; جمعية القاهرة للسلام.. أول منظمة «شعبية» تروج للتسوية | مجلة المجتمع

العنوان جمعية القاهرة للسلام.. أول منظمة «شعبية» تروج للتسوية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1998

مشاهدات 66

نشر في العدد 1298

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 05-مايو-1998

صباح يوم الأربعاء ٢٢ أبريل الماضي دعي عدد من الصحفيين إلى نادي القاهرة لرجال الأعمال، الذي يضم نخبة من أثرياء مصر للإعلان عن حدث مهم، وما إن دلف الصحفيون إلى المكان حتى علموا طبيعة الحدث الذي سيعلن عنه، إذ طالعتهم وجوه تسعة من الكتاب والمثقفين «التطبيعيين» المشهورين والذين سبق لهم زيارة إسرائيل مرات وأعلنوا عن مشاركتهم في تحالف كوينها جن الشهير الذي شكله إسرائيليون بغطاء أوروبي كتحالف عربي – إسرائيلي يدعو للتسوية، وأبرزهم لطفي الخولي، وصلاح بسيوني سفير مصر الأسبق في روسيا، ورئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام د. عبد المنعم سعيد.

 أعلن السفير بسيوني عن تدشين جمعية «ثقافية» هي «جمعية القاهرة للسلام»، بمشاركة ٣٠ عضوًا، وقال بزهو: إن إجراءات تأسيس الجمعية استغرقت شهرين (هناك جمعيات اجتماعية تقدمت بطلبات الوزارة للشؤون الاجتماعية ولاتزال تنتظر الإشهار رغم مرور أعوام).

الهدف المعلن للجمعية التي صدمت جماعات المقاطعة المصرية – وكما قال السفير بسيوني – هو تعميق المفاهيم المتعلقة بتسوية الصراع العربي – الإسرائيلي سلميًا على غرار حركة السلام الآن الإسرائيلية، وقال: «إن الجمعية ستسعى للضغط من أجل السلام - على حكومة نتنياهو الحالية، وأنها تسعى لتأسيس تحالف عريض بضم القوى المؤيدة للسلام في العالم العربي وأوروبا وأمريكا».

 أما بقية أهدافها والتي وضعت على ما يبدو لامتصاص غضب المعارضين فتتضمن السعي لرفع الحصار عن البلاد العربية مثل: السودان وليبيا، والعراق، والسعي لاستتباب السلام في الصحراء الغربية والخليج، وهي أهداف تم إقحامها على ما يبدو في البيان.

 وكان واضحًا أن هناك بالفعل اتجاهًا رسميًا يؤيد الإعلان عن مثل هذه الجمعية بدليل سرعة إشهار الجمعية وموافقة وزارة الشؤون الاجتماعية والأجهزة الأمنية على الطلب الذي حمل رقم ٣٩٢ لعام ۱۹۹٨م رغم أنه غير مسموح بإنشاء مثل هذه الجمعيات السياسية وبدليل تعيين أبرز أعضائها في مناصب إعلامية أو تمكينهم من منابر إعلامية رسمية (الخولي أصبح له عمود في جريدة الأهرام، وعبد المنعم سعيد له برنامج تليفزيوني «دائرة الحوار» ومحمد عبد المنعم عين رئيسًا لمجلس إدارة دار روز اليوسف، ورئيسًا لتحرير المجلة التي كانت أشهر المجلات الرسمية مهاجمة لإسرائيل).

لطفي الخولي اعترف في حوار مع مجلة «روز اليوسف»، بأن الجمعية لها طابع سياسي ولم ينكر أن ما أتيح لها من موافقات غير متاح للآخرين، ولكنه برر ذلك إن وضعنا لا سابقة له في تاريخ الصراع العربي - الإسرائيلي وللجمعية وضع خاص، ولم ينكر الخولي – في تصريحات أخرى – أن هناك اتجاهًا داخل الدولة يؤيد تأسيس الجمعية انتصر على ما أسماه اتجاهًا آخر اعترض.

قائمة المؤسسين ضمت تشكيلة من الكتاب والمثقفين والصحفيين زار أغلبهم إسرائيل ولهم علاقات اقتصادية مع إسرائيل، أو هم من أتباع الرؤوس الكبيرة في الجمعية، فبالإضافة لأعضاء كوبنهاجن – التي اعتبر الخولي الجمعية الجديدة «معمل الأفكار» لها – هناك رجال أعمال لهم تجارة مع إسرائيل مثل صلاح دياب، ومدحت التونسي، وهناك صحفيون مثل محمد عبد المنعم وناجي قمحة، وعبد المنعم سعيد، ورضا هلال، وطارق حسن، ود. محمد السيد سعيد، ود. مراد وهبة أستاذ الفلسفة ورئيس قسم اللغة الفرنسية بآداب عين شمس، ود. منى أبو سنة رئيسة قسم اللغة الفرنسية، وحسن الحيوان رجل الأعمال، واللواء طه المجدوب، والأديب علي سالم.

 ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة سجالًا حادًا بين هذه المجموعة المؤيدة للتطبيع وبين الجمعية المصرية المقاومة للتطبيع التي سبق الإعلان عن تشكيلها (ولم تحصل بعد على ترخيص رسمي)، وتضم عددًا من أعضاء البرلمان المصري والفنانين، وعدد كبير من الصحفيين).

وعلمت المجتمع أن جمعيات مقاومة التطبيع تستعد للرد على نشاط الجمعية الجديدة وعقد مؤتمر موسع لهذا الغرض، فضلًا عن تحرك بعض الصحفيين لدى نقاباتهم لمحاكمة ثلاثة من أعضاء الجمعية بتهمة التطبيع وزيارة إسرائيل بالمخالفة لقرارات الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، وكانت النقابة قد حولتهم للتحقيق، بيد أن الأمر تجمد.

الرابط المختصر :