; حديث المجتمع.. ترويض الشعب العربي | مجلة المجتمع

العنوان حديث المجتمع.. ترويض الشعب العربي

الكاتب مبارك المطوع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-ديسمبر-1977

مشاهدات 90

نشر في العدد 377

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 06-ديسمبر-1977

▪    نشرت في الوطن الكويتية يوم الجمعة 22 ذي الحجة الموافق 2/12/1977

قبل سنوات قليلة.. عشر سنوات فقط، ترى هل كان يستطيع فرد أو جماعة في بلادنا العربية من ذكر "إسرائيل"؟ اللفظ وحده كان يعني الاعتراف بقيامها كدولة تحمل هذه الاسم...

هل كان يستطيع أحد أن يلمح باحتمالات التفاوض مع أي يهودي ولو من خارج "إسرائيل"؟

كل ذلك كان أمرًا مستبعدًا أو من المستحيلات قبل حوالي عشر سنوات.

وفي الوقت ذاته لم يكن مستبعدًا وجود الخيانة والعمالة في أي وقت وفي أي مكان وعلى أي مستوى، فشعوب تزيد في تعدادها على مائة وخمسين مليونًا لا بد وأن تضم عناصر رديئة ضعيفة في صفوفها.. تعيش بينها ويمكنها أيضًا أن تحتل أرقى المناصب.

ولكن مع ذلك لم يكن أحد ليتجرأ على الاقتراب من "إسرائيل" أو تقريبها منا، عندما كان معظم الشعب العربي والمسلم حيًّا واعيًا لقضاياه المصيرية متمسكًا بأهدافه ومبادئه.

ونذكر أحداثًا كانت تثبت وجود روح في هذا الشعب «وأقول في هذا الشعب.. ولا أتعرض لأي حاكم فأمرهم متروك لله والناس سيما وأنه لم يبق ما يقال عنهم بعد الموقف الأخير وأصبحت الحقيقة واضحة للجمع»:

- حركات التحرر في طول الوطن وعرضه قام بها قادة من الشعب لم يكن المستعمر راضيًا عنهم في يوم ما وإنما قاومهم وقتلهم.

- كما نذكر الأهبة والنفير اللذين عما العالم العربي في بداية حرب 67، فبعد الهزيمة واصل هذا الشعب جهوده وجهاده من أجل أن نمسح العار.

- ونذكر أيضًا الطريقة التي واجه بها الشعب المذكور مشروع روجرز، وزير الخارجية الأمريكي، بالرفض والاستنكار وخرجت المظاهرات في كل مكان حتى أفشلته.. والذي نريد أن نعرفه هو ماذا حدث لهذا الشعب.. ومواقفه قبل هذه السنوات تشهد بأفضل ما ذكرنا، ماذا حدث؟

الذي نعرفه وكنا نحذر منه دومًا وننبه: إنه قد جرت لهذا الشعوب عملية ترويض.. نعم ترويض كالذي يجريه البهلوان الذكي للأسود النمر القوية المفترسة فيحولها من قوتها وعنفوانها وهيبتها إلى لعبة يتسلى بها ويسلي بها الغير يرقصها على طريقته ويحركها على الأنغام كيف يشاء.

هذا تمامًا هو ما حدث للشعب العربي والمسلم في كل مكان ويحدث حتى الآن، وعناصر عملية الترويض التي استعملت هي نفسها.

- الترغيب بمزيد من الطعام والعطايا من اللحم للحيوان والمناصب للحيوان الآخر... وهذا بالطبع عند الطاعة والولاء وتنفيذ الأوامر.

- الترهيب بالضرب والعذاب، لذا تجد البهلوان لا يترك السوط وهو يروض أو حتى يلاعب حيواناته... وأحيانًا يلجأ إلى قتل أو نفي البعض ليعتبر الآخرون!

- ثم يصل الأمر إلى درجة الإشباع.. وهو الجانب الإيجابي لعملية الترغيب أما الترهيب فيصل الأمر بمن هو تحت الترويض إلى درجة الاسترخاء والشبع التي لا يفكر بعدها في رغبة لو طلب خشية أن يتغير حاله «السعيد» هذا.

- ولا ننسى أن نضع ضمن الخطة عامل المدة وأسلوب التدرج في المعاملة على طريقة شعرة معاوية... والأمر ينتهي بأسود من أصل أسود ولكنها لاعبة لاهية مرتخية... تمامًا كما هو حال شعوبنا العربية الإسلامية، أليس هذا تمامًا هو ما حدث لشعوبنا وعلى مرأى ومسمع وتأييد منا؟.. حتى غدونا شعوبًا ترقص تحت لهب السياط والعالم من حولنا يتفرج... ولا ننسى أن نذكر بأننا نرقص لحساب صاحب السيرك الذي يشغل من يريد ويتخلص ممن يريد من مروضيه.

هذا ما حدث تمامًا.. ولكننا نذكر بأن العديد العديد من المروضين قد راحوا ضحية أسد تنبه فبيت لمروضه شيئًا، وهذه ثغرة لا يستطيع صاحب السيرك أن يسدها.. مهما حاول، ومهما كان مروضوه ماهرين في استخدام السوط.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2099

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان