; جولة باول شاهد جديد على الانحياز الأمريكي | مجلة المجتمع

العنوان جولة باول شاهد جديد على الانحياز الأمريكي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 07-يوليو-2001

مشاهدات 84

نشر في العدد 1458

نشر في الصفحة 9

السبت 07-يوليو-2001

شهدت المنطقة في الآونة الأخيرة تحركات سياسية مكثفة دارت حول الأحداث المتفجرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكان أبرز هذه التحركات جولة وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في المنطقة، وزيارة الإرهابي شارون رئيس وزراء الكيان الصهيوني لواشنطن، ثم لقاء رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات مع وزير خارجية الكيان الصهيوني شيمون بيريز.

وقد سعت هذه التحركات مجتمعة إلى هدف واحد هو وقف الانتفاضة الفلسطينية ومحاولة تحميل الطرف الفلسطيني أمام العالم مسؤولية أحداث العنف الدائرة هناك منذ تسعة أشهر دون إلقاء أي لوم على الطرف الصهيوني.

وقد أجمع المراقبون على أن شارون سعى من زيارته إلى واشنطن إلى إحكام الحصار حول الانتفاضة الفلسطينية لإخمادها، تمهيدًا لتحقيق خطته الرامية إلى ابتلاع ما تبقى من الأراضي الفلسطينية وتصفية الوجود الفلسطيني الرسمي هناك، وتحويل المناطق الفلسطينية إلى كانتونات غارقة وسط مستوطنات الكيانات الصهيونية لتعيش حالة حصار دائم تحت القبضة الصهيونية.

فشارون لا يسعى إلى وقف الانتفاضة بقدر ما يعرقل العودة إلى طاولة المفاوضات، وقد عبّر عن ذلك صراحة المحلل السياسي الرئيسي لصحيفة هاأرتس الصهيونية الذي قال: إن شارون لا يريد وقف الانتفاضة بقدر ما يخشى استئناف المفاوضات.

ونحن في غنى عن التذكير بعنصرية شارون وعدوانيته ووحشيته، وتاريخه الأسود خير شاهد على ذلك.

وقد جاءت جولة كولن باول وزير الخارجية الأمريكي الأخيرة للمنطقة للتخديم على وجهة النظر الصهيونية، ولدعم رؤية شارون وخططه الاستعمارية.

فقد أكدت مصادر سياسية وإعلامية أن جولة الوزير الأمريكي -ومن قبله المبعوث الأمريكي بيرنز - تندرج في إطار عمل أمريكي - إسرائيلي مشترك، هدفه المعلن إيجاد مسعى من قِبَل واشنطن للتقريب بين وجهات النظر، وإيجاد أرضية مشتركة لحل القضايا الناجمة عن العنف، في حين أن هدفها الحقيقي هو وقف الانتفاضة دون تنازلات إسرائيلية تُذكر؛ ولذا فإن الأولوية الأمريكية من هذه التحركات كانت ولا تزال تطبيق وثيقة جورج تينيت مدير المخابرات المركزية الأمريكية، التي وضعت إسرائيل ثلاثة شروط لقبولها وهي:

1- وقف الانتفاضة تمامًا.

2- اعتقال قيادات حماس والجهاد الإسلامي.

3- تجميع الأسلحة من الفلسطينيين. 

وذلك دون أي التزام أو حتى اهتمام بالمطالب الفلسطينية، لقد كان التحرك الأمريكي الأخير سافرًا كعادته في انحيازه للطرف الصهيوني، فباول لم يغادر المنطقة إلا بعد أن أعلن تفويض شارون الحكم على مدى التزام السلطة الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما اعتبره المراقبون أمرًا غريبًا وينذر بانفجار الوضع مجددًا.

كما كان الموقف الأمريكي برمته محل انتقاد العديد من الدوائر الإعلامية الغربية، وقد جسدت ذلك صحيفة ذي نيشن في عددها الصادر عشية جولة باول للمنطقة قائلة: «إن عدم إلحاح باول على أن يقوم شارون بضبط النفس يتجاهل حقيقة أن سياساته التصعيدية المتوحشة هي  السبب الأساس الذي يدفع الفلسطينيين إلى القيام بعملياتهم التي يستخدمها شارون ذريعة لاتخاذ إجراءات انتقامية متطرفة لتدمير المؤسسات الفلسطينية، وإن صورة الولايات المتحدة كوسيط صادق ما زالت باطلة، فإدارة بوش كانت وما زالت تتبع سياسة كلينتون نفسها الموالية لإسرائيل بتهور».

لكن ورغم كل تلك التحركات الحافلة بالضغوط، فإن الإملاءات الأمريكية لم تأت بالنتائج المرجوة، بل إنها باتت في مهب الريح؛ فأحداث العنف الصهيوني لم تتوقف في الأراضي الفلسطينية.

وقبل زيارة باول للمنطقة بأيام، اغتال الصهاينة أحد قيادات حركة فتح، كما قامت القوات الصهيونية في اليوم نفسه باقتحام مدينة رفح، حيث هدمت عشرين منزلًا وأصابت سبعة أشخاص وشردت مائة وعشرة من السكان.

وفي الوقت الذي كان باول يغادر فيه المنطقة، شنت القوات الصهيونية هجومًا على المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، أسفر عن إصابة ثلاثين شخصًا، بل إن العدوان الصهيوني طال أحد العسكريين المصريين على الحدود المصرية الفلسطينية الذي سقط برصاص جنود صهاينة. 

ورغم ذلك، لم نسمع من الإدارة الأمريكية لومًا للجانب الصهيوني، وإنما الإدانة والتنديد يتوجه دومًا إلى الطرف الفلسطيني المعتدى عليه.

لكن ذلك كله لن يفت في عضد الشعب الفلسطيني المجاهد الذي وعى الدرس جيدًا، وأدرك أن التحركات السياسية والاتفاقيات والمفاوضات لن تأتي له بحقوقه، ولن تسترد له أرضه المحتلة، ولذلك فقد عقدت قواه الوطنية والإسلامية العزم على المضي في طريق الانتفاضة.. طريق الجهاد والاستشهاد.

إننا ندعو حكام الدول العربية ألا يتركوا الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الخطيرة وحيدًا، وأن يدعموه بكل ما أوتوا من قوة فمسؤوليتهم بين يدي الله عظيمة إن تخلوا عن دعم مقدسات وشعب يُراد القضاء عليه.

الرابط المختصر :