; حديث الثلاثاء.. رحلة في عالم مجهول | مجلة المجتمع

العنوان حديث الثلاثاء.. رحلة في عالم مجهول

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-1978

مشاهدات 73

نشر في العدد 406

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 01-أغسطس-1978

تقدمت كل العلوم والفنون وتسابقت في كل الميادين، وكانت البداية دائمًا خطوة على طريق التجربة القائمة على نظرية علمية، أو فكرة دينية، خاضعة للصواب والخطأ. وغالبًا ما تنتهي إلى نتيجة تسجل لصالح العلم والفن. ولكن البحث في النفس البشرية لم يتقدم بنفس الخطوات، وإنما توقف بعيدًا عند غابة الطمع والجشع، بدليل أن عالم اليوم وهو عالم متحضر كما يسمونه وعالم متقدم كما يصفونه، هذا العالم لا يزيد عن كونه غابة بشكل حديث، لا يزال العالم يكفر بالقيم والمثل وإن تصنّع أنه يتمسك بها، وينادي من أجلها.

ولا يدري هذا العالم، ولا يدرك أن الإسلام تقدم في هذا المجال، وعالج كل الأمور والمشكلات المتعلقة بالنفس البشرية، ليتهم يعلمون أن الإسلام قدم الحل منذ أربعة عشر قرنًا حين نزل الوحي على خاتم الأنبياء والرسل محمد _عليه الصلاة والسلام_.

فالإنسان عالم مجهول. يكتشفه أو يفهمه إنسان مثله.وقد وفر علينا الإسلام هذا العناء، غير أن الكفر والجحود جعلا العلماء في الشرق والغرب ينكرون، ثم يحاولون من ناحيتهم أن يصلوا إلى أعماق النفس البشرية، فهي لا تخضع لنظرية أو تجربة ولذلك فشلوا في محاولاتهم، تخضع لخالقها والعالم بسرها.

 ومن هنا كان الإسلام فيه العلاج لكل أمراض البشرية ولكل عصر من العصور، وإلى يوم الساعة.

ولتكن رحلتنا اليوم في عالم مجهول، هو عالم ذلك الإنسان خلقه الله مستقل التكوين، تتكون فيه عناصر تؤكد أنه عالم وحده. يحمل الإنسان فوق كتفيه كرة من العظم واللحم تسمى الرأس، هذه الكرة عبارة عن صندوق به 14 بليون خلية، وهي ما يسمى بالمخ، كل هذا العدد الهائل من الخلايا يعمل من أجل خدمة الإنسان، سبحانه الخالق العظيم. وهل تعلم يا عزيزي القارئ أن عدد سكان الكرة الأرضيه كلها؟ وهل تعلم أن الخلايا كلها من مادة هلامية رخوة داخل صندوق محكم من العظم يسمى الجمجمة؟ وهل تعلم بعد هذا كله أن المخ يعمل بنظام معجز ودقيق جدًا؟ هذا النظام وقف كل العلماء والأطباء أمامه في حيرة ودهشة حتى يومنا هذا.

يوجد رادار في رأسك يتولى مهمة الاستقبال والتوجيه أيضًا، فأنت حين تشعر بالألم في يدك مثلًا، فليس جلد اليد هو الذي يحس بذلك الألم، ولكنها خلايا معينة في المخ هي التي تشعر بالألم، وحينما تتحرك لتسير فأنت تتحرك بمخك وليس بأرجلك.. من المعروف والواضح أنك تمشي على قدميك ولكن المخ هو الذي يسيرك، وأنت لا ترى بعينيك ولكن الذي يرى حقيقة هو المركز البصري الذي يحتوي على خلايا معينة في المخ وموجودة في مؤخرة الرأس، والواقع أن كل خلية في جسمك بمثابة الفرد في المجتمع، ولكي تنتج وتعمل هذه الخلية فلا بد أن يكون كل شيء حولها مستقرًا أو متوازنًا، الماء والأكسجين بحساب، الأملاح تنساب بتركيزات لا خلل فيها، السكر له تركيز معلوم، الحرارة ثابتة، إذا كنت تعيش في أحد القطبين بين الثلوج أو تعيش تحت خط الاستواء في نار تكوي البدن، فلا تغيير في درجة حرارة جسمك، هي 37 درجة مئوية، سواء كنت في الثلج أو الحر.

ألم أقل لك إن تكوين الإنسان يدل على أنه عالم عظيم؟ فيه البلايين من الخلايا، وفيه عالم من الإحساس غريب يستقبل ويرسل ويفكر ويحلل ويحب ويكره ويؤمن وينكر، ويحاول أن يعرف ويتعلم، ولكن هو الإنسان مهما بلغ من الآفاق فهو قليل، وعلمه أقل بالنفس البشرية، بل لا يكاد يذكر، ولكنه ينكر فضل الله عليه، حتى أتاه بالإسلام ليهديه إلى الطريق المستقيم، ولعل الإنسان في العصر الحديث يعرف الإسلام كما ينبغي أن يعرف حتى تكتب له النجاة التي يبحث عنها، وحتى يجد السعادة التي يظل طوال حياته يشقى من أجلها فلا يجدها.

 فالنجاة والسعادة في منهج الله خالق الإنسان والكون، هو القادر العليم الرحيم.

الرابط المختصر :