; حرب المخيمات: أوقفوا المؤامرة أيها العرب! | مجلة المجتمع

العنوان حرب المخيمات: أوقفوا المؤامرة أيها العرب!

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1986

مشاهدات 74

نشر في العدد 796

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 16-ديسمبر-1986

  • إنها مأساة، أن نرى المؤامرة كالأخطبوط تلتف حول أعناقنا ولا نستطيع لها ردًا!
  • حين تخضع بعض الأطراف العربية لإرادة العدو فتلك مصيبة. 
  • عمل نبيه بري منذ ظهر على الساحة اللبنانية على تفتيت القوى الوطنية وإحداث الفتنة بينها.
  • سر الصفقة التي عقدها داوود الداوود لتصفية المخيمات.
  • فاتورة الدم الفلسطيني تسدد الآن للولايات المتحدة والكيان الصهيوني.  
  • كيف تحالفت عصابات أمل مع الصليبيين والشيوعيين ضد المخيمات الفلسطينية؟

حين كنا نتحدث عن نكبة عام ١٩٤٨ وخيانة من خانوا، وتقصير من قصروا، وجهل من جهلوا كنا نتحدث عن الماضي. وحين تحدثنا عن نكسة عام ١٩٦٧ وما سبقها ورافقها ولحق بها من قهر جماهيري ودجل إعلامي وزيف.. كنا نتحدث عن الماضي. 

وحين تحدثنا عن اتفاقيات كامب ديفيد التي أنهت رسميًا الصراع العربي الصهيوني على الأقل بالنسبة لأكبر الدول العربية وأن نتيجتها العاجلة كانت مصرع أنور السادات على يد الجيش المصري الذي صنع النصر المبدئي في حرب رمضان.. كنا نتحدث عن الماضي، وإن كانت ذيول هذا الماضي ما زالت تعيش بيننا حتى الآن.

أما اليوم فإن شعبًا يذبح في مخيمات لبنان والفلسطينيون في المخيمات لم يعودوا أولئك اللاجئين المنتظرين بفارغ الصبر تموين وكالة الغوث في نهاية الشهر. المخيم الفلسطيني اليوم معسكر حقيقي لثوار حقيقيين ينطلقون لمقارعة العدو الصهيوني في أرضهم المحتلة وفي أرض لبنان المحتلة. 

ولما كان الإرهابيون الحقيقيون في البيت الأبيض وفي تل أبيب يزعجهم أن يتصدى لهم ثوار حقيقيون يطالبون بحقهم في حياة حرة كريمة في وطنهم فلسطين كان لا بد من تصفية هذه المخيمات «المعسكرات». 

ولقد كان من المقرر أن يقوم الكيان اليهودي بهذا الهجوم في نهاية شهر نوفمبر «تشرين ثاني» الماضي ولكن اليهود الذين تعلموا من حرب ۱۹۸۲ وما بعدها يدركون حقيقة المواجهة مع هؤلاء الفلسطينيين الذين التف حولهم عدد لا بأس به من اللبنانيين المسلمين، كما أن حلفاء اليهود المخفيين والمكشوفين سيقعون في الحرج حين يشاركهم اليهود في قتل هؤلاء الفلسطينيين وكدليل على السمع والطاعة تعهد الوكلاء في المنطقة بتنفيذ المهمة بعد أن وصموا بالإرهاب في عملية مشبوهة لخطف طائرة إسرائيلية لم تتم.. وحتى يحصلوا على شهادة براءة من دم اليهود الذي لم يسفك عليهم أن يغسلوا أيديهم بدم الفلسطينيين، فليس يظهر هذه الأيدي النجسة إلا هذا الدم الزكي مثلما يفعل اليهود حين يأكلون الفطائر المعجونة بدم المسلم ليطهروا بها أبدانهم!

نعم، إنها مأساة، أن نرى المؤامرة كالأخطبوط يلتف حول أعناقنا ولا نستطيع لها ردًا. نحن لا نتحدث عن الماضي، ولا نتحدث عن أموات، إن المجرمين أحياء يرزقون، وبلغتنا ينطقون، وبديننا يتمسحون، وفي دم أطفالنا يخوضون، وفي مصير أمتنا يتاجرون ولإرضاء أعدائنا يعملون. 

واجتمع وزراء الخارجية العرب، أو من ينوب عنهم! لإيقاف المجزرة ولم تتوقف، وعاد وزراء الخارجية العرب أو من ينوب عنهم إلى بلادهم للتشاور، واعتبر الاجتماع مفتوحًا ليوم الاثنين القادم -يوم يدخل هذا العدد إلى المطبعة- ولا نعلم بعدها إن كان في إمكان وزراء الخارجية العرب إيقاف المذبحة المستمرة ضد المخيمات الفلسطينية. وفي يقيننا أن وقفة واحدة موحدة لهذه الأمة كفيلة بإيقاف المعتدين عند حدهم. 

إن المعتدين على المخيمات يأملون أن يكونوا قد أنجزوا مهمتهم خلال أيام، وربما قبل عودة وزراء الخارجية العرب إلى الاجتماع وأن الأسلحة المتطورة والفتاكة والكيماوية بدأ استخدامها ضد المخيمات كما أشارت إلى ذلك وكالات الأنباء، وأن الإنذار الأمريكي الصهيوني يقضي بإنجاز هذه المهمة غير المقدسة وإلا قام الجيش الصهيوني بها. وحين تخضع بعض الأطراف العربية لإرادة العدو فتلك مصيبة، أما أن تقف الأمة العربية برمتها عاجزة عن رد العدوان ودفع الخطر فالمصيبة أعظم، ولا نريد أن نقول أكثر من ذلك! 

كانوا يقولون في مذابح البداوي ونهر البارد إن الفلسطيني يذبح الفلسطيني ولا شأن لنا بذلك. ولقد اتحد الفلسطينيون الآن داخل المخيمات وأقاموا غرفة عمليات واحدة دفاعًا عن النفس بعد أن اكتشفوا أنهم مستهدفون جميعًا وأن الموضوع ليس موضوع عرفاتيين وغير عرفاتيين. كما التف كثير من اللبنانيين حولهم وخاصة الإسلاميين منهم، بعد أن اكتشفوا أنهم مستهدفون بالمؤامرة شأنهم شأن الفلسطينيين سواء بسواء. 

والذين يقتلون الفلسطينيين اليوم هم نبيه بري وعاصم قانصوه وإيلي حبيقة وجورج حاوي. 

والأول ظهر بعد اختفاء موسى الصدر في ظروف غامضة وعمل منذ قيادته لحركة أمل التي تدربت في ظل الفلسطينيين وورثت أسلحتهم بعد الخروج من لبنان.. عمل نبيه بري منذ ظهر على الساحة اللبنانية على تفتيت القوى الوطنية وإحداث الفتنة بينها، والتآمر عليها، والاتصال السري بالكيان الصهيوني والاتفاق معه على طرد الفلسطينيين من لبنان مقابل إقامة دويلة ذات طابع طائفي في جنوب لبنان يقودها بري تكون حاجزًا أمنيًا للكيان اليهودي في فلسطين. 

وأما الثاني وهو عاصم قانصوه فهو يحمل لقب الأمين العام لحزب البعث في لبنان، وهو اسم بلا مسمى إذ لا يتبعه إلا عدد محدود لا يشكلون وزنًا على الساحة اللبنانية وأما الثالث وهو إيلي حبيقة، فهو الصليبي المجرم «بطل» مذبحة صبرا وشاتيلا الأولى، الذي اقتحم المخيمين بحراسة القوات الصهيونية التي يقودها السفاح الصهيوني شارون وقام بمذبحة العصر ضد الأطفال والنساء في غياب المقاتلين الفلسطينيين بعد الخروج من بيروت، وهو الذي رفع شعار «احمل صليبًا واتبعني!»..

وأما الرابع وهو جورج حاوي فهو الصليبي الذي يحمل لقب الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني وهو يقوم بنفس الدور الذي يقوم به جورج غارنغ في جنوب السودان حيث تجتمع المتناقضات على العداء للإسلام والمسلمين «الصليبية والشيوعية» ومعهما الصهيونية. 

يقول جورج حاوي بعد أن طهر الفلسطينيون قرية مغدوشة من عصابات أمل التي كانت تتخذ من القرية الاستراتيجية المطلة على المخيمات الفلسطينية قاعدة رئيسية لتوجيه القذائف المدمرة على المخيمات، يقول جورج حاوي لا بد من احتلال شاتيلا في مقابل مغدوشة، وبالفعل فقد شنت عصابات أمل وحلفاؤها هجومًا شاملًا على مخيم شاتيلا ولكنها لم تتمكن من اقتحامه رغم الدبابات الروسية تي ٥٤ التي حصلت عليها من دمشق. 

هل يتصور العقل العربي عظم الكارثة لم يعد سرًا أن مخازن الأسلحة متعددة المصادر التي استولى عليها الفلسطينيون في مغدوشة تكفيهم لحرب طويلة الأمد ولكن السر أن داوود الداوود القائد العسكري لمنظمة أمل في الجنوب اللبناني عقد صفقة متعددة الأطراف أخذ بموجبها على عاتقه تصفية ما يسمى بالعرفاتيين في الجنوب، أو بمعنى أدق تصفية الفلسطينيين في الجنوب، ونقل من تبقى منهم إلى الشمال بعيدًا عن خط التماس مع العدو الصهيوني، فإذا لم ينجز مهمته فإن القوات الصهيونية ستقوم بالمهمة بناء على الصفقة المذكورة. 

خلاصة القول: إن فاتورة الدم الفلسطيني تسدد الآن للولايات المتحدة والكيان الصهيوني باسم تصفية الإرهاب أو باسم إقامة كيان «المحرومين» أو باسم تحقيق السلام، أو باسم سوريا الكبرى أو بأي اسم كان. 

وهذا الدم سيظل ينزف سواء برصاص اليهود أو برصاص العرب الثوريين أو غير الثوريين أو الفلسطينيين الانتفاضيين أو اللبنانيين الكتائبيين أو «البريين» أو أي رصاص آخر، المهم أن يستمر النزف حتى يتهاوى الجسد الفلسطيني ويقبل ما يراد له وبه وهو الاستسلام ونسيان فلسطين وبعد ذلك يصبح الطريق ممهدًا لقوات بني صهيون تصول وتجول في ديار العرب لتزرع المهانة والفساد حيثما حلت. 

فصحوا، صحوا أيها العرب... ارتفعوا إلى مستوى المقاتل الفلسطيني في مخيمات لبنان أو المقاوم الفلسطيني في مخيمات فلسطين المحتلة -وكل فلسطين محتلة- قبل أن يصبح المخيم مسكن العرب جميعًا، وقبل أن يقيم الاحتلال البغيض على ديار العرب كلها. ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (الحاقة/ ١٢).

الرابط المختصر :