; حديث المصالحة! | مجلة المجتمع

العنوان حديث المصالحة!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-ديسمبر-1996

مشاهدات 65

نشر في العدد 1229

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 10-ديسمبر-1996

في هذا الزمان العربي .... يصبح الحديث عن واقع الأمة شيئا يدعو للحيرة ويبعث في النفوس السأم..

وحديث سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله في مجلس الأمة كان رسالة واضحة لنا جميعًا بأن الخطر العراقي لازال قائمًا، والرسالة الأهم في حديث الشيخ سعد هي المحاولات التي تجري هنا وهناك العودة المصالحة بين الكويت والعراق، حتى غدا الكويتيون يتساءلون هل هم في حلم أم في علم؟!

وليست الكويت من دعاة الفرقة والتشرذم العربي... بل هي من أكثر الدول التي عملت ودعت للمصالحة بين الدول العربية في خلافاتها فيما مضى، ومن أكثر الدول التي سعت لرأب التصدع في الجسم العربي والإسلامي، وكل الدول تقدر تلك الجهود الخيرة التي قامت بها الكويت.

لكن! المصالحة العربية شيء، وعودة النظام العراقي للصف العربي، بل وإعادة العلاقة معه شيء آخر تمامًا!

ويتساءل البعض إلى متى يبكي الكويتيون على الأطلال ؟! ومتى ينسون الماضي الكئيب؟!

ولنا أن نجيب هل قام العراق بتطبيق قرارات مجلس الأمن؟ وهل قبل بإطلاق الأسرى الذي يراهن ويلعب بورقتهم الإنسانية دون أي مشاعر إنسانية أو أخلاقية؟، وهل قام بدفع التعويضات للكويت عن كل ما تهيه ودمره؟ وهل التزم باحترام جيرانه؟ وهو الذي مازال رئيس نظامه يذكر الكويت بأنها المحافظة رقم (۱۹)، وذلك في وسائل وأجهزة إعلام هذا النظام!

إن هذا النظام أصبح ميؤوسًا منه في نظر الشعب الكويتي، وهذا النظام غير مؤهل بتاتًا للعيش معه في سلام، وما فعله هذا النظام في الكويت لا يقل عما يفعله اليهود في فلسطين! والأدلة والشواهد كثيرة.

المشكلة ليست مع الشعب العراقي، بل مع نظام عفن خرب وعند رفع العقوبات وإعادة العلاقة مع هذا النظام فمن الذي سوف يستفيد من ذلك؟! هل الشعب العراقي؟

إن رفع الحصار معناه حقنة مقوية في جسد الأفعى العراقية، والذي يتجاهل وينفي وجود الأسرى أولى وحري بنا أن نتجاهله ونتركه وعبثه ومجونه وغطرسته! لا أن نركض وراء سراب خادع أو وراء مؤامرة أخرى يحيكها ضدنا!

يحق لإخواننا وأشقائنا في دول مجلس التعاون والدول العربية الأخرى الشقيقة أن يعملوا لما فيه مصلحة وطنهم وبلدهم، ولكننا نحن الذين اكتوينا بنار هذا النظام الوحشي المجرم، وأن دول مجلس الأمن لديها إجماع على أن هذا النظام لازال خطرًا على دول الخليج وإلا رفعت العقوبات عنه مع وجود مصالح اقتصادية كبيرة لتلك الدول في رفع العقوبات وقد يختلف توقيت تلك الدول في رفع العقوبات الآن، أو بعد سنوات ولكن الخطر لا يزال قائمًا، وإن رموز هذا النظام الهاربة الشاردة كل يوم تؤكد في كل يوم على أنه لم يتغير ولن يتغير!

ولدينا تساؤل مشروع: هل زال الخطر عن دول الخليج ومن يضمن ويكفل لنا عدم تكرار الكارثة؟ فقد وعد رئيس هذا النظام رؤساء وملوك الدول العربية والشقيقة وأخلف وأقسم وكذب ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين! هل ننتظر دبابات ومدرعات «التكارتة» والحرس الجمهوري تدخل مدينة الكويت ثانية حتى نندب حظنا مرة أخرى؟! ثم ننادي بقمة عربية فرقت أكثر مما جمعت لن نبكي على الأطلال... ولن نكون أسرى أحزان الماضي... ولكننا لدغنا وأصابنا الجرح في مقتل.. وسنكون حذرين ألف مرة من كل حركة يقوم بها هذا النظام حتى نأمن سلامة وطننا وبلدنا وأهلنا ... والله الموفق.        

  عبد الرزاق شمس الدين

الرابط المختصر :