; جولة الشيخ ياسين ومنظمة التحرير «المقدسة»! | مجلة المجتمع

العنوان جولة الشيخ ياسين ومنظمة التحرير «المقدسة»!

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1998

مشاهدات 88

نشر في العدد 1304

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 16-يونيو-1998

منظمة التحرير الفلسطينية... هل هي حالة مقدسة لا ينبغي الاقتراب منها أو القفز فوقها أو حظر التشكيك بشرعية تمثيلها للشعب الفلسطيني؟ هذا الشعب المشرد في المنافي والمخيمات لم يختر-كما يزعم البعض- قيادة المنظمة لتمثيله والتحدث باسمه ومن ثم التنازل عن حقوقه الشرعية وأراضيه ومقدساته كما يحدث الآن، ولم ينتخب أحد هذه القيادة التي «تبرطع» على صدر الشعب منذ أكثر من ثلاثين عامًا والتي دخلت الأراضي المحتلة بمباركة إسرائيلية لتقيم سلطة قمعية على شعبها، بينما الأرض والهواء والماء للإسرائيليين، إن الكثيرين من أنصار المنظمة يحاولون إضفاء هالة القداسة على منظمتهم مع أن كل مشروع سياسي قابل للنقد والنقض وإحلال البديل مكانه وخصوصًا عندما تنتفي مبررات وجوده وهو ما ينطبق على منظمة التحرير دون جدال.

لا يشكك أحد بإنجازات منظمة التحرير التي تحققت خلال عقد السبعينيات، لكن ما حدث خلال السنوات القليلة الماضية نسف كل تلك الانتصارات والإنجازات، فما حصلت عليه المنظمة الآن وما اقترفته السلطة في أوسلو كان حتى عهد قريب جدًا خيانة في نظر حتى الفلسطينيين الذين وقعوا أوسلو وأخواتها، فالمنظمة إذن فشلت في استثمار إنجازاتها السابقة ولم تستفد من مكتسبات الانتفاضة إلا بالقدر الذي ساعدها على التحول إلى سلطة لا تملك من أمرها شيئًا، فقادتها المثخنون بالفساد والنفاق يتنقلون داخل مناطق السلطة نفسها بتصاريح وبطاقات إسرائيلية، ولا بد من الموافقة الإسرائيلية المسبقة على سفرهم إلى خارج فلسطين المحتلة أو العودة إليها، فهم كغيرهم من الفلسطينيين يقفون عند الحواجز الإسرائيلية ويتعرضون للضرب والإهانة والإذلال كغيرهم، فأي سلطة هذه إذن؟! 

المنظمة التي فرَّطت بحقوق شعبها ومقدساته مقابل مصالح ذاتية ضيقة وخشية من القوة الجماهيرية الحقيقية للإسلاميين وخصوصًا حماس التي تنامت خلال سنوات الانتفاضة تنتفض اليوم رعبًا من حراك حركة حماس السياسي على الساحة العربية والإسلامية بعد أن أذهلها الاستقبال الحار والحميم والمعاملة الطيبة الذي لقيها ويلقاها الشيخ أحمد ياسين في العواصم التي زارها في جولته الحالية، ولأن جماعة المنظمة مسكونون منذ سنوات طويلة بهاجس البديل الإسلامي، فقد بدأت المنظمة تتحسس رأسها فتشيع أن الحركة الإسلامية تسعى إلى سحب البساط من تحت أرجلها، ولا ندري ما العيب السياسي في أن تسحب حماس البساط من تحت أرجل الذين باعوا القضية والشعب؟ ليس هناك أي عيب، بل إن هذا مطلب وطني مشروع وواجب والخطأ أن يستمر الوضع على ما هو عليه ويترك للمفاوض الفلسطيني في الشهور القليلة القادمة التنازل لليهود عما بقي من القدس والأراضي الفلسطينية الأخرى!

تمثيلية مثيرة:

كانت غريبة ومثيرة تلك التمثيلية التي لعبها أحمد قريع وفيصل الحسيني وحنان عشراوي في اعتصامهم الذي نفذوه احتجاجًا على استيطان اليهود في قلب القدس، والهراوات التي تلقاها هؤلاء على رؤوسهم من جنود الاحتلال لم تزد الشعب الفلسطيني المكلوم إلا تشفيًّا، فهؤلاء وغيرهم هم الذين أوصلونا إلى هذا الوضع المزري و إلى حالة الهوان التي نعيشها وهم الذين يستقرون على شعبهم بأجهزة الأمن الصهيونية، فعلام عصبية أحمد قريع هذه ولماذا يدعو على أوسلو والاتفاقات الموقعة مع العدو بأن تذهب إلى الجحيم وهو أحد مهندسي أوسلو الرئيسين؟!

 حماس لا تطرح نفسها بديلًا لسلطة هزيلة أو ديلًا لأجهزة ليس لها من وظيفة إلا خدمة سلطة الاحتلال وتكريس شرعيته وقمع المنتفضين في وجهه وقتل المجاهدين واعتقالهم بالنيابة عنه، كما حدث مع الشهيد محيي الدين الشريف، حماس أكبر من مشروع المنظمة المتداعي، وهي كما يقول رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل النقيض الحقيقي للمشروع الصهيوني على الأرض الفلسطينية، إنها امتداد لجهاد الشعب الفلسطيني ضد الانتداب الإنجليزي وعصابات اليهود الغازية منذ أوائل الثلاثينيات وقد كان جهادًا إسلامي القلب والقالب ورموزه وقادته من الشيوخ الشهداء كعز الدين القسام، وفرحان السعدي، فؤاد حجازي، وعبد القادر الحسيني، وكثيرين غيرهم.

من العيب أن يطارد المناضلون في السلطة شيخ المجاهدين أحمد ياسين من عاصمة إلى أخرى لإفشال حركته السياسية والالتفاف على الإنجازات التي حققها في زياراته لعدد من الدول العربية وإيران، ومحاولة إفشال بقية الزيارات على جدول الشيخ، إلا أن السلطة بالمجمل فشلت في وقف الاندفاع العربي والإسلامي نحو تكريم الشيخ ياسين وحركته المجاهدة.

* أكثر ما أغاظ سلطة عرفات نجاح زيارة الشيخ أحمد ياسين لكل من الكويت وسورية، وحتى تتدارك فشلها لجأت إلى سياسة تزوير البيانات

وأكثر ما أغاظ عرفات وسلطته النجاح الذي حققته زيارة الشيخ ياسين لكل من الكويت وسورية على وجه الخصوص، وقد زاد من غيظ السلطة عجزها عن الاتصال بالحكومتين الكويتية والسورية لقطع الطريق على إتمام الزيارة، وحتى تتدارك سلطة عرفات فشلها في هذا المجال تفتق ذهنها عن تزوير وتلفيق بيان وقعته باسم كتائب عز الدين القسام - مجموعة محيى الدين الشريف، يهاجم الشيخ ياسين على زيارته للكويت متهمًا الحكومة الكويتية بأنها كانت المسؤولة عن تهجير أكثر من ٤٥٠ ألف فلسطيني من الكويت على خلفية الاحتلال العراقي للكويت، وكان واضحًا أن الحفاوة التي لقيها الشيخ ياسين في الدول التي زارها على المستوى الرسمي والشعبي أطارت مسؤولي سلطة أوسلو وخصوصًا استقباله من قبل زعماء تلك الدول.

 حركة حماس سارعت إلى نفي صحة البيان المنسوب لكتائبها المجاهدة مؤكدة في بيان صدر عنها بأن حماس كانت قد أصدرت قرارًا مسبقًا بمنع كافة البيانات تحت أي اسم كان بعد استشهاد البطل محيي الدين الشريف «لتقطع الطريق على كل الخونة والعملاء»، وأضافت حماس بأن أي بيان لا يصدر عن قيادة الحركة هو بيان «ملفق ومزور»، وفي تصريح صحفي آخر صدر عن المكتب الإعلامي لحركة حماس حول البيان المدسوس اتهمت الحركة السلطة الفلسطينية بتبني البيان الموقع باسم مجموعة محيي الدين الشريف، واستنكرت أيضًا قيام إذاعة السلطة بتبني البيان وإذاعته، على الرغم من أنها -أي الإذاعة- «دأبت على تجاهل كل بيانات الحركة الرسمية وهو الأمر الذي يكشف نوايا السلطة ويضع علامات استفهام كبيرة على علاقتها بهذا البيان».

 إن موقف حماس من احتلال الجيش العراقي للكويت في أغسطس عام ١٩٩٠م كان وما يزال واضحًا ومسؤولًا وهو موقف يدين جريمة الاحتلال التي كانت سببًا في حالة الضياع التي يعيشها عالمنا العربي وهي التي شجعت قيادة منظمة التحرير على ارتكاب مهزلة توقيع اتفاق أوسلو الذي فرط بالقضية الفلسطينية ومقدسات المسلمين في فلسطين.

السلطة الفلسطينية مأزومة من مواقف رئيس وزراء العدو نتنياهو من قضية إعادة الانتشار في الضفة، ومأزومة أكثر من موقف الحكومات العربية التي عكست باستقبالها للشيخ ياسين انزعاجها واستنكارها لحالة «الاندلاق» و«الإسهال» السياسي الذي أصاب السلطة الفلسطينية في مفاوضاتها مع نتنياهو، وجعلها تتخندق مع العدو اليهودي في مواجهة شعبها، وهي حالة ستستمر وتتفاقم ما دامت السلطة تنظر إلى حماس كمنافس وخصم لها على الساحة الفلسطينية والعربية. 

شيخ فلسطين وثمرة الإخلاص

بقلم: عبد الناصر محمد مغنم

يبعث الله تعالى بين حين وآخر في الأمة رجالًا، يمسحون عن أجفانها قذى الرقاد، ويحيون فيها معاني التأخي والتكافل والوحدة، ويفجرون في نفوس أبنائها منابع الخير والبطولة، وينقلونها من السفح إلى القمة ويصنعون مجدها المؤثل، وينفخون فيها روح الجهاد والعزة والكرامة من جديد..

ظلت أمتنا خصبة تخرج أمثال هؤلاء -بإذن الله- على مر التاريخ، وما أن يظهر فارس منهم حتى تتواطأ عليه أمم الكفر لإزالته حتى يبقى الاستعلاء والتطاول لباطلهم وإفكهم الأثيم.. ولكن أنى لهم أن يطفئوا نور الله بأفواههم.. وأنى لهم أن يصاولوا القدر.. وأين قدرتهم الحاصدة من قدرة الله تعالى الغارسة.. وهم في كل شؤونهم وتصرفاتهم تحت مشيئة الله و ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ (الأنعام:112).

إن المخلصين من أبناء أمتنا في كل زمن هم مصابيح الهدى التي تضيء في مدلهم الظلم. 

وتنير للحائرين دروبهم، وتبين للتائهين الطريق المستقيم.. وهم بتحركاتهم وأعمالهم ومواقفهم قدوة ونبراس يهدي للحق، ويقود للنجاة.

من هؤلاء الأبرار -في زمننا هذا الذي قل فيه الهداة- شيخ فلسطين ومؤسس حركتها المقاومة للوجود اليهودي أحمد ياسين - الذي نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا. 

مُتيقظ العزمات من نهضت به *** عزماته نحو العُلا لم يقعُد

يتضح ذلك من صموده الذي لم تزلزلهُ الأهوال وصبره الذي تحطمت على صخرته أعتى معاول البغي والصلف اليهودي في الأرض المباركة، وثباته الشامخ في وجه عروضهم الدنيوية التي لم تستطع زحزحة الشيخ عن مبدأ المقاومة حتى التحرير الكامل لكل فلسطين من البحر إلى النهر ومن الناقورة إلى رفح.

كما يتضح ذلك من أقواله وأحاديثه التي تخرج من قلبه المؤمن المطمئن قبل فمه، والتي تنسج خيوط نور تأسر القلوب وتسيطر على الألباب، وتبشر بالخير، وتعلن ميلاد جيل لا يعرف الذل أو الخنوع ولا يأبه بجبروت الكفر وصولته وعدته.

ويتضح ذلك أيضًا من خلال تحركاته وتنقلاته في عواصم الدول العربية والإسلامية، ومقابلاته

للزعماء العرب والمسلمين، وبحث قضايا في غاية الأهمية معهم، حيث استطاع بفضل الله عز وجل أن يبعث الأمل بالوحدة والترابط من جديد، وذلك بعد اندثاره وحلول اليأس مكانه في قلوب شعوبنا وأبناء أمتنا.

إن الرجل لم يعد رجل فلسطين وحدها، بل غدًا بعد سلسلة أحداث قدرها الله له روحًا تتعلق به قلوب الأمة بأسرها، وتنظر إليه عيون أبنائها بإجلال وإكبار لعلو همته، وضخامة جهوده وانطلاقة عزيمته، وإخلاصه في تحقيق الخير لكل المسلمين بالرغم مما به من عاهات وإعاقات.

لله دره من شيخ أحيا موات عزائمنا، وبث في نفوسنا معاني العزة والإباء بعد جفاف ينابيعها، ونضب معينها، وسيطرة الخواء والإخلاد إلى الأرض.

كم رم من خلل ولولا عزمه *** ما رم في الإسلام هذاك الخلل

ليست الأسماء والمناصب والأنساب هي التي تخلد أصحابها، وترفع ذكرهم بعد الموت، وإنما هو الإخلاص الذي يفجر الطاقات ويسطر المواقف والبطولات وإنما هي التضحيات من أجل خير الناس وصلاحهم والأخذ بأيديهم إلى سبيل النجاة، ومن عجيب ما نرى ونسمع هذا التقدير والإجلال للشيخ من قبل الرؤساء والمرؤوسين والحكام والمحكومين.

 إنها المحبة التي يقذفها الله تعالى في قلوب عباده لأوليائه الصالحين، وإنها ثمرة الإخلاص التي لا يحس بها إلا من تذوق حلاوة الإيمان وبرد اليقين.. إنهم القادة عندما يلقون بمباهج الدنيا وراءهم ظهريًا، ويضعون نصب أعينهم الغاية التي ليس فوقها غاية، وهي الجنة التي عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.. وإنهم الدعاة الذين ضحوا من أجل إرضاء الله بكل غال ونفيس فاستحقوا أن يثبتوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.

حدِّث عن القوم فالألفاظ ساجدة *** خلف المحاريب والأوزان تبتهل

وإن خلال الشيخ وخصاله الحميدة كثيرة وتزداد يومًا بعد يوم، وأفعاله الرائعة تشع مع كل خطوة يخطوها، ورحلة يرحلها، ولعل من أبرز ذلك موقفه من الأسرى، إذ فك الله به بعض أسرى الفلسطينيين في إيران ويسعى لحل مشكلة الأسرى الكويتيين نسأل الله تعالى أن يوفقه فيها. 

وفكت بك الأسرى التي شيدت لها مجالس ما فيها حميم يزورها على حين أعيا المسلمين فكاكها وقالوا سجون المسلمين قبورها.

نسأل الله تعالى للشيخ الجليل التوفيق والتمكين.. ونسأله تعالى أن يقر عينه وأعيننا بالنصر المبين. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 214

122

الثلاثاء 20-أغسطس-1974

فشل الحل السلمي ووجوب الجهاد!!..

نشر في العدد 876

103

الثلاثاء 26-يوليو-1988

بريد القراء: (العدد: 876)