; جنرال روسي انضم للمجاهدين: هناك خطة روسية لضم أفغانستان | مجلة المجتمع

العنوان جنرال روسي انضم للمجاهدين: هناك خطة روسية لضم أفغانستان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مايو-1985

مشاهدات 88

نشر في العدد 717

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 14-مايو-1985

الغزاة استعملوا جميع أنواع الأسلحة عدا الأسلحة النووية!!

-الروس بدأوا بتحويل أفغانستان إلى منطقة سوفييتية كما فعلوا في آسيا الوسطى

مع تزايد عدد القتلى الروس في أفغانستان بدأ الشعب في الاتحاد السوفييتي يتساءل عن جدوى حربه في هذه البلاد الإسلامية وفقًا لما أدلى به تنظيم واسطي المسئول عن وكالة الأنباء الأفغانية في لندن.

 وقد صرح السيد واسطي لصحيفة أراب نيوز «كما ترجمت ذلك الندوة العالمية للشباب الإسلامي في الرياض» أثناء جولة يقوم بها الآن في المملكة لمدة أسبوعين، صرح قائلًا إن أحد الجنرالات الروس الذي كان رئيسًا للمخابرات، ثم انضم للمجاهدين، قدم مذكرات وخرائط ووثائق تثبت خطة روسية لضم المناطق الشمالية التي تتكلم لغة البوشتو لخلق المتاعب لباكستان وإیران.

 وقد أظهرت المقاومة المستمرة للغزو الروسي من قبل المجاهدين أنه حتى بعد خمس سنوات، لم يفقد الروس الثقة بهم فقط وإنما بدأوا يفقدون الرجال بشكل متزايد إن الروس لم يكونوا في كوبا بأعداد كبيرة ولذلك لم يشعروا بخسائرهم هناك، ولكنهم في أفغانستان دخلوا بأعداد كبيرة وتبعًا لذلك فإن خسائرهم جسيمة، حيث ترسل كل أسبوع شاحنات محملة بجثث القتلى من منطقة الحرب، حسب السيد واسطي.

 وقد استعملت في هذه الحرب جميع أنواع الأسلحة عدا الأسلحة النووية وأضاف السيد واسطي أن الروس استعملوا القصف على نطاق واسع مما لم يكن متوقعًا أن يحدث في القرن العشرين قرن المدنية، وهنالك ما يدل على استعمالهم للمسحوق الأصفر كسلاح كيماوي وفقًا لما ذكره القادمون إلى بيشاور من أفغانستان «وهم يضمون أطباء فرنسيين وغيرهم من الأوروبيين».

وقد أبرز مؤتمران عقدا في هولندا وسكاندينافيا استعمال الروس للأسلحة الكيماوية في حربهم وذلك خلافًا لاتفاقية جنيف وأضاف السيد واسطي إن الروس بدأوا بتحويل أفغانستان إلى منطقة سوفييتية كما فعلوا في آسيا الوسطى، وأجبروا الأطفال على تعلم اللغة الروسية.

إن السيد واسطي بصفته أمينًا عامًا سابقًا للبعثة الإسلامية في المملكة المتحدة قال إن الأطفال الأفغان استحوذت عليهم فكرة الحرب بحيث إنهم لما طلبوا منهم تقديم بعض الرسوم اختاروا موضوع الحرب لهذه الرسوم.

مجازر وحشية في أفغانستان

في غضون ذلك ذكرت الأوساط الدبلوماسية في إسلام آباد في الأول من هذا الشهر أن مئات المدنيين الأفغان قتلوا بفعل هجمات انتقامية وحشية شنتها قوات الغزو الروسي والقوات الشيوعية الأفغانية، وتقول هذه الأنباء إن هذه الهجمات المألوفة تميزت هذه المرة بازدياد عنفها وشراستها، وقد شملت هذه الهجمات الانتقامية عدة مناطق مدنية في أفغانستان.

ففي إقليم لغمان الواقع إلى الشمال الشرقي من كابول وفي مدينة نشار بارغ بالذات دخلت القوات السوفييتية بصورة مفاجئة وأخذت تطلق النار على المزارعين الأفغان الذين كانوا في ذلك الوقت متجمعين في ساحة البلدة ثم عمدت إلى الناجين من الرصاص فصبت عليهم البنزين وأحرقتهم وهم أحياء.. ثم عمدت هذه القوات إلى سرقة الممتلكات، وقد قدر عدد القتلى سواء بالرصاص أو بالحرق بالمئات. 

وفي إقليم لغمان أيضًا عمدت قوات الغزو الروسي إلى قصف عدة قرى منها مندول وشكاور، وسورخ وخاربه وغيرها بالطائرات فقتل من جراء القصف العديد من سكان هذه القرى بالإضافة إلى تهديم البيوت.

وفي إقليمي كوندوز وسامانغان في شمال أفغانستان القريبين من الحدود السوفييتية وقعت مجازر رهيبة حيث دخلت القوات الروسية إلى بعض قرى الإقليم في هجوم انتقامي استهدف المدنيين وقد عمدت هذه القوات إلى إشعال كميات كبيرة من الحطب ثم قامت بدفع النساء والأطفال إلى النار الملتهبة بعد أن جمعت الرجال وقامت بقتلهم طعنًا بحراب البنادق.

وفي إقليم حيرات غربي أفغانستان تم قصف عاصمة الإقليم قصفًا عشوائيًا وحشيًا بعد أن تم حصارها بالدبابات قتل على أثره العديد من أهالي البلدة تحت أنقاض المباني التي تهدمت بفعل القصف الوحشي.

هذه بعض مظاهر الوحشية الروسية التي روعت المدنيين العزل في أفغانستان المجاهدة الصابرة، ومع يقيننا بأن الأسلوب الوحشي الذي يتبعه الغزاة الروس هو مبدأ ثابت في عقيدتهم الشيوعية القائمة على سفك الدماء إلا أن هذه الهجمات الوحشية تؤكد على مدى المعاناة التي تعيشها قوات الغزو الروسي من جراء الضربات المركزة والموجعة للمجاهدين الأفغان وما هذه الهجمات الانتقامية الطائشة سوى دليل آخر على عجز القوات الشيوعية من تحقيق الانتصار وحسم القضية لصالحها رغم مرور خمس سنوات حول فيها المجاهدون الأفغان أكبر قوة عسكرية في العالم إلى مجرد أسطورة وهمية. مما دفع القوى الدولية الأخرى وعلى رأسها الولايات المتحدة إلى دراسة هذه الظاهرة الجديدة التي لم يألفوها من قبل والتي لا يمكن لعقولهم الإلكترونية أن تستوعب كيف يمكن لهؤلاء الرجال البسطاء الحفاة الذين لا يملكون من حطام الدنيا إلا أقل القليل وبأسلحة فردية بسيطة أن يصمدوا في وجه أكبر قوة عسكرية في العالم وأشدها عنفًا وشراسة ووحشية، بل ويجعلونها تنكفئ داخل معسكراتها في المدن الكبرى، هذه الظاهرة التي جعلت من حرب فيتنام شيئًا لا يمكن مقارنته بحرب أفغانستان لأن فيتنام لم تكد تحارب وحدها بل العالم كله كان معها بشتى أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة.

كانت تحت يد المقاتلين الفيتناميين من روسيا والصين وغيرهما والعمق الجغرافي متوفر لهم ووسائل التدريب على أحدث الأسلحة والأهم من هذا وذاك كان تحرك الجماهير في أوروبا وحتى أمريكا وعلى امتداد العالم للضغط على الولايات المتحدة سحب قواتها من فيتنام.... كل هذه الأمور لم تتوفر للمجاهدين الأفغان... منذ المراحل الأولى للجهاد وحتى الآن لا شيء إلا لكون القضية الأفغانية قضية إسلامية الصراع فيها يدور بين أهل الإسلام وأهل الكفر. وحيث إن ملة الكفر واحدة فإن المواقف السلبية المائعة للقوى الدولية الأخرى سواء الأوروبية والأمريكية.. تدور مع معسكر الكفر بشكل أو بآخر وتوجهات السياسة الأمريكية القائمة على تشويه صورة الجهاد الأفغاني بادعاء تزويده بالسلاح والمساعدات.. والمحاولات المستمرة لضرب تحالف المجاهدين ومحاولة الالتفاف حول حركة الجهاد من خلال السعي لإبراز نشاطات زائفة للملك المخلوع محمد ظاهر شاه.. إلى آخر هذه المحاولات تدل وبشكل قاطع على مدى التخوف الذي تعيشه هذه القوى الدولية من الحركة الجهادية في أفغانستان.

الرابط المختصر :