; المجتمع الأسري.. عدد 1475 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري.. عدد 1475

الكاتب أيمن حمودة

تاريخ النشر السبت 03-نوفمبر-2001

مشاهدات 55

نشر في العدد 1475

نشر في الصفحة 60

السبت 03-نوفمبر-2001

حتى لا يتسلل الخوف إلى أطفالنا

الجو العائلي الهادئ يشبع الحاجات النفسية للطفل ويعزز شعوره بالأمان

أيمن حمودة(*) 

(*) خدمة مركز الإعلام العربي القاهرة.

 

 الخوف حالة شعورية يصاحبها انفعال نفسي وبدني ينتاب الطفل عندما يتسبب مؤثر خارجي في إحساسه بالخطر، وهو قد يكون مستحبًا إذا كان في حدود الطبيعة باعتباره أهم آليات المحافظة على الذات، ووسيلة لحماية الأطفال من الحوادث والأخطار، ولكن إذا تجاوز الخوف الحد المعتاد والمعقول، فإنه يسبب قلقًا نفسيًا لهم وبذلك يصبح مشكلة نفسية تستوجب البحث عن مسبباتها وسبل علاجها.

يقول المتخصصون في علم النفس إن الطفل حديث الولادة تخيفه الضوضاء العالية والأصوات الشديدة المفاجئة واعتبارًا من الشهر السادس يخاف من الغرباء والأشخاص غير المألوفين لديه.

أما في السنتين الثالثة والرابعة من عمره فإنه يخاف من الحيوانات والطيور والأماكن الغريبة والسيارات، ومع نموه تزداد مثيرات الخوف وتتنوع لديه.

أشكال وأنواع الخوف عند الأطفال:

المخاوف الأكثر شيوعًا مخاوف محسوسة لها مصادر حقيقية يلمسها الآباء والأمهات في أطفالهم بسهولة، لأنهم يعبرون عنها بوضوح، ومن هذه المخاوف الخوف من:

  1. الحيوانات والحشرات مثل الخوف من الفئران والقطط والكلاب والصراصير والثعابين.

  2. أشخاص معينين كرجال الشرطة والأطباء والممرضين والممرضات ...إلخ.

  3. بعض الأماكن مثل الأماكن المظلمة وخاصة عندما يرتبط بها وجود هواجس كالعفاريت والجن.

  4. ركوب بعض المواصلات كالقطار أو الباخرة أو الطائرة.

  5. بعض الأدوات مثل السكاكين والحقن وإبر الخياطة.

  6. فقدان الثقة؛ إذ يعاني بعض الأطفال من الخوف في كثير من المواقف الاجتماعية، فيهابون مقابلة الزوار والضيوف، ويحجمون عن التكلم أمام الآخرين، خوفًا من النقد أو الخطأ، وهؤلاء الأطفال يعانون من ضعف الثقة بالنفس، وغالبًا ما يكون سبب ذلك التربية الاجتماعية، واعتماد الطفل على والديه في كل شيء أو بسبب النقض المستمر من جانب الوالدين.

لماذا يخافون؟

لأسباب عدة منها:

  1. قمع انفعال الخوف: كثير من الآباء والأمهات يستنكف أن يشعر أولاده بالخوف خشية أن يشبوا عليه أو أن يصبحوا كثيري الخوف عند الكبر، لذا يعاقبون أطفالهم عند ظهور انفعال الخوف عليهم، وبذلك يقمعون انفعالات الخوف التي تظهر على أبنائهم اعتقادًا منهم بأن ذلك كفيل باستئصالها.

 وهذا الأسلوب الخاطئ يزيد من مخاوف الأطفال، ويعقد شخصياتهم.

  1. تخويف الطفل: يلجأ بعض الآباء والأمهات والمربين إلى تخويف الطفل لدفعه لعمل معين مثل: مذاكرة دروسه أو إلزامه بالسكوت والهدوء، كأن يقال للطفل في دار الحضانة إنه سيوضع في حجرة الفئران أو أن القطط ستأكله إلى غيرها من الأقوال أو تلجأ الأم إلى تخويف وليدها أو طفلها لينام في ساعة محددة فتهدده وتخوفه بالعفريت أو الطبيب أو الشرطي.

والخطأ في هذا الأسلوب أن إحاطة الطفل بجو من التهديد والتخويف بلا مبرر تؤدي إلى شعوره بالنقص وفقدان الثقة بالنفس، وتزايد مخاوفه.

  1. اضطراب المحيط العائلي: فتفشي المنازعات والمشاجرات بين الوالدين يؤدي إلى اضطراب الجو العائلي، وخاصة عندما تصاحبها شتائم وصراخ عال أمام الأبناء، مما يحرم الطفل من الاستقرار والشعور بالأمن والطمأنينة، ويفقده الثقة بالنفس، ومن ثم تتزايد مخاوفه0

  2. النقص الجسماني: بعض الأطفال يعاني من ضعف أو نقص جسماني كالعرج أو الحول أو القصر الشديد أو السمنة أو النحافة الشديدة، فضلًا عن انخفاض مستوى الذكاء والتأخر الدراسي، وكلها عوامل تسبب للطفل عدم الثقة بالنفس وانخفاض تقديره لذاته، مما يزيد من مخاوفه عند تعرضه لأبسط المخاطر.

  3. القلق المفرط والزائد من جانب الوالدين: قد يخاف الأطفال لأن والديهم مرضى بالقلق النفسي المفرط إذ يقلقون عليهم بشكل مبالغ فيه، فإذا مرض الطفل أو جرح أو تعثر في طريقه أو وقع على الأرض أصاب الأم أو الأب فزع وخوف شديدان، مما يجعل الطفل يخاف على نفسه، خوفًا شديدًا، ويتعلم من والديه استجابته لمواقف الحياة بالفزع والهلع والارتباك وبذلك ينشأ قلقًا وخائفًا.

ومن الأمهات من تدمن عرض طفلها على الطبيب دون مبرر فينشأ الطفل قلقًا على صحته، ويخاف من الأمراض خوفًا شديدًا.

  1. السخرية من الطفل: يلجأ بعض الآباء والأمهات إلى السخرية من الطفل أثناء خوفه أو إثارة ضحك أفراد الأسرة عليه بسبب مخاوفه، وقد يتخذ الإخوة هذه المخاوف وسيلة للتسلية والضحك على حساب مشاعر الطفل المسكين، بل قد يلجأون إلى تخويفه بما يخاف منه فيعقدون بذلك شخصيته ويفقد الطفل ثقته بنفسه، وتزداد مخاوفه من أبسط الأخطار.

أساليب العلاج:

يمكن علاج مشكلة الخوف عند الأطفال باتباع الأساليب الآتية:

  1. التفاهم مع الطفل: حول الشيء المخيف إذا واجه الطفل ما يخيفه، فيجب عدم مساعدته على نسيانه لأن النسيان يدفن المخاوف في نفس الطفل ثم يصبح مصدرًا للقلق والاضطراب، ولكن يجب على الوالدين التفاهم مع الطفل حول الشيء المخيف بالإقناع وليس بالخداع، فإذا كان يخاف من الشرطي مثلًا نوضح له أن الشرطي في خدمة الناس، ويسهر على راحتهم، ويوفر لهم الأمن والأمان، ويقوم بالقبض على المجرمين واللصوص.

  2. تدريب الطفل: على مواجهة مصادر الخوف بموافقته، ودون إرغامه على مواجهة الأماكن والمواقف والأشخاص والكائنات التي يخاف منها، فإذا كان يخاف من الطبيب مثلًا يمكن أخذه للمستشفى لزيارة مريض ومعه باقة من الورود، وتشجيعه على مشاهدة الطبيب والممرضين والحقن، وتعريفه أن الطبيب يقوم بمساعدة المرضى على الشفاء بتوفيق الله، وأن الحقن وأدوات العلاج مهمة لشفاء المرض، حتى يرجع لأهله سليمًا معافى.

  3. المحيط العائلي الهادئ: واتزان سلوك الوالدين والمواقف الصعبة:

إن هذا الجو العائلي البعيد عن المشاجرات الزوجية يشبع حاجات الطفل النفسية ويشعره بالثقة بالنفس والأمن والطمأنينة، كما يجب أن يكون سلوك الطفل متزنًا وعاقلًا خاليًا من الذعر والخوف في المواقف الصعبة، وخاصة عند مرض الطفل.

  1. تنمية روح الاستقلال: والاعتماد على النفس لدى الطفل.

  2. تشجيع الطفل على اكتساب الخبرة: والممارسة والتجريب في القيام بالخبرات السارة غير المخيفة حتى يعتاد التعامل مع مواقف الحياة ولا يهابها أو يخاف منها.

  3. تنشئة الطفل منذ نعومة أظفاره على قوة الإيمان بالله تعالى: وحسن الصلة به من خلال أداء الصلاة، وهو صغير وتلاوة القرآن الكريم وخاصة قصار السور التي يألفها ويسهل عليه قراءتها مثل الإخلاص والمعوذتين.

هذه التربية الإيمانية لا تجعله يخاف أو يجزع إذا أصابه مكروه وقد أرشد القرآن الكريم إلى ذلك بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإنسان خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ (المعارج: 29-32).

  1. تعريف الأطفال بغزوات الرسول صلى الله عليه وسلم: ومواقف الصحابة والسلف البطولية وتأديبهم على التخلق بأخلاق العظماء من القادة والفاتحين المسلمين ليطبعوا على الشجاعة الفائقة والبطولة النادرة وحب الجهاد الإعلاء كلمة الله.

كان الصحابة- رضوان الله عليهم أجمعين- حريصين على هذا، فهذا الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه - يقول: كنا نعلم أولادنا مغازي الرسول صلى الله عليه وسلم كما نعلمهم السورة من القرآن، والتاريخ الإسلامي يزخر بمواقف بطولية خالدة لأبناء الصحابة كانت ولا تزال مضرب الأمثال ومفخرة الأجيال.

 ولا ننسى الموقف البطولي الشجاع للإمام على كرم الله وجهه يوم هجرة النبي صلى الله عليه وسلم عندما نام وهو غلام صغير في فراش النبي الكريم دون أن يخاف من الكفار وهم واقفون أمام باب بيت نبي  صلى الله عليه وسلم شاهرين سيوفهم لقتله.

كما لا ننسى موقف أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، وهي لا تزال صغيرة يوم الهجرة، عندما كانت تذهب بالطعام إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر، وهما في غار ثور دون أن تخاف من بطش الكفار!

 ويوم غزوة بدر الكبرى قام غلامان صغيران من الأنصار هما معاذ بن عمرو بن الجموح ومعوذ بن عفراء بقتل أبي جهل بالرغم من ضخامة جسمه وقوة سلاحه!

مراجع الموضوع:

  1. زكريا الشربيني- مشكلات الأطفال النفسية- دار الفكر العربي ١٩٩٦م.

  2. عبد الله ناصح علوان- تربية الأولاد في الإسلام- دار السلام للطباعة والنشر- القاهرة ١٩٩٦م.

وصية أم لابنتها ليلة زفافها

احفظي له عشرًا يكن لك ذخرًا

خطب عمرو بن حجر ملك كندة أم إياس بنت عوف الشيباني، فلما حان موعد زفافها، خلت بها أمها أمامة بنت الحارث فأوصتها بوصية بينت فيها أسس الحياة الزوجية السعيدة، وما يجب عليها لزوجها فقالت:

«أي بنية: إن الوصية لو تركت لفضل أدب لتركت لذلك منك، لكنها تذكرة للغافل ومعونة للعاقل، ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها كنت أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خلقن ولهن خلق الرجال.

أي بنية: إنك فارقت الجو الذي فيه خرجت، وخلفت العش الذي فيه درجت، إلى وكر لم تعرفيه وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه لك عليك رقيبًا، ومليكًا، فكوني له أمة يكن لك عبدًا وشيكًا، واحفظي له خصالًا عشرًا يكن لك ذخرًا:

  1. الخشوع له بالقناعة.

  2. وحسن السمع له والطاعة.

  3. التفقد لمواضع عينيه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح ولا يشم منك إلا أطيب ريح.

4و5-والتفقد لوقت منامه وطعامه، فإن تواتر الجوع ملهبة وتنغيص النوم مغضبة.

٦و٧- والاحتراس بماله والادعاء على حشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التقدير وفي العيال حسن التدبير.

8و9 لا تعصين له أمرًا ولا تفشين له سرًا، فإنك إن خالفت أمره أوغرت صدره، وإن أفشيت سره لم تأمني غدره.

10- ثم إياك والفرح بين يديه إن كان مهمومًا أو الكآبة بين يديه إن كان مسرورًا».

تلك عشرة كاملة من أم ناصحة غالية وضعتها نبراسًا لكل زوجة تريد الحياة الزوجية السعيدة، مستشعرة عظمة مكانتها كزوجة، وكلام ربها ورسولها في طاعة زوجها، إذ ثبت في الأحاديث الصحيحة قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم «لو كنت أمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» وقال صلى الله عليه وسلم «إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وأطاعت زوجها وحصنت فرجها دخلت جنة ربها».

كل ذلك لتحقق المرأة الحب والوئام- باعتبارها لؤلؤة المنزل وجوهرته- فتمتص غضب زوجها بعذوبة لسانها وحسن حديثها وجمال أخلاقها.

محمد عبد الله الباردة

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

420

الثلاثاء 24-مارس-1970

أطفالنا من هم وإلى أين؟

نشر في العدد 2

244

الثلاثاء 24-مارس-1970

كيف أعود ولدي الصلاة؟!