; حان وقت الحل العادل لقضية كشمير | مجلة المجتمع

العنوان حان وقت الحل العادل لقضية كشمير

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يونيو-1999

مشاهدات 67

نشر في العدد 1356

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 29-يونيو-1999

تكاد حالة الحرب لا تتوقف بين الهند وباكستان منذ استقلال الدولتين عام ١٩٤٧م.. يعلو دوي القصف المتبادل والاشتباكات أو ينخفض ولكنه لا يتوقف. 

والمشكلة الأساسية التي تفجرت من أجلها ثلاثة حروب بين البلدين وتوشك أن تفجر الحرب الرابعة هي كشمير.

 فقد سيطرت الهند عام ١٩٤٧م على ولاية جامو وكشمير بالمخالفة لقرار تقسيم شبه القارة الهندية الذي ينص على انضمام المناطق والولايات ذات الأغلبية المسلمة إلى باكستان، وهي لم تكتف بذلك بل سعت إلى تغيير التركيبة السكانية للإقليم بتشجيع الهندوس والسيخ على الاستيطان فيه، والتأثير على الشخصية الإسلامية للولاية وسكانها.. كل ذلك في إطار جو من القمع الوحشي والعنف المنظم، وتجاهل قرارات الأمم المتحدة الصادرة في ٢١/ ٤/ ١٩٤٨، و١٣/ ٨/ ١٩٤٨م، و ١/ ٥/ ١٩٤٩م بشأن إجراء استفتاء حر وحيادي يقرر من خلاله شعب كشمير مصيره ومستقبله.

وبعد ٤٠ عامًا من انتظار الحلول السلمية نشأت في كشمير حركة جهادية تستهدف مواجهة العنف الهندي والضغط على حكومة نيودلهي من أجل منح شعب كشمير حق تقرير مصيره، وقد تصاعدت عمليات المجاهدين يومًا بعد يوم ولكن الهند وبدلًا من أن تستجيب لرغبات الشعب الكشميري زادت حملة القمع، ودفعت بأكثر من نصف مليون جندي ليمارسوا قتل المسلمين الأبرياء، وإحراق منازلهم ومتاجرهم ومدارسهم ومساجدهم، وهتك أعراض نسائهم، حتى تجاوز عدد الضحايا المسلمين ٧٠ ألف شهيد وغيرهم عشرات الآلاف من الجرحى والمعتقلين. 

وقد ازداد التوتر في المنطقة مؤخرًا بعد أن استولى المجاهدون الكشميريون على بعض النقاط الاستراتيجية المهمة على قمم الجبال، وقطعوا خطوط الاتصال والإمداد الخاصة بالقوات الهندية في الجزء الذي تحتله الهند من كشمير، وقد أوقع هذا العمل الآلة العسكرية الهندية في حرج كبير داخليًّا وخارجيًّا فلجأت إلى تصعيد الهجمات ضد المجاهدين، وأعملت القصف المدفعي والجوي ليل نهار، الأمر الذي تسبب في سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى من المدنيين من سكان المنطقة، واضطر الآلاف منهم إلى الهجرة عن المنطقة.

لقد ظلت الهند تماطل لأكثر من نصف قرن في الموافقة على حل للقضية الكشميرية، ولكن ظروفًا جديدة طرأت مؤخرًا جعلت من اللازم على الهند أن تغير موقفها المتعنت:

  1. فقد تصاعد نشاط المجاهدين الكشميريين على الرغم من القمع العسكري الهندي، وقد مثلت العمليات الأخيرة على وجه الخصوص نقلة نوعية في عملهم العسكري فاجأ الهند، وأوقع مؤسساتها العسكرية في الحيرة وسبب لها الحرج، وعلى مدار السنوات العشر الماضية كان مؤشر المقاومة على الدوام في تصاعد، وهذا يعني ألا أمل للهند -إن شاء الله- في القضاء على المقاومة بالطرق العسكرية،  والأولى أن تلجأ إلى تحقيق رغبات سكان الإقليم حفاظًا على الأرواح في كلا الجانبين، وتوفيرًا للنفقات الضخمة التي تخسرها، فيما تعاني نسبة عالية من الشعب الهندي من الفقر والجوع والمرض. 

  2. أن باكستان التي تتبنى قضية كشمير منذ ظهورها باتت اليوم قوة عسكرية كبرى بعد إجراء التفجيرات النووية التي جاءت ردًا على تفجيرات مماثلة أجرتها الهند، وبعد تجربة عدد من الصواريخ طويلة ومتوسطة المدى، ولم يعد من السهل في ظل تغير ميزان القوى أن تدخل الدولتان في مواجهة عسكرية ساخنة فيما تمتلك كلتاهما هذا الرصيد من الترسانة النووية والصواريخ.

 ويلاحظ هنا أن الهند رفضت عدة عروض من باكستان بالحوار، والتفاوض حول كشمير، كما أفشلت زيارة وزير الخارجية الباكستاني إلى نيودلهي بسبب موقفها المتعنت من القضية.

  1. هناك متغير دولي آخر يتمثل في تجربة التدخل الأطلسي في كوسوفا، والذي انتهى بدخول قوات حفظ السلام تحت غطاء الأمم المتحدة لضمان سلامة سكان الإقليم، ولا تختلف قضية كشمير عن كوسوفا كثيرًا فكلاهما إقليم جرى ضمه بالقوة إلى دولة مجاورة، ولم تتحقق رغبات سكانه في الاستقلال، بل جرى مواجهة تلك الرغبات بأساليب قمعية وحشية وسقط في كلا البلدين عشرات الآلاف من القتلى والجرحى.

 ولعل أهالي ومجاهدي كشمير قد وجدوا الوقت مناسبًا لكي يسمعوا العالم صرخة الألم التي يكتمونها منذ سنين، وإن قضيتهم لا تختلف كثيرًا عن قضية كوسوفا التي تجاوب معها العالم.

وفي الوقت نفسه فإن الفرصة متاحة الآن للهند وباكستان لإغلاق ملف كشمير وفق قرارات الأمم المتحدة قبل أن يجد حلف الأطلسي والقوات الغربية مجالًا للتدخل ربما ليسفر عن تدمير القدرات العسكرية والنووية للبلدين. 

إن العالم مدعو اليوم للتحرك بقوة لوضع حد لذلك الوضع المأساوي المستمر في كشمير منذ أكثر من نصف قرن، إذ ليس من العدل والإنصاف أن تقهر إرادة هذا الشعب طوال تلك العقود، وأن يسام العذاب لمجرد أنه يطالب بحق طبيعي له، ولتدرك الهند ومعها الدولة الصهيونية التي تربطها بها أوثق الروابط، وغيرهما من الدول التوسعية التي تحتل بلاد المسلمين أن عهد قهر الشعوب قد ولى، وأنها لن تهنا بالراحة طالما بقيت على ظلمها.

كما ندعو الدول العربية والإسلامية على وجه الخصوص إلى تبني قضية شعب كشمير.. وممارسة ضغوطها على الحكومة الهندية للانصياع لنداء الحق وإقرار العدل. 

﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (الحج: 39).

الرابط المختصر :