العنوان حرائق الفتنة الطائفية في العراق إلى.. أين؟
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 02-ديسمبر-2006
مشاهدات 65
نشر في العدد 1729
نشر في الصفحة 43
السبت 02-ديسمبر-2006
لا شك أن الفتنة في العراق قد ذهبت بعيدًا تزداد كل يوم استعارًا واشتعالًا، والغريب أن سكوت المسلمين غريب جدا، وسكوت العلماء والصلحاء في الأمة أغرب وأغرب، والكل كأنهم سكارى وما هم بسكارى ولكن الهول شديد، يحتاج إلى صحوة وهمة ووعي ونشاط حتى تنطفئ هذه النيران المشتعلة، والحقيقة لم يقم بهذا الأمر أحد إلَّا بعض الحركات الإسلامية وعلى رأسها الإخوان المسلمون ومرشدهم العام، حيث تنبهوا للفتنة من يوم أن أُطلقت شرارتها الأولى بفهم خاطئ للأمور، وبعمل تحذير من الأعمال غير المسؤولة، فإذا بالمرشد العام يصدر البيانات المتتالية ويبدي استعداده لإطفاء تلك النيران التي لا تكاد تبقي ولا تذر، وكان من البيانات ما يلي:
بيان من الإخوان المسلمين حول ما وقع من أحداث في العراق يوم الأربعاء 22/٢/٢006م.
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الحجرات: 10).
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه ... وبعد:
فإن ما يحدث الآن في الساحة العراقية يدمي القلوب ويصيبنا جميعًا بالأسى والحزن العميق على العراق الجريح أرض الخلافة الراشدة وبوابتها التي دافعت عن الأمة العربية والإسلامية ردحًا طويلًا من الزمن، ولقد تابعنا ما يحدث عبر وسائل الإعلام التي نقلت إلينا ما آلمنا وأقض مضاجعنا، وتبين لكل ذي عينين ما فعلته المؤامرة الخبيثة ومكر المتربصين من أعداء الأمة بشعب العراق على مقاومته الوطنية للاحتلال البغيض.
إن هذه الفتنة التي دبرت بليل لتضع الأمة العراقية على فوهة بركان وتنذر باقتتال داخلي طائفي لا تحمد عقباه، وقد تمتد الفتنة إلى ما هو أبعد من ذلك جغرافيًّا وتاريخيًا.
إنه لا يتصور عاقل، فضلًا عن أن يكون مسلمًا أن تستهدف مقدسات المسلمين ومساجدهم من أبناء الإسلام أنفسهم على هذا النحو المأساوي، كما لا يتصور عاقل أن تستهدف دماء المسلمين بقتل العلماء لتفريغ الأمة من مصادر قوتها، لذا فإن واجب الوقت يفرض على الحكومة القائمة في العراق سرعة التحرك لتطويق هذه الأزمة والتصدي لها، والحد من آثارها وتداعياتها وتوفير الأمن والأمان للمواطنين جميعًا، وألا يكون هناك انحياز لطرف على حساب طرف آخر، وأن تُغلَّب وحدة شعب العراق على ما سواها، وإن الضرورة تقتضي الآن تشكيل حكومة وحدة وطنية تضع آلية واضحة ومحددة للخروج من المأزق.
إن واجبنا جميعًا – داخل العراق وخارجه – أن نقف صفًّا واحدًا لوقف هذا المد الغوغائي ولحسم الموقف المتأجج، وإخماد هذه الجاهلية الباغية التي استشرت في جسد الشعب العراقي كما النار في الهشيم، لذا نطالب الحكومات العربية بأن تقوم بدورها الإيجابي في إيقاف هذا النزيف، كما نطالب جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بالتدخل العاجل لمنع هذه الفوضى المخيفة.
إن الإخوان المسلمين وهم يقدرون الموقف ويتابعونه بكل تفاصيله وحساسيته بقلق بالغ ليدعون إخوانهم المسلمين في العراق بكل أطيافهم ومذاهبهم وبخاصة القيادات والعلماء والمرجعيات أن يلتقوا على كلمة سواء ويتعاونوا على البر والتقوى، ويدعون أهل العراق جميعًا أن يكونوا عبادًا الله إخوانًا، وأن يكونوا يدًا على من سواهم، وأن يعلموا أن هذه الفتنة لا يستفيد منها سوى المحتل الغاصب والصهاينة الكارهين للإسلام والمسلمين.... نسأل الله أن يقي العراق كل مكروه وسوء وأن يدفع عنه شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.
والله من وراء القصد وهو يهدي إلى سواء السبيل.
بيان من الإخوان المسلمين
بشأن وثيقة مكة الخاصة بالعراق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد اطَّلع الإخوان المسلمون بكل ارتياح على مضمون وثيقة مكة المكرمة الموقعة من علماء العراق من السنة والشيعة وما تضمنته من مبادئ تحكم العلاقات بين المسلمين عامة وفي العراق خاصة وتأكيدها على حرمة دم من نطق بالشهادتين وماله وعرضه إلَّا بحقها، يدخل في ذلك السنة والشيعة، وإن القواسم المشتركة بين المذهبين أضعاف مواضع الاختلاف وأسبابه، وإن الاختلاف بين المذهبين أينما وجد هو اختلاف نظر وتأويل وليس اختلافًا في أصول الإيمان ولا في أركان الإسلام وإنه لا يجوز شرعًا لأحد المذهبين أن يكفِّر أحدًا من أتباع المذهب الآخر، كما لا يجوز التعرض لمسلم شيعي أو سني بالقتل أو الإيذاء، أو الترويع أو العدوان على ماله أو التحريض على شيء من ذلك، أو إجباره على ترك بلده أو محل إقامته أو اختطافه أو أخذ رهائن من أهله بسبب عقيدته أو مذهبه، واعتبار أن الجرائم المرتكبة على الهوية المذهبية هي من الفساد في الأرض الذي نهى الله عنه وحرمه.
وكذلك ما ذهبت إليه الوثيقة من حرمة دور العبادة وعدم جواز الاعتداء عليها أو مصادرتها أو اتخاذها ملاذًا للأعمال المخالفة للشرع، وضرورة إعادة ما اغتصب منها، وكذا دعوة الوثيقة إلى الابتعاد عن إثارة الحساسيات والفوارق المذهبية والعرقية والجغرافية واللغوية، والامتناع عن التنابز بالألقاب وإطلاق الصفات المسيئة من كل طرف على غيره، وإلى التمسك بالوحدة والتلاحم والتعاون على البر والتقوى، وتأييد جميع الجهود والمبادرات الرامية إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة في العراق، وأن المسلمين السنة والشيعة يقفون صفًّا واحدًا للمحافظة على استقلال العراق، ووحدته وسلامة أراضيه، وتحقيق الإرادة الحرة لشعبه، ويساهمون في بناء قدراتهم العسكرية والاقتصادية والسياسية ويعملون من أجل إنهاء الاحتلال، واستعادة الدور الثقافي والحضاري العربي والإسلامي والإنساني للعراق.
ويؤكد الإخوان المسلمون أنهم يؤيدون بكل قوة ما جاء في هذه الوثيقة ويعتبرونها مرجعًا أساسيًا يحكم العلاقة بين المسلمين كافة، ويدعون علماء المسلمين وعامتهم، والمراجع والهيئات الدينية والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وغيرها إلى تأييد الوثيقة ودعمها، والدعوة للعمل بها وتهيئة المناخ لأعمالها.
سائلين الله عز وجل أن يحفظ دماء المسلمين وأرضهم، وأن يزيل الاحتلال الأجنبي الغاشم عن ديارهم جميعًا.
الإخوان المسلمون
القاهرة في ٢٨ من رمضان ٢٠٠٦م
٢۱ من أكتوبر ٢٠٠٦م.
هذا جزء من بيانات الإخوان المسلمين بشأن العراق، فلتتنادى مع هذا الصوت أصوات أخرى تمنع الكارثة وتطفئ هذه النار الضروس التي تجرف كل شيء ابتداء بضياع الأوطان إلى هدم الأمة وذهاب ريحها. نسأل الله أن يوفق وأن يعين. إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.