العنوان مذكرات داعية في دولة الباراجواي (1 من 2) جهود المسلمين في الدعوة الإسلامية
الكاتب خالد رزق تقي الدين
تاريخ النشر السبت 20-أغسطس-2011
مشاهدات 71
نشر في العدد 1966
نشر في الصفحة 60
السبت 20-أغسطس-2011
- مدينة «أنكارنسيون » عدد سكانها ٥٠ ألف نسمة وبها مائة عائلة مسلمة هاجرت إليها منذ ١٥ عاما
- مدينة « بيدرو خوان كاباليرو » عدد سكانها ٣٠ ألف نسمة بها أربعون عائلة مسلمة هاجرت إليها حديثا
- العاصمة «أسونسيون » عدد سكانها مليون و ٣٠٠ ألف نسمة وبها سبعون عائلة من أصول عربية ومسلمة وتأسس المركز الإسلامي بها في أكتوبر 1989م
- مدينة «ثيوداد ديلا يستي» عدد سكانها ١٨٠ ألف نسمة وعدد المسلمين فيها ٧،٥٠٠ يسيطرون على معظم الحياة التجارية هناك
- حسين طيجن اغتيل سنة ١٩٩٩م في ظروف غامضة بعد تصديه للحملة ضد المسلمين.. وكرمه المجلس البلدي بإطلاق اسمه على أحد الشوارع
- مطلوب دعم مشروع بناء المركز الخيري الثقافي الإسلامي ليكون المقر الدائم للمسلمين في العاصمة
تناولت في العدد الماضي الحديث عن رحلة سفري إلى الباراجواي بداية عام ١٩٨٧م للبدء في تأسيس أول عمل إسلامي بهذه الدولة، واجتماعي مع قيادات الجالية المسلمة في مدينة «ثيوداد ديلايستي» لبحث ذلك الأمر ووضع خطط العمل الدعوي هناك، كما تحدثت عن دولة الباراجواي، وتاريخ وصول أول مهاجرين مسلمين إليها عام ۱۸۸۸م. وفي هذا العدد نتناول الحديث عن تجمعات المسلمين هناك، وما يحتاجونه من دعم من الدول الإسلامية.
بعد زيارتي للباراجواي ثم عودتي إليها مرة أخرى بعد أن فشلت محاولات الجالية المسلمة لاستبقائي في البرازيل، قمنا نهاية عام ۱۹۸۷م باستئجار صالة كبيرة اتخذت مكاناً للصلاة وممارسة الأنشطة الإسلامية المختلفة لمدة عام، قام بعدها صاحب البناء السيد حسين طيجن بالتبرع بالصالة لوجه الله تعالى وأطلقنا عليها اسم «مسجد التوبة»، وبدأ الشباب يتوافدون على المسجد حتى ضاق بهم فقام صاحب البناء بضم صالات أخرى حتى يتسع المكان للمصلين.
تقدمنا في عهد الرئيس «ستروسنر» بطلب رخصة للعمل الإسلامي ولكن هذا الطلب قوبل بالرفض نظرا لنفوذ الكنيسة الكاثوليكية القوي في ذلك الحين.. وبعد تدخل السفارة السعودية بالبرازيل، وبعض المسلمين المتنفذين في العاصمة «أسونسيون» عام ۱۹۹۰م، قام المسلمون بتقديم طلب آخر في عهد الرئيس «رودريجز» فسمح للمسلمين بممارسة الشعائر الإسلامية بالباراجواى، وتم إشهار «المركز الإسلامي» برخصة رقم ٩٤١١ بتاريخ ٢ مايو ۱۹۹۱م. ونظرا للهجرة المتتابعة على المدينة والسفر الدائم من وإلى البلاد العربية أصبح المسلمون أسعد حالا من بقية المناطق الأخرى في أمريكا الجنوبية، حيث تبادل الزيارات والحضور الاجتماعي القوي في المناسبات المختلفة، والمظاهر العربية والإسلامية التي تراها في الشوارع من محلات ومطاعم ومدارس ومساجد مما يجعلك تشعر بأنك في بلد عربي، والمسلمون هناك بحاجة لبناء مركز إسلامي متكامل يليق بمكانتهم ووضعهم داخل المدينة والدولة، ويكون معلما من معالم الحضارة الإسلامية في هذه البلاد البعيدة. يدير المسجد الآن مجموعة من الشباب المسلم، وبإمامة الشيخ عتيق الرحمن الأثري مبعوث وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة العربية السعودية ويحمل المركز الآن اسم «المركز العربي الإسلامي الباراجوائي».
العاصمة «أسونسيون» تقع على حدود الأرجنتين وهي العاصمة الوحيدة التي تقع على حدود دولة أخرى، ويبلغ عدد سكانها ١٣٠٤٠٨٧ (إحصاء عام ۱۹۹۲م) ويوجد بها حوالي سبعون عائلة من أصول عربية ومسلمة، وقد بدأت زياراتي لهذه المدينة بدايات عام ۱۹۸۸م كان من نتيجتها تأسيس المركز الإسلامي بها في أكتوبر ۱۹۸۹م بعد زيارة قام بها وفد مكون من المشايخ أحمد صالح محايري أمين الكرم، محمد حسان عجاج، خالد تقي الدين، وتم إقامة أول صلاة جمعة داخل الفندق الذي أقام فيه الوفد، وقد قام الوفد بعد ذلك باستئجار مكان للصلاة وتدريس اللغة العربية على أن يكون مقراً للمركز الإسلامي، وكنت أذهب لإقامة صلاة الجمعة بصفة دورية إلى أن تم تكليف الشيخ محمد عجاح من قبل رابطة العالم الإسلامي لإدارة المركز في العاصمة، وقد قام بجهد مشكور أدى إلى الحصول على رخصة المركز الإسلامي، وتلقي الكثير من أبناء الباراجواي العلوم العربية والإسلامية داخل المركز، وتم إيصال صوت المسلمين إلى كثير من الجهات المعنية، وعمل على شراء مقر دائم للمركز مما دفع العديد من الجهات والهيئات الإسلامية للمشاركة في هذا العمل، وقد خلف الشيخ محمد عجاج فضيلة الشيخ السعيد متولي مبعوث وزارة الأوقاف المصرية، ثم توالى مبعوثو وزارة الأوقاف المصرية على المركز الإسلامي هناك، وقد تعاقب على رئاسة المركز عدة رؤساء هم بالتتالي: مهدي صفوان أكرم سلوم أحمد رحال، ومحمد أبو عرابي وقد استلم رئاسة المركز في ديسمبر ١٩٩٦م، ويتولى الرئاسة الآن السيد أحمد رحال والمسلمون هناك بصدد بناء مركز كبير يتلاءم مع وضعهم في هذه العاصمة وهم بحاجة المساعدة أهل الخير.
في ٢٢ أكتوبر ۲۰۰۹م وبحضور رئيس دولة الباراجواي «فرناندو لوغو»، ومشاركة سفراء لبنان والمملكة العربية السعودية وفلسطين في الباراجواي ومفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس، والأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في المملكة العربية السعودية د. صالح بن حسين العايد والقنصل الفخري للمملكة الأردنية في الأرجنتين وممثل الندوة العالمية للشباب الإسلامي في المملكة العربية السعودية د. حسن النعيمي ورؤساء جمعيات عربية وإسلامية ومسيحية تمثل بلاد الاغتراب ومغتربين لبنانيين وعرب وأفراد الجالية اللبنانية من بلدات البقاع الغربي وفي مقدمهم رئيس المركز الخيري الثقافي الإسلامي به أسونسيون أحمد محمود رحال، قامت الجالية المسلمة في عاصمة الباراجواي بوضع حجر الأساس للمركز الثقافي الخيري الإسلامي، ليكون مركزاً للإشعاع والنور للمسلمين وغير المسلمين في هذه الدولة.
مدينة «أنكارنسيون » وهي مدينة تجارية، تقع على حدود الأرجنتين وتبعد عن العاصمة ٤٠٠ كم، ويبلغ عدد سكانها ٥٠ ألف نسمة، ويوجد بها حوالي مائة عائلة مسلمة هاجروا إليها منذ خمسة عشر عاما، زرت المدينة أكثر من مرة لدفع العمل الإسلامي بها، والحمد لله يوجد بها مركز إسلامي الآن تابع للمركز الإسلامي بالعاصمة وتتولى وزارة الأوقاف المصرية إرسال أحد الدعاة للعمل بين أبناء الجالية.
مدينة «بيدرو خوان کابالیرو» وهي مدينة تجارية تقع على حدود دولة البرازيل ويفصلها عن مدينة Ponta Pora البرازيلية شارع طويل، ويبلغ عدد سكانها ٣٠ ألف نسمة، ويوجد بها حوالي أربعين عائلة مسلمة هجرتهم حديثة للمدينة ويعملون بأنواع التجارة المختلفة، ولا يوجد بها أي نشاط إسلامي نظرا لقربها من بعض المساجد داخل دولة البرازيل، حيث يكتفي المسلمون بأداء الشعائر والمناسبات الإسلامية المختلفة في تلك المساجد .
معاناة المسلمين
تعرض المسلمون لحملة شرسة من الإعلام في دولتي الباراجواي والأرجنتين بداية من عام ١٩٩٤م، وذلك بعد انفجار المركز اليهودي في « بيونس أيرس» عاصمة الأرجنتين، وانطلقت على صفحات الصحف مقالات تتحدث عن «مثلث الرعب» أو «مثلث الإرهاب»، تعبيراً عن الحدود الثلاثية والتواجد العربي القوي فيها، وقد قام المسلمون بحملات متتالية للدفاع عن أنفسهم، إلا أن حملات الهجوم تزايدت، وقامت السلطات الفيدرالية البرازيلية بالخضوع للحملات المتتالية التي تتهم الجالية بمساعدة «الإرهاب»، ففتشت وداهمت بعض المنازل ولكنها خرجت بنتيجة مؤداها كذب هذه الحملة وألقت هذه الإجراءات الكثير من الخوف بين عدد كبير من أبناء الجالية، وخصوصا بعد اغتيال السيد حسين طيجن عام ١٩٩٩م في ظروف غامضة لم يتم الكشف عن ملابسات الحادث حتى الآن وهو الذي كان لا يترك مجالا دون أن يرد على وزير خارجية الأرجنتين في ذلك الحين الذي كان من أصول يهودية وكان لا يتوانى في وصف الجالية المسلمة بكافة الصفات ويحرض عليها حكومة الباراجواي وقد اشتدت هذه الحملة بعد أحداث ۱۱ سبتمبر ومازالت تخرج بعض وسائل الإعلام بين الحين والآخر ببعض الاتهامات الملفقة ضد الجالية العربية والإسلامية.
أجريت في عام ۲۰۰١م مقابلات مع مهاجرين عرب ومسلمين تحدثوا خلالها عن أحداث وقعت في السنوات الأخيرة أبرزها اغتيال حسين طيجن، وهو مهاجر لبناني قام بجهود كبيرة من أجل تنظيم أوضاع الجالية العربية والمسلمة وتمثيلها في مختلف المحافل، وكان عضوا فاعلا في لجنة الحدود الثلاثية، وكذا المركز الإسلامي الباراجوائي، وقد فضح وندد بالادعاء بوجود « إرهابيين عرب أو مسلمين» في المنطقة.
وقد خلفت وفاته حزنا عميقا لدى الجالية العربية والمسلمة، خاصة أن الشرطة الباراجوائية لم تكشف عمن يقف وراء الاغتيال، واعترافا بما أسداه للمدينة من خدمات، وضع له نصب تذكاري يتحدث عنه كـ «شهيد ناضل من أجل مدينة أفضل » وأطلق المجلس البلدي للمدينة اسمه على أحد شوارعها، كما تقرر الاحتفال كل سنة في ذكرى وفاته بـ«يوم الأخوة العربية الباراجوائية».
احتياجات المسلمين
رغم المكانة التي يتمتع بها المسلمون في الباراجواي والتي لا تتهيأ لغيرهم من التجمعات الإسلامية الأخرى في أمريكا الجنوبية، فإنهم يعانون معاناة شديدة بسبب بعدهم عن البلاد الإسلامية، وعدم الاهتمام اللازم من المؤسسات الإسلامية المحلية والعالمية، وكذلك هم عرضة للذوبان في المجتمع لكثرة وسهولة طرق الانحراف إذا لم تتقدم الأيدي المخلصة لدعم وجودهم ومساعدتهم في الحفاظ على هويتهم.
مقترحات للنهوض بأوضاع المسلمين في الباراجواي:
- دعم وجود المسلمين في مدينة «ثيوداد ديلايستي» لتأسيس مركز إسلامي متكامل يليق بوضعهم ومكانتهم في المدينة، ويكون رمزا للتواجد الإسلامي في تلك الدولة.
- دعم مشروع بناء المركز الخيري الثقافي الإسلامي ليكون المقر الدائم للمسلمين في العاصمة «أسونسيون».
- العمل على إيجاد داعية متفرغ يتجول على تجمعات المسلمين.
- إرسال مكتبات متكاملة باللغة العربية والإسبانية، وبرامج الكمبيوتر، وغيرها من البرامج الإعلامية.
- دعوة بعض الشخصيات الإسلامية في الباراجواي لحضور المؤتمرات المختلفة التي تعقد هنا وهناك لإيصال صوت المسلمين إلى إخوانهم في شتى بقاع المعمورة.
نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى وأن يجزي خيرا جميع من يقدم عونا للأقليات المسلمة في شتى بقاع الأرض .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل