; جولة سايروس فانس.. لمصلحة العدو | مجلة المجتمع

العنوان جولة سايروس فانس.. لمصلحة العدو

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1977

مشاهدات 79

نشر في العدد 363

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 16-أغسطس-1977

هناك ما يشبه الإجماع في الأوساط السياسية العامة والخاصة، حول إخفاق جولة «سايروس فانس» للمنطقة.

 حتى إن البعض اعتبر هذا الإخفاق نصرًا جديدًا للعرب وللسياسة العربية!!

 لكن من الضروري هنا أن نطرح السؤال التالي: هل أخفقت حقًا جولة «فانس»؟!

وتصويب السؤال هو «ما هي أهداف مهمة فانس في المنطقة العربية؟!».

• إن جميع المشروعات والمخططات والوساطات الأمريكية المتعلقة بقضية الشرق الأوسط تهدف إلى:

* الاستسلام العربي الكامل للعدو اليهودي.

* إقامة «إسرائيل» الكبرى.

* توجيه المنطقة العربية سياسيًا واجتماعيًا، واستغلالها اقتصاديًا طبقًا للمصالح الأمريكية - اليهودية.

 ومن خلال تتبع مراحل إنجاز هذه الأهداف، تبرز حقيقة تورط الأنظمة الداعية للتسوية.

• ماذا تحقق من أهداف العدو «الأمريكية - اليهودية»؟

 إن جوهر مرحلية تحقيق هذه الأهداف، هو إيجاد القدر الأكبر من التنازلات العربية مقابل الحد الأدنى من التنازل الإسرائيلي، بل إن هذا التنازل الأخير ما هو إلا مجرد سراب خادع، تلهث خلفه أنظمة التسوية لإحراز المزيد من التنازلات العربية.

 وللتذكير نعود إلى سرد بعض النجاحات المرحلية التي حققت بعض أهداف العدو:

- قبول مشروع «روجرز».

- إنهاء حرب الاستنزاف على قناة السويس.

- تصفية المقاومة الفلسطينية من مجازر أيلول وجرش والأحراش، إلى عين الرمانة وتل الزعتر... و... التجريد الأخير!

- حرب عام 73 «لم يقرر المختصون العسكريون المنتصر في تلك الحرب».

- الاتفاقية الجزئية المصرية - الإسرائيلية.

 وبقدوم «كيسنجر» تصاعدت التنازلات العربية.

عزيزي «كيسنجر» وسياسة المناطق المتجانسة أو الكيسنجرية هدفها وأسلوبها:

 بقدوم «كيسنجر» تقدمت الخطة الأمريكية نحو إقامة منطقة متجانسة في الشرق الأوسط.  وتتلخص هذه الخطة بإقامة حقل سياسي واقتصادي متجانس في المنطقة، ينزوي تحت «العباءة» الأمريكية، حقل على مستويين:

الأول: على مستوى الدول العربية.

والثاني: على مستوى الشرق الأوسط - العرب و«إسرائيل».

 ولقد كان لهزيمة 67 دور كبير في تنفيذ هذه الخطة، إلا أن حرب 73 و«كيسنجر» لهما الدور الأكبر، ونتج عن ذلك:

- توافق بين غالبية الدول العربية «ثورية» كانت أو «محافظة».

- تقارب عربي - «إسرائيلي».

 ولكي نرجع إلى زيارة فانس، لا بد من العودة إلى «الكيسنجرية» أساس السياسة الأمريكية الحالية.

الهدف والأسلوب:

أولًا: سعى «كيسنجر» إلى تحريف وإخفاء «مشكلة» الشرق الأوسط ولم يبحث لها عن حل، فهدفه ضمان المصالح الأمريكية وليس الحل الموضوعي الفعلي.

ثانيًا: عزل الخصوم الحقيقيين للسياسة الأمريكية لإضعافهم وترويضهم، ومن ثم إدخالهم في المنطقة المتجانسة أمريكيا.

«تذكروا المقاومة الفلسطينية.. وأخيرًا ليبيا...»

ثالثًا: اعتمد «كيسنجر» على الأكاذيب كمنهج سياسي، فأطلق العديد من «الحلول - الأكاذيب»، ودأب على مجابهة أي تحرك عربي بالقول الخداع: «قد تتدخل الولايات المتحدة في النزاع وتفعل شيئًا لمصلحتهم».

 وتأثرت بعض الأنظمة بكسينجر، إلا أن الأكاذيب أصبحت لديها حقائق أساسية في سياساتها. والأكثر مرارة أن بعض الأنظمة أجهزة أصبحت تبرر الأكاذيب الأمريكية.  فعندما يقول «كيسنجر»: «ليس عند أمريكا أي خطى جديدة أو مقترحات ...»، يقول إحسان عبد القدس:

«لا شك أن هذا الكلام مجرد كلام دبلوماسي.. وربما أراد به «كيسنجر» أن يخفي سرًا...»!!

• والمهم أن كيسنجر قد حقق للسياسة الأمريكية - اليهودية إنجازات كبيرة، تمثلها الاتفاقية الجزئية «المصرية - الإسرائيلية»:

- فاعتبر العدو الإسرائيلي جزءًا طبيعيًا وشرعيًا في المنطقة.

- واعترف بالعدو ككيان يجب التعايش معه بدون حروب.

- واعتمد مبدأ التخلي عن الحقوق العربية في فلسطين.

• ذهب «كيسنجر» وجاء «فانس»

 جولة «فانس» لا تختلف عن جولات «كيسنجر»، فالهدف الثابت تحقيق المصالح الأمريكية – اليهودية، وما توصل إليه «فانس» امتدادًا لسياسات «كيسنجر» ونتائجها، إلا أن أبرز ما حققه «فانس» هو الاستمرار في «تأجيل» التسوية، وفي ذلك:

• الإبقاء على أنظمة التسوية في إطار السياسة الأمريكية.

• إبعاد المجابهة السياسية والعسكرية بين العرب وإسرائيل.

• إعطاء العدو فرصة أعظم في التوسع الاستيطاني والتسلح وتجميع الصفوف.

• الاستمرار في إضعاف القوة النفطية العربية.

 فهل أخفقت جولة «فانس»؟!

• كيف نواجه المخططات الأمريكية - اليهودية؟

 لا بد وأن تكون التجارب المريرة مع المخططات الأمريكية - اليهودية قد أيقظت الأنظمة الداعية للتسوية، وحان لها الخروج من المواقع التي أدخلت فيها ضمن إطار العداء لتطلعات الشعوب، والمشاركة في تعبئة عامة لمجابهة العدو.

 إن المطلوب:

• حشد الإمكانات العربية والإسلامية البشرية والمادية، من أجل المعركة ضد العدو.

• رفض كافة الحلول والتسويات الاستسلامية.

• انتهاج طريق الكفاح المسلح الإسلامي الشعبي والنظامي، لتحرير كافة فلسطين.

• استخدام النفط والإمكانات الاقتصادية الأخرى، لإرغام الولايات المتحدة وأوروبا الغربية على مساندة الحقوق العربية.

• وفوق كل ما سبق: الرجوع إلى «العقيدة الإسلامية»، لتأتي أنظمة غير خائنة تؤمن بالجهاد، وشعوب حرة كريمة شجاعة لا تنحني إلا لله تعالى.

الرابط المختصر :