; جهاد المرأة المسلمة في فلسطين | مجلة المجتمع

العنوان جهاد المرأة المسلمة في فلسطين

الكاتب أبو خالد

تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1986

مشاهدات 95

نشر في العدد 784

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 23-سبتمبر-1986

  • فتاة فلسطينية تجهز على دوريتين صهيونيتين في غزة.
  • امرأة عجوز تنقذ فدائيًّا من الهلاك.
  • جهاد النساء المسلمات ليس جديدًا ولا فريدًا من نوعه.

الشهيدة الفلسطينية المسلمة ميسر جميل عمر التي طعنت جنديًّا صهيونيًّا عند مدخل المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل المحتلة يوم الأحد الماضي 14/9/1986 تحتاج منا إلى وقفة إجلال وتقدير، هذه المرأة الفلسطينية العظيمة ذات الأولاد العشرة والسنوات السبعة والثلاثين أمسكت برأس الجندي الصهيوني «مكسيم لين» وأغمدت سكينها في حلقه رغم سلاحه الذي في يده، ورغم وجود زميله المسلح بجانبه الذي قام بإطلاق رصاصتين على صدرها فاستشهدت على الفور بينما نقل الجندي الصهيوني إلى المستشفى في حالة خطرة.

تقول جريدة هآرتس الصهيونية إن قوات الاحتلال تحقق في «دوافع» المرأة التي طعنت الجندي الصهيوني وكأن احتلال الوطن ليس دافعًا لمقاومة المحتل. وكأن الارهاب اليهودي في فلسطين ليس كافيًا للحقد عليه، وكأن اليهودية التي أفرزت الصهيونية التي أفرزت الاحتلال ليس عدوًّا تاريخيًّا للإسلام والمسلمين.

إن المرأة الشهيدة تركت على أرض فلسطين عشرة من الأبناء كرسالة موجهة إلى الاحتلال اليهودي في فلسطين تقول: إذا كان الاحتلال يعني أن أغرابًا من الناس يسرقون الأرض بقوة السلاح فقد تركت بدلًا مني عشرة من الأبناء مغروسين في الأرض المقدسة للتحدي والمقاومة، وإذا كان قصارى جهدي أن أغرس سكينًا في حلق جندي صهيوني فإني أسأل الله أن يعين أولادي على أن يكون جهدهم في المقاومة أكثر فاعلية.

ولم تكن ميسر جميل عمر أول امرأة فلسطينية مسلمة قاومت الاحتلال ولن تكون الأخيرة فهناك الكثيرات اللائي قاومن واللائي يقاومن منهن من استشهدت ومنهن من اعتقلت ومنهن من فقدت الأب أو الأخ.

فلتكف سلطات الاحتلال اليهودي عن البحث عن الدوافع فإن تدنيس المسجد الإبراهيمي بتحويل جزء كبير منه إلى كنيس يهودي يكفي ليكون دافعًا لذبح هذا الجندي الصهيوني الذي يقوم بحراسة من دنسوا المسجد.

نموذج من غزة

بعد الاحتلال اليهودي لقطاع غزة عام ١٩٦٧ انضمت إلى حركة المجاهدين ضد الاحتلال الصهيوني فتاة فلسطينية في السابعة عشرة من عمرها وفي السنة النهائية بمدرسة الزهراء الثانوية بغزة ترمز لاسمها بحرفين «ع. س».

كانت هذه الفتاة تذهب إلى مدرستها في الصباح لتلقي الدروس كالمعتاد، وبعد انتهاء اليوم الدراسي تتسلم قنبلة يدوية تضعها في شنطتها وتسير في الشارع لا تثير أي انتباه وعندما تلحظ سيارة دورية صهيونية قادمة من بعيد تكون القنبلة اليدوية أصبحت جاهزة في يدها للقذف، وفي الوقت المناسب تكون القنبلة قد استقرت على سيارة الدورية أو أمامها فتقتل من تقتل، وتصيب من تصيب، بينما تنسل الفتاة إلى أحد الشوارع الجانبية وتواصل سيرها دون أن تثير أية شبهة.

واستمرت على هذا النحو، تستلم كل يوم قنبلة، وتلقيها على إحدى دوريات العدو، وتنجو بنفسها، لمدة شهر تقريبًا، وذات يوم طلبت قنبلتين معًا، وأصرت على طلبها، ولم يكن التنظيم الذي تتبعه يعلم قصدها إلا في اليوم التالي عندما تقدمت من مجنزرتين واقفتين في ساحة أمام أحد المخافر قرب حي الشجاعية وعلى أحد المجنزرتين عشرة من الجنود الصهاينة وبالقرب من الأخرى يقف عشرة آخرون مدججين بالسلاح، ومع كل عشرة جنود ضابط صهيوني رآها الجنود وهي تتقدم إليهم بخطى ثابتة فلم يخطر ببالهم أنها قادمة لقتلهم.

أخذوا يتندرون عليها، وعندما أصبحت على مسافة كافية قذفت بحركة سريعة إحدى القنابل على الجنود الواقفين، وقذفت القنبلة الأخرى على الجنود الراكبين، فعلا صراخ الجرحى وسقط القتلى مضرجين بدمائهم.. وواصلت الفتاة سيرها إلا أن الشرطة الصهاينة هرعوا من المخفر المجاور وأمسك أحد الصهاينة بالفتاة من شعرها وجرها على الأرض على مشهد من الناس.

في المحكمة سألها «القاضي» عن الدافع وراء هذا العمل فقالت: «إن مقاومة الاحتلال دافع لا يحتاج إلى سؤال».

نموذج آخر من خانيونس:

كان أحد الفدائيين يتسلل في إحدى الطرق الترابية بين بساتين البرتقال والليمون وكروم العنب والتين في ضواحي خانيونس المحتلة في طريقه لتنفيذ إحدى العمليات ضد العدو الصهيوني، ومن أحد البيوت الطينية رأته امرأة عجوز فعرفت حقيقته.

نادت عليه وقالت: تعال يا بني واشرب فنجانًا من الشاي، فلم يعرف الفدائي قصدها، فقالت موضحة إن دورية صهيونية محمولة مرت من هذا الطريق قبل قليل، ولما كان الطريق مسدودًا فمن المتوقع عودتها في أي لحظة وأخشى عليك منهم، شكرها الفدائي وجرى لنصب كمين للدورية بعيدًا عن بيت العجوز حيث قضى على الدورية ونجا هو والعجوز.

نموذج من قرية بني نعيم

في قرية بني نعيم قضاء الخليل باتت مجموعة من الفدائيين في أحد البيوت، ووضعوا بعض الأوراق والمذكرات والأسماء في علبة حليب صغيرة خاصة بالأطفال وفوجئ أهل البيت بقوة صهيونية تطوق البيت وتقتحمه قبل بزوغ الفجر.. دخلوا على الفدائيين النيام لاعتقالهم.. ولما كانت زوجة صاحب البيت تعلم بما في علبة الحليب من أسرار هامة وتخشى عليها من اليهود الذين سيفتشون الغرفة فقد تصرفت بسرعة «فقرصت» طفلها الرضيع قرصة جعلته يصبح صارخًا ثم اقتحمت على الصهاينة الغرفة وتناولت علبة الحليب قبل أن تمتد إليها أيدي اليهود وقالت: ولدي يصرخ جائعًا يريد أن يرضع وهذه علبة الحليب الوحيدة عندي، وانطلت الحيلة على الصهاينة الخبثاء وأنقذت المرأة الذكية خطط الفدائيين وبقية زملائهم.

نسوق هذه النماذج مما نعلم، ومما لم ينشر عنها قبلًا لتكون شاهدًا على قدرة المرأة المسلمة على المساهمة في مقاومة المحتل ومجاهدة العدو بالمشاركة الفعلية أو بالأعمال المساندة التي قد تفوق في بعض الأحيان أعمال الرجال لما اختص الله المرأة بطبيعة خاصة.

ولم يكن جهاد النساء المسلمات في فلسطين هذه الأيام شيئًا جديدًا ولا هو فريد من نوعه، فهناك نساء مسلمات يشاركن في جهاد الاحتلال الروسي في أفغانستان كما أن هناك نساء مسلمات في صدر الإسلام، وفي كل عصر من عصور الإسلام ضربن المثل الأعلى في التضحية والفداء، وشاركن في الجهاد الإسلامي ضد أعداء الإسلام وضد الطغاة والغزاة.

فطوبى للمجاهدين من أبناء هذه الأمة وطوبي للشهداء الذين يقدمون أرواحهم لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى سواء كانوا رجالًا أو نساء أو أطفالًا. يقول شوقي:

وللأوطان في دم كل حر                  

ید سلفت ودین مستحق

وللحرية الحمراء باب                                    

بكل يد مضرجة يدق

الرابط المختصر :