسة آلاف مليون دولار «خمسة مليار دولار» وهي التي بلغ مجموع ديونها الخارجية ٥٣ ألف مليون دولار؛ أي ستزيدها عشر المبلغ كاملًا ديونًا جديدة.
ومن الغريب أيضًا أن يوافق البنك الدولي مع مجموعة من البنوك الأخرى فورًا على تقديم المبلغ المطلوب.
أما عن المكان الجديد فليس فيه أية ميزات سوى تجمع اليهود فيه، فهو عبارة عن قريتين صغيرتين فيدما وكارمن الواقعتين في منطقة باتاجونيا على بعد ۷۰۰ كيلومتر إلى الجنوب من بوينس أيرس «باتجاه القطب الجنوبي». ومن المتوقع أن يزداد سكان هاتين القريتين مائة ألف ساكن جديد، كما أن أسعار الأراضي قد قفزت في يوم واحد ۱۰۰% عما كانت عليه.
تبقى ملاحظة أخرى، وهي ما تتحدث عنه الأوساط الدبلوماسية والاقتصادية بشيء من التحفظ والكتمان عن قارة القطب الجنوبي القريبة من الشواطئ الأرجنتينية أو أنترتيكا والتي يقال: إن مخزونها من الغاز والبترول يقدر بمليارات الأمتار المكعبة، والتي تبلغ مساحتها قدر مساحة الولايات المتحدة وكندا مجتمعتين، والتي تسعى كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبريطانيا والأرجنتين لاستثمارها. وهي قارة ثلجية غير مأهولة، وقد يكون ثمن اشتراك بريطانيا إعادة جزر الفولالكلاند للأرجنتين، كما أنه من الممكن أن يكون ثمن اشتراك الاتحاد السوفيتي الإفراج عن اليهود السوفيت، وهذه الاحتمالات غير وثيقة ولكن دلائلها متعددة.
فإذا ما استثمرت قارة أنترتيكا وكانت اليهودية تتحكم باقتصاد الأرجنتين، فهل نقول: إن دولة الفكر اليهودية قد بدأت ولادتها وأن الأرجنتين أصبحت شلة الصهيونية العالمية؟
والأيام القادمة ستلقي مزيدًا من الضوء على هذه الاحتمالات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل