; جوهر دوداييف.. شهيدًا | مجلة المجتمع

العنوان جوهر دوداييف.. شهيدًا

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 30-أبريل-1996

مشاهدات 81

نشر في العدد 1198

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 30-أبريل-1996

سيظل اسم جوهر دوداييف محفورًا في قلب كل شيشاني وسيظل محفورًا كذلك على سلاسل الجبال، وقيعان الوديان في الشيشان، فقد صنع هذا البطل المجاهد ملحمة جهادية لن ينساها التاريخ.

استشهد هذا البطل أخيرًا وهو في خندقه بين جنوده، يقودهم في ملحمة الجهاد ضد الهمجية الروسية الغادرة، لقد قاد دوداييف شعبه المسلم على مدى ست سنوات نحو الاستقلال، حيث ترك الجيش ودخل معترك السياسة، وانتخبه الشعب عام ۱۹۹۱م رئيسًا للبلاد بأغلبية ٩٠% من الأصوات.

وقبل أن يدخل معترك السياسة كانت له مسيرة جهادية أخرى داخل الجيش، فهو رجل حرب من الطراز الأول، تخرج في أكاديمية الطيران الحربي في جورجيا، ويعد أول شيشاني ينال رتبة الجنرال في الطيران الحربي الروسي، فمثل تلك المواقع القيادية ظلت محرمة على أبناء الشيشان في الجيش الروسي.

وطوال مسيرته داخل الجيش أو بعد دخوله معترك السياسة كان تمسكه واعتزازه بالإسلام أقوى من أي شيء في الوجود، فهو ابن أسرة عريقة في التدين والالتزام بالإسلام، ولذا فقد رضع الإسلام منذ طفولته، وبعد أن شب وتدرج في رتب الجيش كان دائم الحفاظ على مبادئ إسلامه سرًا، كما كان حصنًا منيعًا لأبناء دينه داخل الجيش، فقد كان يحثهم على الصلاة والصوم، وكان يخبئ لهم المصاحف في مكتبه. وهي أمور يعاقب عليها القانون الشيوعي -في ذلك الوقت- بالأشغال الشاقة المؤبدة.

وبعد أن اختير رئيسًا للبلاد علق فوق رأسه آيات الله... ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (آل عمران: ٢٦).

 ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ (الزمر: ٤٦).

 وظلت هذه الآيات الكريمة تتنقل معه أينما حل بعد مسيرة تنقلاته خلال الغزو الروسي القذر لبلاده.

لقد كان الرجل قارئًا للقرآن ومجيدًا للغة العربية -لغة القرآن- ومع ذلك كان يقول عن نفسه بأن أمثاله لا يصلحون لتطبيق الإسلام، وأن الجدير بذلك هي الأجيال القادمة.

لقد عاش دوداييف طفولة بائسة عاين فيها الظلم والهوان الذي لحق بأسرته مع الشعب الشيشاني الذي نفاه ستالين عن بكرة أبيه إلى سيبيريا عقب الحرب العالمية الثانية، وشاهد دوداييف إخوته في المنفى يموتون جوعًا، ثم عاد مع العائدين إلى الشيشان بعد ۱۳ عامًا من المنفى ليواصل تعليمه وتدرجه في سلاح الطيران، ثم ليقود شعبه نحو الاستقلال، ورفع راية الإسلام خفاقة في الشيشان... ولئن سقط البطل فلن تسقط الراية.. لأن شعب الشيشان كلهم دوداييف... بحق!!.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل