العنوان حاجتنا اليوم لتطبيق الشريعة أشد من الماء والهواء
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1998
مشاهدات 21
نشر في العدد 1286
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 27-يناير-1998
حاجتنا «اليوم» لتطبيق الشريعة أشد من الحاجة
للماء والهواء
المطوع في حوار شامل (الجزء الثالث)
• إذا وجد في بعض
المناهج الفكرية شيء من الخلل، فهل يخرج ذلك من دائرة أهل السنة والجماعة؟
• أي منهج فيه
خلل يجب أن يتم إصلاحه، وإذا كان ذلك الخلل مدعاة للكفر ومدعاة لأمور خطيرة كالكفر
والإلحاد، فهذا أمر يخرجها بلا شك من دائرة أهل السنة والجماعة، أما إذا كان الخلل
بسيطًا فيجب العمل على تقويمه بالنصح والإرشاد.
• على من تقع
مسؤولية تصحيح الأفكار المغشوشة التي راجت في أوساط بعض الشباب حول مفهوم الحاكمية
وولاية الأمر؟
• لكي نحمي
شبابنا من التأويل المنفرد ومن التفسير الشخصي الذي لا يرتكز على علم صحيح، علينا
أن نعد منهجية تربوية واضحة من خلال مناهج التربية والتعليم، بحيث نساهم في إعداد
جيل من الشباب الصالح الملتزم الذي يعمل فيما يرضي الله، فنحن جميعًا نرفض أن
ينطلق الإنسان من منطق ذاتي في التفسير لا يعتمد فيه على علم واسع أو على إدراك
صحيح.
الانتماء للإسلام
• نعلن جميعًا
انتماءنا للإسلام، ولا نطبق في أغلب الأحوال الشريعة الإسلامية، فما أبعاد هذه
الظاهرة؟
• إذا كنا نعلن
انتماءنا للإسلام ولا نطبقه فهذا تقصير وخطأ كبير، بل هو أمر مرفوض ولا نقبله،
فعلينا نحن المسلمين أن نطبق الإسلام بجميع أحكامه وتشريعاته وبجميع قوانينه
وأنظمته ما دمنا مسلمين.
• وتطبيق الإسلام
يبدأ من الفرد الصغير والكبير والمجتمع والحاكم والمسؤول، وذلك بشكل تكاملي، وإذا
لم يكن التطبيق بشكل تكاملي فعلى الفرد أن يبدأ بنفسه وأهل بيته ومن يعول، ويقدم
النصح للجميع، علينا أن نكون صرحاء، واضحين مع الصغير والكبير بأن السلامة لنا
كمجتمعات إسلامية وكشعوب إسلامية إذا سلكنا طريق الله الذي كان سبب عزنا فيما مضى
وبسبب انتصاراتنا وفتوحاتنا العالم بأسره، ولكن عندما ابتعدنا عن طريق الله وعن
تطبيق شرعه أصبحنا الآن في أقطارنا أذلاء محتقرين مستغلين من قبل أعداء الإسلام،
يتصرفون كيفما يشاؤون في مواردنا وأموالنا، وهذا والله نكسة كبيرة.
• وتقع على
الحكام المسؤولية الكبرى، وعلى الشعوب تقع المسؤولية أيضًا، ويجب على الجميع أن
يعودوا عودة صادقة إلى الله إذا أردنا أن نصحح أنفسنا وأوطاننا وأفكارنا وأن نقدم
النموذج الإسلامي للعالم بأكمله، لكن إذا أعلن الإنسان أنه مسلم ثم يأتي بالفواحش
ولا يلتزم بشرع الله فالإسلام منه بريء من هؤلاء، وإذا أعلن الحاكم أنه مسلم ويأتي
بالفواحش ويبتعد عن الطريق الصحيح ولا يؤدي الفرائض ولا يلتزم بشرع الله فالإسلام
منه بريء، فهذه أمور واضحة ولا تحتاج إلى دليل.
النماذج المستوردة
• كيف يمكن تدارك
الخطأ الناتج عن تطبيق النماذج المستوردة في جميع المجالات، وهل بإمكاننا وضع
نموذج تربوي إسلامي يكون قادرًا على تحقيق التنمية المنشودة؟
• الخطأ الرئيسي
الذي يقع فيه المسلمون الآن أنهم يتطفلون على موائد الشرق والغرب، ومن الخطأ أن
يخضع المسلمون لضغوط أجنبية لاستبدال شريعة الله بقوانين تؤخذ من فرنسا تارة ومن
الآخرين تارة أخرى، لقد غيرنا مسارنا بأيدينا وأصبحنا عرضة لغضب الله، يقول المولى
عز وجل: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ
الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]، وقوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ
فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: 45]، وقوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم
بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 47]، أعاذنا
الله وأوطاننا من ذلك.
• وهناك العديد
من الآيات القرآنية التي تدل على ذلك، فنرجو الله أن تتدارك الدول العربية
والإسلامية الخطأ الذي وقعت فيه، وأن تحكم بالشريعة الإسلامية، وهي التي تنجينا من
القوانين المستوردة والعمل بها في البلاد الإسلامية.
• فلماذا نتطفل
على موائدالشرق والغرب وعندنا النور والهداية وعندنا كتاب الله الذي لا يأتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه، عندنا سنة المصطفى ﷺ، فإذا حكمنا بهذا النور
الإلهي حكّمناه في نفوسنا أصبحنا سادة، فنحن لسنا عبيدًا لا يمكن أن نتصرف في
أموالنا ولا ثرواتنا ولا أوطاننا، والسبب بعدنا عن الله، وعلينا أن نطبق الإسلام
ولا تأخذنا في الله لومة لائم، مهما كلفنا ذلك من تضحيات.
• قد نكون شعوبًا
قليلة، وليست لنا القوة والغلبة، ولكن هذا ليس مبررًا للسماح للآخرين بأن ينفذوا
إلى قلوبنا وإلى عقولنا وإلى عقيدتنا، فهذا أمر مرفوض ولا نقبله.
النور الساطع
• يقول البعض إن
تطبيق الشريعة في القرن الحادي والعشرين من الأمور المستحيلة، ما تعليقك؟
• الليل هو الليل
والنهار هو النهار، والقرون متعاقبة، والشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان،
وإذا غيرنا هذا الفكر نكون قد غيرنا أصول الدين الإسلامي، وأقول إننا في هذا العصر
أشد احتياجًا لتطبيق شرع الله من أي عصر مضى، نحن في هذا العصر نرى ـ والعياذ
بالله ـ كفرًا في كل مكان، نساءً سافرات دون ستر لأجسادهن مكشوفات الرأس، أكلنا
الربا، رضينا بتحكيم قوانين وضعية من صنع البشر، نبذنا كتاب الله، واتجهنا اتجاهًا
خاطئًا في سلوكياتنا، فإعلامنا ينشر المنكر ليل نهار ـ وأقصد إعلام البلاد
الإسلامية بأسره ـ لا نجد الكلام الموجه السليم أو الفيلم الملتزم أو الرواية
الجيدة إلا ما ندر، فنحن اليوم أحوج من أي يوم مضى لتطبيق الإسلام، والإسلام اليوم
أصبح ضرورة أكثر من الماء والهواء، فقد أصبحنا كالبهائم دون عقيدة، وكالسائبة دون
دين، شربنا الخمر ومنعنا الزكاة وتركنا أوامر الله، كثير من الشباب لا يعرف طريقه
إلى المسجد واتجه اتجاهًا غريبًا بعيدًا عن قيم الإسلام وأخلاق الإسلام.
• لذلك فنحن في
أمس الحاجة لتطبيق الإسلام ليحفظ كياننا ومستقبلنا، أما أن يعيش المسلم لنفسه يأكل
ويشرب ثم يموت كالبهيمة، ثم من بعد ذلك حساب في الآخرة فهذا ما لا نرضاه، ويجب أن
نسرع بتصحيح المسار، والذين يقولون إن تطبيق الشريعة في القرن الحادي والعشرين من
الأمور المستحيلة هم أصحاب عقول نتنة لا تقبل الخير، ركب الشيطان على قلوبهم
فأصبحوا لا يسمعون ولا يبصرون.
• هل لدينا أزمة
فتوى، وما رأيك في تعدد جهات الفتوى في العالم الإسلامي، وعدم اتفاقها في كثير من
الأمور؟
• ليست لدينا
أزمة فتوى، فالإسلام واضح كالنهار، والفتاوى واضحة كالنار، والعلماء ـ ولله الحمد
والمنة ـ كثيرون، ومن ثم فليست لدينا أزمة فتوى.
• أما بشأن تعدد
جهات الفتوى في العالم الإسلامي وعدم اتفاقها في كثير من الأمور، فهذا لا يعني
وجود أزمة فتوى، فهي اجتهادات تختلف من عالم لآخر، ولعل اختلاف الاجتهادات رحمة
للأمة الإسلامية، وما دامت هذه الاجتهادات مبنية على الكتاب والسنة، ومبنية على
علم واسع فهي صحيحة ولا شك في ذلك، فمثلًا هناك من العلماء من يرى قنوت الوتر بعد
العشاء، ومنهم من يراه في صلاة الفجر، فهذا الشيء لا يشكل صدامًا بين العلماء،
لأنهم جميعًا يلتقون في تحريم الحرام وإحلال الحلال.
• وإذا كان هناك
بعض المشايخ وبعض من يسمون بالعلماء، ممن أفتوا بفتوى بعيدة عن الإسلام بتحليل
فوائد البنوك، وهذا أمر مردود على صاحبه، فعندما يشذ عالم لا نقول إن لدينا أزمة
فتوى، ولكن نقول إن ذلك العالم خالف المنهجية الصحيحة في الإفتاء.
• وعمومًا فنحن
لدينا مرجعية فقهية إسلامية تصدر الفتاوى الجماعية من قبل العلماء، والثقات مثل
مجمع الفقه الإسلامي بالمملكة العربية السعودية الذي يجتمع فيه كبار العلماء
المسلمين من شتى الأقطار بصفة دورية، ويدرسون القضايا التي تخص المسلمين ويصدرون
بشأنها الأحكام الفقهية اللازمة، فمثل هذه الاجتماعات فيها الخير والبركة، وعندما
يصدر أمر واحد من مجموعة من العلماء الدارسين والمثقفين في الدين فهذا أمر طيب،
وعمومًا فأي فتوى تصدر من مجمع فقهي يجمع العلماء الواعين المخلصين فنحن نؤيدها.
دور المسجد
• المسجد كانت له
رسالة ودور عظيمان في المجتمع الإسلامي، فقد كان المدرسة والمستشفى ودارًا للتدريب
والتقويم، واليوم اقتصر دور المسجد على أداء الصلوات وقليل من ذكر الله، فكيف يمكن
أن نعيد للمسجد دوره الأساسي في المجتمع؟
• المسجد له دور
عظيم، شاهدنا هذا الدور في صدر الدعوة الإسلامية عندما كان الرسول ﷺ يستخدمه
لإدارة شؤون الدولة الإسلامية، وقد سار على هذا النهج الخلفاء الراشدون من بعده،
فكان المسجد بمنزلة المدرسة التي يتخرج فيها العلماء، وكان دارًا لترسيخ قيم
الإسلام وتعاليم الدين في المجتمع، والقيادة لتسيير الجيوش الإسلامية الفاتحة،
ومجلسًا يتشاور فيه الصحابة ويدرسون أحوال الأمة ومشاكلها، وهو بالإضافة لذلك دار
للعبادة والتفقه في الدين.
• والمسجد في
عصرنا الحاضر لا يزال يؤدي دوره في العبادة وتحفيظ القرآن وبعض الدروس الإسلامية،
أما اختفاء دور المسجد في بقية النواحي الحياتية الأخرى من سياسية واقتصادية
ودعوية فإننا نأمل أن يصلح الله حال المسلمين لتعود للمسجد رسالته كاملة، وذلك من
خلال تزويده بالعلماء الصالحين الذين يعملون بإذن الله سبحانه وتعالى بكل حرية وأن
نضمن لهم ذلك، فيجب أن نعطيهم الحرية في الوعظ والإرشاد والتوجيه ولا نفرض عليهم
كلامًا معينًا ولا خطبًا معينة، فهم يشخّصون مشاكل الناس ويبلغونها عبر منابرهم،
وصدق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال: "لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا
خير فينا إن لم نسمعها".
اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق الشريعة الإسلامية
قامت الآن بمجهود كبير وطيب، ونرجو استمراره، ومن يشكك في هذا الجهد الطيب فهو
مخطئ ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفق المسؤولين لأن يضعوا ما وصلت إليه اللجنة
موضع التنفيذ، فالحساب بين يدي الله ليس بالسهل إلا من اتبع رضوانه.
• فلا شك أن
خطوات اللجنة الاستشارية هي خطوات طيبة وعلامات بارزة في الطريق، ولكن علينا أن
نستعجل التطبيق لنعيش في سعادة وأمن واستقرار دائم ومجتمع نظيف طبق فيه شرع الله.
لماذا الانتظار؟
• ينقسم
المطالبون بتطبيق الشريعة الإسلامية في الكويت إلى فريقين، الأول يطالب بالتطبيق
الفوري، فيما يرى الثاني ضرورة تهيئة الأجواء والتدرج في التطبيق، مع أي الفريقين
تقف، ولماذا؟
• الإسلام
متكامل، والشريعة الإسلامية معروفة ومتكاملة، وكنا نطبق في قضائنا في الكويت قبل
الاستقلال «التحاكم الشرعي»، وجاء الاستقلال بضغوط من دول خارجية لنقوم بتغيير
الشريعة واستبدالها بقوانين وضعية، وكان من الواجب أن نرفض ذلك في وقته.. ولكن
علينا الآن أن نرفض هذه القوانين نبدأ بتصحيح الأوضاع وتطبيق الشريعة الإسلامية،
لا سيما أن لجنة الشريعة أعدت كثيرًا من القوانين الجاهزة للتطبيق، فلماذا ننتظرها
وإلى أي يوم ننتظر؟
• فعلينا كأفراد
وشعوب وحكومات أن نسارع إلى تطبيق أوامر الله سبحانه وتعالى وأن نضع هذه الأمور
موضع التنفيذ لنعيش في مجتمع إسلامي نظيف، وهذه أمور جرّبناها في الماضي فكنا سادة
الأمم.
• فهناك مؤامرات
كبيرة لإبعاد العالم الإسلامي عن تطبيق شرع الله، إبعاده عن التمسك بكتاب الله
وسنة نبيه ﷺ وبإبعاده عن الإسلام وأخلاق الإسلام، فهذا الأمر معروف، بل إنه في أحد
المؤتمرات التي عقدت في أوائل هذا القرن استمر انعقادها لمدة ثلاث سنوات، توصلت
الدول الغربية والكنيسة إلى أن الحضارة الغربية تسير إلى زوال، وتساءلوا ما
الوسائل اللازمة لتمديد عصر الحضارة الغربية، وكان الجواب: أن نفكر من هو الوريث
فنجهز عليه، ولم يجدوا وريثًا للحضارة الغربية إلا الإسلام والمسلمين الذين يعيشون
في منطقة وسط مطلة على المحيطات والبحار وتحكم في الممرات المائية، وتملك الموارد
البشرية، وبحوزتها الثروات الطبيعية الكافية والمياه الوفيرة التي تغذي أراضيها
بالزراعة، ولديها لغة واحدة وثقافة واحدة، ودين واحد، إذن فهذه الأمة هي الوريث
القادم للحضارة الغربية، ويجب الإجهاز على هذا الوريث لإطالة عمر حضارتهم.
• وبدأ المخطط
الغربي بإضعاف الخلافة العثمانية ثم القضاء عليها، وتشتيت المسلمين وغزو البلاد
الإسلامية، وكان «دنلوب» أول من استولى على وزارتي التربية في مصر والعراق لتوجيه
الشعوب وجهة علمانية بعيدة عن الإسلام، وما نحن فيه الآن ليس إلا حصيلة لذلك الغزو
المنظم من قبل أعداء الإسلام الذين حاولوا ولا يزالون وسيظلون يحاربون الإسلام،
ولن يمنعهم ويوقفهم ويحيط بمخططاتهم سوى وحدة صادقة وعمل إسلامي مخلص ورجعة صادقة
إلى الله.
• فهم في
مجتمعاتهم متفككون، فالولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال تشهد عشرات
الجرائم في كل ثانية، وفي أوروبا نرى الجرائم المختلفة من قتل وسلب ونهب وهتك
الأعراض وانتشار المخدرات والأمراض، فهذه المجتمعات تسير بالفعل إلى الانهيار،
ولكنهم لكي يطيلوا عمر حضارتهم يحاولون الإجهاز على الإسلام والمسلمين باعتبارهم
الوريث الوحيد لهم.
• ولحضارة
العالم، ولكي نحمي أنفسنا يجب أن نعود عودة صادقة إلى الله ونعمل على تطبيق شرع
الله.
• مهما كانت
التضحيات والضغوط، فإن حب الله أولى من حب الغرب، والانسياق إلى كتاب الله أفضل من
السماح لأقوال الغرب، فهذا هو الوضع السليم وهذا هو الوضع الصحيح الذي يجب أن يكون.
• فيجب أن ندفع
عن أنفسنا الخطر بالعودة الصادقة إلى الله والتي تبدأ من القمة إلى القاعدة.
• ولا أقول من
القاعدة للقمة، لأن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
• وأقول إن لدينا
قوانين وتشريعات جاهزة أعدتها اللجنة الاستشارية للعمل على تطبيق أحكام الشريعة
الإسلامية، ويجب تطبيق هذه التشريعات والقوانين على الفور، ولأنه لا يوجد مبرر
لتعطيلها أو إرجائها، فإذا لم يكن لدينا تلك القوانين والتشريعات قلنا ننتظر حتى
نستعد، ولكن ما دمنا قد استعددنا ووضعنا تلك القوانين فيجب أن نبدأ بالتطبيق فورًا.
ضوابط الاجتهاد
• قضية الاجتهاد
في الدين من القضايا التي تفرض نفسها على الساحة من حين لآخر، كيف تنظرون لهذه
القضية؟
• وضع العلماء
العديد من الضوابط لتقنين قضية الاجتهاد في الدين، فمثلًا لا يجوز لشخص غير مؤهل
أن يفتي في قضايا الدين، كما لا يجوز أن يصدر أحد رأيًا في قضية ما تهم المسلمين
دون الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ لمعرفة الرأي الشرعي في هذه القضية، أما
إذا كان الاجتهاد مبنيًا على الكتاب والسنة وسعة العلم والإخلاص فهذا هو الاجتهاد
المقبول.
• فأي فتوى دون
علم مرفوضة، وأي تجاوز على إجماع علماء المسلمين مرفوض أيضًا، وأقول إن من يصدر
فتوى بغير علم يرتكب مخالفة شرعية، ونصيحة للجميع أن يتركوا إصدار الفتاوى للعلماء
المخلصين المتفقين في أمور الشرع الذين درسوه ومارسوه ويمكنهم إسقاط الأحكام
الشرعية على القضايا العامة والخاصة، فهذه الفتوى مقبولة، أما أن يفتي كل فرد كما
يشاء ووفق ما تحتاج إلى مراجعة الأصل، فنجد هذا يحرم وذاك يبيح، فهذا أمر يسبب
الاختلاف والارتباك والتناحر، ولكن على العقلاء ألا يأخذوا إلا بفتوى العلماء
المخلصين الواعين الذين لهم باع طويل في العلم والمعرفة.
• من الملاحظ في
السنوات الأخيرة تكاثر عدد الحركات الإسلامية والسياسية، ما الأسباب وراءها، وهل
هذه الظاهرة إيجابية أم سلبية؟
• تعدد الحركات
الإسلامية أمر طيب وفيه خير ما دامت كلها تلتقي على الكتاب والسنة، أما القول
بتعدد الحركات الإسلامية السياسية، فهذا خلط في المفاهيم، فالإسلام دين متكامل لا
فرق بين الدين والدنيا أو بين السياسة والاقتصاد والصناعة، فكلها ترتبط مع بعضها،
والدين الإسلامي دين شامل وكامل وأي جماعة تقوم بعمل إسلامي وتضع تصورها عن
الإسلام فهي لا تفرق بين الدين والسياسة والاقتصاد، فلماذا نسمي الجماعات
الإسلامية السياسية بالسياسية، يكفي أن نقول الجماعات الإسلامية، لأن الإسلام يضم
كل عمل طيب في كافة المجالات.
• هذا يدعونا إلى
الحديث عن مفهوم ما يسمى بالإسلام السياسي، ما تعريفه، حدوده، ولماذا ترفضه
التيارات السياسية الأخرى؟
• أنا لا أعرف
شيئًا اسمه الإسلام السياسي، فقط أعرف شيئًا اسمه الإسلام، إن الدين عند الله
الإسلام ولم يقل الإسلام السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، ذلك لأن الإسلام شامل
لكل شؤون الحياة سواء كانت علمية أو اقتصادية أو سياسية أو غير ذلك، فهذا المفهوم
ظهر في أوروبا عندما أرادوا التخلص من سيطرة وسلطة الكنيسة ففصلوا بين الدين
والدولة، فهذا مفهوم كنسي لا يعرفه الإسلام.
• أما من يرفضون
الإسلام بزعم أنه سياسي أو اقتصادي أو غير ذلك فأولئك ليسوا بتيارات، بل هم أناس
منحرفون ابتعدوا عن الطريق القويم، وبالتالي فإن رفضهم أو قبولهم لشيء لا يشكل أي
معنى، لأن مقاييسهم ليست صحيحة، إنما ينطلقون من منطق مصالحهم الشخصية، وما
يحققونه من مكاسب مادية، وليس لآرائهم ثقل أو وزن يذكر، فهؤلاء هم خصوم الإسلام،
فماذا ننتظر من الخصوم غير التشكيك والرفض.
• ما موقف
الإسلام من المسألة البرلمانية، والديمقراطية، والتعددية الحزبية، وهل هذا الموقف
تكنيكي، بمعنى أنه بمجرد وصول الحركات الإسلامية إلى السلطة سيختلف كل شيء، أم أنه
موقف استراتيجي؟
• الإسلام هو
الإسلام، ويجب تحقيق التطبيق الإسلامي بشتى الوسائل المشروعة سواء من خلال تجمع
برلماني أو غير ذلك، فإذا عمدت أي وسيلة أخرى لتحقيق تطبيق الإسلام فليكن عبر
البرلمان، فلا بأس في ذلك، وإن كانت هناك بعض التحفظات على طريقة الترشيح
والانتخاب، وأن هذا الأسلوب قد يأتي بنائب أو أكثر وفق تجمع حزبي أو قبلي، وهذا
أمر له سلبياته، خاصة أن الشريعة تعتمد في الاختيار على الخلق والدين والاستقامة
وعلى الالتزام بدين الله وتطبيق أحكام شرعه، فإن تمت هذه المعايير في الاختيار فهذا
ما نريده وتمنيناه، أما إذا تم الاختيار وفق هذه المعايير فيجب علينا أن نخوض هذا
المعترك وأن نقدم الإسلام في أي تجمع، فنحن أصحاب رسالة وعلينا أن نقدم رسالتنا
بوجهها الصحيح الذي نراه.
• أما بالنسبة
لموقف الإسلام من التعددية الحزبية: فالإسلام لا يعرف الحزبية، الإسلام يعرف أنه
إذا انطلق الإنسان من منطلق الكتاب والسنة فالجميع يشكل فريقًا واحدًا، ولكن إذا
انطلق إنسان من منطق الكتاب والسنة، وانطلق آخرون من منطلق مختلف سواء كان شرقيًا
أو غربيًا، فإن الذين ابتعدوا عن الكتاب والسنة قد اختاروا طريقًا خاطئًا، وليس
لنا إلا أن ندعو لهم بالهداية.
أزمة الخليج
• تركت أزمة
الخليج التي تسبب فيها الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت المسلمة العديد من
الآثار في نفوس الأمة العربية والإسلامية وزاد من جراح الأمة، هل يمكن إزالة هذه
الآثار، وكيف السبيل إلى ذلك؟
• لا شك أن أزمة
الخليج تركت وتسببت في العديد من الآثار السلبية في نفوس أهل الكويت والأمة
العربية والإسلامية، بما قام به طاغية العراق من غزو منكر لا يبرره أحد وليس له
مبررات، بل ركب رأسه ودافعه شيطانه إلى سفك الدماء وقتل الأبرياء، ونهب الأموال
وهتك الأعراض، فلكي تزول تلك الآثار يجب أن نزيل أسبابها، وزوال الأسباب يبدأ
بإزالة الطاغية والقضاء عليه، هذه أول الأسباب لتخفيف الألم والمعاناة والتهديد
المستمر.