; حادث هز السويد | مجلة المجتمع

العنوان حادث هز السويد

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 24-نوفمبر-1998

مشاهدات 70

نشر في العدد 1327

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 24-نوفمبر-1998

الحدث.. في عرفنا العربي لا يتعدى الحوادث العادية، ولكن وقعه على المجتمع السويدي كان وقع الكارثة التي هزت الدولة من قمتها إلى رجل الشارع العادي.

الذي جرى أن عددًا من تلاميذ المدارس في مدينة «جوتنبرج» أقاموا حفلًا راقصًا بمناسبة عيد ميلاد اثنين من زملائهم، ووجهوا دعوة عامة إلى تلاميذ المدارس الإعدادية والثانوية، واستجاب لهم بالفعل أكثر من ٣٥٠ شابًّا وشابة تتراوح أعمارهم بين الثانية عشرة والعشرين، وكانت غالبية الحضور من أبناء الجالية المسلمة هناك.

وفي الساعة الثانية من بعد منتصف الليل، وبينما كان الطائشون منهمكين في رقصاتهم شب حريق هائل التهم المكان في دقائق طبقًا لوصف النشرة الدورية «رسالة المجلس الإسلامي السويدي»، وسقط ٦٣ تلميذًا قتيلًا وأصيب أكثر من مائتين، وبالطبع كان معظمهم من المسلمين.

لم تهدأ الدولة والمجتمع السويدي وظلت أصداء هذا الحدث العنيفة تجتاح البلاد بأسرها.

هؤلاء الضحايا سقطوا صرعى في لحظة عبث وطيش، لكن المثير أن أصواتًا علت هناك من بعض الأفراد تحكم بتكفيرهم وتطالب بعدم الصلاة عليهم أو دفنهم في مقابر المسلمين؛ لأنهم ماتوا وهم في مكان لهو، وقد تم بالفعل دفن عشرة من القتلى المسلمين في مقابر النصارى بعد أن سارعت الكنيسة إلى تقديم خدماتها! لكن الرابطة الإسلامية أمسكت بزمام القضية وحسم علماؤها الأمر بالصلاة على المسلمين ودفنهم في مقابرهم.

وبعيدًا عن الحكم على هؤلاء الضحايا فقد ذهبوا إلى خالقهم.. فإن الحادث يجدد الحديث عن المأزق الذي تعيشه الجاليات الإسلامية في الغرب.. فهي وإن كانت تعيش ظروفًا مادية ومعيشية ميسرة إلا أنها تعيش حالة من التمزق بالغة الصعوبة بين الاندماج في المجتمع والذوبان فيه أو الحفاظ على الهوية والانعزال عنه.. وقد التقيت عددًا غير قليل من قيادات المراكز الإسلامية في الغرب، وكان لهم رأي ثالث يعملون جاهدين على تحقيقه وهو الاندماج في المجتمعات مع الحفاظ على الهوية، وبخاصة أن الاندماج والذوبان أو الانعزال أو الرفض في كل الأحوال نتيجته سيئة، ولذلك جاء اتجاه بعيدي النظر نحو الاندماج مع الحفاظ على الهوية، لكن ذلك يحتاج إلى خطط وبرامج ومؤسسات ومحاضن تحصن الهوية قبل الاندماج، وهو فوق طاقة من يقومون بهذه العملية ماديًّا وبشريًّا، فتعداد المسلمين في الغرب يصل إلى ٢٢ مليون مسلم، ولذلك فهم في حاجة إلى المساعدة العلمية والفقهية من العالم الإسلامي حتى يمكن الحفاظ عليهم من الذوبان أو الانعزال.

ومن جانب آخر، فإن قيادات العمل الإسلامي هناك في حاجة إلى بذل مزيد من الجهود الذاتية فيما بينها لتضييق هوة خلافاتها والقضاء على الأمراض التي حملها البعض من بلاد المنشأ وتسببت في تفريغ كثير من الطاقات في الانتصار للرأي أو الموقع الفكري.. ولا شك أن قضية رد المسلمين إلى أخلاق دينهم وتربيتهم عليه حتى لا يهيم البعض على وجهه بين المراقص وغيرها من القضايا غير الخلافية التي يمكن أن يتوحد عليها الجميع کمشروع مشترك.. وما أكثر عوامل التوحد والاتفاق التي يجب على الجميع العمل عليها.

 

الرابط المختصر :