العنوان جهاد الكافرين فرض عين
الكاتب د. عبد الله عزام
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أكتوبر-1984
مشاهدات 83
نشر في العدد 686
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 09-أكتوبر-1984
إن قتال الكفار بالقوة والسلاح يختلف حكمه باختلاف حالة المسلمين:
- فهو فرض كفاية إن كان الكفار في بلادهم ولا يحشدون لقتال المسلمين، فالقتال كفاية وأقل فرض الكفاية سد الثغور بالمؤمنين لإرهاب أعداء الله وإرسال جيش في السنة على الأقل فعلى الإمام أن يبعث سرية إلى دار الحرب كل سنة مرة أو مرتين وعلى الرعية إعانته فإن لم يبعث كان الإثم عليه.[1]
ومعنى فرض الكفاية أن يقوم به بعض الأمة فإن لم يقم به أحد أثمت جميع الأمة، هذا الذي نص عليه جمهور الفقهاء والأصوليين أي أنه يجب أن يكون العدد كافيًا للفرض.
- فرض عين: ويصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم في حالات منها:-
- إذا دهم الكفار بلدة من بلاد المسلمين وهاجموها ويقول الكاساني:[2] «فأما إذا عم التغير بأن هجم العدو على بلدة فهو فرض يفترض على كل واحد من أحاد المسلمين ممن يقدر عليه لقوله سبحان: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة:41).
- إذا استنفر الإمام أشخاصًا يكون القتال فرض عين على هؤلاء الأشخاص، ويسمى «نفيرًا خاصًا» وإذا استنفر الناس جميعًا يكون «نفيرًا عامًا» ويصبح فرض عين على جميع الأمة، ففي البخاري عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال يوم الفتح: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا»[3] فالحديث يدل على وجوب النفير عند الاستنفار وقال تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة:41).
- إذا التقى الصفان أو شرع في القتال[4] لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ (الأنفال:15).
- إذا أسر الكفار مسلمًا أو مسلمة.[5]
- على الجيش الذي يتعاطى راتبًا لأن عقد الإجارة على القتال فتنفيذ مقتضيات العقد واجب على المتعاقدين، فالقتال فرض عين على الجنود في الجيش.
حكم الجهاد في أفغانستان وفلسطين الآن
لقد تبين أن الكفار إذا دهموا بلدة إسلامية عمرانها أو جبالها أو خرابها فإنه يتعين القتال على كل أهلها فتخرج المرأة بغير إذن زوجها والصبي بدون إذن والديه والمدين بدون إذن دائنه أو غريمة والعبد دون إذن سيده، وقد اتفق الأئمة الأربعة وفقهاؤهم وفقهاء مذاهبهم على هذا[6] وكذلك يصبح الجهاد فرض عين على كل بلدة قريبة منها فإن لم يكفوا يتوسع فرض العين على شكل دوائر الأقرب الأقرب، فإن لم يكفوا أو تكاسلوا أو قصروا أو قعدوا يشمل فرض العين الأرض كلها حتى يتم دفع العدو وإخراجه من أرض المسلمين، وقد نص على هذا جميع الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية هذا بالنسبة للجهاد بالنفس.
- عند الحنفية
- جاء في فتح القدير لابن الهمام[7] «فإن هجموا على بلدة من بلاد المسلمين فيصير من فروض الأعيان على جميع أهل تلك البلدة النفر، وكذا من يقرب منهم إن لم يكن بأهلها كفاية وكذا على من يقرب إن لم يكن بمن يقرب كفاية أو تكاسلوا أو عصوا وهكذا إلى أن يجب على جميع أهل الإسلام شرقًا وغربًا.
- وجاء في البحر الرائق لابن نجيم[8] «وفرض عين إن هجم العدو فتخرج المرأة والعبد بلا إذن زوجها وسيده».
- وجاء في حاشية بن عابدين[9] «وفرض عين إن هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام فيصير فرض عين على من قرب منهم فأما من وراءهم يبعد من العدو فهو فرض كفاية، إذا لم يحتج إليهم فإن احتاج إليها بأن عجز من كان بقرب العدو عن المقاومة مع العدو أو لم يعجزوا عنها لكنهم تكاسلوا ولم يجاهدوا فإنه يفترض على من يليهم فرض عين كالصلاة والصوم لا يسعهم تركه وثم إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقًا وغربًا على هذا التدريج».
- عند المالكية
وجاء في حاشية الدسوقي[10] «الأولى ويتعين الجهاد بفجيء العدو على قوم، قال الدسوقي.. أي وتوجه الدفع بفجيء العدو على كل أحد وإن كان امرأة أو عبدًا أو صبيًّا.. الثانية وبتعيين الإمام أي أن كل من عينه الإمام للجهاد فإنه يتعين عليه ولو كان صبيًّا مطيقًا للقتال أو امرأة أو عبدًا أو مدنيًّا ويخرجون ولو منعهم الولي والزوج ورب البيت».
- عند الشافعية
وجاء في نهاية المحتاج للرملي[11] «فإن دخلوا بلدة لنا أو صار بيننا وبينهم دون مسافة القصر فيلزم أهلها الدفع حتى على من لا جهاد عليه من فقير وولد ومدين وعبد وامرأة».
- عند الحنبلية
- وجاء في الأنصاف للمرداوي[12] «إذا نزل الكفار على بلد المسلمين تعين على أهله التغير إليهم».
- وجاء في المغني[13] «والجهاد فرض على الكفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين ومعنى فرض الكفاية الذي إن لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم، وإن قام به من يكفي سقط عن سائر الناس فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الأعيان ثم يختلفان في أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له وفرض الأعيان لا يسقط بفعل غيره».
ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع:
- إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان.
- إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم.
- إذا استنفر الإمام قومًا لزمهم النفير.
هذه فتاوى فقهاء الإسلام إذا دهم العدو بلدة إسلامية بأن الجهاد يصبح فرض عين على أهل البلدة وعلى كل بلدة قريبة ثم يتوسع فرض العين حتى يشمل الأرض جميعًا.
حكم الجهاد إذا أسر العدو أسيرًا مسلمًا
اتفق العلماء جميعًا على أنه إذا أسر مسلم من قبل الكفار فإنه يجب على المسلمين جميعًا إنقاذه ففي فتح القدير[14] «أما إنقاذ الأسير فواجب على الكل من أهل المشرق والمغرب عن علم»، ومثله في البحر الرائق.[15]
وفي البزاية[16] «امرأة مسلمة سبيت في المشرق وجب على أهل المغرب تخليصها من الأسر وفي نهاية المحتاج[17] «ولو أسروا مسلمًا فالأصح وجوب النهوض إليهم وجوب عين لخلاصه إن توقعناه ولو على ندور في الأوجه كدخولهم دارنا بل أولى إذ حرمة المسلم أعظم».
- الجهاد بالمال والجهاد بالنفس
الجهاد بالنفس والجهاد بالمال الآن فرض عين على كل مسلم ومسلمة.
- خلاصة الأمر في حكم الجهاد
أجمعت الأمة أن الجهاد فرض عين إذا دهم العدو بلدة مسلمة ويبدأ فرض العين من أهل البلدة ومن قرب منهم فإن لم يكفوا أو قصروا أو تخاذلوا يتوسع فرض العين تدريجيًّا حتى يطرد العدو، فإن لم يطرد العدد عم فرض العين على كل مسلم في الأرض.
مساعدة الأفغان فرض بمقتضى عقد الإيمان
ومساعدة الأفغانيين فرض علينا يقتضيه عقد الإيمان الذي التزمنا به كما قال ابن تيمية «وأما عقد الإخوة بين الناس في زماننا فإن كان المقصود منها التزام الإخوة الإيمانية التي أثبتها الله بين المؤمنين بقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الحجرات:10) أو قول النبي- صلى الله عليه وسلم «المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه» وساق ابن تيمية عدة أحاديث ثم قال: ونحو ذلك من الحقوق الإيمانية التي تجب للمؤمن على المؤمن فهذه الحقوق واجبة بنفس الإيمان والتزامها بمنزلة التزام الصلاة والصيام والزكاة والحج، والمعاهدة عليها كالمعاهدة على ما أوجب الله ورسوله وهذه ثابتة لكل مؤمن على كل مؤمن إن لم يحصل بينهما عقد مؤاخاة».
خلاصة الرأي وفحوى الأمر في قضية الجهاد اليوم
الجهاد الآن فرض عين على كل مسلم ومسلمة في الأرض «فرض عين بالنفس» وذلك أن أهل أفغانستان لم يكفوا لطرد الروس وقد كنت كتبت في «آيات الرحمان في جهاد الأفغان» أن الجهاد بالنفس في أفغانستان فرض كفاية إذا كفى أهل أفغانستان، والآن تأكدت بعد طول مراقبة الأمر والوضع والعيش مع الجرحي والمجاهدين والمهاجرين قرابة ثلاث سنوات.
[1] حاشية ابن عابدين 3\238 نقلًا عن البخاري 1\316 والأنصاف للمرداوي ج 4\117
[2] بدائع الصنائع 7\98
[3] إعلاء السنن 12\8
[4] نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج الرملي 8\58
[5] فتح القدير والهداية لابن الهمام 5\191 ونهاية المحتاج 8\108 والبحر الرائق 5\72
[6] أنظر المصادر السابقة حاشية ابن عابدين 3\240 ونهاية المحتاج 8\108 فتح القدير 5\191 والأنصاف 4\117
[7] ج 5\191
[8] ج 5\72
[9] ج 3\240
[10] ج 2\174
[11] نهاية المحتاج الرملي ج 8\58
[12] المرداوي ج 4\117
[13] المغني ج 8\345
[14] فتح القدير ج 5\191
[15] البحر الرائق ج 5\72
[16] نهاية المحتاج ج 8\58
[17] نهاية المحتاج ج 8\58