; حدث في غزة.. «يوم اليمقراطية»! | مجلة المجتمع

العنوان حدث في غزة.. «يوم اليمقراطية»!

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1999

مشاهدات 80

نشر في العدد 1343

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 23-مارس-1999

  • عرفات يبرر عدم إمكان قيام سلطة القانون بسبب عدم توافر الأموال لتوظيف كفاءات قانونية!

الأحكام الجائرة التي أصدرتها ما تسمى بمحكمة أمن الدولة الفلسطينية يوم الأربعاء ۱۰ مارس ضد ثلاثة من جهاز المكتب الخاص، وهو أحد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، أثبتت لقطاعات وافرة من الشارع الفلسطيني أن السلطة بأجهزتها المختلفة القضائية والأمنية ليست أكثر من ذراع لأجهزة الأمن الصهيونية، وقد عبر الفلسطينيون في قطاع غزة عن نفاد صبرهم بانتفاضة شعبية ومواجهات عنيفة مع الشرطة، راح ضحيتها عدد من الشهداء من المدنيين، إضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من رجال الشرطة، الذين أصيبوا بحجارة جموع غاضبة من فلسطينيين كانوا يحتجون على حكم الإعدام الذي أصدرته المحكمة المذكورة ضد رائد العطار بتهمة قتل النقيب رفعت جودة في غزة الشهر الماضي، وتلقى زميله محمد أبو شمالة حكمًا بالسجن المؤبد، بينما حكم على المتهم الثالث أسامة أبو طه بالسجن 15 عامًا مع الأشغال الشاقة.

والمجاهدون الثلاثة المحكومون على رأس قائمة بحوالي ٣٠ فلسطينيًا قدمتها حكومة العدو الصهيوني للسلطة أثناء اجتماعات «واي بلانتيشن» العام الماضي لتسليمهم إليها بسبب أنشطتهم العسكرية ضد العدو الصهيوني قبل مجيء السلطة إلى غزة، وكان هؤلاء الثلاثة ينتمون إلى كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وقد نفذوا عددًا من العمليات البطولية ضد جنود الاحتلال أثناء سنوات الانتفاضة، وعند قدوم السلطة إلى غزة عام ١٩٩٤م انضم هؤلاء إلى أجهزة أمن السلطة، وانقطعت صلتهم بكتائب القسام، وتنفيذًا لاتفاق واي حاول جهاز الأمن الوقائي في غزة بقيادة العقيد محمد دحلان اعتقال الثلاثة أوائل الشهر الماضي، إلا أنهم تمكنوا من الفرار، وحدثت مواجهة بينهم وبين قوة تابعة للأمن الوقائي من بينها الضابط القتيل، وقد أكد الثلاثة في إفادتهم بأن أيًا منهم لم يقتل النقيب جودة، وأن الرصاصة أطلقت عليه من الخلف، عندما كان رائد العطار يقف معه وجهًا لوجه، وأن أحد زملائه هو الذي أطلقها بطريق الخطأ، وقد أيدت إفادة الطبيب الشرعي الذي عاين جثة جودة ادعاء المطاردين، حيث أكد أن رصاصة كلاشينكوف اخترقت جسد القتيل من الظهر وخرجت من الصدر، ولم يكن أحد من المتهمين يحمل رشاشًا بل مسدساتهم العادية، ومع ذلك تجاهلت المحكمة برئاسة اللواء فريد القطب وعضوية أربعة ضباط آخرين شهادة الطبيب الشرعي، واستندت إلى شهادة أحد ضباط الأمن الوقائي الذي زعم بأنه شاهد رائد يطلق الرصاص على النقيب جودة وجهًا لوجه ومن مسافة قريبة، واتخذت المحكمة قرار الإعدام بالإجماع.

وقالت مصادر فلسطينية أن أجهزة الأمن احتجزت قبل ثلاثة أيام من صدور الحكم القاضي العميد عبد الحي عبد الواحد أحد أعضاء المحكمة الذي أعلن رفضه لسير المحكمة، وأعلن عن قناعته ببراءة المتهمين الثلاثة، وقد تم استبدال القاضي النزيه بقاض آخر حتى يصدر حكم المحكمة بالإجماع.

والحكم الصادر نهائي غير قابل للاستئناف، لكن حكم الإعدام يحتاج لتصديق رئيسالسلطة الفلسطينية عرفات، الذي وعد بتخفيف حكم الإعدام عن العطار، والإفراج عن المعتقلين على خلفية المواجهات الأخيرة في محاولة لتهدئة التوتر والغضب الجماهيري الذي لم تشهد السلطة مثيلًا له منذ قدومها.

وعلى إثر صدور الحكم، اندلعت مظاهرات ومواجهات عنيفة أمام المحكمة بين أقارب المحكوم عليهم والشرطة الفلسطينية، امتدت بعد ذلك إلى مدينة رفح ومخيمها، وأشارت تقارير صحفية إلى أن المظاهرات خرجت بشكل عفوي، ولم يكن لحركة حماس ضلع فيها، وهو ما يفند أكاذيب مدير شرطة غزة غازي الجبالي الذي اتهم حركة حماس وإيران «!» بالتحريض على المظاهرات، واعتبر الجبالي في تصريح لإذاعة صوت فلسطين أن رفع المتظاهرين لرايات خضراء وسوداء «دليل واضح على أن إيران تقف وراء المظاهرات»!!

وقد وصف فلسطينيون- بمن فيهم مسؤولون في السلطة نفسها- ملاحظات الجبالي هذه بأنها تعبر عن وضاعة قائلها، ووصف موسى أبو صبحة عضو المجلس التشريعي الفلسطيني «فتح» الجبالي بأنه «شخصية حقيرة، ولسانه يعمل أسرع من دماغه» وسخر من هجوم الجبالي على حركة حماس قائلًا «إن الغبار الذي على حذاء الشيخ ياسين أفضل ألف مرة من وجه الجبالي»!

أهالي النقيب جودة بدورهم أعلنوا رفضهم للحكم، ورأوا فيه محاولة لطمس الحقيقة، كما أعلنوا بأنهم لا يشكون في براءة المتهمين الثلاثة، وقال بيان صادر عن العائلة: «لقد بلغ السيل الزبى، فلا بد من أن تكون هناك محكمة عادلة، لا محكمة هزلية تحمل في طياتها مسرحية مبرمجة هادفة إلى طمس الحقيقة»، وهدد بيان العائلة بأنهم «رفعوا الراية الحمراء بداية لتصعيد لن ينتهي إلا بتطبيق شرع الله في هذه القضية». بدورها طالبت حركة حماس على لسان زعيمها الروحي الشيخ أحمد ياسين الرئيس الفلسطيني بعدم تنفيذ حكم الإعدام، وتقصي حقيقة ما جرى في الحادث في ضوء تقرير الطبيب الشرعي وأقوال الشهود الذين أثبتوا- باستثناء شاهد واحد من جهاز الأمن الوقائي نفسه- عدم وجود علاقة للمتهمين بمقتل النقيب جودة.

وأثناء سير المحاكمة ركز محامي الدفاع عن المتهمين على أن موكليه مطلوبون لأجهزة أمن العدو الإسرائيلي، واعتبر تصرفهم بالرد على إطلاق النار من منطلق شعورهم بالمطاردة، وهو مبرر لعدم الاستجابة لأمر الاعتقال، وركز المحامي على أن ملاحقة عناصر جهاز أمني فلسطيني يجب ألا تتم عبر جهاز أمني آخر، وإنما يستدعون عبر جهازهم.

وتشير توقعات المراقبين إضافة إلى معلومات میدانية من الأراضي العربية المحتلة إلى أن المواجهات التي وقعت في قطاع غزة مرشحة للاستمرار والتصعيد في ظل إصرار السلطة على تكريس نفسها عدوًا لشعبها وخادمًا أمينًا لأمن عدوهم، واستمرار ممارسات السلطة القمعية بحق أبنائها، وانتهاكها لأبسط حقوقهم في اليوم الذي حددته السلطة للاحتفال بما يسمى «يوم الديمقراطية»! إضافة إلى تجميد حكومة نتنياهو لتنفيذ اتفاق واي ريفر، ومظاهر الفساد المتفاقمة التي يتندر بها المواطنون من ابتزاز، ورشاوى، وإثراء غير مشروع، ومصادرة أملاك المواطنين بعد احتجازهم، وتلفيق تهم لهم، ثم مساومتهم على التنازل عن أملاكهم مقابل إطلاق سراحهم.

تقارير المنظمات الدولية عن حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة تؤكد على أن سجل الدولة اليهودية في انتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني يبقى على سوئه أفضل من سجل السلطة الفلسطينية، وانتقدت منظمات حقوق الإنسان المحاكم الهزلية التي تقيمها السلطة لأبنائها، والتي يحكم فيها قضاة جهلة على متهمين كثير منهم أبرياء دون أن تتوافر لهم فرص عادلة للدفاع عن أنفسهم، وقد اعترف رئيس السلطة عرفات بعدم وجود إمكان لإقامة سلطة القانون بسبب عدم توافر أموال لازمة لتوظيف كفاءات قانونية في الجهاز القضائي!.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

294

الثلاثاء 02-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 12

نشر في العدد 18

206

الثلاثاء 14-يوليو-1970

أوقفوا هذه المهازل!