العنوان حرب على قادة «حماس».. يقودها العملاء الخونة وتنفذها الأباتشي
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 13-سبتمبر-2003
مشاهدات 110
نشر في العدد 1568
نشر في الصفحة 20
السبت 13-سبتمبر-2003
«الفرازة».. أحدث نظام مراقبة للاتصالات يتم من خلاله اصطياد الهدف.
قبل الاغتيال يقوم العملاء بطلاء سيارة الهدف بمادة غير معروفة تصدر مواد مشعة تساعد الأباتشي على دقة التصويب.
بواسطة أرقى وسائل التكنولوجيا وطابور من العملاء تجنده دولة الاحتلال في مقابل قدرات متواضعة على التخفي والتمويه لدى المقاومين الفلسطينيين، وخصوصًا مجاهدي حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، تدور رحى حرب غير عادلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة تركزت خلال الشهر الأخير في قطاع غزة، بعد أن استأنفتها أجهزة أمن الاحتلال باغتيال الشهيد إسماعيل أبو شنب، وكان أكثرها فجاجة محاولة اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة وزعيمها الروحي.
وقد أسفرت هجمات طائرات الأباتشي الصهيونية أمريكية الصنع خلال الأسبوع الأخير من شهر أغسطس والأسبوع الأول من شهر سبتمبر عن أكثر من ١٨ شهيدًا فلسطينيًّا معظمهم من مقاومي وكوادر كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس، وما زالت الحملة مستمرة بضراوة، الأمر الذي دفع المقاومة الفلسطينية إلى خوض هذه المعركة غير المتكافئة بأبسط الإمكانات والاحتياطات الأمنية، وعلى سبيل المثال أصدرت حركة حماس بيانًا ونشرة إرشادية لمجاهدي الحركة قالت فيه: «أخي المجاهد، أنت مراقب مراقبة لصيقة وعلى مدار الساعة، فأنت مطلوب.. عدوك يمتلك أدوات المراقبة والقتل، لذا لا بد من إجراءات صارمة لا فرصة فيها للمصادفة».
سيناريو عملية اغتيال
ومن خلال رصد العديد من عمليات الاغتيال في الآونة الأخيرة وجمع شهادات الناجين وما يتم تسريبه أو كشفه في الصحافة الإسرائيلية، فإنه يمكن رسم سيناريو لعملية الإعداد والتخطيط وتنفيذ جريمة الاغتيال على النحو التالي:
تندرج على قائمة الاغتيالات
أسماء عشرات المقاومين المحكوم عليهم بالإعدام بعد دراسة ملفاتهم الأمنية، وهنا تمثل أجهزة الأمن دور المدعي والقاضي والمنفذ للحكم. وتبدأ عملية الاغتيال بجمع المعلومات التي تركز على مكان سكن المجاهد وتحركاته وخصوصًا الروتينية منها، وتشارك في العملية عدة أجهزة أمنية وعسكرية وعلى رأسها جهاز الشاباك الذي يعتمد بالدرجة الأولى على شبكة عملاء من الفلسطينيين، ثم الاستخبارات العسكرية التي تعتمد على أحدث وسائل التكنولوجيا، ولهذا الغرض شكلت غرفة عمليات تحت قيادة هيئة الأركان لجيش الاحتلال التي يترأسها الإرهابي موشيه يعلون، وبمتابعة وزير الجيش شاؤول موفاز الذي يرفع التقارير تباعًا لرأس الإجرام شارون، وفي ضوء المعلومات الاستخبارية تم تحديد أسلوب عملية الاغتيال، لذا تم إشراك سلاح الجو الذي أصبح في الآونة الأخيرة يساهم في عمليات الاغتيال بشكل كبير.
مصادر المعلومات اعتمدت بدرجة كبيرة -إلى جانب العملاء- على وسائل التقنية الحديثة مثل الطائرات بدون طيار التي أصبحت شريكًا رئيسًا في الإعداد للعملية، ثم استغلال تقنيات وسائل الاتصالات بالتنصت على أجهزة الاتصال. المعلومات من الميدان تصل من العملاء، وإذا كان الهدف المطلوب مقاومًا مطلوبًا ومختفيًا ففي هذه الحالة يكون دور العملاء صعبًا والاعتماد بشكل أكبر على التكنولوجيا، أما إذا كان الهدف شخصية سياسية معروفة وتحركاته مكشوفة تكون مهمة العملاء أسهل. أما الطائرة بدون طيار فتقوم ببث صور دقيقة على مدار الساعة للمنزل أو للسيارة التي يتحرك فيها المجاهد.
الشاباك يقوم بتحليل المعلومات لتحديد الثغرة والوقت المناسب، أما الثغرة فهي استغلال الحركة الروتينية أو كشف خطة الحركة من خلال الاتصالات التليفونية والخلوية. المعلومات توضع على طاولة طاقم المجلس الأمني المصغر، والأجهزة الأمنية تشير إلى أن العملية جاهزة للتنفيذ وتحتاج فقط للمصادقة النهائية، والأمر لا يحتاج لكثير من النقاش أو التردد، فالحكم بالإعدام اتخذ مسبقًا والأمر النهائي متروك لغرفة العمليات بناء على المعلومات الاستخبارية النهائية.
في وقت سابق تركزت أساليب الاغتيال في معظمها على تفجير سيارات المجاهدين أو الهاتف العمومي أو الوحدات الخاصة خصوصًا في الضفة الغربية. وفي قطاع غزة الوضع يختلف؛ فالاعتماد بشكل كلي يكون على سلاح الجو في تنفيذ عمليات الاغتيال، وعادة يشترك جهاز الشاباك وجيش الاحتلال في ملاحقة وتنفيذ عمليات الاغتيال، وحسب المصادر الصهيونية فإنه يعتمد على جهاز الشاباك في جمع المعلومات وتنفيذ معظم عمليات الاغتيال لمعرفة عناصر هذا الجهاز للظروف الميدانية والعلاقات مع العملاء. غرفة العمليات في حالة انعقاد دائم، وتتألف عادة من الشاباك والاستخبارات العسكرية وسلاح الجو والهدف المراد تصفيته. ثم تحديد أسلوب الاغتيال بأكثر من طائرة أباتشي تابعة لسلاح الجو -وأحيانًا بمشاركة طائرات إف ١٦- للتمويه أو حتى القصف.
الطائرة بدون طيار تبث الصور للهدف وتحركاته، ويتم تحديد السيارة ومواصفاتها، كما يتم اعتراض مكالمات المجاهد وتحديد مكانه من خلال الإشارة التي تصدر من الخلوي، وصور الطائرة بدون طيار وربما المعلومات من العملاء تصل تؤكد على نفس التقارير السابقة. التعليمات وصلت لسلاح الجو بقصف الهدف، وحدة جمع المعلومات الأساسية في سلاح الاستخبارات تلقت المعلومات تباعًا، وفي القاعدة تلقى الضابط المناوب الأمر بتنفيذ عدة عمليات استعدادًا للغارة الجوية، الطائرات تنطلق في طريقها بعد أن وصلت المعلومات بأن المجاهد خرج من منزله واستقل السيارة المستهدفة أو موجود في النقطة (X)
الطائرات في السماء استطاعت تشخيص السيارة بناء على صور الطائرة بدون طيار وتقارير العملاء، والمعلومات النهائية وصلت للضابط المناوب من الطائرات، والطيارون تلقوا الأمر النهائي بعد أن أكدوا أن الهدف في مرمى النيران وأن إمكانية الإصابة عالية، وهكذا ضغط الطيارون في طائراتهم على أزرار الموت وانطلقت الصواريخ نحو السيارة «أو المبنى»، حيث تمتلك طائرات الأباتشي وسائل تقنية عالية في تحديد الهدف، «كما أنه ثبت قيام العملاء برش السيارات المستهدفة بمادة مشعة تساعد الطائرات على تتبع الهدف»، أو من خلال الإشارة من الجهاز الخلوي الذي يحمله المجاهد، وهكذا كانت الإصابة مباشرة ولم يشاهدوا أحدًا يخرج من السيارة والطائرة بدون طيار بثت الصور لغرفة العمليات، كل شيء تم حسب الخطة، ولكن على الطائرات أن تبقى في الجو لدقائق أخرى للتأكد بشكل نهائي أن الجريمة تمت على أكمل وجه وأنه لا توجد نسبة 1% لنجاة أحد في السيارة، وإذا ما ثبت أن هناك فرصة للنجاة فيجب إطلاق صواريخ أخرى حتى لو تجمع مواطنون حول السيارة، وإذا خرج الهدف من السيارة فيجب ملاحقته بالصواريخ ما دامت شارة الخلوي لا تزال تعمل والصور من الطائرة تؤكد أنه الهدف، أما إذا أظهرت الصور من الطائرة بدون طيار وقد أظهرت سيارة متفحمة تقريبًا وأشلاء جثث متفحمة أيضًا عندها فقط تُعطَى الأوامر للطائرات بالانسحاب.
عميل بين يديك
المثال في السيناريو السابق كشف عن جزء من فصوله أسرى فلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي بعد أن نجا العديد منهم من عمليات اغتيالات نفذها الاحتلال مؤخرًا. وتشير إفادات الناجين وهؤلاء الأسرى أن «الهاتف الخلوي» هو المتهم الأول في نجاح مخابرات الاحتلال في الوصول للشخص المراد تصفيته أو اعتقاله، إلى جانب تحديد بصمة الصوت للشخص المستهدف إسرائيليًّا، خصوصًا أن غالبية المقاومين يجهلون مدى قدرات مخابرات الاحتلال في مجال مراقبة الاتصالات التي تُجرى عبر الهاتف المحمول والتحكم بأسراره.
وأوضح الأسرى أن رجال المقاومة يعتقدون أن سلطات الاحتلال لا يمكنها مراقبة شبكة الجوال الفلسطينية أو أي شركة جوال مستقلة، وأن استخدامهم لأسماء حركية والتحدث بأسلوب الشفرات أو تغيير لهجتهم عند التحدث في الهاتف يكفي لتجاوز مسألة المراقبة، غير أن ذلك لا يكفي في بعض الأحيان. وكشف العديد من الأسرى الفلسطينيين أن قوات الاحتلال تمكنت من إحباط العمليات التي كانوا ينوون القيام بها واعتقالهم من خلال كشفها لبصمات صوتهم ومراقبة اتصالاتهم الهاتفية، مشيرين إلى أن سلطات الاحتلال عرضت عليهم أثناء التحقيق معهم جميع مكالماتهم التي أجروها. ويؤكد مهندسو اتصالات فلسطينيون أن سلطات الاحتلال تمتلك القدرة على «استخراج بصمة صوت من تريد من الفلسطينيين، ومن ثم استخراج جميع مكالماته التي تحدث بها من خلال جميع وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية، حتى لو حاول تغيير نبرة صوته أو لهجته». ويعتقد هؤلاء أن قوات الاحتلال إذا أرادت اصطياد شخص ما فإنها تعمل أولًا على الحصول على بصمة صوته من خلال التنصت على اتصالاته الهاتفية، ثم تستخرج جميع المكالمات التي أجراها سابقًا ولاحقًا، وكذلك التنصت على جميع المكالمات التي يجريها من يتحدثون إليه ويتحدث إليهم ومن ثم تحديد موقعه.
ويؤكد مهندسو الاتصالات الفلسطينيون أن بإمكان مخابرات الاحتلال أيضًا تحديد مكان أي شخص عن طريق هاتفه الجوال حتى إن كان مغلقًا، وأوضح هؤلاء أن السر في قدرة مخابرات الاحتلال في تحديد مكان أي هاتف محمول حتى لو كان مغلقًا يرجع لوجود تخزين دائم للكهرباء في الجهاز المحمول -ليس تحت تصرف صاحب الهاتف- يحافظ على ذاكرة الجهاز وبرمجته، مشيرين إلى أنه من خلال موجات كهرومغناطيسية أو إرسال رسائل صوتية معينة يمكن تحديد مكان صاحب الهاتف سواء كان مفتوحًا أم مغلقًا، حيث يحدث تواصل بين الجهاز ومحطات التقوية والإرسال للشركة مقدمة الخدمة ومن ثم بالجهاز المراد رصده.
وكانت الصحف الإسرائيلية قد كشفت قبل أكثر من عام عن جانب من هذه المعلومات، الأمر الذي أغضب جهاز الأمن العام الإسرائيلي، ودفعه لمطالبة وزارة العدل الإسرائيلية بعدم نشر هذه المعلومات بحجة أنها تضر بجهوده في «مكافحة الإرهاب والإجرام»، على حد زعمه. ومن الأمور التي كشفها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال، جهاز مراقبة الاتصالات على نظام قاعدة البيانات، ويطلقون عليه تجاوزًا اسم «الفرازة».
ويشير الأسرى إلى أن جهاز الفرازة يسمح لسلطات الاحتلال بالتسجيل التلقائي لكلمات معينة مثل: السلاح أو المتفجرات والاستشهاديين... إلخ، أو أي مكالمات مموهة تحمل كلمات مثل «عريس» وتعني «استشهادي»، و«تفاح روسي» وتعني «رصاص وقنابل»... الخ، وكل المصطلحــات التي استخدمتها فصائل المقاومة في السابق وتعرفت عليها مخابرات الاحتلال. ويقوم هذا الجهاز بتخزين المكالمات على أسطوانات يمكن استرجاعها بعد معرفة رقم متصل ما، واسترجاع مكالمات من اتصل به على مدى شهور سابقة. كذلك أشار الأسرى إلى أن قوات الاحتلال تستخدم كذلك طريقة «الطلاء» أو «المادة المشعة» التي توضع على سيارات الكوادر الفلسطينيين الذين تنوي اغتيالهم بواسطة العملاء والخونة؛ حيث تصدر هذه المواد المشعة موجات يتم تحديد موقعها من قبل طائرات الأباتشي ثم قصفها وقتل من بداخلها.
إجراءات وقائية
ومن الإجراءات الوقائية التي نصحت بها دراسة أمنية أعدها أسرى في سجن عسقلان الإسرائيلي مؤخرًا، أنه ينبغي إذا تم اعتقال أحد المقاومين أن يقوم بتغيير شرائح أجهزة المحمول التي يملكها، ويحظر على المقاوم تسجيل اسمه عند شراء أي جهاز أو شريحة. وأيضًا يجب على المقاوم المستخدم ألا يجري اتصالاته من مكان يكون فيه باستمرار، وأن يجري اتصالاته من خارج مكان سكنه؛ نظرًا لأن ذلك قد يؤدي لمعرفة أين يقطن. ومن خلال دراستها لعشرات عمليات الاغتيال، ونتائج التحقيق مع بعض العملاء المشاركين فيها، تشير اللجنة العلمية بسجن عسقلان في دراستها إلى أن نجاح عشرات عمليات الاغتيال يرجع لعدة أسباب، منها:
عدم حذر النشطاء الفلسطينيين المستهدفين واستخدامهم الهواتف النقالة خاصة في أحاديثهم دون الانتباه لقدرة قوات الاحتلال على مراقبة جميع تلك المكالمات وتسجيلها والتعرف على بصمة صوت المتحدث حتى لو تحدث عن طريق هاتف آخر. وترجع الأسباب كذلك لظاهرة العملاء الذين يقومون بمساعدة قوات الاحتلال في تتبع المطلوبين الفلسطينيين. وتشرح الدراسة بناء على اعترافات العملاء الذين شاركوا في عمليات الاغتيال طريقة تنفيذ قوات الاحتلال لها؛ حيث تطلب من العميل أن يقوم بوضع مادة مشعة لا تُرى بالعين المجردة على سيارة المطلوب اغتياله بواسطة قلم أو بخاخة رش أو أي طريقة أخرى، ليتم بعد ذلك قصفها بصواريخ طائرات الأباتشي.
دور العملاء: وتستغل أجهزة أمن الاحتلال العملاء في الوصول لأهدافها، حيث تطلب منهم مراقبة الكوادر الفلسطينية وإخبارها بأماكن وجودهم وسكنهم، ونوع السيارات التي يستخدمونها في تنقلاتهم. وهناك نوعان من العملاء، الأول: عملاء نجحوا في اختراق قوى المقاومة الفلسطينية، وهو ما تستبعده الفصائل الفلسطينية؛ نظرًا للاحتياطات الأمنية الاحترازية التي تتخذها أجهزتها في هذا الجانب ولعدم وجود أدلة على ذلك، والثاني عملاء من الدوائر المحيطة برجال المقاومة في السكن أو العائلة.
وعندما يتقرر اغتيال هدف ما، تطلب سلطات الاحتلال من العميل القيام بترتيب معين وفق طريقة الاغتيال المقررة، فمثلًا إذا أرادت اغتياله قصفًا عن طريق الجو، يؤمر العميل أن يقوم بوضع مادة مشعة لا تُرى بالعين المجردة على سيارة المطلوب اغتياله بواسطة قلم أو «بخاخة رش» أو أي طريقة أخرى، حيث تصدر هذه المواد المشعة موجات يتم تحديد موقعها من قبل طائرات الأباتشي الإسرائيلية والأمريكية الصنع ثم قصفها، وقد تم كشف هذه الحقيقة بعد التحقيق مع بعض العملاء الفلسطينيين الذين تم ضبطهم. وقد يقوم العميل بدور استخباري بحت لمد قوات الاحتلال بالمعلومات المتوافرة لديه حول الهدف ومكان وجوده، أو نوع السيارة التي يركبها أو لونها ورقمها، لتتولى قوات الاحتلال بعدها تصفيته.
وكان العقيد رشيد أبو شباك بجهاز الأمن الوقائي قد كشف عن اعتقال الشاب «أكرم محمد نظمي الزطمة» 22 عامًا من سكان مدينة رفح، والذي وقف خلف جريمة اغتيال الشيخ صلاح شحادة قائد كتائب الشهيد «عز الدين القسام» الجناح العسكري «حماس»، ومعه ١٥ من الأطفال والنساء في ۲2/۷/۲002، أشار إلى أنه نفس الشخص الذي قام بالتبليغ عن مكان شحادة قبل قصف منزله في حي الدرج بغزة، وكان مكلفًا بمتابعة الشهيدين جهاد العمارين وصلاح شحادة بتكليف وتوجيه مباشر من جهاز المخابرات الإسرائيلية.
وحسب اعترافات العميل فإن جهاز المخابرات الإسرائيلية أعطى مواصفات شحادة بالكامل للعميل الزطمة بشكل يؤهله من التأكد من وجوده وتحديد مكانه، وهو ما تم بالفعل، حيث أعطى البلاغ الأخير عن وجود الشهيد في المنزل الذي تم قصفه بعد تأكيد الزطمة للمخابرات الإسرائيلية عن وجود الشيخ صلاح فيه. وتشير الاعترافات إلى أن: «مثل هذه المهمة المعقدة لا يمكن أن تقتصر على عميل واحد، فالتجربة أوضحت أن عدة عملاء يكلفون بمتابعة شخص واحد، مثل حالة شهداء رفح، إذ لم يكن الذي أعطى المعلومة الأخيرة لاغتيال جمال عبد الرازق عميلًا فردًا».
وفي اعترافات عميل آخر كانت بدايته مع إعلان توظيف في جريدة إسرائيلية، ونهايته كانت بمعتقل بمقر الأمن الوقائي الفلسطيني.
حيث أنهى حيدر غانم -27 عامًا- دراسته الجامعية عام ۱۹۸٦ وحصل على ليسانس اللغة العربية، ثم عمل داخل الخط الأخضر عدة أعوام، ودرس دورة في القدس حول الصحافة والإعلام وبعدها اتجه للعمل في مجال الصحافة حتى عام ٢٠٠١، وأخيرًا عمل كباحث ميداني لمركز «بتسيلم» الإسرائيلي لحقوق الإنسان. ويسرد قصته قائلًا: بدأ ارتباطي مع ضباط المخابرات الإسرائيلية عام ١٩٩٦، حين قرأت إعلانًا للقوى العاملة في إحدى الصحف لمن يريد أي وظيفة في «إسرائيل» من الضفة والقطاع، فأرسلت سيرتي الذاتية، وبعد فترة جاءني الرد بقبولي في وظيفة صحفي بمؤسسة أسموها باسم «مركز دراسات استراتيجي للشرق الأوسط»، وكانوا يطلبون تقارير حول البنى الاستراتيجية بغزة، وتواصلت في العمل إلى ما قبل قيام القوات الإسرائيلية بإجراء حفائر أسفل المسجد الأقصى عام ١٩٩٦، حيث كان هناك متغيرات سياسية.
ويضيف: بعد ربطي كُلفت بعمل عدد من التقارير الصحفية لاستقراء الحالة العامة في غزة، وقبل الانتفاضة تركزت مطالبهم مني على متابعة الحركات الإسلامية وقياداتها وعمل لقاءات صحفية معهم قدر الإمكان، والحصول على المعلومات، وكانوا يركزون على علاقة الجناح السياسي بالجناح العسكري بحماس، وعلاقتهما بالسلطة أيضًا، وطلب مني محاولة إجراء لقاء صحفي مع محمد ضيف الذي كان يقود الجناح العسكري لحركة حماس في ذلك الوقت، وطلبت ذلك من أحد قادة حماس خلال لقاء صحفي معه، لكنه نفى معرفته به وفشلت في ذلك. ويقر غانم بأنه أدلى بمعلومات أدت لاغتيال العديد من القيادات الميدانية ويقول: «تابعت عددًا من أعضاء المقاومة ومنهم جمال عبد الرازق من قادة حركة فتح الذي تم اغتياله، وراقبته 4 أيام بدعوى أنهم يريدون اعتقاله، لكن بعدما سمعت باستشهاده أصبت بحالة نفسية سيئة. وقالوا لي إن المناضل قاوم الاعتقال فاضطروا لقتله، وطمأنوني أن كل الأمور تحت السيطرة وإذا شعروا بنوع من الخطر علي فسيخبرونني لأن لهم عيونًا في كل مكان».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل