العنوان حديث.. مع الأستاذ عبد الله العقيل عن النشاط الإسلامي في بريطانيا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-سبتمبر-1974
مشاهدات 76
نشر في العدد 216
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 03-سبتمبر-1974
لقاءات... مع نخبة من قادة الفكر الإسلامي
صور من العمل الإسلامي توجب الاهتمام والدعم
أكثر من مليون مسلم يعيشون في بريطانيا
مجتمعات إسلامية صغيرة تزاول الحياة الإسلامية
إقبال شديد على الإسلام في أوربا وأمريكا
المساجد والمراكز الإسلامية توفر مناخًا إسلاميًّا
«إمباكت» ..«والمسلم» ..«والغرباء».. مجلات هادفة
دعوة للتجار والعلماء لتقديم العون لهذا النشاط المبارك
يشكل المسلمون في بريطانيا أكثر من مليون نسمة معظمهم من الهند والباكستان والبلاد العربية، ورغم أن رحلتي كان الهدف منها اصطحاب شقيقي لعلاجه في مستشفيات لندن، ولإجراء عملية جراحية لزوجتي، فإن هذه الرحلة لم تمنعني من المشاركة في بعض أنواع النشاط الإسلامي في المملكة المتحدة ليس في مدينة لندن وحدها، بل وفي مدينة مانشستر وبرمنجهام، وقد وفقني الله للاجتماع بالمسئولين عن المراكز الإسلامية في لندن وليفربول وبرمنجهام وغيرها، والحق أقول: إنه من خلال تجوالي المتكرر في السنوات الخمس عشرة الماضية في البلاد الأوربية والأمريكية لاحظت أن ثمة إقبالًا شديدًا على الإسلام من قبل غير المسلمين في تلك البلاد، كما يلاحظ هذا الحماس المنقطع النظير الذي يدفع الشباب المسلم في الجامعات الأوربية والأمريكية على بذل كل جهد مستطاع في تعريف الناس بالإسلام، وربطهم بعقيدته، وجمعهم على العمل من أجل شريعته وإقامة نظام حكمه، وقد تستغرب لو قلت بأن جمهرة كبيرة من هؤلاء الشباب هم في المراحل الدراسية العليا وخاصة الماجستير والدكتوراه، كما أنهم يمثلون كل الأقطار العربية والإسلامية تقريبًا، ففيهم الكويتي، والسعودي، والعراقي، والمصــري، والسوري، والفلسطيني، والسوداني، والليبي، والباكستاني، والهندي، والماليزي، والأندونيسي والتركي، وهم جميعًا متفوقون في دراساتهم ويشكلون هناك مجتمعات إسلامية صغيرة يزاولون فيها الحياة الإسلامية بين فترة وأخرى على شكل مخيمات كشفية ورحلات جماعية ومدارسات ثقافية واجتماعيات روحية. والأمل بالله في أن تتضاعف جهود هؤلاء الشباب المؤمن وأن يزداد مــردود نشاطهم الإسلامي، وخاصة إذا بادر المسلمون حكومات وشعوبًا لمد يد العون والدعم لهؤلاء الدعاة في ديار الغرب، فكم يثلج صدر المسلم أن يرى برامج للناشئة المسلمة، وبرامج للمرأة المسلمة، وبرامج للشباب المسلم، بحيث لا تخلو مدينة ولا جامعة من نشاط إسلامي يستوعب هذا الشباب وينتظم عقدهم في سلك الدعوة إلى الله والاهتمام بقضايا المسلمين المعاصرة، وفي مقدمتها قضية المسلمين الكبرى في هذا العصر، وهي فلسطين الحبيبة.
ونستطيع أن ندرك مدى جسامة العمل الذي يقوم به هؤلاء الدعاة في كل مكان إذا علمنا أن اليهودية العالمية تكاد تسيطر سيطرة كاملة على معظم مراكز القوى، سواء في حقل الاقتصاد، أو الإعلام أو التعليم، ولولا بعض الجهود اليسيرة التي تبذلها بعض الحكومات العربية كالمملكة العربية السعودية ودولة الكويت وليبيا ومصر في توفير بعض الكتب الإسلامية النافعة، والإسهام ببعض التبرعات للمشاريع الإسلامية هناك، لقلنا: إن القروش القليلة التي يدفعها المسلمون المقيمون في ديار الغرب، هي المورد الأساسي لإقامة ألوان النشاط الإسلامي هناك.
ولا ننسى بعض المساهمات التي يدفعها بعض التجار المحسنين من الكويت والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، فقد كان لها أثر لا بأس به، ونرجو الله تعالى أن تهتم الحكومات الإسلامية، وفي مقدمتها الدول العربية الغنية، في دفع المزيد من العون والمساعدة، فإن هذا لا يضيع عند الله، وعند الناس.
لقد اجتمعت بالأخ الدكتور إبراهيم الجيوشي مساعد مدير المركز الثقافي الإسلامي بلندن، وهو من زملائنا في الدراسة بالأزهر، ولمست منه حرصًا على أن يضطلع المركز بعد إكمال عمارته التي بلغت تكاليفها أكثر من مليون جنيه استرليني، وساهمت في تشييدها معظم الدول العربية، وفي مقدمتها الكويت والسعودية ودولة الإمارات وليبيا ومصر، كما اجتمعت إلى الشيخ علي حزام رئيس الجالية الإسلامية في مدينة ليفربول، والذي يضطلع بجهد مشكور في خدمة أبناء الجالية ويشرف على المسجد الذي أنشأه المسلمون هناك، واطلعت على كثير من ألوان النشاط الإسلامي الذي يقوم به المركز الإسلامي هناك. وقد سبق أن ساهمت دولة الكويت بدعم هذا المشروع سنة ١٩٦٥م، كما تبرع الكثير من التجار الكويتيين له.
ولقد اطلعت على البناء الضخم الذي يشيد الآن في مدينة برمنجهام، ويحتوي على مسجد للصلاة، وقاعة للمحاضرات، ومصلى للنساء، ومساكن للقائمين عليه، ومن الجدير بالذكر أن تكاليف المشروع بلغت أكثر من ۲۰۰ مائتي ألف جنيه استرليني، دفع المسلمون المقيمون في تلك المدينة أكثر من نصف التكاليف، كما تبرعت لـه الحكومة السعودية بمبلغ ٢٥ خمسة وعشرين ألف جنيه استرليني، والمؤمل أن تتبرع دولة الكويت وليبيا ودولة الإمارات؛ حيث إن المشروع قيد الدراسة لدى هذه الدول، ويشرف على هذا المشروع شخصية إسلامية فذة، هو الدكتور محمد نسيم، وهو طبيب باكستاني يقيم في برمنجهام منذ سنوات طويلة، وله خدمات خيرية للمسلمين هناك؛ كما أنه يتمتع باحترام وتقدير حتى غير المسلمين من الإنجليز وغيرهم للطابع الإنساني الذي يتميز به والخدمات الخيرية التي يقدمها لكل الناس.
ولقد اجتمعت بالدكتور صلاح شاهين الأستاذ بجامعة كلاسكو البريطانية ومن المشرفين على دار الرعاية الإسلامية في لندن، والتي تنهض بعبء مشكور في تفقيه المسلمين بأمور دينهم وتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، والاهتمام برعاية أبناء المسلمين، وخاصة الأطفال، وكذلك مساعدة الباحثين من الطلاب في دراستهم، وتقديم العون للوافدين من الدول العربية في أمور التعليم والعلاج والسكن، وشرح قضايا المسلمين، وخاصة فلسطين والفلبين وتايلاند وأرتريا.
كما اجتمعت مع الدكتور محمد سليم كياني الرئيس العام لفروع الجماعة الإسلامية في المملكة المتحدة، وهو شاب يتقد حماسة وذكاء وشعلة من النشاط الإسلامي، وله نشاط فكري في مجال الثقافة الإسلامية، وهو الذي قام بترجمة كتاب «شبهات حول الإسلام» الذي أصدرته وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت قبل تسع سنوات، ووزعت منه أكثر من عشرين ألف نسخة في أنحاء العالم الإسلامي وفي الدول الأوربية والأمريكية، وكان له صدى كبير في دحض مفتريات أعداء الإسلام.
كما التقيت بالدكتور خورشید أحمد المفكر الباكستاني الجليل والداعية الإسلامي المعروف، والذي يمثل قمة سامقة ونموذجًا رائعًا من الدعاة الذين لا يفترون؛ بل هو حركة دائبة لا يهدأ، وفي كل مكان تجد له أثرًا بارزًا ونشاطًا ملحوظًا، ويتمتع باحترام كل من عرفه أو التقى به لتواضعه الجم وسعة اطلاعه وفاعلية نشاطه، وله بحوث في الاقتصاد والحضارة الغربية والحركة الإسلامية على مستوى عالي من السمو الفكري والعمق العلمي.
ولا يفوتني أن أذكر بالثناء والشكر ما يبذله الأستاذ مسالم عزام السكرتير العام للاتحاد الإسلامي الأوربي، والأستاذ إبراهيم سا محمد رئيس بيت الطلبة المسلمين، فهما من العناصر التي لها مواقف مشكورة ومساع خير في الاهتمام بالوافدين من الطلبة وغيرهم، وتقديم العون المستطاع لهم، وكذلك التاجر المحسن الكبير إبراهيم بواني الذي أقام مؤسسة إسلامية من أمواله الخاصة، ومن وقف عائشة بواني للاهتمام بأمور المسلمين وتهيئة البيئة الإسلامية لهم في بريطانيا.
كما سعدت بالمشاركة في حضور مؤتمر اتحاد الجمعيات الطلابية الإسلامية بالجامعات البريطانية، والذي انعقد في مدينة مانشستر، وشارك فيه عدد كبير من الطلبة الكويتيين الذين يدرسون في بريطانيا، وألقيت محاضرة عن الدعوة الإسلامية المعاصرة وألوان النشاط الإسلامي في الكويت والمقومات اللازمة للدعاة لمواجهة التحديات التي تعترض العمل الإسلامي في كل مكان.
ومن الرجال الذين يعملون بصمت وهمة دائبة في مجال التعليم الإسلامي في المدارس البريطانية الأستاذ أفضل الرحمن رئيس الوقف التعليمي الإسلامي، الذي كان له باع طويل في العمل على إدخال تدريس الدين الإسلامي بالمدارس البريطانية للطلبة المسلمين، وله كتيبات كثيرة تشرح مبادئ الإسلام والعبادات الإسلامية بأسلوب مبسط ميسر للناشئة.
ومن مظاهر النشاط الإسلامي في مجال الإعلام صدور ثلاث مجلات إسلامية؛ اثنتان باللغة الإنجليزية وهما «إمباكت» و«المسلم»، والثالثة باللغة العربية وهي «الغرباء»، فضلًا عن النشرات الدورية التي تصدرها المراكز الإسلامية المختلفة ودور النشر الإسلامية، مثل المركز الثقافي الإسلامي بلندن، ودار المنار للنشر، ومؤسسة وقف التعليمي الإسلامي، ومؤسسة وقف المرحومة عائشة بواني، وجمعية الطلبة المسلمين بالمملكة المتحدة أیرلندا والاتحاد العام للجمعيات الطلابية الإسلامية.
ولقد كانت مناسبة جميلة أن نلتقي طائفة من قادة الفكر الإسلامي أمثال المفكر العظيم أبو الأعلى المودودي، والكاتب الإسلامي الكبير محمد قطب، والدكتور خورشید أحمد، والدكتور جعفر شيخ إدريس وغيرهم من العاملين في الحقل الإسلامي.
وإنني لأهيب بكل مسلم وخاصة المسئولين والتجار والعلماء أن ينهضوا جميعًا لبذل قصارى جهدهم وتقديم ما يستطيعون من إمكانات لمساندة هذه المؤسسات الإسلامية، التي تشكل خطوط الدفاع المتقدمة في الذود عن معتقداتهم، وأن لا يتركوا هذه النخبة من الشباب المؤمن تصارع التيار وحدها، في الوقت الذي تتجمع فيه قوى الباطل من كل حدب وصوب للإجهاز على المسلمين ومقدساتهم، ورسم خطط الفناء والإبادة والتذويب والتدمير للمسلمين في كل مكان، وخاصة من تدعوهم الظروف للإقامة في ديار الغرب من أجل الدراسة، أو التجارة، أو العلاج أو السياحة.
هذا والله أسأل أن يبصرنا بالحق ويرزقنا التوفيق والسداد، والعمل قدر المستطاع لما فيه الخير، والله الموفق.
الرابط المختصر :