; حادث كنيسة سيدة النجاة.. حقيقة ما جرى.. وعلاقة الفاتيكان بالجريمة | مجلة المجتمع

العنوان حادث كنيسة سيدة النجاة.. حقيقة ما جرى.. وعلاقة الفاتيكان بالجريمة

الكاتب د. زينب عبدالعزيز

تاريخ النشر السبت 27-نوفمبر-2010

مشاهدات 58

نشر في العدد 1928

نشر في الصفحة 22

السبت 27-نوفمبر-2010

مسرحية مفتعلة لا يمكن تفسيرها بمعزل عن جدول أعمال ومطالب سينودس أساقفة الشرق الأوسط، في الفاتيكان قبل الحادثة بنحو أسبوع 

أين كان الفاتيكان والمجتمع الدولي عندما تم إبادة ملايين المسلمين بأسلحة محرمة دوليا حصدت النساء والأطفال والمسنين والأجنة ؟!


الجريمة التي وقعت في كنيسة سيدة النجاة في بغداد يوم ٣١ أكتوبر ۲۰۱۰م، أثارت زوبعة من التعليقات التي تبدو موجهة إعلاميًا مصحوبة بطلبات محددة وبتكرار يكاد يكون بنفس العبارات حيث بدا الوضع وكأنه يتم الإعلان عن شيء تم تدبيره عمدًا، فكان لا بد من فسحة من الوقت لإدراك الكواليس ومدى إجرام هذا المخطط الواضح.

وإذا رجعنا بضعة أيام إلى الوراء نصل إلى سينودس أساقفة الشرق الأوسط المنعقد في الفاتيكان من ١٠ - ٢٤ أكتوبر ۲۰۱۰م، وتصفح جدول الأعمال وخاصة قائمة المطالب الأربعة والأربعين التي تمخض عنها تكشف بما لا يدع مجالا للشك عن علاقة الفاتيكان بالجريمة التي وقعت في كنيسة النجاة، خاصة إذا أخذنا في الإعتبار أن العراق خاضع الحرب دينية صليبية أعلنها  »جورج بوش« حين بدأ الغزو بكل جبروت، ولا يزال... كان السينودس يدور حول عدة محاور منها: وجود المسيحيين في الشرق الأوسط أرضهم منذ أيام يسوع المسيح. 

الالتزام بقرارات مجمع الفاتيكان الثاني: تنصير الشرق الأوسط المعاناة التي يتكبدها النصارى يوميًا في الشرق الأوسط والتي تدفعهم للهجرة أو للاستشهاد : كيفية الحد من هجرة النصارى واستقرارهم في أرضهم.. أما قائمة المطالب التي تم تقديمها للبابا بنديكتوس السادس عشر. 

عقب انتهاء السينودس، فيقول المطلب الخامس: يجب أيضًا أن نطلب من الهيئات القومية والعالمية أن تقوم بجهد خاص لوضع حد لهذا الموقف المتوتر بإقامة العدل والسلام. 

أي بقول آخر: إنها دعوة صريحة للتدخل المباشر في بلدان الشرق الأوسط الذي تعد الأغلبية الساحقة لسكانه من المسلمين الذين وصمهم  »جورج بوش «بالإرهابيين والمتطرفين. 

والمتصفح لمداخلات الآباء في السينودس يدهش القراءة عبارات كاشفة لا مكان لها في مجمع لاهوتي، ومنها : - المسيحية في نزيف دائم في العراق هناك مخططات شيطانية من جانب بعض الجماعات الأصولية المتطرفة التي لیست موجهة فحسب ضد المسيحيين في العراق لكنها تمس كافة المسيحيين في الشرق الأوسط.

على المجتمع الدولي ألا يبقى صامتًا بعد الآن حيال مذابح المسيحيين في العراق.

المجتمع الدولي مدعو للضغط على الحكومة المحلية لتفادي مذبحة المسيحيين في الدولة. 

نرجو أن تكون المواطنة الكاملة والحرية الدينية للمسيحيين في العراق موضوع مناقشة في مجلس الأمن بهيئة الأمم المتحدة.

أين الضمير العالمية الجميع يقف متفرجًا حيال ما يدور في العراق ضد المسيحيين.

مسيحيون العراق يناشدون المجتمع الدولي بالتدخل السريع العراق بلد بين النهرين  بلد الحضارات، حيث ولد إبراهيم وحيث توجد مدن أور وبابل ونينوى بلد كتابة مقدسة بلد الإيمان والشهداء.. منذ أن انتشرت به المسيحية رغم الاضطهاد الفارسي فإن دم الشهداء قد سال فيه وكساها المد الإسلامي..

نود قرع أجراس الإنذار.. إعداد فجر جديد في الشرق الأوسط. 

وبعد ستة أيام من ذلك السينودس وقعت جريمة كنيسة سيدة النجاة التي أحدثت موجة عاتية من الاحتجاجات الصاخبة عبر المجتمع الدولي المسيحي ومسيرات صامتة، ومطالبات بفصل الدين عن الدولة في العالم الإسلامي، وشعارات ورايات وقداسات .. ويكفي إلقاء نظرة على عناوين بعض الصحف لندرك التنظيم

المرتب لها :

أصداء من العراق المصلوب.. الكرسي الرسولي يدين العنف ضد المسيحيين في العراق.. الدولة المدنية هي الحل الوحيد الذي يمكنه إنقاذ المسيحيين في الشرق الأوسط.. أسقف لبناني يدعو إلى إعادة تكوين الأنظمة الإسلامية.. المسيحيون في العراق محاصرون بالأغلبية المسلمة الشيعية والأقلية السنية.. «المونسنيور كاسموسا« يناشد الولايات المتحدة وسرعان ما قامت فرنسا الابنة الكبرى للكنيسة التي كانت قد منحت ٥٠٠ وظيفة للمهاجرين العراقيين المسيحيين ثم ضاعفت الرقم واستقبلت الجرحي للعلاج أو الإيواء، في الوقت الذي تضيق فيه الخناق على المهاجرين المسلمين وعلى الوجود الإسلامي برمته، قامت بواسطة بعض أفراد الحزب الحاكم بمجلس الأمة. 

بتكوين جماعة لتدبر الأمور والعمل حول موقف المجتمعات المسيحية في الشرق الأوسط، الذين يعد موقفهم مأساويًا، وفقًا له فرانسوا كوبيه، أمين علم الحزب.

وكما هو جلي، فلا الخلط المقصود بين الدين والسياسة للهجوم على الإسلام والمسلمين، ولا المطالبة بالتدخل في الشرق الأوسط بحاجة إلى توضيح.. فبكل تأكيد أن حادثة كنيسة النجاة هي دليل قاطع يبرر للناظرين مطالب  »السينودس«، بالتدخل في العراق وفي البلدان العربية والإسلامية في الشرق الأوسط إن الهجوم على الكنيسة الذي لا يمكن لإنسان أن يقبله، تم تقديمه لوسائل الإعلام على أنه من عمل جماعة تابعة للقاعدة تسمى العراق الإسلامي، ثم أصبح من عمل القاعدة ذاتها، في محاولة لتصعيد نغمة المبالغة بما أن الإسلام منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر ارتبط ظلمًا وعدوانًا بالإرهاب، فنفس هذه الجريمة ثم وصفها بشكل مخالف ممن شاهدوها من الخارج، لكن هذا الوصف تم التعتيم عليه لأنه كان كاشفًا لمجريات الأمور.

لقد تخطى الجناة كل الحواجز الأمنية بلا أي اعتراض وقاموا بجريمتهم، ثم بعد انتهاء إطلاق النار قامت الفرق الرسمية التابعة للموالين للسياسة الأمريكية بقيادة المالكي والذين كانوا يقفون أمام الكنيسة وحولها قاموا باقتحامها وأخلوا المكان دون أن يتم القبض على أي فرد من أفراد العصابة الإرهابية الذين اختفوا في لمح البصرة.

وهنا تختلف الرؤية، ويختلف مضمون المسرح والمخرجين وتتجه أصابع الاتهام مشيرة إلى تواطؤ واضح بين السياسة الكنسية والأمريكية التي توجد في العراق وتواصل دمارها من خلال فرق المرتزقة أو عملائها من العراقيين. 

ولا داعي لإضافة أن الرابع الوحيد من جريمة كنيسة سيدة النجاة ليس سوى المؤسسة الفاتيكانية ومخططها في إبراز استشهاد المسيحيين في العراق، بما أن العراق كدولة يمثل كما يقولون: «محورًا حيويًا في عملية التنصير وخاصة للحد من توغل آلاف المبشرين المعمدانيين الذين انتشروا في العراق مع بداية الغزو الأمريكي ولا يزالون يمرحون...

إن مشروع جورج بوش، لتقسيم الشرق الأوسط وسياسته الوقحة العنصرية وإعلانه بكل وقاحة ضرورة تقسيم كل بلدان الشرق الأوسط، لكي يجيد اقتلاع ثرواته ويتمكن من إذلال شعوبه المسلمة، وليقوم بترسيخ غرس الكيان الصهيوني المحتل الأرض فلسطين المنهوبة ليس بمشروع سري وإنما معلن ومنشور بمختلف وسائل الإعلام.. إنها سياسة تتماشى تمامًا مع السياسة الفاتيكانية العنصرية، رغم كل الصراعات الكنسية الداخلية، وهي أيضًا سياسة معلنة ومنشورة في مختلف وثائق مجمع الفاتيكان الثاني لتنصير العالم وعندما لم يتمكن الفاتيكان من تنفيذ ذلك. 

القرار نظرًا للكم المهول للتلاعب الذي عليه القيام به قام باتباع نفس خطة التقسيم وخصص حديثًا مجلسًا  »بابويا للتبشير« الجديد للبلدان المسيحية التي تباعدت عن

الكنيسة، وعملية تبشير أخرى، تعتمد على التدخلات حتى العسكرية للشرق الأوسط وذلك اعتمادًا على كافة الاتباع الذين قام بتحويلهم إلى خونة لبلدانهم ولمواطنيهم المسلمين

ومن المثير للغضب والاستفزاز أن نرى كل هذا الإهتمام على الصعيد العالمي، وكل هذه الدموع اللزجة، والمناحات المفتعلة وصراخ طلب النجدة والمظاهرات المرتبة وخاصة كل هذه الإتهامات ضد الإسلام من أجل بضعة قتلى وجرحى، تم التضحية بهم عمدًا من أجل ديكور مسرحية مفتعلة بضع فتات إذا ما قيسوا بما عاناه شعب العراق المسلم لأكثر من عشر سنوات، أولًا مطحونا بحصار قاتل، ثم مدهوسًا بمختلف وسائل الإبادة الإجرامية...

أین كان الفاتيكان وكل جيوشه المجيشة من الكنسيين والإعلاميين والسياسيين وغيرهم؟ أين كانت كل هذه المنظمات التي تصرخ للنجدة من أجل بضعة أفراد من النصارى حينما تم اغتيال ملايين المسلمين وأعيدها .. ملايين المسلمين في العراق وأفغانستان وفلسطين وغيرها. 

وقد تفحموا، وسحقوا، وذبحوا، ودهسوا أحياء وقتلوا بجبروت تحت التهديد أو من باب التسلية كما شاهدنا؟ أين هم من الحصار القاتل المفروض على غزة أو من معركة الصلب المصبوب ؟ أين كان ضمير ذلك المجتمع الدولي وكل منظماته وهيئاته الرخوة عندما تم إبادة ملايين المسلمين بأسلحة محرمة دوليًا حصدت النساء والأطفال والمسنين والأجنة؟ أين كانوا حينما تفحم كل هؤلاء وتحولوا إلى حفن من الرماد أو الأشلاء المتحجرة ؟! بإستثناء قلة قليلة من الشرفاء، فإن الغرب المسيحي المتحضر لا يهتز إلا لأتباعه ومصالحه.

بئس الديمقراطية المبنية على تلال من الأكاذيب المتراكمة، ويودون فرضها على العالم وبئس العقيدة القائمة على كم من النصوص التي كتبها بشر والمحرفة عبر المجامع، ويريدون أن يتجرعها العالم اجمع وإلى هؤلاء الجبابرة المعتدين.. لا يسعني إلا أن أقول شيئًا من الحياء، ولا أقول شيئًا من العدل أو الأمانة.. فهي مفردات لا تعرفها قواميسهم.

الرابط المختصر :