العنوان حال الأمة في عامها المنصرم بماذا يبشر (1من2)
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 13-يناير-2007
مشاهدات 59
نشر في العدد 1734
نشر في الصفحة 35
السبت 13-يناير-2007
الأعوام هي أعمار الأمم، وحياة الشعوب، وترمومتر التقدم أو الانحدار، دلالات التحضر أو التأخر، كما تحمل الأعوام سعادة الأمم أو شقاءها، ونحسها أو فوزها، والأمم الناهضة تؤرخ أعوامها العظيمة لنهضتها وسيادتها ورفعتها، والتي تحمل لها الخير، وتجلب لها الازدهار وتبشرها بالسعادة والنجاح والفلاح. والأمم المفلسة والمنحدرة تسطر الأعوام السود لها النحس والانحلال والنكبات، وتكتب لها عناوين الفشل والخراب والكوارث.
وإذا نظرنا إلى العام الذي مضى وحده وعددنا ما وقع فيه من حوادث ونزل به من كوارث، وجدنا أنه يستحيل بكل المقاييس أن يكون ذلك شيئاً عادياً أو عفويًا، وعرفنا وبما لا يدع مجالًا للشك أن ذلك يجذب أي أمة إلى القاع، ويرجعها إلي حالة الصفر، ويقول لها: «أبشر بطول سلامة يا مربع».
في هذه الأيام نرى الأمم تتكلم عن الإنجازات العظيمة، والأعمال الكبيرة والمعدلات المرتفعة، وأمتنا تتحدث عن الخسائر الفادحة، والحوادث الجسام والهموم والجوائح والنوازل الماحقة، وهذا كأنه قدرنا في كل عام لا نتزحزح عنه أو نحرك، ونصيبنا من حصاد السنين لا يتبدل أو يتغير، وإذا أردنا أن نأخذ قطراً من الأقطار كمثال وهو مصر، حيث تقول التقارير العالمية:
1- عرف الشارع المصري خلال عام 2006م ارتفاعًا في وتيرة المظاهرات الشعبية والطلابية كان معظمها يصب في خانة المطالبة بالمزيد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية، فيما البعض الآخر كان يمثل احتجاجًا على بعض السياسات الحكومة أو غضبًا لأحداث دولية مثل تصريحات بابا الفاتيكان ضد الإسلام أو الرسوم الدنماركية المسيئة للنبي محمد ﷺ، ناهيك عن أحداث أخرى محلية رآها البعض تعبيراً عن تقصير الحكومة وسوء أدائها، كما في حوادث غرق العبارة السلام ۹۸، وتصادم القطارات وارتفاع الخسائر البشرية والمادية من تفشي مرض أنفلونزا الطيور، وانتهاء بملف التعذيب، وانتهاكات حقوق الإنسان، وتلوث مياه الشرب في بعض المحافظات، وما أشيع عن حوادث السعار الجنسي في وسط القاهرة.
كان العام صاخباً بكل المقاييس، وشهد تصاعدًا غير مسبوق لدور القضاة في الحياة السياسية بعد المعركة التي خاضوها بسبب إحالة اثنين منهم إلى مجلس الصلاحية للتأديب وسط جدل محتدم حول تورط البعض في تزوير الانتخابات لصالح عدد من مرشحي الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.
الخلافات بين السلطتين القضائية والتنفيذية وللمرة الأولى منذ حقبة الستينيات عاد الخلاف يعرف طريقه بين السلطة القضائية ممثلة في القضاة والسلطة التنفيذية ممثلة في الحكومة بعدما صعد القضاة من وتيرة احتجاجاتهم ضد ما يصفونه بتدخل الحكومة في أعمالهم وطالبوا عبر سلسلة من المظاهرات والاعتصامات شهدها مقر نادي القضاة في وسط القاهرة بإقرار قانون السلطة القضائية بهدف وضع حد لتدخل السلطة التنفيذية في أعمال القضاء.
2- تصاعد المواجهة مع الإخوان وعرف عام ٢٠٠٦م أيضًا استمرارًا للتوتر السياسي والأمني بين الإخوان والحكومة من جهة، والحزب الحاكم من جهة أخرى خصوصًا بعد سلسلة من التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف، وجمال مبارك أمين لجنة السياسات بالحزب الحاكم، وأمينه المساعد، حول ضرورة العمل على تحجيم الإخوان ومحاصرتهم سياسيًا بعد النجاح الكبير الذي حققوه في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة العام الماضي والتي حصدوا فيها ٨٨ مقعدًا أي نحو ٢٠% من مقاعد المجلس البالغ عددها ٤٤٤.
وعلى ضوء ما شهده عام ٢٠٠٦م من تصعيد للمواجهة الأمنية بينهم وبين السلطات المصرية التي اعتقلت في خطوة غير مسبوقة رجل الإخوان الحديدي خيرت الشاطر ونحو ۱۸۰ من طلاب الإخوان على خلفية عرض مثير للجدل نفذه طلبة الإخوان في جامعة الأزهر تضامناً مع حركة المقاومة الإسلامية حماس وإعتراضًا على ما اعتبروه تزويرًا في الانتخابات الطلابية التي شهدتها الجامعات المصرية مؤخرًا، فإنه من المرجح بقوة أن تستمر هذه المواجهة خلال عام ۲۰۰۷م إن لم تشهد تصعيدًا أكبر من ذي قبل.
ومع أن الإخوان اعتبروا أن العرض الذي أجراه طلبة جامعيون موالون لهم هو رياضي ولا يحمل أية إشارات سياسية إلا أن السلطات المصرية أتهمت الإخوان رسميًا بتشكيل ميليشيات شبه مسلحة.
وعلى الرغم من أن السلطات المصرية أفرجت قبل نهاية هذا العام عن الدكتور عصام العريان القيادي البارز في الجماعة، إلا أن إعتقالها المفاجئ للشاطر يبرهن على إستمرار جدلية العلاقة المتوترة بين الدولة والإخوان من دون أن يتبلور حل سياسي لحسم هذه العلاقة.
ونستكمل بقية الأحداث المهمة في العام الماضي في العدد القادم إن شاء الله.