; جنوب نيجيريا يتحول إلى «بوسنة» جديدة | مجلة المجتمع

العنوان جنوب نيجيريا يتحول إلى «بوسنة» جديدة

الكاتب داؤد عمران ملاسا

تاريخ النشر السبت 20-أغسطس-2005

مشاهدات 68

نشر في العدد 1665

نشر في الصفحة 40

السبت 20-أغسطس-2005

المسلمون بين التنصير والحروب الأهلية وقهر الأغلبية

يواجه المسلمون في كل بقاع الأرض حملات تنصير شرسة يشتد عودها. وفي إفريقيا وتحديدا في نيجيريا بدأت الحرب الخفية على المسلمين منذ تولي الرئيس أوباسانجو المسيحي الذي يدعم النصارى في هذه البلاد، ويقوي شوكتهم اقتصاديًا وتعليميًا وإعلاميًا وعسكريًا وسياسيًا.
تبلغ نسبة المسلمين في جنوب نيجيريا أكثر من ٤٠٪ والباقون مسيحيون ووثنيون، وعلى الرغم من ذلك نرى تركيز نشاط المنصرين فيها ولاسيما في الآونة الأخيرة، كما يلاحظ سيطرة النصارى على جميع الشركات والمؤسسات المالية الحكومية في جنوب نيجيريا، أما الشركات الغربية فيصعب على أي مسلم أن يحصل على وظيفة فيها باسمه الإسلامي، إلا إذا تنصر! كذلك يسيطرون على جميع المصارف الحكومية وغير الحكومية.

تشويه صورة الإسلام
ويسيطر النصارى على التعليم في البلاد، حيث أسسوا آلاف المدارس الابتدائية والإعدادية الحكومية والأهلية والجامعات الحكومية، فعدد الطلبة المسلمين في جامعات الحكومة الجنوبية لا يتجاوز ۲۰٪ والباقون من النصارى، كل هذا يواجه بجهود ضعيفة جدًا من جانب المسلمين في تأسيس جامعات إسلامية، وعلى الجانب الإعلامي تتجلى السيطرة شبه الكاملة على وسائل الإعلام المختلفة من راديو وتليفزيون وصحافة. 
وفي هذا الصدد قامت جماعة تعاون المسلمين بتأسيس أول مركز إسلامي إعلامي باسم مركز القدس الإسلامي لنشر الكتب والأشرطة الإسلامية وللبث الإلكتروني على الإنترنت، كما تقوم بتدريب المسلمين على طريقة التعامل مع الحاسوبK وغير ذلك من الأنشطة الإعلامية الأولية، وكما أن المركز سيكون خطوة أولى لتأسيس أول إذاعة إسلامية، إلا أن هذه المشروعات تحتاج إلى دعم مالي كبيرk لأن الجانب الإعلامي أصبح من أخطر الجوانب التي تستخدمها الجمعيات التنصيرية في التغريب والتنصير وتشويه صورة الإسلام.
أما من الناحية الصحية فيسيطر النصارى كذلك على كل المستشفيات سواء حكومية أو أهلية، فأكثر من ٩٩٪ من المستشفيات في الجنوب تحت سلطة الكنائس التي تسعى لتنصير المسلمين مقابل تلقي العلاج اللازم!

شرارة الحرب الأهلية
ويحتكر النصارى السيطرة على الجيش والشرطة بمساعدة الرئيس النيجيري أو باسانجو الذي خصهم بجميع الرتب والمناصب العسكرية والأمنية في المؤسسات العسكرية الحكومية، وقد استغلوا هذا الوضع في جمع الأسلحة والاحتفاظ بها في كنائس جنوبية على مسمع ومرأى من المخابرات النيجيرية والحكومة الفيدرالية.
وهناك بعض الأخطار التي تهدد أمن وسلامة المسلمين في الجنوب، والتي تتركز في خطر الحركة الانفصالية في قبيلة «إيبو» الساعية لتأسيس دولة بياقرا التي تسعى لتأسيسها حركة، بيافراء التي تحصل على الدعم المالي المكثف من الكيان الصهيوني ومن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية.
ويعتبر قادة هذه الحركة المسلمين من أشد أعدائهمK ويتهمونهم بالتعاون المباشر مع الحكومة لإعاقة جهود إقامة دولة «بيافرا» الانفصالية.
كذلك هناك حركة اليوربوية المتعصبة المسلحة التي أسسها مسيحي قومي متعصب اسمه «فاسيون» وهي من أخطر الحركات المسلحة في الجنوب على الإسلام والمسلمين، وتدعو إلى إحياء عبادة الأوثان، كما تحارب الحركة -بشدة- تطبيق الشريعة الإسلامية في نيجيريا، وتدعو إلى إقامة دولة منفصلة لقبيلة «يوروبا»، وتعتبر الحركة مسلمي شمال نيجيريا أعداءهاK وتعتقد أن الإسلام هو سبب انقسام قبيلة يوروبا، وقد سجلت في هذا الصدد عدة اعتداءات على المسلمين في الجنوب. 
والخطر الثالث يتمثل في حركة «جيش المسيح» المسلحة وتعتبر هذه الحركة من أقوى الحركات المسلحة في الجنوبK وتحتفظ بأسلحة متطورة منها الدبابات والصواريخ، وتلقى الدعم المالي من الكنائس النيجيرية ومن الخارج ومن بعض المسيحيين في الحكومة.
وقد دعت جماعة تعاون المسلمين في الجنوب إلى نزع أسلحة هذه الحركات، لكن الحكومة لم تبال حتى الآن بهذا النداء.

مشکلات مسلمي الجنوب
ويعاني مسلمو جنوب نيجيريا من ضعف مساعدات الدول العربية والإسلامية، كما لا يوجد في الجنوب مؤسسات خيرية، ومن انتشار الفقر الشديد بين مسلمي الجنوب وقلة الوعي الديني في أوساط المسلمين وقلة الثقافة وكثرة الجهل نتيجة الغزو الفكري من قبل المستعمرين، ومحاربة إقامة المدارس العربية والإسلامية والضغوط الشديدة لمنع تعليم المواد الإسلامية في المدارس الحكومية من قبل الحركات التنصيرية، كل ذلك يؤثر بالسلب عليهم في الجنوب.
ولئن بقيت الأوضاع على ما هي عليه الآن ستنذر بتفجر بوسنة جديدة وحرب ضروس، حيث تكالبت على الأقلية المسلمة في الجنوب هذه الجماعات التي تعمل من أجل تنصير المسلمين وتصفيتهم.

الرابط المختصر :