; جولة في موريتانيا وإندونيسيا | مجلة المجتمع

العنوان جولة في موريتانيا وإندونيسيا

الكاتب تيسير الزايد

تاريخ النشر السبت 20-سبتمبر-2008

مشاهدات 64

نشر في العدد 1820

نشر في الصفحة 48

السبت 20-سبتمبر-2008

*يدخل رمضان الكثير من التغيير على حياة الموريتانيين؛ ففي بداية الشهر يقوم معظمهم بحلق شعر الرأس حتى ينبت شعر رمضان.

*في إندونيسيا يزداد العمل التطوعي في رمضان، فيتم تكوين لجنة في كل مسجد تجمع التبرعات من الأغنياء وتوزعها على الفقراء.

زيارتنا اليوم ستكون لدولتين بالرغم من طول بعدهما عن مكان بزوغ الإسلام، إلا أن للإسلام فيهما رايات واضحة، وكان لأهلهما -وما زال- أثر في مسيرة الإسلام وتاريخه، وهما دولتا موريتانيا وإندونيسيا.

موريتانيا

«بلد المليون شاعر»، «بلد الملثمين»، «بلد شنقيط»، دولة عربية تقع في غرب إفريقيا على شاطئ المحيط الأطلسي، يحدها من الشمال كل من الصحراء الغربية -التي يعتبرها المغرب جزءًا منه- والجزائر، والسنغال من الجنوب، ومالي من الشرق والجنوب.

يرجع أصل هذا الاسم إلى مملكة موريتانيا التي كانت تحكم قبل الميلاد شمال المغرب وغرب الجزائر، ولقد قال أحد المؤرخين الفرنسيين: إن كلمة موريتانيا أصلها يوناني، وتعني أرض البيضان، وهم سكان موريتانيا.

تعود أول آثار السكن البشري بالمنطقة إلى العصر الحجري، وقد استقرت بها قبائل من السود قادمة من الجنوب ومن الشرق، وشكلت أول سكان لموريتانيا، حسب رأى بعض الباحثين، في حين يرى آخرون أن العناصر البربرية كانت هي الأسبق لسكنى المنطقة.

 في الألفية الأولى قبل الميلاد هاجرت قبائل بربرية قادمة من شمال إفريقيا إلى موريتانيا وهيمنت على السكان السود، وجلبت هذه القبائل معها الجياد والجمال التي سهلت التبادل التجاري.

ثم في الألفية الأولى بعد الميلاد، حل عرب صنهاجة بالمنطقة وسيطروا على الطرق التجارية الصحراوية. وفي القرن الحادي عشر نشأت حركة المرابطين في موريتانيا وهم فرع من صنهاجة، تفقهوا في الإسلام وبدأوا الجهاد ضد إمبراطورية «غانا» ١٠٧٦م من موريتانيا، ونشروا الدين الإسلامي في القبائل الصنهاجية، وعرفت مدن مثل «أوداغست» ازدهارًا دينيًّا وفكريًّا في هذه الفترة، وتوسع المرابطون في جزء من المغرب الكبير والأندلس وبعض المناطق من إفريقيا.

وفي بداية القرن الثالث عشر اجتاحت قبائل عربية البلاد، ثم في القرن السادس عشر استقرت قبائل «بني حسان» البربرية بموريتانيا وقد جاءت من صعيد مصر، لكنها واجهت معارضة شديدة من القبائل العربية التي تمت السيطرة عليها في النهاية، واختلطت هذه القبائل وأعطت أهم مجموعة بشرية على مر تاريخ موريتانيا العرب البربر أو «الموريين». وقد كان المجتمع الموريتاني القديم ينقسم إلى طبقات، هي: «الزوايا،، والعرب وآزناك، والحراطين، والمعلمين»، وكل طبقة كان لها دور تمتاز به عن الأخرى، فالعرب تتولى الدفاع عن الدولة، والزوايا تتولى العلم والتعليم، والحراطين يقومون بالزراعة، والمعلمين يتولون الصناعة التقليدية ويطلق عليهم أحيانًا «الصناع». وظل في موريتانيا سكان أفارقة ينقسمون إلى ثلاث مجموعات هي: «السوننكي»، و«الفلان» (الفلاتا)، و«الوولوف» كل له لغته، وقد كانت توجد فيهم أيضًا طبقات، هي: «الأحرار- الأرقاء- الصناع».

يدخل رمضان الكثير من التغيير على حياة الموريتانيين؛ ففي بداية الشهر يقوم معظمهم بحلق شعر الرأس اعتقادًا منهم بأن الحلق ضروري حتى ينبت لكل شخص شعر رمضان.

نحر الذبائح

وينحر الموريتانيون الذبائح إذا أهل عليهم هلال شهر رمضان، إذ يعدون اللحوم المجففة على هيئة قديد قابل للخزن على مدى أشهر طويلة، ويحرصون على خزن تمور «أدرار» التي لا يمكن الاستغناء عنها للصائمين.

أما على الجانب الرسمي، فتشارك الحكومة الموريتانية في إحياء رمضان خاصة في الجوانب المتعلقة بالوعظ والإرشاد الديني والإفتاء والتكافل الاجتماعي والاقتصادي، عبر تنظيم سلسلة برامج دينية للإفتاء والوعظ يشارك فيها علماء وأئمة ودعاة معروفون. فيما تقوم وزارة الشؤون الإسلامية بتنظيم عمليات «إفطار الصائمين» كل عام، وتشمل هذه تقديم وجبات الإفطار وتوزيع المواد الغذائية الأساسية لإفطار الصائم على المساجد والمدارس القرآنية في «نواكشوط»، وفي الولايات الداخلية. ويستفيد من هذه العملية هذا العام تسعمائة مسجد في نواكشوط، وقرابة ألفي مسجد ومدرسة قرآنية في المحافظات. وتشمل المواد الغذائية الموزعة: اللبن، والسكر، والتمر، والأرز. وتبلغ حصة كل مسجد ومدرسة ثمانمائة كجم من مختلف مواد إفطار الصائم.

اجتماع أهل الحي

ويحرص أهل موريتانيا في أدائهم صلاة العشاء والتراويح على إنهاء جزء من كتاب الله الكريم، ثم يقرؤون كتب الحديث النبوية وكتاب «الشفاء» للقاضي «عياض» و«شرح الأربعين النووية». وتقام في المساجد الموريتانية عقب صلاة التراويح محاضرات دينية لمن هم فوق سن العشرين عامًا، وإثر الصلاة يجتمع أهل الحي أمام بيوتهم، حيث يجلس الرجال في خيمة منفردة، وتذهب النسوة للاجتماع بمكان خاص، ويتناولون في أمسياتهم الرمضانية بعض الحلويات والشاي الأخضر ويبقون في مجالسهم التي تمتد حتى وقت السحور، حيث يدخل كل واحد داره ليتناول سحوره ويؤدي صلاة الفجر. 

تقوم النساء قبل رمضان بإعداد كميات مناسبة من هريسة الهبيد، أو الفستق، أو النبق «شجرة السدر»، كذلك يجهزن أوعية خاصة ملأى بالـ «كُسكُسي» الذي يجري تجفيفها لتكون جاهزة للتحضير السريع.

وجبات إفطار موحدة

وضمن عادات الموريتانيين يكاد الموسِر والفقير أن يتساويا في نوع الوجبات الرمضانية المقدمة في وجبات الإفطار؛ حيث يتناول الصائمون إثر أذان المغرب بعض التمر، ثم الحساء الساخن، ثم يقيمون الصلاة في المساجد أو في البيوت، وعند الانتهاء من صلاتهم يشربون بعض اللبن الممزوج بالماء ويسمونه «الزريك» باللهجة العربية المحلية، وهو ما يسميه العرب قديمًا بــ «المذق». أما الوجبة الثانية من وجبات الإفطار عند الموريتانيين فهي تناول وجبة اللحم والبطاطس والخبز، ثم يشربون «الأناي» الشاي الأخضر المخلوط بالنعناع.

دعوة شيخ القبيلة

كذلك يشرب الموريتانيون ألبان الإبل على وفق طريقة خاصة يمكن إعادة استعمالها كشراب وقت الإفطار برمضان في تحضير شراب الأقط «القارص»، ويدعو شيخ القبيلة في أيام الصيام سكان الحي ليفطرهم جميعًا، ويقدم لهم الأكلة الرئيسة: الكسكسي مع الملوخية، والمعكرونة، ويشربون الشاي الأخضر.

عيد الفطر

تبدأ مراسم الاحتفال بعيد الفطر في موريتانيا بتقديم صدقة الفطر قبل طلوع شمس اليوم الأول من العيد، ثم إعداد الفطور الصباحي، ومن العادة أن يتناول الناس بعض الأكل الخفيف كالتمر، ويشربون الشراب المفضل عندهم، وهو «زريف»، بعدها يرتدون ملابسهم الجديدة ويذهبون إلى المصلى لأداء صلاة العيد. يقوم الأطفال والشباب بالسلام على كبار السن وأهل العلم وطلب الدعاء في هذا اليوم المبارك، وينتشر بين الناس في أيام العيد طلب يعرف بــ «السماح»، وهو أن يعفو الشخص عن أخيه الآخر الذي حصلت معه مشكلة ما.

 أما الأطفال فيتجهون إلى آبائهم وأقاربهم لأخذ «النديونه» (العيدية)، ولا يقتصر طلبها على الأطفال، إنما يتعداه إلى الكبار الذين يطلبونها على وجه المرح والتبسط. ثم هناك عادات عند الموريتانيين منها: عدم مكوث المرأة المتزوجة في بيتها أو عند أهل زوجها في صباح العيد، بل عليها أن تقصد أهلها إن كانوا قريبين من سكنها، وإلا فعليها الذهاب إلى أهل زوجها وهي تحمل كل ملابس أفراد أسرتها، وما يكفي من الحناء لخضاب أخوات زوجها مع كمية من الدهن الخاص لرأس ولحية والد زوجها.

كما أن من العادات المتبعة عند أهل الزوجة إرسال شاة كبيرة إلى أهل زوجها إن كان موجودًا، وإن لم يكن كذلك فإنهم يرسلون شاة صغيرة. ومن العادات والتقاليد المتبعة في المدن والقرى الموريتانية تأجيل حفلات الأفراح والأعراس إلى أيام العيد.

إندونيسيا

إندونيسيا هي دولة في جنوب شرق آسيا وأكبر دولة إسلامية من حيث التعداد، حيث يبلغ عدد السكان ما يزيد على ٢٦٠ مليون نسمة، ولكن دستور إندونيسيا لم ينص على أن الإسلام دين الدولة، وهي دولة تحتفظ بطابع علماني. 

ولكن هذا التيار العلماني بدأ يتعرض لضغط من جماعات المسلمين المحافظة منذ سقوط «سوهارتو»؛ حيث يرى بعض المحافظين ضرورة إغلاق النوادي الليلية ومراكز التدليك خلال شهر رمضان، وذلك عبر مرسوم صدر عام ٢٠٠٢م.

مساجد عامرة

والجدير بالذكر أن المساجد في إندونيسيا عامرة دائمًا بالمصلين خاصة في شهر رمضان المبارك بالكبار والصغار ذكورًا وإناثًا. وللعمل التطوعي نصيب كبير في شهر رمضان، حيث يتم تكوين لجنة في كل مسجد سواء بالمدن أو القرى، يكون أعضاؤها من الشباب المتطوع، حيث يقومون بتنظيف المساجد، وتقوم اللجان التي يتم تشكيلها في كل مسجد بجمع التبرعات من الأغنياء لتوزيعها على الفقراء واليتامى والمحتاجين من المسلمين. وفي العاصمة يتم التنسيق بين لجان المساجد والفنادق الفاخرة، مثل الفنادق الخمس والأربع نجوم لتقديم المأكولات الزائدة وتوزيعها على الفقراء، ويقوم بذلك العمل متطوعون من الأغنياء، حيث يقومون بأنفسهم بإحضار هذه المأكولات وتوزيعها على الفقراء بالتنسيق مع لجان المسجد. ويقوم اتحاد الدعوة الإسلامية بتوزيع الوعاظ على المناطق النائية للقيام بالدعوة والإرشاد.

تلتزم الأسرة الإندونيسية بوجه عام بإقامة «موائد الرحمن» للفقراء في المسجد والإعداد للندوات والمسابقات الدينية في المساجد. والاختلاف يكمن في ظاهرة «المسحراتي»، ففي القرية مثلًا ما زال هناك الشباب والأطفال الذين يخرجون لدعوة الأسر للاستعداد للسحور، أما في العاصمة أو في المدن فيتم ذلك من خلال استخدام الوسائل الحديثة مثل استخدام مكبرات الصوت.

مشروب «الكولاك»

يتناول الإندونيسيون عند أذان المغرب مشروب «الكولاك»، وهو عبارة عن مشروب يتم إعداده من الموز والبطاطا المسلوقة، مع عصير جوز الهند والسكر، أو أي نوع من الحساء المفضل لدى الشعب الإندونيسي مثل: «الباقسو»، أو «اللاكسا»، ويتم أداء صلاة المغرب في المسجد أو المنزل، وبعد ذلك يتم تناول الإفطار والمأكولات الرئيسة مثل: الأرز واللحم، والدجاج، والسمك، والمأكولات الإندونيسية الأخرى مثل: «رایندانج»، و«سوتو» و«ساتيه»، و«كاري» وغيرها.

صلاة التراويح

وعند أذان العشاء تذهب الأسرة جميعًا إلى المسجد لأداء صلاة العشاء والتراويح جماعة، وبعد الصلاة هناك ندوة دينية عن الصوم وإرشادات أخرى عن حكمة الصوم ووعظ الصائمين، بالإضافة إلى إجابة أسئلة الحاضرين في هذه الندوات، وقراءة القرآن حتى السحور. 

وبالنسبة للشباب والرجال فهم يمكثون بصفة دائمة في المساجد للاعتكاف بها في رمضان لقراءة وختم القرآن.

(*) كاتبة كويتية

الرابط المختصر :