العنوان جيش الاحتلال يحرم مئات العائلات الفلسطينية وجبة «السحور»!
الكاتب مصطفى صبري
تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2007
مشاهدات 61
نشر في العدد 1772
نشر في الصفحة 35
السبت 06-أكتوبر-2007
يرتبط موعد وجبة «السحور» لدى العائلات الفلسطينية بمزيج من الألم والخوف من القتل أو التشريد، إذ يتعمد جيش الاحتلال وضباط مخابراته دخول المدن الفلسطينية في هذا الوقت للتنغيص على الفلسطينيين ومنعهم من الاستعداد لعبادة الصوم براحة واطمئنان!
مدينة نابلس- والتي تعرضت إلى عملية عسكرية كبيرة في مخيم «رأس العين» في المنطقة الغربية أدت إلى استشهاد العديد من رجال المقاومة ومقتل جندي صهيوني- كانت على موعد طوال أيام شهر رمضان الأولى مع دخول قوات الاحتلال والمحاصرة والقنابل الصوتية، وكانت أصوات الرصاص تنبعث من مدافعهم الرشاشة باتجاه كل ما يتحرك.
ترقب وخوف
المواطن نادر عبد الرحيم قال لـ «المجتمع»: «سألني ابني الصغير محمد عن سبب عدم ذهابنا إلى المسجد لصلاة الفجر، وهو قريب من منزلنا وسط المدينة، وكان جوابي له: يوجد جيش في المنطقة، والمكان مليء بجنود الاحتلال، إلا أن جوابي لم يقنعه، فرد قائلًا: علينا أن نخرج إلى المسجد، وما كاد ينهي كلامه إلا وأزيز الرصاص يتسلل إلى منزلنا بشكل لا يتصوره عقل، عندها انبطح نجلي محمد تحت غطاء ملقى على السرير من شدة الخوف، وكاد قلبه يفر من جوفه من شدة ما سمعه من انفجارات وهمية.
ويقول موضحًا: هذه حالنا، ولا أذكر أن يومًا واحدًا من أيام رمضان الحالي قد اختفى منه صوت الرصاص، أو اقتحام جيش الاحتلال لأحياء المدينة، فنحن نتناول السحور في حالة ترقب وخوف.
أما زوجة المواطن نادر فقالت: «أخشى على نفسي أثناء وجودي في المطبخ لإعداد وجبة السحور للعائلة، لأن نافذة المطبخ تطل على الشارع الرئيس، وهناك احتمال كبير بأن يصيبنا الرصاص، ويقتل من يوجد في المطبخ، وهناك العديد من حالات الاستشهاد أو الإصابة جراء الرصاص المنبعث من فوهات بنادق جنود الاحتلال، الذين يكونون في حال هستيرية، ويُطلقون رصاصهم في جميع الجهات».
صابرون بإذن الله
منازل المطلوبين لجيش الاحتلال كانت من أكثر المواقع زيارة لقواته وتنغيصًا على عائلاتهم، فعائلة المطلوب الأول لجيش الاحتلال «محمد السمان»- من كتائب الشهيد عز الدين القسام- قالت لـ«المجتمع» «مداهمات جيش الاحتلال لمنزلنا لا تتوقف وفي كل مرة يأتون إلينا بأسلوب جديد في التخويف والإرهاب، وكان آخرها قيام الجنود بإلقاء الحجارة الكبيرة على نوافذ المنزل، وتحطيمها جميعًا قبل أن يطلبوا منا النزول والخروج من المنزل».
وفي شمال الضفة الغربية، حرمت قوات الاحتلال مئات العائلات الفلسطينية في مخيم جنين وجبة السحور، إثر قيامها بعملية عسكرية واسعة النطاق فجر يوم الإثنين- ١٢ رمضان ١٤٣٨هـ الموافق ٢٤/ ٩/ ٢٠٠٧م- الملاحقة ناشطين من سرايا القدس واعتقلت خلالها خمسة ناشطين في حركة الجهاد الإسلامي.
واختارت قوات الاحتلال وقت السحور لشن عدوانها الجديد على المخيم، وشارك في تلك العملية أكثر من ٣٠ آلية عسكرية حاصرت المخيم، وقام الجنود بحملات دهم واسعة، ورغم ذلك جوبهت بالمقاومة وتصدى مقاتلون من سرايا القدس لقوات الاحتلال في عدة محاور.
وقبل أن تنهض «أم جمال»- كعادتها- لتجهيز وجبة السحور لأسرتها، استيقظت في الساعة الثانية والنصف فجرًا- كما تقول- على أزيز الرصاص الذي انهمر بغزارة في الأزقة والأحياء وصوب المنازل، لينهض أبناؤها مذعورين وسط حالة من الخوف والرعب، وتضيف قائلة: «منذ فترة طويلة لم نسمع الرصاص بهذا الشكل، وغادرنا منازلنا وسط تهديدات الجنود الذين حاصرونا حتى الصباح، ومنعونا حتى شربة ماء».
وذكر شهود عيان أن جنود الاحتلال داهموا حي «جورة الذهب» ورددوا-عبر مكبرات الصوت- نداءات بالعربية قالوا فيها: يا أهالي المخيم قوموا من النوم جيش الدفاع جاء ليشارككم السحور، صومًا مقبولًا وسحورًا لن يتم، ويقول المواطن بلال خليل: «لم يكتفوا بذلك، ففي كل خمس دقائق كانوا ينتقمون منا بإطلاق الرصاص والقنابل وهم يشتمون ويرددون العبارات النابية».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل