العنوان جموع المسلمين التي تـحمل بشائر النصر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-مارس-1996
مشاهدات 69
نشر في العدد 1190
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 05-مارس-1996
رغم تصاعد المؤامرات، وموجة العداء الغربي والشرقي للإسلام والمسلمين، ومساعي العلمانيين العملاء في العالم الإسلامي لتشويه صورة الإسلام، وحصرها في العنف والإرهاب، والسعي للوصول إلى السلطة، وترويع الآمنين، فقد بدأت جموع المسلمين في شتى أنحاء العالم في العودة إلى صفاء الإسلام ونقائه، وحقيقته التي لن يستطيع أعداء الله تشويهها، مهما امتلكوا من وسائل إعلامية، وإمكانات مادية، يؤكد على ذلك تلك الجموع التي خرجت بالملايين خلال شهر رمضان المبارك استجابة لدعوة الله، معلنة توبتها وأوبتها في صور هزت العالم بأسره، تناقلتها وسائل الإعلام العالمية عبر الأقمار الصناعية، وأشعرت أعداء الله أن جهودهم قد ذهبت هباءً منثورًا، فالإحصاءات شبه الرسمية تؤكد على أن الذين وفدوا إلى مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة هذا العام يزيدون عن مليوني مسلم، قطع مئات الآلاف منهم البحار والمحيطات، والقارات من طوكيو في أقصى الشرق، إلى لوس أنجلوس في أقصى الغرب، ومن سيبريا في الشمال، إلى سيدني في الجنوب ملتمسين عفو ربهم ورضاه، حيث شهد بيت الله الحرام هذا العام زحامًا وتنافسًا بين المسلمين على الطاعات طوال شهر رمضان بلغ ذروته في ليلة السابع والعشرين، ويوم صلاة العيد، حيث احتشد في كل منهما مليون ونصف المليون مسلم ما بين مهللين ومكبرين ومستغفرين وذاكرين ربهم في نفس الوقت الذي كان فيه مئات الملايين من المسلمين في كل أنحاء الدنيا يملؤون المساجد والمراكز الإسلامية طوال شهر رمضان وأثناء صلاة العيد بشكل ملفت في هذا العام، ويؤكد على ذلك أيضًا نسبة التصويت والتأييد العالمية التي ينهالها الإسلاميون في أية انتخابات حرة أو نزيهة تتم في أية بقعة من بقاع الدنيا، سواء كانت تلك الانتخابات برلمانية أو نقابية أو طلابية، مثلما حدث في تركيا التي ترفع حكومتها راية العلمانية في الانتخابات الماضية.
إن هذه المشاهد يجب أن تثلج صدر كل مؤمن لأنها إيعاز وإيذان بعودة كبرى من المسلمين إلى دين الله على كل المستويات، وفي كل الأقطار وتأكيد أن أعداء الله لن يفلحوا في إطفاء نور الله، وكلما اشتد كيدهم وزاد مكرهم كلما دفعوا المسلمين للتمسك بدينهم والعودة إلى ربهم.
إن عجلة الزمان تدور الآن مؤكدة أن هذه الصحوة هي بشائر فجر جديد، ونور وهاج سوف يعيد البشرية إلى صوابها بعدما غرقت في التيه والضلال عقودًا طويلة في أعقاب ضعف الخلافة الإسلامية، ثم سقوطها في بدايات القرن مما مكن أعداء الله من قيادة الكون وريادته بعدما تخلى المسلمون عن أسباب السيادة وعوامل الريادة، ورغم أن أعداء الله قد استطاعوا أن يحرزوا تقدمًا تكنولوجيًا وتطورًا صناعيًا كبيرًا، إلا أنهم فشلوا في الحفاظ على القيم الأخلاقية وعلى الإنسان الذي استخلفه الله في هذا الكون، وسخر له كل ما فيه حتى يحقق العبودية لله، كما فشلت كل مناهجهم الوضعية في الارتقاء بقيمة الإنسان وحياته، ولما ضعف المسلمون قاموا دهرًا يتخبطون بين الرأسمالية، والشيوعية والاشتراكية، والقومية، وغيرها من الدعوات الأرضية، فلم يجنوا من ورائها إلا الخسران والبوار، فأدركوا أن النجاة في العودة إلى دين الله، فسخر الله سبحانه وتعالى لهم جموعًا من الدعاة قاموا يدعون الناس للعودة إلى الإسلام، وبث الهمة والعزيمة فيهم، فبدأ الناس يستجيبون ويعودون إلى دين الله أفواجا، وأصبحت جموع المسلمين في المساجد تزداد يومًا بعد يوم، وعامًا بعد عام، مؤكدين على أن جهود أعداء الله سوف تنقلب عليهم خسرانًا وبوارًا، وما هذه الصحوة العامة إلا بشائر لعودة الأمة عودة شاملة إلى الإسلام، هذا الدين القويم الذي سيقودها إلى عزها ومجدها، وإن المرحلة القادمة هي مرحلة المغالبة والتدافع حتى يحفظ الله الأرض من الفساد.
﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِين﴾ ( سورة البقرة :251)
إن هذه الصحوة المباركة تمثل بداية الطريق .طريق النصر والتمكين لدين الله، وتلقي عبئًا كبيرًا على الدعاة إلى الله والمخلصين لدينهم، حتى يقوموا بتوجيهها وترشيدها، أما أعداء الله فلن يعجزونه، وهذه الإمكانات الهائلة التي يسخرونها لمحاربة دين الله وتشويه صورة الإسلام والمسلمين فسوف ترتد عليهم وبالاً وحسرة.
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ (سورة الأنفال :36)
﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾
(سورة الصف:8)
﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (سورة المجادلة :21)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل