; جولة جديدة في حرب الناقلات | مجلة المجتمع

العنوان جولة جديدة في حرب الناقلات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1986

مشاهدات 70

نشر في العدد 784

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 23-سبتمبر-1986

استأنفت إيران في الأسبوع الماضي ما يبدو أنه جولة جديدة في عمليات التحرش والاعتداء على ناقلات النفط الخليجية عندما قامت بَحَريتها بضرب ناقلة النفط الضخمة «الفنطاس» المملوكة للكويت وإشعال النيران فيها.

وجاء هذا الهجوم الجديد ليلة الثلاثاء الموافق ١٦ سبتمبر وقد تم الهجوم على بعد ٣٥ ميلًا فقط من السواحل السعودية قرب منطقة الحدود السعودية- الكويتية حيث قالت مصادر ملاحية إن الزورق الحربي أطلق ستة صواريخ أصاب اثنان منها الجزء الخلفي من الناقلة وتسببا في اشتعال النيران في إحدى خزاناتها الخلفية.

وقد هرعت على إثر الحادث عدد من قطع الإنقاذ البحرية التجارية وأخرى تابعة للكويت وتمكنتا مع حلول مساء اليوم التالي من إخماد الحريق وقالت المعلومات الرسمية إن الحادث لم يؤد إلى إصابة أحد بسوء وإنه شرع بمعالجة أمر الناقلة ومعالجة آثار الحادث فيها.

في البداية لم يكن الطرف المرتكب العدوان معلنًا غير أن الشك تحول إلى يقين عندما قامت وزارة الخارجية الكويتية باستدعاء القائم بالأعمال الإيراني وتسليمه مذكرة حول حادث الاعتداء على الناقلة وطلب وكيل الوزارة بالنيابة من المسؤول الإيراني تقديم إيضاحات حول الحادث.

  • جولة جديدة:

ويعيد هذا الاعتداء ذكرى الصيف الساخن لعام ١٩٨٥ عندما شن الطيران العراقي سلسلة من الهجمات المركزة على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية وردت إیران بالتعرض لسفن وناقلات النفط المملوكة لدول الخليج وبخاصة الكويت.

ففي شهر مايو من تلك السنة هاجمت الفانتوم الإيرانية ناقلة النفط الكويتية «أم قصبة» وأشعلت فيها النيران ثم هوجمت الناقلة «بحرة» بعد أيام قليلة، ثم في شهر يونيو عادت إیران فهاجمت ناقلة النفط «كاظمة» كذلك هوجمت ناقلة نفط سعودية في نفس الفترة سوى ناقلات النفط الأخرى غير الخليجية التي تبادلت إيران والعراق الهجمات عليها، وقد هدأت موجة ضرب الناقلات لفترة من الوقت أو على الأقل توقفت الاعتداءات على الناقلات والسفن الخليجية، غير أن ضرب الناقلة «الفنطاس» يشير إلى موجة جديدة من هذا النوع.

وبالرغم من الهجمات- بصورة عملية لم تغرق تلك الناقلات أو تجبر دول الخليج على وقف تحريك أساطيلها النفطية فإن التوتر الذي يحدث وارتفاع أسعار التأمين على السفن يكلف دول الخليج الكثير.

وإیران تندفع نحو هذه الاعتداءات لسببين: أولهما أنها تظن أن مهاجمة سفن ومنشآت دول مجلس التعاون سوف يحد من تعاطف دول الخليج مع العراق وتأييدها له، والسبب الآخر هو أن دول الخليج- حرصًا منها على عدم التورط بالحرب- لا تقوم بتنفيذ إجراءات دفاعية فعالة تجاه الهجمات الإيرانية؛ يستثنى من ذلك قيام المقاتلات السعودية بإسقاط طائرتين إيرانيتين تمادت في الاندفاع نحو السواحل السعودية، وذلك في عام ١٩٨٤، ولذلك فإن إيران التي لا تحقق نتائج فعالة من طيرانها داخل الأراضي العراقية تحاول التعويض عن ذلك بضرب أهداف سهلة وغير محمية مثل السفن وناقلات النفط.

  • حول الاعتداء الأخير:

يلاحظ أن الاعتداء الذي تعرضت له «الفنطاس» جاء في غمرة ارتفاع حرارة المعارك في الجبهة البرية والدوي الإعلامي الغربي خاصة حول استعداد إيران لشن أكبر هجوم لها خلال الحرب، وهو هجوم لا يعرف ما إذا كان موجودًا حقيقة أم لا!

والإعلام الغربي لم يكف منذ بداية الحرب على تهويل الأحداث وتصوير كل إجراء تقوم به إیران على أنه مقدمة لفوضى عارمة تعم الخليج مع محاولة التقليل من قدرة دول الخليج على استيعاب الأحداث وتطويق التوتر، ولا شك أن الدول الغربية تتحمس لحوادث الاعتداء على السفن في الخليج وهي تأمل أن تنجر دول الخليج تحت وطأة التهديد الإيراني إلى عقد الاتفاقيات الدفاعية معها أو السماح لها بمزيد من النفوذ السياسي والعسكري داخل مجموعة مجلس التعاون الخليجي.

على أن حادث الاعتداء على الناقلة «الفنطاس» يلفت الانتباه إلى مجموعة من التصريحات للمسؤولين الكويتيين قبل بضعة أيام تكشف يأس الكويت من الموقف الإيراني المتعنت والرافض لكل محاولات الصلح ومساعيه بما في ذلك المساعي الكويتية والخليجية، ولا يستبعد أن يكون ضرب «الفنطاس» جوابًا إيرانيًّا للتصريحات الكويتية.

وكان الشيخ صباح الأحمد نائب رئيس الوزراء قد صرح عند مروره بباريس خلال جولته الأوروبية الأخيرة بأن امتداد الحرب في الخليج يعرض سلام المنطقة والعالم للخطر وأن على الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وقف هذه الحرب بأي طريقة. وقال الشيخ صباح: «لا أقول بالتدخل العسكري بقدر ما نقول إن هناك كثيرًا من الأمور السياسية التي تطرح بمجلس الأمن خاصة وأن ميثاق الأمم المتحدة يفرض مقاطعة الدولة التي لا تنفذ القرارات في مادته السابقة، وهذه المقاطعة يجب أن تطبق تطبيقًا تامًّا حتى تجعل إيران تفكر ألف مرة قبل أن تستمر في الحرب».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل