العنوان جنيف.. جنيف.. جنيف.. والعدو يحتل جنوب لبنان..!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1977
مشاهدات 93
نشر في العدد 344
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 05-أبريل-1977
جنيف.. جنيف.. جنيف.. والعدو يحتل جنوب لبنان..!
في الأساطير: أن أحد المعتوهين أصيب بهوس «التكرار العابث» أي التكرار الذي لا غاية من ورائه- فطفق يردد: همشوم همشوم.. همشوم!
فقيل له: إن أباك مات
فقال: همشوم!
قيل له: إن أمك ماتت
قال: همشوم!
قيل له: إن اللصوص سرقوا مالك
فقال: همشوم!
قيل له: إن النار التهمت بيتك
قال: همشوم!
قيل له: إنك مريض
قال: همشوم!
قيل له: الزم الفراش حتى تعالج
قال: همشوم!
قيل له: ما هي وصيتك؟
قال: همشوم!
وجاءت سكرة الموت وهو يردد كلمته هذه..
وما زال يرددها حتى هلك.
هذه أسطورة.
ومع أن الأساطير غير واقعية إلا أن هذه الأسطورة تنطبق على الوطن العربي.
فقد احتل العدو الصهيوني فلسطين كلها.. وسيناء والجولان ثم جاءت مسرحية أكتوبر أي حرب أكتوبر لتحقق للعدو ما لم يحلم به في الاعتراف العربي باحتلاله وفي استعداد حكام عرب لفتح المنطقة تجاريًا واقتصاديا وثقافيًا أمام النفوذ الصهيوني..
وبينما كانت دماء الجنود الطيبين من أبناء المسلمين مراقة على الجبهات نودي بجنيف ومنذ ذلك الوقت انتشر هوس جنيف الإذاعات تردد: جنيف جنيف والتلفزيونات تردد: جنيف.. جنيف والصحافة تردد: جنيف.. جنيف وحكام عرب يرددون: جنيف.. جنيف.
قيل لهم: إن العدو يبني مستعمرات جديدة في الأرض التي احتلها عام ١٩٦٧.
قالوا: جنيف.. جنيف!
قيل لهم: إنه يحشد من الأسلحة ما يتناقض مع مزاعمه في السلام والجلاء.
قالوا: جنيف.. جنيف!
قيل لهم: إنه يرفض أن تكون فلسطين للفلسطينيين ويرفض أن يعترف بوجود الشعب الفلسطيني.
قالوا: جنيف.. جنيف!
قيل لهم: إن العدو احتل مواقع استراتيجية في البحر الأحمر.
قالوا: جنيف
قيل لهم: إن العدو كان يقاتل في الحرب اللبنانية ضد الشعب الفلسطيني ومسلمي لبنان.
قالوا: جنيف قيل لهم: إن العدو لم يتخل عن أطماعه في التوسع والاحتلال
قالوا: جنيف
قيل لهم إن العدو احتل جنوب لبنان تنفيذًا لمخططه في السيطرة على نهر الليطاني.. وتنفيذا لأهداف أخرى كثيرة.
قالوا: جنيف.. جنيف.. جنيف!!
قيل لهم: إن العدو سيثب غدًا على مواقع جديدة فيحتلها.
قالوا: جنيف.. جنيف.. جنيف!!
وما زالت تلك دعواهم حتى أصبحوا أضحوكة العالم. إن العدو الصهيوني، بالاشتراك مع القوات المارونية، قد احتل جنوب لبنان.
احتل الجنوب، والزعامات العربية غير مكترثة، احتل جنوب لبنان، والجيش اللبناني يتفرج احتل جنوب لبنان، وقوات الردع العربية ساكنة هامدة، وكأنها ذهبت إلى هناك لردع الفلسطينيين لا لردع العدو الصهيوني والتحالف الماروني.
إنه زمن الذل الكامل.
ليس معنى ذلك أننا ندعو إلى اليأس. فنحن موقنون بقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (الشرح: 5)
إننا حين نرسم الصورة القاتمة كما هي فإنما ندعو بإلحاح إلى أن تتقدم القوى الجديدة لأداء دورها.
القوى الإسلامية الشعبية.
فقد سقطت كل الرايات وكل الشعارات.
وتركز الأمل في الإسلام وحده. والقوى الجديدة لا تستطيع أداء دورها إلا بشروط أهمها: التجرد واستقامة التربية والحرية والشورى والجهاد والوعي السياسي والعلم الصحيح بواقع العصر والانشغال بمعالي الأمور وهجر الصغائر والالتزام بمعايير الإسلام في النقد الذاتي وتقدم الصفوف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل