; حرب المياه على بحيرة فيكتوريا | مجلة المجتمع

العنوان حرب المياه على بحيرة فيكتوريا

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 20-مارس-2004

مشاهدات 84

نشر في العدد 1593

نشر في الصفحة 15

السبت 20-مارس-2004

Shaban1212@hotmail.com

على امتداد الأسبوع الماضي شهدت مدينة عنتيبي الأوغندية المطلة على شواطئ بحيرة فيكتوريا، فاصلا مهما من فصول الصراع الهادئ على مياه النيل بين مصر وعدد آخر من دول حوض النيل العشرة مصر والسودان - بورندي - الكونغو الديمقراطية- إريتريا - إثيوبيا - كينيا - أوغندا - رواندا، تنزانيا.

فالمفاوضات التي بدأت السبت ١٠ مارس الجاري بين الدول العشر لم تتمكن من التوصل إلى بلورة أي تصور جديد للتعاون المشترك على استثمار موارد النهر المائية. 

والعقدة الكبرى أن غالبية دول الحوض تصر هذه المرة على صياغة مشروع متكامل للاستفادة بمياه النهر وأن يأخذ هذا المشروع الشكل القانوني الدولي الموثق محددا علاقة كل دولة بمياه النهر وحقها من تلك المياه، وحقها من إقامة المشاريع عليه .... 

وهذا يعني بداهة إسقاط كل الأشكال القانونية السابقة من اتفاقيات ومعاهدات أي إسقاط اتفاقية عام ١٩٢٩م التي تعطي مصر امتيازين مهمين: 

الأول: 55.5 مليار م٣ من مياه النهر سنويًا وهي أكبر الحصص التي تحصل عليها دول الحوض. 

الثاني: حق الاعتراض الفيتو على إقدام أي من الدول التسع على أية مشاريع مائية يمكن أن تؤثر على حصة مصر.

لكن دول الحوض الأخرى، ما عدا السودان خاصة أوغندا وتنزانيا تطالب بمراجعة اتفاقية عام ١٩٢٩م لسببين لديها:

الأول: أن تلك الاتفاقية تمت في عهد الاحتلال الأجنبي لدول الحوض، وبجلاء هذا الاحتلال تكون قد سقطت تلقائيًا. 

الثاني: أنها لا تعطي حصصًا – معقولة- من المياه لبقية الدول فموارد النهر المائية تبلغ في المتوسط نحو ۹۲ مليار م٣ مكعب([1]) تحصل مصر منها بمقتضى الاتفاقية على 55.5 مليار م٣.

 لكن مصر تعتبر أن تلك الاتفاقية تؤكد لها ما يسمى بالحق التاريخي من جانب، وتعتبرها من صلب أمنها القومي من جانب آخر، ومن هنا يكون التنازل عن متر مكعب واحد من حصتها يعني اقترابًا من حالة الموت عطشا وجوعًا للأسباب التالية:

1- أنها تعتمد اعتمادًا كليًا على مياه النيل كمصدر وحيد يغطي ٩٥% من احتياجاتها، وأنها في الوقت نفسه مازالت بلدًا زراعيًا تمثل الزراعة فيه المصدر الرئيس للدخل.

2- أن تزايد عدد السكان «۷۲ مليون نسمة» وما تبعه من زيادة طبيعية في المشاريع الزراعية جعلها تعاني اليوم من عجز في المياه بلغ - وفق الخبراء – ٢٤ مليار م3 سنويًا.

3- أن دول الحوض الأخرى لديها مصادر أخرى من المياه ولا تساوي مصر في تعداد السكان.

 وقد كان تشبث كل بموقعه سببًا في توتر ساد المفاوضات، ووقف بها عند عقدة عدم الاتفاق. 

والخطورة تكمن في الأصابع الأجنبية التي تساند الدول الإفريقية في مطالبها بهدف الضغط على مصر المطلوب تركيعها تمامًا. بالتجويع والتعطيش، فقد اندلعت أزمة مشابهة أكثر عنفًا في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، فجرتها إثيوبيا في وجه مصر، وحملت نفس المطالب، وثبت أن مفجرها كانت الأصابع الصهيونية والأمريكية الضاغطة على مصر لتوصيل مياه النيل للكيان الصهيوني، وقد نجحت مصر في وقف تلك الأزمة التي عاودت اليوم الظهور مرة أخرى.

إذا نحن أمام أزمة تشتعل وتخبو بين الحين والآخر، مهددة الأمن القومي للشعب المصري، بل وحياته، ولا ينبغي أن تترك القضية نائمة دون حل جذري.

ومن هنا، فإن التحرك المصري ينبغي أن يسير على عدة محاور:

الأول: تحرك جاد وعلمي على المستوى الداخلي المصري، لوضع استراتيجية علمية لترشيد استهلاك المياه حياتيا وزراعيا ووقف الهدر في المياه المستعملة ويتم تعبئة شعبية حول هذه الخطة، ويكفي أن تعلم «أن مصر تهدر ۱۰۰ مليون م3 سنويًا بسبب ما يسمى ورد النيل، وهي كافية لزراعة ١٦٠ ألف فدان» ([2])

 الثاني: صياغة استراتيجية مصرية سودانية موحدة للتعامل مع الملف في المفاوضات مع بقية دول الحوض والإسراع في بدء مشاريع تنمية مياه النيل بين الدولتين وبخاصة مشروع قناة جونجلي.

الثالث: الحيلولة دون خروج النقاش مع دول الحوض عن دائرة المفاوضات، وتقديم مشاريع بديلة لتنمية الثروة المائية وترشيد استخدامها، ومساعدة هذه الدول في ذلك لحل مشكلاتها، فالذي يبدو أن هناك أصابع كما أسلفنا تحاول إخراج الأزمة إلى دائرة صراع أوسع بما يفسح المجال للطرف الأجنبي للدخول إلى الحلية، وإملاء شروطه على كل الأطراف، هناك أطماع أجنبية ترنو لتحويل النيل إلى مشروع تجاري كبير يتم فيه بيع مياهه مترًا مترًا..
الهوامش

([1]) حروب المياهدحسن بكر.

([2]) مشكلة المياه في مصر حمدي أبو كيله...

الرابط المختصر :