العنوان حتى تنجح المصالحة الفلسطينية..
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 21-مايو-2011
مشاهدات 69
نشر في العدد 1953
نشر في الصفحة 13
السبت 21-مايو-2011
بينما كانت المظاهرات تعم الأراضي الفسلطينية والقاهرة إحياء للذكرى الثالثة والستين لنكبة فلسطين (١٥ مايو ١٩٤٨م) ، كان وفدا حركتي ، حماس، وفتح يبحثان تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، وتشكيل لجنة الانتخابات في أول خطوة عملية لتنفيذ اتفاق مصالحة القاهرة، وهو ما خفف من مرارة الذكرى ولوعتها ومثل بارقة أمل خففت على القلوب ما حملته طوال سنوات من هموم القطيعة والاقتتال بين أبناء الشعب الفلسطيني. في أجواء تلك الذكرى تتحرك المصالحة نحو تحقيق استحقاقاتها .. وكغيري - من الملايين في العالم العربي والإسلامي أتمنى أن تكون مصالحة القاهرة خاتمة نهائية للمسلسل الكتيب الذي عايشناه طوال السنوات الماضية.. مسلسل الدم الفلسطيني النازف والمستنزف بأيد فلسطينية. لكني - كغيري أيضا - يضع يده على قلبه، متوجسا من بقايا ذلك الفريق الانقلابي الذي مازال رابضا في أحضان السلطة، صحيح أن ذلك التيار تم تفتيته بعد محاولة انقلاب دحلان على «عباس»، لكن أنفاسه مازالت تسري، وثقافته مازالت رائجة.. ثقافة الصلح والتطبيع مع العدو.. فهل يستطيع الرئيس محمود عباس أبو مازن أن يكبحه أو ينهي وجوده؟.. لنر ماذا ستصنع حوادث الأيام المقبلة. هذا من جانب، ومن جانب آخر.. فلكي يظل ملف المصالحة صامدا وبنجاح ينبغي على السلطة، والسيد محمود عباس ، إغلاق ملفات خطيرة ومؤلمة مازالت مفتوحة، ولم تطرح آليات واضحة لإغلاقها :
أولها: إصرار عباس على فكرة إنهاء عسكرة الانتفاضة أو المقاومة، فنحن نعلم أنه ومنذ ظهوره على المسرح السياسي بقوة مع اتفاقيات أوسلو ۱۹۹۳م، ثم انتخابه رئيسا ( يناير ٢٠٠٥م) : لم يفتأ يؤكد ضرورة ذلك.. ولم يعد ذلك الرأي لدى عباس عند كونه موقفا، لكن مجريات الأحداث وتطوراتها - بعد ذلك - كشفت عن أن ذلك الموقف هو قمة جبل الثلج المشروع متكامل يرمي إلى القضاء كليا على مشروع المقاومة، حتى تفرغ الساحة لتيار الصلح والتطبيع ليفاوضوا ويتنازلوا في هدوء ودون منغصات ثم جاءت الخطوة الثانية وهي : عسكرة الخلاف السياسي، أو عسكرة الحوار، الذي من المفترض أن يظل حوارا بين أبناء وطن واحد، لكن الذي حدث هو أن صفقات السلاح والدعم العسكري انهالت على السلطة من كل حدب وصوب، لتسليح محمد دحلان وزمرته لقهر ، حماس، وإدارة الحوار والخلاف السياسي معها بقوة السلاح وإرهاب الرصاص. فلما فشل ذلك كله تم الاتجاه الحرب الإبادة الصهيونية الأخيرة، لكنها فشلت هي الأخرى، وخرجت «حماس» وتيار المقاومة منها أقوى مما كانوا، في مقابل فضيحة كبرى لكل المتواطئين.. وهنا أقول: ليت الرئيس «محمود عباس» يراجع مفاهيمه ويعيد قراءة الواقع جيدا ويصطف مع شعبه في خندق المقاومة؛ لأن استمرار الإصرار على هذا المفهوم يعني الصدام
بين الطرفين في أي وقت. ثانيا: التخلص من عبء التنسيق الأمني اللعين مع العدو الصهيوني وخلع ربقته، فقد باتت السلطة بفعل هذا التنسيق في سباق يومي مع أجهزة العدو الصهيوني الأمنية لاقتناص أكبر عدد من رجال المقاومة، والزج بهم في سجونها لتسومهم ألوانا من التعذيب حتى القتل أحيانا، وبفعل هذا التنسيق بدت الضفة الغربية بشوارعها وميادينها بل وبيوتها إما محاصرة أو مراقبة من قبل قوات السلطة وقوات الاحتلال جنبا إلى جنب وكتفا بكتف ضد فصائل المقاومة، وفي القلب منها حركة «حماس»، ومن يفلت من قبضة قوات السلطة يسقط في قبضة قوات «نتنياهو»، ومن تفرج عنه سجون العدو الصهيوني تتلقفه فوراً سجون السلطة.. حتى بات في سجون السلطة ( ۱۲۰۰) معتقل من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، بينهم ما يقارب (٥٠٠) من الأسرى المحررين، وذلك وفق تقرير المركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في وزارة التخطيط بقطاع غزة..
لقد آن لذلك التنسيق الأمني أن ينتهي إلى غير رجعة، وأن للسلطة أن تطلق سراح جميع سجناء الرأي والمقاومة، كما أن ل حماس» أن تطلق سراح أي سجين رأي لديها من «فتح» أو أي فصيل آخر - إن كان لديها - لأن بقاء هذا الملف مفتوحا سيضرب ملف المصالحة في مقتل. ثالثا: الاتفاق بين جميع الفصائل على إستراتيجية موحدة يتحركون بمقتضاها في المرحلة القادمة نحو هدف واحد، هو تحرير الأرض وإقامة الدولة، وبعد فشل خيار التفاوض منذ «أوسلو» حتى اليوم؛ فلا طريق سوى المقاومة المشروعة بالقانون الدولي لتحرير الوطن.. إن المصالحة وتشكيل الحكومة لا ينبغي أبدا أن تتوقف عند إطعام الناس وتسيير حياتهم وحل مشكلاتهم.. وذلك أمر بالغ الأهمية، ولكن لابد أن يظل هدف تحرير الوطن هو الغاية التي يعمل من أجلها الجميع، والا يكون الكيان الصهيوني قد حقق ما يريد، وهو صرف الجميع إلى تصريف الشؤون اليومية للمواطن.
إن فلسطين مازالت محتلة، والقدس يجري التهام أراضيها وتهويدها شارعا شارعا ، وحقائق التاريخ الجلية تؤكد أننا أمام عدو لا ينصت لمن أمامه ولا يحترمه إلا إذا كانت قوارع المقاومة والعمليات الاستشهادية تدك رأسه دكا ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل