العنوان حادثة الاعتداء على المدرس.. وإعادة النظر في العلاقات التربوية
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أكتوبر-1977
مشاهدات 79
نشر في العدد 372
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 25-أكتوبر-1977
حادثة الاعتداء على المدرس في مدرسة الأصمعي لا ينبغي النظر إليها كحدث عابر أو كشغب مبرر بصغر السن.
إنها حادثة تقتضي إعادة النظر في العلاقات التربوية بأسرها، وفي العلاقة بين الأستاذ والطالب على وجه الخصوص.
وهناك أسباب قوية تدعو بإلحاح إلى مراجعة العلاقات التربوية في البلاد.
• سبب احترام التعليم. فلا يحترم التعليم من لا يحترم المعلم. ذلك أن المادة- أي مادة تعليمية- يتلقاها الطالب من خلال معلمه. فإذا استهان التلميذ بمعلمه انصبت هذه الاستهانة على المادة ذاتها.
• وسبب أن الأجيال الكويتية الحالية والقادمة تحتاج إلى تعليم حقيقي لا إلى تعليم من أجل- الزينة- ففي المستقبل سيعتمد الشباب الكويتي- في الدرجة الأولى- على مؤهله العلمي الذي يدخل به في منافسة حادة مع الكفاءات الأخرى، فإذا لم يكن مؤهلًا لهذه المنافسة فإن مستقبله لن يكون مريحًا. إذ إن التطور سيجعل شروط التوظيف أشد وأدق.
وهذا النوع من التعليم لا يمكن الحصول عليه إلا بجهد تعلمي حقيقي يبذله التلميذ والعلاقة المتينة والمهذبة بين المعلم وتلميذه هي أساس هذا الجهد المطلوب.
• وسبب الامتحانات فالتلميذ أو الطالب علاقته مباشرة مع المعلم فإذا حصل على تقدير غير حسن في الامتحان حمل المعلم مسؤولية إيداع رسوبه.
قد يكون نظام الامتحان غير ملائم ولكن المعلم ليس مسؤولًا عن ذلك.
إن المعلم المخلص حين يضع علامات التقدير أثناء العام الدراسي فإنما يفعل ذلك لاعتبارين مهمين:
● أن يؤدي الأمانة التربوية التعليمية
● ويلتزم بمعيار النجاح والفشل.- من كل حسب جهده وأكل حسب جهده.
إن اضطراب هذا المعيار يقتل حوافز التفوق والإبداع في نفوس الذين يريدون التفوق والإبداع.
أما حادث الاعتداء ذاته فإن شرف مهنة التربية يلزمنا بالمطالبة بمعالجة الموقف بحزم لا يعرف المجاملة.
فقد قرر الفقه الإسلامي قاعدة: تحمل الضرر الخاص في سبيل دفع الضرر العام.
الضرر الخاص- في هذه الحال- هو: الإجراءات المدرسية والقانونية التي تتخذ ضد منتهكي حرمة المعلمين والتعليم.
والضرر العام هو: أنه إذا لم تتخذ هذه الإجراءات فإن- التسيب- سينتشر ويؤدى ذلك إلى اهتزاز في ترتيب الحاجات التربوية والتعليمية.
ومن العقل- إذن- أن يدفع الضرر العام بتحمل الضرر الخاص.
وقد قامت وزارة التربية- مشكورة- بخطوات عاجلة في هذا الموضوع نرجو أن تحقق أهدافها في المحافظة على هيبة هذا المرفق الذي هو من أهم المرافق- إن لم يكن أهمها في البلاد.
ونحن ندعو إلى علاج جاد وعميق- يتخذ من الحادث مناسبة لمراجعة العلاقات التربوية- نرفض- في نفس الوقت- أن ينقل الموضوع إلى إطار سياسي أو يصور بأنه كارثة قومية..
لا داعي لهذا التهويل أبدًا.
بيد أن أي تهوين من شأن الحادثة، سيفتح أبوابًا واسعة للتهويل والدوي.