; حاجتنا اليوم لتطبيق الشريعة أشد من الماء والهواء | مجلة المجتمع

العنوان حاجتنا اليوم لتطبيق الشريعة أشد من الماء والهواء

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1998

مشاهدات 3

نشر في العدد 1286

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 27-يناير-1998


«المطوع في حوار شامل - الجزء الثالث »

  • لا أعرف شيئا اسمه الإسلام السياسي فديننا شامل لا يقبل التجزئة.

  • نعم هناك اتجاه عالمي لـوقــــــــــف المد الإسلامي.

في الجزء الثالث من حواره الشامل لـه الأنباء الكويتية يواصل الداعية الإسلامي الشيخ عبد الله على المطوع رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي ورئيس مجلس إدارة مجلة المجتمع طرح رؤيته للعديد من القضايا الإسلامية الموجودة على الساحة مؤكدًا أن الفكر الإسلامي صالح لكل زمان ومكان وطالب بمنهجية تربوية واضحة لحماية الشباب من الأفكار المشوشة، وتحدث عن رسالة المسجد في المجتمع الإسلامي وطرح رؤية تقييمية للخطوات التي قطعتها اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق الشريعة الإسلامية، وتطرق إلى ضرورة وفرضية تطبيق الشريعة الإسلامية وضوابط الاجتهاد وما يسمى بالإسلام السياسي وموقف الإسلام من التعددية الحزبية والديمقراطية وغيرها من القضايا. وإلى التفاصيل:

هل تعيش الأمة الإسلامية أزمة فكر وهل صحيح أن الفكر الإسلامي لم يعد قادرًا على تلبية متطلبات العصر؟

الأمة الإسلامية لا تعيش أزمة فكر ما دامت إسلامية، فالإسلام هو الفكر وهو العقيدة وهو التوجه وهو كل شيء فما دمنا ننطلق من كتاب الله وسنة نبيه الله فليست لدينا أي مشكلة في كل هذه الأمور. أما القول بأن الفكر الإسلامي لم يعد قادرًا على تلبية متطلبات العصر فهذا القول غير صحيح على الإطلاق، لأن الفكر الإسلامي صالح لكل زمان ومكان، ويصلح المعوج الذي نعيش فيه في هذه الحقبة من الزمن، ولو طبقنا الفكر الإسلامي والرأي الإسلامي والعقيدة الإسلامية والقيم الإسلامية لأصبحنا من أسعد الأمم. فهذا القول لا يصدر إلا من المشككين والمطبوعين بالحضارة الغربية الذين يتطفلون على موائد الشرق والغرب، هذا القول تافه وقائله حاقد لا يعرف عن الإسلام شيئًا، وفاقد الشيء لا يعطيه

إذا وجد في بعض المناهج الفكرية شيء من الخلل، فهل يُخرج ذلك من دائرة أهل السنة والجماعة؟

أي منهج فيه خلل يجب أن يتم إصلاحه، وإذا كان ذلك الخلل مدعاة للكفر ومدعاة لأمور خطيرة كالكفر والإلحاد فهذا أمر يخرجها بلا شك من دائرة أهل السنة والجماعة، أما إذا كان الخلل بسيطًا فيجب العمل على تقويمه بالنصح والإرشاد.

على من تقع مسؤولية تصحيح الأفكار المشوشة التي راجت أوساط بعض الشباب حول مفهوم الحاكمية وطاعة أولي الأمر؟

لكي نحمي شبابنا من التأويل المنفرد ومن التفسير الشخصي الذي لا يرتكز على علم صحيح علينا أن نعد منهجية تربوية واضحة من خلال مناهج التربية والتعليم، بحيث نساهم في إعداد جيل من الشباب الصالح الملتزم الذي يعمل فيما يرضي الله، فنحن جميعًا نرفض أن ينطلق الإنسان من منطلق ذاتي في التفسير لا يعتمد فيه على علم واسع أو على إدراك صحيح.

الانتماء للإسلام

نعلن جميعًا انتماءنا للإسلام، ولا نطبق في أغلب الأحوال الشريعة الإسلامية، فما أبعاد هذه الظاهرة؟

إذا كنا نعلن انتماءنا للإسلام ولا نطبقه فهذا تقصير وخطأ كبير، بل هو أمر مرفوض ولا نقبله، فعلينا نحن المسلمين أن نطبق الإسلام بجميع أحكامه وتشريعاته وجميع قوانينه وأنظمته ما دمنا مسلمين. وتطبيق الإسلام يبدأ من الفرد الصغير والكبير والمجتمع والحاكم والمسؤول، وذلك بشكل تكاملي، وإذا لم يكن التطبيق بشكل تكاملي فعلى الفرد أن يبدأ بنفسه وأهل بيته ومن يعول، ويقدم النصح للجميع، علينا أن تكون صرحاء واضحين مع الصغير والكبير بأن السلامة لنا كمجتمعات إسلامية وكشعوب إسلامية إذا سلكنا طريق الله الذي كان سبب عزنا فيما مضى وسبب انتصاراتنا وفتوحاتنا للعالم بأسره، ولكن عندما بعدنا عن طريق الله وعن تطبيق شرعه أصبحنا الآن في أقطارنا أذلاء محتقرين محتلين من قبل أعداء الإسلام يتصرفون كيفما يشاءون في مواردنا وأموالنا، وهذا والله نكسة كبيرة. وتقع على الحكام المسؤولية الكبرى، وعلى الشعوب تقع المسؤولية أيضًا. ويجب على الجميع أن يعودوا عودة صادقة إلى الله إذا أردنا أن نحرر أنفسنا وأوطاننا وأقطارنا وأن نقدم النموذج الإسلامي للعالم بأكمله، لكن إذا أعلن الإنسان أنه مسلم ثم يأتي بالفواحش ما ظهر منها وما بطن فالإسلام بري، من هؤلاء، وإذا أعلن الحاكم أنه مسلم ويأتي بالفواحش ويبتعد عن الطريق الصحيح ولا يؤدي الفرائض ولا يلتزم بشرع الله فالإسلام منه بريء فهذه أمور واضحة ولا تحتاج إلى دليل.

النماذج المستوردة:

كيف يمكن تدارك الخطأ الناتج عن تطبيق النماذج المستوردة في جميع المجالات، وهل بإمكاننا وضع نموذج تربوي إسلامي يكون قادرًا على تحقيق التنمية المنشودة؟

الخطأ الرئيس الذي يقع فيه المسلمون الآن أنهم يتطفلون على موائد الشرق والغرب، ومن الخطأ أن يخضع المسلمون لضغوط اجنبيه لاستبدال شريعة الله بقوانين تؤخذ من فرنسا تارة ومن الآخرين تارة أخرى لقد غيرنا مسارنا بأيدينا وأصبحنا عرضة لغضب الله، يقول المولى  ﴿ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [ المائدة: 47] أعاذنا الله وأوطاننا من ذلك. وهناك العديد من الآيات القرآنية التي تدل على ذلك، فنرجو الله أن تتدارك الدول العربية والإسلامية الخطأ الذي وقعت فيه، وأن تحكم بالشريعة الإسلامية، وهي التي تنجينا من القوانين المستوردة المعمول بها في البلاد الإسلامية. فلماذا نتطفل على موائد الشرق والغرب وعندنا النور والهداية وعندنا كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، عندنا سنة المصطفى له، فإذا حكمنا بهذا النور الإلهي وحكمناه في نفوسنا أصبحنا سادة فنحن الآن عبيد لا يمكن أن نتصرف في أموالنا ولا ثروتنا ولا أوطاننا، والأسباب بعدنا عن الله، وعلينا أن نطبق الإسلام ولا تأخذنا في الله لومة لائم، مهما كلفنا ذلك من تضحيات. قد نكون شعوبًا قليلة، وليست لنا القوة والغلبة، ولكن هذا ليس مبررًا لنسمح للآخرين بأن ينفذوا إلى قلوبنا وإلى عقولنا وإلى عقيدتنا، فهذا أمر مرفوض ولا نقبله.

النور الساطع

يقول البعض إن تطبيق الشريعة في القرن الحادي والعشرين من الأمور المستحيلة، ما تعليقك؟

الليل هو الليل والنهار هو النهار، والقرون متعاقبة والشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، وإذا غيرنا هذا الفكر نكون قد غيرنا أصول الدين الإسلامي، وأقول إننا في هذا العصر أشد احتياجا لتطبيق شرع الله من أي عصر مضى نحن في هذا العصر نرى. والعياذ بالله. كفرًا في كل مكان. نساؤنا خرجن دون ستر لأجسادهن مكشوفات الرأس أكلنا الربا، رضينا بتحكيم قوانين وضعية في صنع البشر، نبذنا كتاب الله. واتجهنا اتجاها خاطئًا في سلوكياتنا، فإعلامنا ينشر المنكر ليل نهار. وأقصد إعلام البلاد الإسلامية بأسره - لا تجد الكلام الموجه السليم أو الفيلم الملتزم أو الرواية الجيدة إلا ما ندر، فنحن اليوم أحوج من أي يوم مضى لتطبيق الإسلام والإسلام اليوم أصبح ضرورة أكثر من الماء والهواء، فقد أصبحنا كالبهائم دون عقيدة. وكالسائبة دون دين شربنا الخمر ومنعنا الزكاة وتركنا أوامر الله كثير من الشباب لا يعرف طريقه إلى المسجد واتجه اتجاها غربيًا بعيدًا عن قيم الإسلام وأخلاق الإسلام. لذلك فنحن في أمس الحاجة لتطبيق الإسلام ولحفظ كياننا ومستقبلنا. أما أن نبقى يعيش المسلم لنفسه يأكل ويشرب ثم يموت كالبهيمة، ثم من بعد ذلك حساب في الآخرة فهذا ما لا نرضاه، ويجب أن تسرع بتصحيح المسار والذين يقولون إن تطبيق الشريعة في القرن الحادي والعشرين من الأمور المستحيلة هم أصحاب عقول نتنة لا تقبل الخير ركب الشيطان على قلوبهم فأصبحوا لا يسمعون ولا يبصرون.

هل لدينا أزمة فتوى وما رأيك في تعد جهات الفتوى في العالم الإسلامي، وعدم اتفاقها في كثير من الأمور؟

ليست لدينا أزمة فتوى، فالإسلام واضح كالنهار والفتاوى واضحة كالنهار، والعلماء. ولله الحمد والمنة. كثيرون، ومن ثم فليست لدينا أزمة فتوى أما بشأن تعدد جهات الفتوى في العالم الإسلامي وعدم اتفاقها في كثير من الأمور، فهذا لا يعني وجود أزمة فتيا، فهي اجتهادات تختلف من عالم الآخر، ولعل اختلاف الاجتهادات رحمة للأمة الإسلامية، وما دامت هذه الاجتهادات مبنية على الكتاب والسنة، ومبنية على علم واسع فهي صحيحة ولا شك في ذلك، فمثلًا هناك من العلماء من يرى قنوت الوتر بعد العشاء، ومنهم من يراه في صلاة الفجر، فهذا الشيء لا يشكل صدامًا بين العلماء، لأنهم جميعًا يلتقون في تحريم الحرام وإحلال الحلال.

وإذا كان هناك بعض المشايخ وبعض من يسمون بالعلماء ممن أفتوا بفتوى بعيدة عن الإسلام بتحليل فوائد البنوك، وهذا أمر خطأ مردود على صاحبه، فعندما يشذ عالم لا نقول إن لدينا أزمة فتوى، ولكن نقول اختلاف ذلك العالم عن المنهجية الصحيحة في الإفتاء. وعمومًا فنحن لدينا مجامع فقهية إسلامية تصدر الفتاوى الجماعية من قبل العلماء والثقاة مثل مجمع الفقه الإسلامي بالمملكة العربية السعودية الذي يجتمع فيه كبار العلماء المسلمين من شتى الأقطار بصفة دورية، ويدرسون القضايا التي تخص المسلمين ويصدرون بشأنها الأحكام الفقهية اللازمة، فمثل هذه الاجتماعات فيها الخير والبركة، وعندما يصدر أمر واحد من مجموعة من العلماء الدارسين والمتفقهين في الدين فهذا أمر طيب، وعمومًا فأي فتوى تصدر من مجمع فقهي يجمع العلماء الواعين المخلصين فنحن نؤيدها.

دور المسجد

المسجد كانت له رسالة ودور عظيمان في المجتمع الإسلامي فقد كان المدرسة والمستشفى ودارًا للتربية والتقويم، واليوم اقتصر دور المسجد على أداء الصلوات وقليل من ذكر الله، فكيف يمكن أن نعيد للمسجد دوره الأساسي في المجتمع؟

المسجد له دور عظيم شاهدنا هذا الدور في صدر الدعوة الإسلامية عندما كان الرسول يستخدمه لإدارة شؤون الدولة الإسلامية، وقد سار على هذا النهج الخلفاء الراشدون من بعده، فكان المسجد بمنزلة المدرسة التي يتخرج فيها العلماء، وكان دارًا لترسيخ قيم الإسلام وتعاليم الدين في المجتمع، والقيادة لتسيير الجيوش الإسلامية الفاتحة، ومجلس يتشاور فيه الصحابة ويدرسون أحوال الأمة ومشاكلها وهو بالإضافة لذلك دار للعبادة والتفقه في الدين. والمسجد في عصرنا الحاضر لا يزال يؤدي بعض دوره في العبادة وتحفيظ القرآن وبعض الدروس الإسلامية، أما اختفاء دور المسجد في بقية النواحي الحياتية الأخرى من سياسية واقتصادية ودعوية فإننا نأمل أن يصلح الله حال المسلمين ليعود للمسجد كامل رسالته، وذلك من خلال تزويده بالعلماء الصالحين الذين يعملون بإذن الله  بكل حرية وأن نضمن لهم ذلك، فيجب أن نعطيهم الحرية في الوعظ والإرشاد والتوجيه ولا نفرض عليهم كلامًا معينًا ولا خطبًا معينة، فهم يتحسسون مشاكل الناس ويبلغونها عبر منابرهم وصدق عمر بن الخطاب  حين قال: «لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها».

الخضوع للضغوط الأجنبية باستبدال شريعة الله بقوانين غربية خطأ فادح

ما تقييمك للخطوات التي اتخذتها اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وكيف تنظر لإنجازاتها وما رأيك فيمن يشكك في جدوى؟

اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق الشريعة الإسلامية قامت حتى الآن بمجهود كبير وطيب، ونرجو استمراره، ومن يشكك في هذا الجهد الطيب فهو مخطئ ونرجو الله  أن يوفق المسؤولين لأن يضعوا ما وصلت إليه اللجنة موضع التنفيذ، فالحساب بين يدي الله ليس بالسهل إلا من اتبع رضوانه فلا شك أن خطوات اللجنة الاستشارية هي خطوات طيبة وعلامات بارزة في الطريق، ولكن علينا أن نستعجل التطبيق لنعيش في سعادة وأمن واستقرار دائم ومجتمع نظيف يطبق فيه شرع الله.

لماذا الانتظار؟

ينقسم المطالبون بتطبيق الشريعة الإسلامية في الكويت إلى فريقين، الأول يطالب بالتطبيق الفوري، فيما يرى الثاني ضرورة تهيئة الأجواء والتدرج في التطبيق مع أي الفريقين نقف ولماذا؟

الإسلام متكامل والشريعة الإسلامية معروفة ومتكاملة، وكنا نطبق في الكويت قبل الاستقلال والتحاكم الشرعي، وجاء الاستقلال بضغوط من دول خارجية لنقوم بتغيير الشريعة واستبدالها بقوانين وضعية، وكان من الواجب أن نرفض ذلك في وقته ولكن علينا الآن أن نرفض هذه القوانين ونقوم بتصحيح الأوضاع وتطبيق الشريعة الإسلامية، لا سيما أن لجنة الشريعة أعدت كثيرًا من القوانين الجاهزة للتطبيق، فلماذا لا نطبقها؟ وإلى أي يوم ننتظر؟ فعلينا كأفراد وشعوب وحكومات أن تسارع إلى تطبيق أوامر الله  وأن نضع هذه الأمور موضع التنفيذ لنعيش في مجتمع إسلامي نظيف، وهذه أمور جربناها في الماضي فكنا سادة الأمم. فهناك مؤامرات كبيرة لإبعاد العالم الإسلامي عن تطبيق شرعا إبعاده عن التمسك بكتاب الله وسنة نبيه الله وإبعاده عن قيم الإسلام وأخلاق الإسلام، فهذا الأمر معروف، بل إنه في أحد المؤتمرات التي عقدت في أوائل هذا القرن واستدام انعقادها لمدة ثلاث سنوات، توصلت الدول الغربية والكنيسة إلى أن الحضارة الغربية تسير إلى زوال، وتساموا ما الوسائل اللازمة لتمديد عصر الحضارة الغربية، وكان الجواب أن تفكر من هو الوريث فنجهز عليه، ولم يجدوا وريثًا للحضارة الغربية إلا الإسلام والمسلمين الذين يعيشون في منطقة وسط مطلة على المحيطات والبحار وتتحكم في الممرات المائية، وتمتلك الموارد البشرية، وبحوزتها الثروات الطبيعية الكافية والمياه الوفيرة التي تغطي أراضيها بالزراعة ولديها لغة واحدة وثقافة واحدة، ودين واحد، إذًا فهذه الأمة هي الوريث القادم للحضارة الغربية، ويجب الإجهاز على هذا الوريث الإطالة عمر حضارتهم.

وبدأ المخطط الغربي بإضعاف الخلافة العثمانية ثم القضاء عليها وتشتيت المسلمين وغزو البلاد الإسلامية، وكان دنلوب، أول من استولى على وزارتي التربية في مصر والعراق لتوجيه الشعوب وجهة علمانية بعيدة عن الإسلام، وما نحن فيه الآن ليس إلا حصيلة لذلك الغزو المنظم من قبل أعداء الإسلام الذين حاولوا ولايزالون وسيظلون يحاربون الإسلام، ولن يمنعهم ويوقفهم ويحبط مخططاتهم سوى وحدة صادقة وعمل إسلامي مخلص ورجعة صادقة إلى الله.

فهم في مجتمعاتهم متفككون فالولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال تشهد عشرات الجرائم في كل ثانية، وفي أوروبا نرى الجرائم المختلفة من قتل وسلب ونهب وهتك الأعراض وانتشار المخدرات والأمراض، فهذه المجتمعات تسير بالفعل إلى الانهيار، ولكن ليطيلوا عمر حضارتهم يحاولون الإجهاز على الإسلام والمسلمين باعتبارهم الوريث الوحيد لهم والحضارة العالم، ولكي نحمي أنفسنا يجب أن نعود عودة صادقة إلى الله ونعمل على تطبيق شرع الله مهما كانت التضحيات والضغوط لأن حب الله أولى من حب الغرب والانصياع إلى كتاب الله أفضل من السماع لأقوال الغرب فهذا هو الوضع السليم وهذا هو الوضع الصحيح الذي يجب أن يكون. فيجب أن ندفع عن أنفسنا الخطر بالعودة الصادقة إلى الله والتي تبدأ من القمة إلى القاعدة. ولا أقول من القاعدة للقمة، لأن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وأقول إن لدينا قوانين وتشريعات جاهزة أعدتها اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، ويجب تطبيق هذه التشريعات والقوانين على الفور، لأنه لا يوجد مبرر لتعطيلها أو إرجائها، فإذا لم يكن لدينا تلك القوانين والتشريعات لقلنا ننتظر حتى نستعد ولكن ما دمنا قد استعددنا ووضعنا تلك القوانين فيجب أن نبدأ بالتطبيق فورًا.

ضوابط الاجتهاد

قضية الاجتهاد في الدين من القضايا التي تفرض نفسها على الساحة من حين لآخر، كيف تنظرون لهذه القضية؟

وضع العلماء العديد من الضوابط لتقنين قضية الاجتهاد في الدين فمثلا لا يجوز لشخص غير مؤهل أن يفتي في قضايا الدين، كما لا يجوز أن يصدر أحد رأيًا في قضية ما تهم المسلمين دون الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله، لمعرفة الرأي الشرعي في هذه القضية، أما إذا كان الاجتهاد مبنيًا على الكتاب والسنة وسعة العلم والإخلاص فهذا هو الاجتهاد المقبول. فأي فتوى دون علم مرفوضة وأي تجاوز على اجتماع علماء المسلمين مرفوض أيضًا، وأقول إن من يصدر فتوى بغير علم يرتكب مخالفة شرعية ونصيحة للجميع أن يتركوا إصدار الفتاوى للعلماء المخلصين المتفقهين في أمور الشرع الذين درسوه ومارسوه ويمكنهم إسقاط الأحكام الشرعية على القضايا العامة والخاصة، فهذه الفتوى مقبولة، أما أن يفتي كل فرد كما يشاء ووفق ما يحلو له، فنجد هذا يحرم وذاك يبيح، فهذا أمر يسبب الاختلاف والارتباك والتناحر ولكن على العقلاء ألا يأخذوا إلا بفتوى العلماء المخلصين الواعين الذين لهم باع طويل في العلم والمعرفة. من الملاحظ في السنوات الأخيرة تكاثر عدد الحركات الإسلامية والسياسية، ما الأسباب برأيكم، وهل هذه الظاهرة إيجابية أم سلبية؟ تعدد الحركات الإسلامية أمر طيب وفيه خير ما دامت كلها تلتقي على الكتاب والسنة، أما القول بتعدد الحركات الإسلامية السياسية، فهذا خلط في المفهوم، فالإسلام دين متكامل لا يفرق بين العلم والدين أو بين السياسة والاقتصاد والصناعة، فكلها ترتبط مع بعضها والدين الإسلامي دين شامل وكامل وأي جماعة تقوم بعمل إسلامي وتضع تصورها عن الإسلام فهي لا تفرق بين العلم والدين والسياسة والاقتصاد، فلماذا نسمي الجماعات الإسلامية بالسياسية، يكفي أن نقول الجماعات الإسلامية، لأن الإسلام يضم كل عمل طيب كافة المجالات.

هذا يدعونا إلى الحديث عن مفهوم ما يسمى بالإسلام السياسي، ما تعريفه، حدوده، ولماذا ترفضه التيارات السياسية الأخرى؟

أنا لا أعرف شيئًا اسمه الإسلام السياسي، فقط أعرف شيئًا اسمه الإسلام، إن الدين عند الله الإسلام ولم يقل الإسلام السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، ذلك لأن الإسلام شامل لكل شؤون الحياة سواء كانت علمية أو اقتصادية أو سياسية أو غير ذلك، فهذا المفهوم ظهر في أوروبا عندما أرادوا التخلص من سيطرة وتسلط الكنيسة ففصلوا بين الدين والدولة، فهذا مفهوم كنسي لا يعرفه الإسلام. أما من يرفضون الإسلام بزعم أنه سياسي أو اقتصادي أو غير ذلك فأولئك ليسوا بتيارات بل هم أناس منحرفون ابتعدوا عن الطريق القويم. وبالتالي فإن رفضهم أو قبولهم لشيء لا يشكل أي معنى، لأن مقاييسهم ليست صحيحة، إنما هم ينطلقون من منطلق مصالحهم الشخصية، وما يحققونه من مكاسب مادية، وليس لآرائهم ثقل أو وزن يذكر، فهؤلاء هم خصوم الإسلام فماذا تنتظر من الخصوم غير التشكيك والرفض.

ما موقف الإسلام من المسالة البرلمانية والديموقراطية والتعددية الحزبية وهل هذا الموقف تكتيكي، بمعنى أنه بمجرد وصول الحركات الإسلامية إلى السلطة سيختلف كل شيء، أم انه موقف استراتيجي؟

الإسلام هو الإسلام، ويجب تحقيق تطبيق الإسلام بشتى الوسائل المشروعة سواء من خلال تجمع برلماني أو غير ذلك، فإذا عدمت أي وسيلة أخرى لتحقيق تطبيق الإسلام فليكن عبر البرلمان، فلا بأس في ذلك، وإن كانت هناك بعض التحفظات على طريقة الترشيح والانتخاب، وأن هذا الأسلوب قد يأتي بنائب أو أكثر وفق تجمع حزبي أو قبلي، وهذا أمر له سلبياته، خاصة أن الشريعة تعتمد في الاختيار على الخلق والدين والاستقامة وعلى الالتزام بدين الله وتطبيقه لأحكام شرعه، فإن تمت هذه المعايير في الاختيار فهذا ما نريده ونتمناه، أما إذا لم تتم الاختيارات وفق هذه المعايير فيجب علينا أن نخوض هذا المعترك وأن نقدم الإسلام في أي تجمع، فنحن أصحاب رسالة وعلينا أن نقدم رسالتنا بوجهها الصحيح الذي نراه أما بالنسبة لموقف الإسلام من التعددية الحزبية. فالإسلام لا يعرف الحزبية الإسلام يعرف أنه إذا انطلق الإنسان من منطلق الكتاب والسنة فالجميع يشكل حزبًا واحدًا، ولكن إذا انطلق إنسان من منطلق الكتاب والسنة، وانطلق أخرون من منطلق مختلف سواء كان شرقيًا أو غربيًا، فإن الذين ابتعدوا عن الكتاب والسنة قد اختاروا طريقًا خاطئًا، وليس لنا إلا أن ندعو لهم بالهداية.

أما أن هذا الموقف تكتيكي أو استراتيجي، فأقول إنه الموقف الشرعي، فالمقاييس الشرعية لأي أمر تجعله موقفًا شرعيًا.

بعض الجهات تعتمد ترويج مقولة إن حقوق الإنسان منتهكة في العالم الإسلامي، كيف نرد على هذا الزعم؟

القول إن حقوق الإنسان منتهكة في العالم الإسلامي هو قول مطاط وغير محدد، فقد تكون حقوق الإنسان منتهكة بالفعل في قطر أو أكثر من الأقطار الإسلامية، أما أن نعطيها صفة الإطلاق فهذا كلام غير دقيق، صحيح أن بعض الأقطار العربية ابتعدت عن النهج الإسلامي الصحيح فانتهكت فيها حقوق الإنسان وكثر فيها الظلم والتعسف وزج بالمسلمين في السجون والمعتقلات وكبت الحريات وبات حكم العسكر الانفرادي المطلق هو السائد هناك، فلا شك أن هذه المجتمعات تنتهك فيها حقوق الإنسان على أبشع صوره، لا أريد أن أسمي دولًا بعينها فعالمنا العربي مليء بهذه الانتهاكات، ولا أقول العراق فحسب، ولكن هناك أقطار أخرى تنتهك فيها حقوق الإنسان وأنا لا ألوم جمعيات حقوق الإنسان في العالم حين تعترض على بعض الدول. وقد أذيع في وكالات الأنباء العالمية أن أقطارًا عربية تنتهك فيها حقوق الإنسان، فهذه صور واضحة لا يمكن إنكارها، ولو تحقق الإسلام في تلك الدول وتمسك به الجميع لما وجدنا انتهاكا لحقوق الإنسان. إذًا فتلك الدول التي تنتهك فيها حقوق الإنسان وتحكم بالحديد والنار لا تسميها أقطارًا إسلامية بل نقول شعوبًا إسلامية وحكومات غير إسلامية.

الدواء الناجع

كيف تصفون حال الأمة الإسلامية في هذا الزمان وكيف السبيل إلى وحدة الصف وجمع الشمل ماذا أقول واصف حال الأمة الإسلامية في هذا العصر بعد أن تركت دينها وعقيدتها ومصدر عنها بعد أن تطفلت على موائد الشرق والغرب إلا من رحم ربي أقول هي أمة مريضة وعلاجها معروف ودواؤها الشافي معروف ولنا تجارب سابقة أثبتت نجاح هذا الدواء، وهو الإيمان بالله والرجعة الصادقة لتطبيق شرعه والسير على ما جاء به عبده ونبيه له فهذا هو علاج الأمة وهذا هو الذي يضمن سلامتها وصحتها واستقامتها ووحدتها، فإذا رجعنا إلى كتاب الله وسنة رسوله، وجدنا الدواء وتحقق الشفاء، فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإذا ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله. نحن الآن في ذلة، نحن أمم مشرذمة يسيطر علينا أعداؤنا ويتحكمون في اقتصادنا وسياستنا.

لقد جربت الأمة الإسلامية هذا الدواء الناجع فكانت سيدة الأمم وقال الله  عنها ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأكثرهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (آل عمران: 110) أما الآن فلا تملك إلا أن ندعو الله ليل نهار لأن ترجع إلى ما كنا فيه من عزة وسؤدد ورقي وعلم تنقله للعالم بأجمعه، فالرجعة الصادقة إلى الله هي الطريق الوحيد وليس لنا طريق غيره فلا نتطفل على موائد الشرق والغرب وعندنا موائد الرحمن.

أزمة الخليج

تركت أزمة الخليج التي تسبب فيها الغزو العراقي الغاشم الدولة الكويت المسلمة العديد من الآثار في نفوس الأمة العربية والإسلامية وزاد من جراح الأمة هل يمكن إزالة هذه الآثار، وكيف السبيل إلى ذلك لاشك أن أزمة الخليج تركت وتسببت في العديد من الآثار السلبية في نفوس أهل الكويت والأمة العربية والإسلامية بما قام به طاغية العراق من غزو منكر لا يقره أحد عليه وليس له مبررات بل ركب رأسه وقاده شيطانه إلى سفك الدماء وقتل الأبرياء ونهب الأموال وهتك الأعراض، فلكي تزول تلك الآثار يجب أن تزول أسبابها، وزوال الأسباب يبدأ بإزالة الطاغية والقضاء عليه، هذه أول الأسباب لتخفيف الآلام والمعاناة والتهديد المستمر

الرابط المختصر :