العنوان جنود للبيع
الكاتب عمر ديوب
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يونيو-1997
مشاهدات 65
نشر في العدد 1254
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 17-يونيو-1997
منذ أن وضعت الحرب الباردة أوزارها والعالم يشهد يومًا بعد يوم نشوب صراعات ونزاعات في مختلف أنحائه، فمن أذربيجان إلى زائير «الكونغو الديمقراطية» توجد قوات عسكرية مشتتة تحتاج إلى المساعدة لتنظيم صفوفها، كما أن هناك رؤساء ديكتاتوريين يرغبون في تمديد فترات حكمهم لأجل غير مسمى مثلما أن هناك دولًا في العالم الثالث تحتاج إلى من يحمي مواردها الطبيعية، وهكذا أصبحت سوق «المساعدة العسكرية» مزدهرة طوال السنوات الأخيرة.
فمن ضواحي واشنطن وتل أبيب إلى ضواحي لندن وبريتوريا بدأت تنتشر شركات متنافسة تلهث وراء إبرام عقود تُقدر قيمتها بملايين الدولارات متبعة كافة الوسائل لترويج بضاعتها سواء من خلال اتخاذ مواقع في شبكة الإنترنت أو المنشورات الخادعة.
وقد فازت إحدى الشركات الأمريكية بعقود الرفع المهارات القتالية للجنود في البوسنة وكرواتيا، وهي شركة Military Professianal Rescue es Inc. MIPR وتقوم هذه الشركة التي يعمل فيها الجنرال السابق في الجيش الأمريكي هاري سويستر بتدريب عملائها على كيفية التصويب وإطلاق النار بواسطة مختلف المعدات العسكرية، وهناك أيضاً شركة Executive Out comes من جنوب إفريقيا والتي شاركت في معرض أبو ظبي العسكري الأخير، تعاقدت مع مرتزقة محترفين من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، وتحرص هذه الشركة على اختيار عناصرها من المرتزقة من بين أحسن الطيارين المقاتلين والنخبة من المستشارين العسكريين التابعين لوحدات عسكرية مثل وحدة القوات الخاصة في الولايات المتحدة، ووحدتي S.A.S و Scots Gouwds البريطانيتين، وكتيبة ٣٢ في جنوب إفريقيا، كما تتعاقد هذه الشركة مع عسكريين من مختلف أنحاء العالم وتعطي للجندي راتبًا شهريا قدره 3500 دولار أمريكي وللضابط أو الطيار المقاتل راتبًا شهريًا قدره ۱۳۰۰۰ دولار أمريكي فضلًا عن التأمين على الحياة والتأمين ضد العجز، ويرتدي الذين تتعاقد معهم زيًا عسكريَا عاديا.
ولكن هذه المزايا ليست بالكثير إذا ما قورنت بالمكاسب الضخمة لشركات أخرى، فهناك شركة «ليفدان» Levdan الإسرائيلية، وهي واحدة من مجموعة الشركات الإسرائيلية التي تعمل في الخفاء ولها باع طويل في التجارة في مجال «المساعدة العسكرية» وقد انتهت هذه الشركة قبل فترة قصيرة من إنجاز مهمة في الكونغو استغرقت ثلاث سنوات، قام خلالها ۲۰۰ خبير إسرائيلي بتدريب القوات المسلحة، ونخبة من فرقة حماية الرئيس باسكال ليسوبا، وقد وافقت حكومة الكونغو في غضون هذه المهمة على شراء أسلحة ومعدات عسكرية إسرائيلية بأكثر من ١٠ ملايين دولار أمريكي، ولكن المساعدة الإسرائيلية لم تغن عنه شيئًا إذ تمرد عليه الرئيس السابق للكونغو.
وقد نجحت شركة Executive Outcomes «الجنوب إفريقية» في إبرام صفقات خاصة بشراء معدات عسكرية أو تأجيرها نيابة عن عملائها، وتقدر هذه الصفقات بعشرات الملايين من الدولارات بما فيها الطائرات السوفييتية 23-MIG و 27-MIG ومروحيات للنقل والهجوم من طراز 24-MIG و 17-MIG كما قامت الشركة البريطانية Sandline International بترتيب عملية تسليم شحنة أسلحة إلى حكومة غينيا الجديدة على متن طائرة روسية وطائرة نقل عملاقة استأجرتها شركة «سندلاين» بواقع ۱۰۰ الف دولار أمريكي يوميًا لرحلة قطعت نصف الكرة الأرضية للوصول إلى جهتها.
وفي أنجولا أيضًا انتهت حرب أهلية مدمرة دارت رحاها طوال عدة سنوات تم التعاقد مع الشركة الجنوب-إفريقية لتوفير الحماية الآبار النفط، وتوصلت هذه الشركة إلى الحصول على امتياز لاستخراج الماس، وفي حين كانت هذه الشركة تنشط في مجالي الحماية واستخراج الماس كانت تساعد في القضاء على حركات التمرد داخل أنجولا.
لكن هذه الصفقات التي تبرمها الشركات مع الحكومات ليست رابحة دائمًا، فهناك الصفقة التي تمت بين شركة Sandline International البريطانية «والتي يرأسها ضابط عسكري بريطاني متقاعد وتحول إلى رجل أعمال» وحكومة غينيا الجديدة بقيمة ٣٦ مليون دولار أمريكي تكبدت فيها الشركة المذكورة خسارة فادحة وذهبت هذه الصفقة هباء بعد أن تعاقدت مع الحكومة لكي تقوم بقمع حرب العصابات الانفصالية التي استمرت لفترة طويلة، غير أن هذه الشركة توقفت فجأة عن العمل عندما رفض الجنود المحليون التعاون مع المرتزقة التابعين لها، بل تم طرد ما لا يقل عن ٧٠ ضابطًا تابعين لشركة Sandline من غينيا الجديدة، ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات كانت بحوزة هذه الشركة.
وترتكب بعض هذه الشركات تجاوزات صارخة كما حدث في زائير، حيث قام مرتزقة من صربيا وكرواتيا وأوكرانيا تعاقد معهم الرئيس المخلوع موبوتو سيسيكو لقمع حركة التمرد، بارتكاب برائم بشعة لكن الثوار تمكنوا من الانتصار عليهم في نهاية المطاف.
وتعرض هذه الشركات خدماتها على منظمات النفع العام، وقد تعاقدت منظمة الصليب الأحمر التي خسرت في العام الماضي 9 أفراد من موظفيها تعاقدت مع حراس مسلحين لحماية بعض منشأتها، وثمة منظمات أخرى مثل «أطباء بلا حدود» التي خسرت ٣ أفراد من العاملين لديها في رواندا قد تضطر إلى اتخاذ نفس الإجراء.
ترجمة: عمر ديوب عن مجلة التايم الأمريكية.
الهزائم تلاحق شيراك
لم تكد فرنسا تفيق من النكسة التي منيت بها في الكونغو كينشاسا حتى لاحقتها الهزائم إلى الكونغو برازفيل، فقبل أيام عاد رئيس الكونغو برازفيل السابق ساسو نجيسو متمردًا على الرئيس الحالي باسكال ليسوبا، واضطرت فرنسا إلى إرسال تعزيزات بالمئات بغية تعزيز وضع القوات الفرنسية المتواجدة هناك، وفيما كان الجنود الفرنسيون يأخذون طريقهم إلى برازفيل كان المدنيون الفرنسيون يرحلون عنها مؤكدين أن مناخًا حقيقيًا لمطاردة الفرنسيين يسيطر على برازفيل، وقد تعرض عدد منهم للضرب قبل مغادرة البلاد خلال مرورهم على الحواجز الأمنية سواء التي يقيمها الجيش النظامي أو المليشيات المتمردة.
ويبدو أن الرئيس الفرنسي شيراك يواجه صيفًا ساخنًا في الداخل والخارج ما بين الهزيمة الساحقة التي مني بها حزبه في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، والهزائم المتلاحقة في إفريقيا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل