العنوان جنون المخدرات يشمل الأطفال!!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1971
مشاهدات 123
نشر في العدد 72
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 10-أغسطس-1971
جنون المخدرات يشمل الأطفال!!
بعد ٢١ عاما من التحالف مع أمريكا
قرار نيكسون دليل على أن طابع السياسية هو التلون
إعداد: قسم الترجمة
من الأحداث التي احتلت الصفحات الأولى في الصحف البريطانية الأسبوع الماضي نبأ يقول بـ«أن بعض الأطفال مهددون بالاصابة بادمان المخدرات»، والغريب في الامر أن هذا الخطر الذي يتهدد الأطفال ليس من جراء جنوحهم والتحاقهم بالعصابات وما إلى ذلك، ولكن الخطر يأتي من أمهاتهم، فقد اكتشف مؤخرًا أن بعض الأطفال في منطقة سكنية معينة تخدرهم أمهاتهم كل ليلة حتى يناموا، وقد تطور الأمر إلى أنهم أصبحوا يعتمدون اعتمادا كليًا على هذه العقاقير المخدرة، وغالبية هؤلاء المدمنين من الأطفال الذين جاوزوا سن الرضاعة بقليل.
ووصلت خطورة المسألة إلى الحد الذي دعا معهد صحة الأطفال في بريطانيا إلى إصدار بيان قال فيه: «إن إعطاء الطفل المخدرات والعقاقير بانتظام يجعله يعتمد عليها بسرعة، وهذه مشكلة تمس جذور وصميم الحياة العائلية في بريطانيا، كما أنها نموذج للمشاكل التي تواجهها الأسرة الحديثة».
وقد اكتشفت هذه الفضيحة عندما قام محررو مجلة «نيوز أوف«ذي وورلد» بإجراء استفتاء في المنطقة السكنية التي تحتوي على ما يقرب من خمسة آلاف منزل في إحدى ضواحي لندن، وقد وجد أن ثلاث بنايات تربطها ممرات طويلة من الأسمنت المسلح، ويشتكي الآباء الذين تقع غرف نومهم تحت هذه الممرات بأن الأصوات لا تنقطع وتبدو كما لو أن قطيعًا من الفيلة يسير فوق رؤوسهم، ويدعي هؤلاء أن إعطاء أطفالهم المخدرات يساعدهم على تحمل الحياة والحصول على قسط واف من النوم، ولكن محرري الجريدة الذين تولوا التحريات وجدوا أن عددًا كبيرًا من الآباء وبالذات الأمهات يعطون أطفالهم مواد مخدرة لم يسمح بها الأطباء وبدون استشارتهم في غالب الأحيان، واعترفت إحدى الأمهات وعمرها (٣١) عاما بأنها كانت تستعير بعض العقاقير المخدرة من جاراتها لإعطائها لطفلتيها شارون وتبلغ تسع سنوات والاخرى ماري وتبلغ السادسة من عمرها، وقد اعترفت الأم أيضا بأن طفلتيها تجوبان المنزل وهما في نصف وعيهما من تأثير المخدرات التي تناولتاها بالأمس.
ربما كان رد فعل دول العالم لإعلان الرئيس نيكسون بزيارة الصين وتحسين العلاقات معها هو الترحيب والغبطة فيما عدا دولتين هما الاتحاد السوفييتي وفورموزا، والنتائج السياسية لهذه الزيارة وأثرها على روسيا غير مباشرة، أما بالنسبة لجزيرة فورموزا فإن هذا الإعلان كان ضربة سياسية مباشرة لحكومة الجنرال «كاي شيك» الذي بنى حياته السياسية وكيان الجزيرة على أساس العداء الأبدي لجمهورية الصين الشيوعية في بكين منذ (١٩٤٨م)، وهو العام الذي استولت فيه قوات «ماوتسي تونج» على الحكم في الصين، ولكي تفهم مدى صلة أمريكا للعلاقات بين النظامين لابد أن نرجع إلى الوراء لمدة اثنين وعشرين عامًا، عندما دخلت قوات «ماو» إلى بكين، فحينئذ أعلنت حكومة الولايات المتحدة أنها تؤيد حكومة الجنرال كاي شيك التي انسحبت إلى جزيرة تايوان «فورموزا» بعد اندحارها أمام الشيوعيين عام (1948م)، كما أعلنت الولايات المتحدة وقتها أنها لا تعترف إلا بحكومة واحدة للصين، وهي الحكومة القومية القائمة في تايوان، وقد وصلت هذه المساندة إلى حد الدبلوماسية الأمريكية، فوقفت بكل ثقلها وراء كاي شيك حتى حصل على كرسي دائم في مجلس الأمن كممثل لقوة كبرى، وعلى الرغم من سخافة هذا الموقف إذ أن سكان فورموزا من الصينيين لا يزيدوا عن (١٢) مليونًا، بينما تعداد الصين يصل إلى (۷5۰) مليونًا، إلا أن الولايات المتحدة تمسكت بموقفها هذا ما يقرب من ربع قرن، وقد جاء هذا الموقف المتشدد من الولايات المتحدة كجزء من استراتيجيتها في احتواء الصين والخطر الشيوعي، ومحاصرته في مهده وقت أن كانت الحرب الباردة في أوج نشاطها بين المعسكرين الشيوعي والرأسمالي، وحتى حينما خفت وطأة الحرب الباردة التزمت السياسة الأمريكية بوعدها بالمحافظة على كيان الصين الوطنية في فرموزا من التهديد الشيوعي القادم من بكين، وما زال الأسطول السابع الأمريكي يجوب المياه الفاصلة بين الجزيرة والأرض الأم حتى اليوم، فماذا كان رد الفعل في تايوان لهذا التصرف من جانب صديقهما الأوحد وحامي حمى الجزيرة الرئيس نيكسون؟
لقد تمیز رد الفعل في جزيرة تايوان لقرار حليفهم رقم واحد بالحدة والغضب، وعلق وزير الخارجية «شوشي كاي»، قائلًا: «لقد كان حدثًا مؤسفًا للغاية»، كما شجب سفير فورموزا في واشنطن هذه الحركة من قبل الرئيس نيكسون، أما الجنرال كاي شيك بقي على بروده المتعالي، وذهب إلى مقره الصيفي قرب بحيرة الشمس والقمر في وسط تايوان، ولكن كاي شيك وابنه الذي يبلغ واحد وستين عاما وهو في نفس الوقت خليفته في الحكم ليس لديهم أي شك في تدهور موقفهم الذي بنوا عليه حياتهم السياسية في الجزيرة وأمام العالم.
وكان تصريح سفير فورموزا في الأمم المتحدة أصدق تعبير عن حالهم، فقد قال: «لقد سحبت الولايات المتحدة البساط من تحت أرجلنا في الأمم المتحدة، وإن الأضرار التي أصابتنا لا تقدر»، وأردف قائلًا: « إن رحلة نيكسون المتوقعة للصين في الربيع القادم تؤكد أن عناد وتصلب الشيوعيين يثمر كثيرًا ويفيدهم في النهاية، ويقدم للشيوعيين نصرًا أدبيًا على صحن من الفضة».
وعلى العكس من ذلك تميز استقبال الشعب في فورموزا لنبأ زيارة نيكسون للصين بالفتور واللامبالاة، وكانت تعليقات صحف الجزيرة معتدلة، والمظهر الوحيد للاحتجاج تمثل في مظاهرة قام بها حوالي ثلاثون من طلبة الجامعة أمام السفارة الأمريكية استمرت حوالي نصف ساعة، ويبدو أن الكثيرين من العمال والفلاحين لم يسمعوا بالنبأ، أما من سمعوا الخبر فقد أبدوا انتقادات شديدة لتصرف نیکسون، وأعربوا عن قلقهم حول نوايا أمريكا في المستقبل نحو الجزيرة، ولكن في نفس الوقت لم يوجد أي دليل حتى الآن عن نمو أي مشاعر معادية للولايات المتحدة.
وأحد الأسباب التي تفسر ذلك أن أخبار زيارة نيكسون لم تجيء في فراغ، فشعب فورموزا أو حكومته لديهم حساسية خاصة نحو أخبار الصين الشيوعية، وكانوا يتتبعون باهتمام منذ زمن المقدمات والخطوات التي سبقت إعلان نبأ الزيارة مثل تخفيف القيود المفروضة على التجارة مع بكين، وتسهيلات السفر الممنوحة بين البلدين قبل زيارة كيسنجر، ولكن هذه الخطوة الجبارة من جانب الرئيس الأمريكي قد أثارت الشكوك والتكهنات ومخاوف فورموزا حول قضية تمثيل جزيرة تايوان في الأمم المتحدة.
وجوهر استراتيجية الولايات المتحدة الدبلوماسية نحو هذه القضية هو «التمثيل الثنائي»، حيث تحتل الصين الشعبية كرسي مجلس الأمن الذي تحتله جزيرة فورموزا الآن باعتبارها من وجهة نظر السياسة الأمريكية السابقة الممثل الشرعي لشعب الصين، كما تحتل الصين الشعبية أيضا مقعد الصين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي نفس الوقت تمثل الصين الوطنية في الجمعية العامة شأنها في ذلك شأن أي دولة أخرى.
أما مسألة العلاقات بين فورموزا والصين فسوف يترك شأنها للمستقبل، بينما من الواضح أن ادعاء الصين الوطنية بأنها الحكومة الشرعية للصين فلن يعترف به بعد الآن من أية دولة في العالم، خاصة بعد تخلي الولايات المتحدة عنها، ولكن عندما أوضحت حكومة فورموزا عن عزمها بالبقاء في الامم المتحدة إذا قبلت عضوية الصين في المنظمة فإن السؤال الهام والذي يشغل بال الدبلوماسيين في المنظمة الدولية هو: هل تستطيع فورموزا في هذه الحالة أن تحتفظ بمقعدها الدائم في مجلس الأمن ؟!
ولا يعوق الولايات المتحدة من إعلان قرارها في مشكلة تايوان سوى تأخـر حكومة الجزيرة في إبلاغ الولايات المتحدة من حقيقة ما تنوي أن تفعله.
ولكن هناك تفسيرًا آخر لأبعاد المشكلة ومدى الحرج الذي يواجه الأطراف المعنية، وهو أن جوهر المشكلة هو كيف يمنع طرد الصين الوطنية كلية من الأمم المتحدة، وفي الأسبوع الماضي قال سفير الهند في المنظمة الدولية: «أن حكومة الولايات المتحدة تستطيع أن تقول ببساطة إنها مسألة ۱۲ مليون صيني مقابل ۷5۰ مليون».
وأحد الحلول الممكنة أمام الولايات المتحدة هو أن تعلن أمريكا من جانبها أن قضية دخول الصين الشعبية الأمم المتحدة لم تعد قضية ذات أهمية، ويمكن أن تحسم داخل الجمعية العامة بالأغلبية المطلقة، ولكن في نفس الوقت تصر على أن طرد فورموزا أمر «هام» للغاية بالنسبة لأمريكا، ولذلك فإنه يحتاج لثلثي الأصوات في الجمعية العامة، مما يجعل صدور قرار من الجمعية العامة لطرد الصين الوطنية من المنظمة أمرًا صعبا.
ولكن من أهم الأمور التى تشغل بال الجنرال كاي شيك بعد مسألة الأمم المتحدة هو الخوف من أن تسحب أمريكا مساندتها وتأييدها العسكري للنظام في فورموزا، وعلى الرغم من أن فورموزا لديها سلاح جوي قوي وحديث، فإن وزير الخارجية الأمريكي أكد في الأسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة سوف تلتزم بتعهداتها للدفاع عن الجزيرة ضد أي هجوم من الصين الشعبية، وقد صوتت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي ضد مشروع قرار يقضي باستئناف العمل بقانون قديم يرجع إلى عام (١٩٥٥م) يخول الرئيس الأمريكي الحق في استعمال كل الوسائل الممكنة تحت تصرفه في الدفاع عن جزيرة فورموزا، وإلغاء هذا القانون لا يعني بأي حال من الأحوال إلغاء أو نقض المعاهدة الدفاعية بين أمريكا وفورموزا، ولكن برغم ذلك فإن حكومة كاي شيك في غاية القلق خشية سحب أية قوات أمريكية من الجزيرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل