العنوان حديث الدجال ونزول عيسى عليه السلام
الكاتب عبد الله السند
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1975
مشاهدات 22
نشر في العدد 259
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 22-يوليو-1975
عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: ذكر
رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة
النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا. فقال: «ما شأنكم»؟ قلنا: يا رسول الله ذكرت
الدجال الغداة فخفضت فيه ورَفَعتَ حتى ظنناه في طائفة النخل. فقال: «غير الدجال
أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج
نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب قطط، عينه طافية، فمن أدركه منكم فليقرأ
عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث يمينًا وعاث شمالًا،
يا عباد الله فاثبتوا» قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يومًا..
يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعةـ وسائر أيامه كأيامكم» قلنا: يا رسول الله فذلك
اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: «لا اقدروا له قدره» قلنا: يا رسول
الله وما إسراعه في الأرض؟ قال: «كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على قوم فيدعوهم
فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم
أطول ما كانت ذرى وأسبغه ضروعًا وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه
قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول
لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا
فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك، فبينما
هو كذلك إذ بعث الله تعالى المسيح ابن مريم عليه السلام فينزل عند المنارة البيضاء
شرقي دمشق بين مهرودتين واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه
تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي إلى حيث
ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد، فيقتله، ثم يأتي عيسى عليه السلام قومًا قد
عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدث بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى
الله تعالى إلى عيسى عليه السلام إني قد أخرجت عبادًا لي لا يدان لأحد بقتالهم،
فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله تعالى يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمر
أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة
ماء، ويحصر نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من
مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه رضي الله عنهم
إلى الله تعالى فيرسل الله تعالى عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس
واحدة، ثم يهبط نبي الله عليه السلام وأصحابه رضي الله عنهم إلى الأرض فلا يجدون
في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه
رضي الله عنهم إلى الله تعالى فيرسل الله تعالى طيرًا كأعناق البخت فتحملهم
فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله عز وجل مطرًا لا يكن منه بيت مدر ولا وِبر،
فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة، ثم يقال للأرض أنبتي ثمرك وردي بركتك فيومئذ تأكل
العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويُبارك في الإبل حتى إن اللقحة من الإبل
لتكفي الفئام من الناس واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس واللقحة من الغنم
لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث الله تعالى ريحًا طيبة فتأخذهم تحت
آباطهم فتقبض روح كل مؤمن، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم
تقوم الساعة» (رواه مسلم).
عبد الله آل سند
(قوله خلة بين الشام والعراق) أي طريقًا
بينهما. (وقوله عاث) والعيث أشد الفساد. (قوله الذرى) الأسمنة. (قوله اليعاسيب)
ذكور النحل. (قوله جزلتين) أي قطعتين. (قوله الغرض) أي الهدف الذي يرمى إليه.
(قوله المهرودة) هو الثوب المصبوغ. (قوله لا يدان) أي لا طاقة. (قوله والنغف) أي
دود. (قوله وفرسى) جمع فريس هو القتيل. (والزلقة) أي المرآة. (قوله العصابة) أي
الجماعة. (قوله والرسل) أي اللبن. (واللقحة) أي اللقوح. (وقوله الفئام) أي
الجماعة. (قوله واللقحة) من الناس دون القبيلة. والله أعلم.